Ali 'Imran 3:109
Family of Imran · Juz 4 · Page 64
وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ١٠٩
To Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And to Allāh will [all] matters be returned.
Tafsir · in Arabic
Al-Iji
Medium
Change
Commentary on 3:102–109
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾، أصله وقاة فقلبت الواو تاء كتؤدة وتخمة، وهو أن يطاع ولا يعصى، ويشكر فلا يكفر، ويذكر فلا ينسى، وكثير من السلف قالوا: هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: ”فاتقوا الله ما استطعتم“ [التغابن: ١٦]، وعن ابن عباس رضى الله عنهما: إنها لم تنسخ لكن حق تقاته أن يجاهد في سبيله حق جهاده، ولا تأخذهم في الله لومة لائم، ويقوموا بالقسط ولو على أنفسهم وآبائهم، وأبنائهم، ﴿ولا تَمُوتُنَّ إلّا وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ أي لا تكونن على حال سوى الإسلام إذا أدرككم الموت فهو في الحقيقة أمر بدوام الإسلام، ﴿واعْتَصِمُوا﴾: واسمتمسكوا، ﴿بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا﴾ أي: بدين الله أو بالجماعة أو بعهد الله أو بالقرآن، ﴿ولا تَفَرَّقُوا﴾ أمرهم أن يكونوا على الحق مجتمعين ثم نهاهم عن التفرقة كما افترق أهل الكتاب، ﴿واذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ﴾: التي من جملتها الإسلام والتألف، ﴿إذ كنتُمْ﴾: أيها الأوس والخزرج ﴿أعْداءً﴾: وقع بينكم القتال والخوف، ﴿فَألَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾ بالإسلام، ﴿فَأصْبَحتم بِنِعْمَتِهِ إخْوانًا﴾: متحابين، ﴿وكنتُمْ﴾: في الجاهلية ﴿عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النّارِ﴾: مشفين على الوقوع في جهنم لكفركم وشفا بمعنى الطرف، ﴿فَأنْقَذَكُمْ﴾: أنجاكم ﴿مِّنْها﴾: بالإسلام، والضمير للشفا، أو للحفرة أو للنار، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك التبيين، ﴿يُبَيِّنُ اللهُ لَكم آياتِهِ لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ إرادة ثباتكم على الهدى.
﴿ولْتَكُنْ مِنكُمْ﴾، من للتبعيض؛ لأن الأمر بالمعروف من فروض الكفايات وللمتصدى له شروط قال الضحاك: هم الصحابة، والمجاهدون، والعلماء، والخطاب للجميع؛ لأنه لو تركوه أثموا جميعًا أو للتبيبن كما ورد ”من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان“، ﴿أُمَّةٌ﴾: جماعة، ﴿يَدْعُونَ﴾: الناس، ﴿إلى الخَيْرِ﴾: اتباع القرآن وسنة رسول الله ﷺ وعلى آله، ﴿ويَأْمرُونَ بِالمَعْروف ويَنْهَوْنَ عَنِ الُمنكَرِ﴾، عطف الخاص على العام لشرفه؛ لأن الخير أعم، ﴿وأُولَئِكَ هُم الُمفْلِحونَ﴾ المخصوصون بكمال الفلاح، ﴿ولاَ تَكونُوا كالَّذِينَ تَفَرَّقُوا واخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ البَيِّناتُ﴾: الحجج المبينة للحق كالأمم السابقة، ﴿وأُوْلَئِكَ لَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾: وعيد لهم وتهديد للتشبه بهم، ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾: تَبْيَضُّ وجوه أهل السنة والجماعة وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ أهل البدعة أو المؤمنين والكافرين أو المخلصين والمنافقين، قيل: البياض والسواد كنايتان عن بهجة السرور وكآبة الحزن، والأصح أنهما علامتان حقيقيتان، والظرف لمتعلق لهم أو نصب بإضمار اذكر ﴿فَأمّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ﴾ فيقال لهم: ﴿أكَفَرتم بَعْدَ إيمانِكُمْ﴾ يوم الميثاق أو هم المرتدون أو هم المنافقون تكلموا بالإيمان أو هم أهل الكتاب، والهمزة للتوبيخ، ﴿فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾: بسبب كفركم.
﴿وأمّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهم فَفي رَحْمَةِ اللهِ﴾: جنته عبر عنها بالرحمة إشارة إلى أنه لا ينالها من ينالها إلا برحمته، ﴿هم فِيها خالِدُونَ﴾ أخر ذكرهم ليكون أول الكلام وآخره صفة المؤمنين.
﴿تِلْكَ آياتُ اللهِ﴾: حججه، ﴿نَتْلُوها عَلَيْكَ﴾: يا محمد ﴿بِالحَقِّ﴾: متلبسة به لا شبهة فيها، ﴿وما اللهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعالَمِينَ﴾، لأنه حكم عدل لا يجرى في ملكه إلا ما يشاء فلا يحتاج إلى ظلم لأحد فلهذا قال: ﴿ولله ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وإلى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ فيجازي بما وعد وأوعد وأما بحث إنه على الظلم قادر لكن لا يظلم كما دل عليه القرآن والأحاديث أو ليس بقادر؛ لأنه محال في حقه - فقد أفردناه في رسالة.
Page 64
3:109
وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ١٠٩
To Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And to Allāh will [all] matters be returned.
3:110
كُنتُمۡ خَيۡرَ أُمَّةٍ أُخۡرِجَتۡ لِلنَّاسِ تَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَتَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِۗ وَلَوۡ ءَامَنَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۚ مِّنۡهُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ١١٠
You are the best nation produced [as an example] for mankind. You enjoin what is right and forbid what is wrong and believe in Allāh. If only the People of the Scripture had believed, it would have been better for them. Among them are believers, but most of them are defiantly disobedient.
3:111
لَن يَضُرُّوكُمۡ إِلَّآ أَذٗىۖ وَإِن يُقَٰتِلُوكُمۡ يُوَلُّوكُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ ١١١
They will not harm you except for [some] annoyance. And if they fight you, they will show you their backs [i.e., retreat]; then they will not be aided.
3:112
ضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ أَيۡنَ مَا ثُقِفُوٓاْ إِلَّا بِحَبۡلٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَحَبۡلٖ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَبَآءُو بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَسۡكَنَةُۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلۡأَنۢبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقّٖۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ ١١٢
They have been put under humiliation [by Allāh] wherever they are overtaken, except for a rope [i.e., covenant] from Allāh and a rope [i.e., treaty] from the people [i.e., the Muslims].1 And they have drawn upon themselves anger from Allāh and have been put under destitution. That is because they disbelieved in [i.e., rejected] the verses of Allāh and killed the prophets without right. That is because they disobeyed and [habitually] transgressed.
1 translator’s note
- Once they have surrendered, the People of the Scripture retain their rights and honor (in spite of their refusal of Islām) through payment of the jizyah tax in place of zakāh and military service due from Muslims. They are then under the protection of the Islāmic state. ↩
3:113
۞ لَيۡسُواْ سَوَآءٗۗ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ أُمَّةٞ قَآئِمَةٞ يَتۡلُونَ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ ءَانَآءَ ٱلَّيۡلِ وَهُمۡ يَسۡجُدُونَ ١١٣
They are not [all] the same; among the People of the Scripture is a community1 standing [in obedience], reciting the verses of Allāh during periods of the night and prostrating [in prayer].
1 translator’s note
- Of people who accepted Islām. ↩
3:114
يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١١٤
They believe in Allāh and the Last Day, and they enjoin what is right and forbid what is wrong and hasten to good deeds. And those are among the righteous.
3:115
وَمَا يَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَلَن يُكۡفَرُوهُۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُتَّقِينَ ١١٥
And whatever good they do - never will it be denied them. And Allāh is Knowing of the righteous.