Ali 'Imran 3:110
Family of Imran · Juz 4 · Page 64
كُنتُمۡ خَيۡرَ أُمَّةٍ أُخۡرِجَتۡ لِلنَّاسِ تَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَتَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِۗ وَلَوۡ ءَامَنَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۚ مِّنۡهُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ١١٠
You are the best nation produced [as an example] for mankind. You enjoin what is right and forbid what is wrong and believe in Allāh. If only the People of the Scripture had believed, it would have been better for them. Among them are believers, but most of them are defiantly disobedient.
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 3:110
اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١١٠ ] ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وتَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولَوْ آمَنَ أهْلُ الكِتابِ لَكانَ خَيْرًا لَهم مِنهُمُ المُؤْمِنُونَ وأكْثَرُهُمُ الفاسِقُونَ﴾ .
﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ سِيقَ لِتَثْبِيتِ المُؤْمِنِينَ عَلى ما هم عَلَيْهِ مِنَ الاتِّفاقِ عَلى الحَقِّ، والدَّعْوَةِ إلى الخَيْرِ، و: ﴿كُنْتُمْ﴾ مِن (كانَ) التّامَّةِ، والمَعْنى: وُجِدْتُمْ وخُلِقْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ، أوْ (النّاقِصَةِ) والمَعْنى كُنْتُمْ في عِلْمِ اللَّهِ خَيْرَ أُمَّةٍ، أوْ في الأُمَمِ الَّذِينَ كانُوا قَبْلَكم مَذْكُورِينَ بِأنَّكم خَيْرُ أُمَّةٍ و: ﴿أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ صِفَةٌ لِأُمَّةٍ، واللّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بـ: ﴿أُخْرِجَتْ﴾ أيْ: أُظْهِرَتْ لَهم حَتّى تَمَيَّزَتْ وعُرِفَتْ، وفُصِلَ بَيْنِها وبَيْنَ غَيْرِها. (p-٩٣٦)ثُمَّ بَيَّنَ وجْهَ الخَيْرِيَّةِ بِما لَمْ يَحْصُلْ مَجْمُوعُهُ لِغَيْرِهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وتَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ فَبِهَذِهِ الصِّفاتِ فُضِّلُوا عَلى غَيْرِهِمْ مِمَّنْ قالَ تَعالى فِيهِمْ: ﴿كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [المائدة: ٧٩] ﴿ويَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ ونَكْفُرُ بِبَعْضٍ﴾ [النساء: ١٥٠] قالَ أبُو السُّعُودِ: ﴿وتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ أيْ: إيمانًا مُتَعَلِّقًا بِكُلِّ ما يَجِبُ أنْ يُؤْمَنَ بِهِ مِن رَسُولٍ وكِتابٍ، وحِسابٍ وجَزاءٍ. وإنَّما لَمْ يُصَرَّحْ بِهِ تَفْصِيلًا لِظُهُورِ أنَّهُ الَّذِي يُؤْمِنُ بِهِ المُؤْمِنُونَ، ولِلْإيذانِ بِأنَّهُ هو الإيمانُ بِاَللَّهِ تَعالى حَقِيقَةً، وأنَّ ما خَلا عَنْ شَيْءٍ مِن ذَلِكَ كَإيمانِ أهْلِ الكِتابِ لَيْسَ مِنَ الإيمانِ بِهِ تَعالى مِن شَيْءٍ. قالَ تَعالى: ﴿ويَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ ونَكْفُرُ بِبَعْضٍ ويُرِيدُونَ أنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا﴾ [النساء: ١٥٠] ﴿أُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ حَقًّا﴾ [النساء: ١٥١] وإنَّما أخَّرَ ذَلِكَ عَنْ الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنْ المُنْكَرِ، مَعَ تَقَدُّمِهِ عَلَيْهِما وُجُودًا ورُتْبَةً، لِأنَّ دِلالَتَهُما عَلى خَيْرِيَّتِهِمْ لِلنّاسِ أظْهَرُ مِن دِلالَتِهِ عَلَيْها ولِيَقْتَرِنَ بِهِ ما بَعْدَهُ - انْتَهى - .
رَوى ابْنُ جَرِيرٍ أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رَأى مِنَ النّاسِ رِعَةً، فَقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ ثُمَّ قالَ: مَن سَرَّهُ أنْ يَكُونَ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ فَلْيُؤَدِّ (p-٩٣٧)شَرْطَ اللَّهِ فِيها. ونَظِيرُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْناكم أُمَّةً وسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣] أيْ: خِيارًا: ﴿لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣] أيْ: بِاَلْأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنْ المُنْكَرِ.
وقَدْ رُوِيَ في مَعْنى الآيَةِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أحادِيثُ وافِرَةٌ، مِنها ما أخْرَجَهُ الإمامُ أحْمَدُ واَلتِّرْمِذِيُّ والحاكِمُ عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««ألا إنَّكم تُوفُونَ سَبْعِينَ أُمَّةً أنْتُمْ خَيْرُها وأكْرَمُها عَلى اللَّهِ - عَزَّ وجَلَّ -»» . قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وهو حَدِيثٌ مَشْهُورٌ، وقَدْ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، ويُرْوى مِن حَدِيثِ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ وأبِي سَعِيدٍ ونَحْوِهِ. وإنَّما حازَتْ هَذِهِ الأُمَّةُ قَصَبَ السَّبْقِ إلى الخَيْراتِ بِنَبِيِّها مُحَمَّدٍ ﷺ فَإنَّهُ أشْرَفُ خَلْقِ اللَّهِ، وأكْرَمُ الرُّسُلِ عَلى اللَّهِ، وبَعَثَهُ اللَّهُ بِشَرْعٍ كامِلٍ عَظِيمٍ، لَمْ يُعْطَهُ نَبِيٌّ قَبْلَهُ، ولا رَسُولٌ مِنَ الرُّسُلِ، فالعَمَلُ عَلى مِنهاجِهِ وسَبِيلِهِ، يَقُومُ القَلِيلُ مِنهُ ما لا يَقُومُ العَمَلُ الكَثِيرُ مِن أعْمالِ غَيْرِهِمْ مَقامَهُ. وقَدْ ذَكَرَ الحافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ هَهُنا حَدِيثَ السَّبْعِينَ ألْفًا الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ، وساقَ طُرُقَهُ ومُخَرِّجِيهِ فَأجادَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى - .
﴿ولَوْ آمَنَ أهْلُ الكِتابِ﴾ أيْ: بِما أُنْزِلَ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ أيْ: مِمّا هم عَلَيْهِ، إشارَةً إلى تَسْفِيهِ أحْلامِهِمْ في وُقُوفِهِمْ مَعَ ما مَنَعَهم عَنْ الإيمانِ مِنَ العِوَضِ القَلِيلِ الفانِي والرِّياسَةِ التّافِهَةِ، وتَرْكِهِمْ الغِنى الدّائِمَ، والعِزَّ الباهِرَ. ولَمّا كانَ هَذا رُبَّما أوْهَمَ أنَّهُ لَمْ يُؤْمِن مِنهم أحَدٌ قالَ مُسْتَأْنِفًا: ﴿مِنهُمُ المُؤْمِنُونَ﴾ أيْ: بِاَللَّهِ وما أُنْزِلَ إلَيْكم وما أُنْزِلَ إلَيْهِمْ ولَكِنَّهم قَلِيلٌ: ﴿وأكْثَرُهُمُ الفاسِقُونَ﴾ ولَمّا كانَتْ مُخالَفَةُ الأكْثَرِ قاصِمَةً، خَفَّفَ سُبْحانَهُ عَنْ أوْلِيائِهِ بِقَوْلِهِ:
Page 64
3:109
وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ١٠٩
To Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And to Allāh will [all] matters be returned.
3:110
كُنتُمۡ خَيۡرَ أُمَّةٍ أُخۡرِجَتۡ لِلنَّاسِ تَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَتَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِۗ وَلَوۡ ءَامَنَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۚ مِّنۡهُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ١١٠
You are the best nation produced [as an example] for mankind. You enjoin what is right and forbid what is wrong and believe in Allāh. If only the People of the Scripture had believed, it would have been better for them. Among them are believers, but most of them are defiantly disobedient.
3:111
لَن يَضُرُّوكُمۡ إِلَّآ أَذٗىۖ وَإِن يُقَٰتِلُوكُمۡ يُوَلُّوكُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ ١١١
They will not harm you except for [some] annoyance. And if they fight you, they will show you their backs [i.e., retreat]; then they will not be aided.
3:112
ضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ أَيۡنَ مَا ثُقِفُوٓاْ إِلَّا بِحَبۡلٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَحَبۡلٖ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَبَآءُو بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَسۡكَنَةُۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلۡأَنۢبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقّٖۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ ١١٢
They have been put under humiliation [by Allāh] wherever they are overtaken, except for a rope [i.e., covenant] from Allāh and a rope [i.e., treaty] from the people [i.e., the Muslims].1 And they have drawn upon themselves anger from Allāh and have been put under destitution. That is because they disbelieved in [i.e., rejected] the verses of Allāh and killed the prophets without right. That is because they disobeyed and [habitually] transgressed.
1 translator’s note
- Once they have surrendered, the People of the Scripture retain their rights and honor (in spite of their refusal of Islām) through payment of the jizyah tax in place of zakāh and military service due from Muslims. They are then under the protection of the Islāmic state. ↩
3:113
۞ لَيۡسُواْ سَوَآءٗۗ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ أُمَّةٞ قَآئِمَةٞ يَتۡلُونَ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ ءَانَآءَ ٱلَّيۡلِ وَهُمۡ يَسۡجُدُونَ ١١٣
They are not [all] the same; among the People of the Scripture is a community1 standing [in obedience], reciting the verses of Allāh during periods of the night and prostrating [in prayer].
1 translator’s note
- Of people who accepted Islām. ↩
3:114
يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١١٤
They believe in Allāh and the Last Day, and they enjoin what is right and forbid what is wrong and hasten to good deeds. And those are among the righteous.
3:115
وَمَا يَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَلَن يُكۡفَرُوهُۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُتَّقِينَ ١١٥
And whatever good they do - never will it be denied them. And Allāh is Knowing of the righteous.