Ali 'Imran 3:115
Family of Imran · Juz 4 · Page 64
وَمَا يَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَلَن يُكۡفَرُوهُۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُتَّقِينَ ١١٥
And whatever good they do - never will it be denied them. And Allāh is Knowing of the righteous.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 3:115
﴿وما تَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ فَلَنْ تُكْفَرُوهُ واللَّهُ عَلِيمٌ بِالمُتَّقِينَ﴾ .
صفحة ٥٩
تَذْيِيلٌ لِلْجُمَلِ المُفْتَتَحَةِ بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿مِن أهْلِ الكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ﴾ [آل عمران: ١١٣] إلى قَوْلِهِ تَعالى ﴿مِنَ الصّالِحِينَ﴾ [آل عمران: ١١٤] . وقَرَأ الجُمْهُورُ: تَفْعَلُوا بِالفَوْقِيَّةِ فَهو وعْدٌ لِلْحاضِرِينَ، ويُعْلَمُ مِنهُ أنَّ الصّالِحِينَ السّابِقِينَ مِثْلُهم، بِقَرِينَةِ مَقامِ الِامْتِنانِ، ووُقُوعِهُ عَقِبَ ذِكْرِهِمْ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: وما تَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ ويَفْعَلُوا. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ التِفاتًا لِخِطابِ أهْلِ الكِتابِ. وقَرَأهُ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وحَفْصٌ، وخَلَفٌ بِياءِ الغَيْبَةِ عائِدًا إلى (﴿أُمَّةٌ قائِمَةٌ﴾ [آل عمران: ١١٣]) .
والكُفْرُ: ضِدُّ الشُّكْرِ أيْ هو إنْكارُ وُصُولِ النِّعْمَةِ الواصِلَةِ. قالَ عَنْتَرَةُ:
نُبِّئْتُ عَمْرًا غَيْرَ شاكِرِ نِعْمَتِي والكَفْرُ مَخْبَثَةٌ لِنَفْسِ المُنْعِمِ
وقالَ تَعالى: ﴿واشْكُرُوا لِي ولا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: ١٥٢] وأصْلُ الشُّكْرِ والكُفْرِ أنْ يَتَعَدَّيا إلى واحِدٍ، ويَكُونُ مَفْعُولُهُما النِّعْمَةَ كَما في البَيْتِ. وقَدْ يُجْعَلُ مَفْعُولُهُما المُنْعِمُ عَلى التَّوَسُّعِ في حَذْفِ حَرْفِ الجَرِّ، لِأنَّ الأصْلَ شَكَرْتُ لَهُ وكَفَرْتُ لَهُ.
قالَ النّابِغَةُ:
شَكَرْتُ لَكَ النُّعْمى
وقَدْ جَمَعَ بَيْنَ الِاسْتِعْمالَيْنِ قَوْلُهُ تَعالى ﴿واشْكُرُوا لِي ولا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: ١٥٢] وقَدْ عُدِّيَ تُكْفَرُوهُ هُنا إلى مَفْعُولَيْنِ: أحَدُهُما نائِبُ الفاعِلِ، لِأنَّ الفِعْلَ ضُمِّنَ مَعْنى الحِرْمانِ. والضَّمِيرُ المَنصُوبُ عائِدٌ إلى (خَيْرٍ) بِتَأْوِيلِ (خَيْرٍ) بِجَزاءِ فِعْلِ الخَيْرِ عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِخْدامِ. وأُطْلِقَ الكُفْرُ هُنا عَلى تَرْكِ جَزاءِ فِعْلِ الخَيْرِ، تَشْبِيهًا لِفِعْلِ الخَيْرِ بِالنِّعْمَةِ. كَأنَّ فاعِلَ الخَيْرِ أنْعَمَ عَلى اللَّهِ تَعالى بِنِعْمَتِهِ مِثْلَ قَوْلِهِ ﴿إنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [التغابن: ١٧] فَحُذِفَ المُشَبَّهُ ورُمِزَ إلَيْهِ بِما هو مِن لَوازِمِهِ العُرْفِيَّةِ. وهو الكُفْرُ. عَلى أنَّ في القَرِينَةِ اسْتِعارَةً مُصَرِّحَةً مِثْلَ ﴿يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٧] وقَدِ امْتَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا إذْ جَعَلَ طاعَتَنا إيّاهُ كَنِعْمَةٍ عَلَيْهِ تَعالى، وجَعَلَ ثَوابَها شُكْرًا، وتَرْكَ ثَوابِها كُفْرًا فَنَفاهُ. وسَمّى نَفْسَهُ الشَّكُورَ.
وقَدْ عُدِّيَ الكُفْرانُ هُنا إلى النِّعْمَةِ عَلى أصْلِ تَعْدِيَتِهِ.
Page 64
3:109
وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ١٠٩
To Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And to Allāh will [all] matters be returned.
3:110
كُنتُمۡ خَيۡرَ أُمَّةٍ أُخۡرِجَتۡ لِلنَّاسِ تَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَتَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِۗ وَلَوۡ ءَامَنَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۚ مِّنۡهُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ١١٠
You are the best nation produced [as an example] for mankind. You enjoin what is right and forbid what is wrong and believe in Allāh. If only the People of the Scripture had believed, it would have been better for them. Among them are believers, but most of them are defiantly disobedient.
3:111
لَن يَضُرُّوكُمۡ إِلَّآ أَذٗىۖ وَإِن يُقَٰتِلُوكُمۡ يُوَلُّوكُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ ١١١
They will not harm you except for [some] annoyance. And if they fight you, they will show you their backs [i.e., retreat]; then they will not be aided.
3:112
ضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ أَيۡنَ مَا ثُقِفُوٓاْ إِلَّا بِحَبۡلٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَحَبۡلٖ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَبَآءُو بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَسۡكَنَةُۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلۡأَنۢبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقّٖۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ ١١٢
They have been put under humiliation [by Allāh] wherever they are overtaken, except for a rope [i.e., covenant] from Allāh and a rope [i.e., treaty] from the people [i.e., the Muslims].1 And they have drawn upon themselves anger from Allāh and have been put under destitution. That is because they disbelieved in [i.e., rejected] the verses of Allāh and killed the prophets without right. That is because they disobeyed and [habitually] transgressed.
1 translator’s note
- Once they have surrendered, the People of the Scripture retain their rights and honor (in spite of their refusal of Islām) through payment of the jizyah tax in place of zakāh and military service due from Muslims. They are then under the protection of the Islāmic state. ↩
3:113
۞ لَيۡسُواْ سَوَآءٗۗ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ أُمَّةٞ قَآئِمَةٞ يَتۡلُونَ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ ءَانَآءَ ٱلَّيۡلِ وَهُمۡ يَسۡجُدُونَ ١١٣
They are not [all] the same; among the People of the Scripture is a community1 standing [in obedience], reciting the verses of Allāh during periods of the night and prostrating [in prayer].
1 translator’s note
- Of people who accepted Islām. ↩
3:114
يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١١٤
They believe in Allāh and the Last Day, and they enjoin what is right and forbid what is wrong and hasten to good deeds. And those are among the righteous.
3:115
وَمَا يَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَلَن يُكۡفَرُوهُۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُتَّقِينَ ١١٥
And whatever good they do - never will it be denied them. And Allāh is Knowing of the righteous.