Ali 'ImranJuz 4 · Page 65

Ali 'Imran 3:117

Family of Imran · Juz 4 · Page 65

مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَثَلِ رِيحٖ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتۡ حَرۡثَ قَوۡمٖ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَأَهۡلَكَتۡهُۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَٰكِنۡ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ١١٧

The example of what they spend in this worldly life is like that of a wind containing frost which strikes the harvest of a people who have wronged themselves [i.e., sinned] and destroys it. And Allāh has not wronged them, but they wrong themselves.

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 3:117

﴿مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ في هَذِهِ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ كالدَّلِيلِ لِعَدَمِ إغْناءِ الأمْوالِ، ولَعَلَّ عَدَمَ بَيانِ إغْناءِ الأوْلادِ ظاهِرٌ لِأنَّهم إنْ كانُوا كُفّارًا - وهو الظّاهِرُ - كانَ حُكْمُهم حُكْمَهم وإنْ كانُوا مُسْلِمِينَ كانُوا عَلَيْهِمْ لا لَهم في الدُّنْيا، وبُغْضُهم لَهم في الآخِرَةِ ﴿يَوْمَ تُبْلى السَّرائِرُ﴾، و﴿يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ وتَبِرِّيهِمْ مِنهم حِينَ يَفِرُّ المَرْءُ مِن أُمِّهِ وأبِيهِ أظْهَرُ مِن أنْ يَخْفى، و( ما ) مَوْصُولَةٌ والعائِدُ مَحْذُوفٌ أيْ يُنْفِقُونَهُ والإشارَةُ لِلتَّحْقِيرِ، والمُرادُ تَمْثِيلُ جَمِيعِ صَدَقاتِ الكُفّارِ ونَفَقاتِهِمْ كَيْفَ كانَتْ - وهو المَرْوِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ - وقِيلَ: مَثَلٌ لِما يُنْفِقُهُ الكُفّارُ مُطْلَقًا في عَداوَةِ الرَّسُولِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وقِيلَ: لِما أنْفَقَهُ قُرَيْشٌ يَوْمَ بَدْرٍ وأُحُدٍ لَمّا تَظاهَرُوا عَلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وقِيلَ: لِما أنْفَقَهُ سِفْلَةُ اليَهُودِ عَلى عُلَمائِهِمُ المُحَرِّفِينَ أيْ حالَ ذَلِكَ وقِصَّتِهِ العَجِيبَةِ ﴿كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ﴾ أيْ بَرْدٌ شَدِيدٌ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما وجَماعَةٌ، وقالَ الزَّجّاجُ: الصِّرُّ صَوْتُ لَهِيبِ النّارِ وقَدْ كانَتْ في تِلْكَ الرِّيحِ، وقِيلَ: أصْلُ الصِّرُّ كالصَّرْصَرِ؛ الرِّيحُ البارِدَةُ، وعَلَيْهِ يَكُونُ مَعْنى النَّظْمِ رِيحٌ فِيها رِيحٌ بارِدَةٌ، وهو كَما تَرى مُحْتاجٌ إلى التَّوْجِيهِ، وقَدْ ذُكِرَ فِيهِ أنَّهُ وارِدٌ عَلى التَّجْرِيدِ كَقَوْلِهِ:

ولَوْلا ذاكَ قَدْ سَوَّمْتُ مُهْرِي وفي الرَّحْمَنِ لِلضُّعَفاءِ كافِ

أيْ هو كافٍ، ومَنَعَ بَعْضُهم كَوْنَهُ في الأصْلِ الرِّيحَ البارِدَةَ وإنَّما هو مَصْدَرٌ بِمَعْنى البَرْدِ كَما قالَ الحَبْرُ، واسْتِعْمالُهُ فِيما ذُكِرَ مَجازٌ ولَيْسَ بِمُرادٍ، وقِيلَ: إنَّهُ صِفَةٌ بِمَعْنى بارِدٍ إلّا أنَّ مَوْصُوفَهُ مَحْذُوفٌ أيْ بَرْدٌ بارِدٌ فَهو مِنَ الإسْنادِ المَجازِيِّ كَظِلٍّ ظَلِيلٍ - وفِيهِ بُعْدٌ - لَأنَّ المَعْرُوفَ في مِثْلِهِ ذِكْرُ المَوْصُوفِ، وأمّا حَذْفُهُ وتَقْدِيرُهُ فَلَمْ يُعْهَدْ، وقِيلَ: هو في الأصْلِ صَوْتُ الرِّيحِ البارِدَةِ مِن صَرِّ القَلَمِ والبابِ صَرِيرًا إذا صَوَّتَ، أوْ مِنَ الصَّرَّةِ الضَّجَّةِ والصَّيْحَةِ، وقَدِ اسْتُعْمِلَ هُنا عَلى أصْلِهِ، وفِيهِ أنَّ هَذا المَعْنى مِمّا لَمْ يُعْهَدْ في الِاسْتِعْمالِ، والرِّيحُ واحِدَةُ الرِّياحِ، وفي الصِّحاحِ والأرْياحِ، وقَدْ تُجْمَعُ عَلى أرْواحٍ لِأنَّ أصْلَها الواوُ، وإنَّما جاءَتْ بِالياءِ لِانْكِسارِ ما قَبْلَها، فَإذا رَجَعُوا إلى الفَتْحِ عادَتْ إلى الواوِ كَقَوْلِكَ: أرْوَحَ الماءُ وتَرَوَّحَتْ بِالمِرْوَحَةِ، ويُقالُ أيْضًا: رِيحٌ ورِيحَةٌ كَما قالُوا: دارٌ ودارَةٌ، وسَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى لِلْعُلَماءِ مِنَ الكَلامِ في هَذا المُقامِ، وأفْرَدَ الرِّيحَ لِما في البَحْرِ أنَّها مُخْتَصَّةٌ بِالعَذابِ، والجَمْعُ مُخْتَصٌّ بِالرَّحْمَةِ، ولِذَلِكَ رُوِيَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْها رِياحًا ولا تَجْعَلْها رِيحًا.

﴿أصابَتْ حَرْثَ﴾ أيْ زَرْعَ.

﴿قَوْمٍ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بِالكُفْرِ والمَعاصِي فَباءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ تَعالى، وإنَّما وُصِفُوا بِذَلِكَ لِما قِيلَ: إنَّ الإهْلاكَ عَنْ سُخْطٍ أشَدُّ وأفْظَعُ أوْ لِأنَّ المُرادَ الإشارَةُ إلى عَدَمِ الفائِدَةِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، وهو إنَّما يَكُونُ في هَلاكِ مالِ الكافِرِ، وأمّا غَيْرُهُ فَقَدْ يُثابُ عَلى ما هَلَكَ لَهُ لِصَبْرِهِ، وقِيلَ: المُرادُ ظَلَمُوا أنْفُسَهم بِأنْ زَرَعُوا في غَيْرِ مَوْضِعِ الزِّراعَةِ وفي غَيْرِ وقْتِها ( ﴿فَأهْلَكَتْهُ﴾ ) عَنْ آخِرِهِ ولَمْ تَدَعْ لَهُ عَيْنًا ولا أثَرًا عُقُوبَةً لَهم عَلى مَعاصِيهِمْ، وقِيلَ: تَأْدِيبًا مِنَ اللَّهِ تَعالى لَهم في وضْعِ الشَّيْءِ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ الَّذِي هو حَقُّهُ، وهَذا مِنَ التَّشْبِيهِ المُرَكَّبِ الَّذِي تُوجَدُ فِيهِ الزُّبْدَةُ مِنَ الخُلاصَةِ والمَجْمُوعِ، ولا يَلْزَمُ فِيهِ أنْ يَكُونَ ما يَلِي الأداةُ هو المُشَبَّهُ بِهِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّما مَثَلُ الحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أنْزَلْناهُ﴾ وإلّا لَوَجَبَ أنْ يُقالَ: كَمَثَلِ حَرْثٍ لِأنَّهُ المُشَبَّهُ بِهِ المُنْفَقُ، وجُوِّزَ أنْ يُرادَ مِثْلُ إهْلاكِ ما يُنْفِقُونَ كَمِثْلِ إهْلاكِ رِيحٍ، أوْ مِثْلِ ما يُنْفِقُونَ كَمَهْلَكِ رِيحٍ، والمَهْلَكُ اسْمُ مَفْعُولٍ هو الحَرْثُ، والوَجْهُ عِنْدَ كَوْنِهِ مُرَكَّبًا قِلَّةُ الجَدْوى والضَّياعُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِنَ التَّشْبِيهِ المُفَرَّقِ فَيُشَبَّهُ إهْلاكُ اللَّهِ تَعالى بِإهْلاكِ الرِّيحِ، والمُنْفَقِ

صفحة 37

بِالحَرْثِ، وجَعَلَ اللَّهُ تَعالى أعْمالَهم هَباءً مَنثُورًا بِما في الرِّيحِ البارِدَةِ مِن جَعْلِهِ حُطامًا، وقُرِئَ - تُنْفِقُونَ - بِالتّاءِ.

﴿وما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ﴾ الضَّمِيرُ إمّا لِلْمُنْفِقِينَ أيْ ما ظَلَمَهم بِضَياعِ نَفَقاتِهِمُ الَّتِي أنْفَقُوها عَلى غَيْرِ الوَجْهِ اللّائِقِ المُعْتَدِّ بِهِ، وإمّا لِلْقَوْمِ المَذْكُورِينَ أيْ ما ظَلَمَ اللَّهُ تَعالى أصْحابَ الحَرْثِ بِإهْلاكِهِ لِأنَّهُمُ اسْتَحَقُّوا ذَلِكَ، وحِينَئِذٍ يَكُونُ هَذا النَّفْيُ مَعَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَكِنْ أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ ( 711 ) تَأْكِيدًا لِما فُهِمَ مِن قَبْلُ إشْعارًا وتَصْرِيحًا، وقُرِئَ ( ولَكِنَّ ) بِالتَّشْدِيدِ عَلى أنَّ أنْفُسَهُمُ اسْمُها، وجُمْلَةَ ( يَظْلِمُونَ ) خَبَرُها والعائِدُ مَحْذُوفٌ، والتَّقْدِيرُ يَظْلِمُونَها ولَيْسَ مَفْعُولًا مُقَدَّمًا كَما في قِراءَةِ التَّخْفِيفِ، واسْمُها ضَمِيرُ الشَّأْنِ لِأنَّهُ لا يُحْذَفُ إلّا في الشِّعْرِ كَقَوْلِهِ:

وما كُنْتُ مِمَّنْ يَدْخُلُ العِشْقُ قَلْبَهُ ∗∗∗ ولَكِنْ مَن يُبْصِرْ جُفُونَكِ يَعْشَقُ

وتَعَيَّنَ حَذْفُهُ فِيهِ لِمَكانِ مِنَ الشَّرْطِيَّةِ الَّتِي لا تَدْخُلُ عَلَيْها النَّواسِخُ، وتَقْدِيمُ ( أنْفُسَهم ) عَلى الفِعْلِ لِلْفاصِلَةِ لا لِلْحَصْرِ وإلّا لا يَتَطابَقُ الكَلامُ لِأنَّ مُقْتَضاهُ وما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ ولَكِنْ هم يَظْلِمُونَ أنْفُسَهم لا أنَّهم يَظْلِمُونَ أنْفُسَهم لا غَيْرَهم وهو في الحَصْرِ لازِمٌ، وصِيغَةُ المُضارِعِ لِلدَّلالَةِ عَلى التَّجَدُّدِ والِاسْتِمْرارِ.

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 65

Ali 'ImranJuz 4 · Page 65

3:116

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗاۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١١٦

Indeed, those who disbelieve - never will their wealth or their children avail them against Allāh at all, and those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.

3:117

مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَثَلِ رِيحٖ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتۡ حَرۡثَ قَوۡمٖ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَأَهۡلَكَتۡهُۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَٰكِنۡ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ١١٧

The example of what they spend in this worldly life is like that of a wind containing frost which strikes the harvest of a people who have wronged themselves [i.e., sinned] and destroys it. And Allāh has not wronged them, but they wrong themselves.

3:118

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ بِطَانَةٗ مِّن دُونِكُمۡ لَا يَأۡلُونَكُمۡ خَبَالٗا وَدُّواْ مَا عَنِتُّمۡ قَدۡ بَدَتِ ٱلۡبَغۡضَآءُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَمَا تُخۡفِي صُدُورُهُمۡ أَكۡبَرُۚ قَدۡ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡقِلُونَ ١١٨

O you who have believed, do not take as intimates those other than yourselves [i.e., believers], for they will not spare you [any] ruin. They wish you would have hardship. Hatred has already appeared from their mouths, and what their breasts conceal is greater. We have certainly made clear to you the signs, if you will use reason.

3:119

هَٰٓأَنتُمۡ أُوْلَآءِ تُحِبُّونَهُمۡ وَلَا يُحِبُّونَكُمۡ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱلۡكِتَٰبِ كُلِّهِۦ وَإِذَا لَقُوكُمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡاْ عَضُّواْ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَنَامِلَ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۚ قُلۡ مُوتُواْ بِغَيۡظِكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ١١٩

Here you are loving them but they are not loving you, while you believe in the Scripture - all of it.1 And when they meet you, they say, "We believe." But when they are alone, they bite their fingertips at you in rage. Say, "Die in your rage. Indeed, Allāh is Knowing of that within the breasts."

1 translator’s note
  1. That of it revealed by Allāh, not what was subsequently altered by men. ↩

3:120

إِن تَمۡسَسۡكُمۡ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡ وَإِن تُصِبۡكُمۡ سَيِّئَةٞ يَفۡرَحُواْ بِهَاۖ وَإِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لَا يَضُرُّكُمۡ كَيۡدُهُمۡ شَيۡـًٔاۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ ١٢٠

If good touches you, it distresses them; but if harm strikes you, they rejoice at it. And if you are patient and fear Allāh, their plot will not harm you at all. Indeed, Allāh is encompassing of what they do.

3:121

وَإِذۡ غَدَوۡتَ مِنۡ أَهۡلِكَ تُبَوِّئُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ مَقَٰعِدَ لِلۡقِتَالِۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ١٢١

And [remember] when you, [O Muḥammad], left your family in the morning to post the believers at their stations for the battle [of Uḥud] - and Allāh is Hearing and Knowing -

Al-AlusiTafsir · 3:117

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском