Ali 'Imran 3:118
Family of Imran · Juz 4 · Page 65
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ بِطَانَةٗ مِّن دُونِكُمۡ لَا يَأۡلُونَكُمۡ خَبَالٗا وَدُّواْ مَا عَنِتُّمۡ قَدۡ بَدَتِ ٱلۡبَغۡضَآءُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَمَا تُخۡفِي صُدُورُهُمۡ أَكۡبَرُۚ قَدۡ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡقِلُونَ ١١٨
O you who have believed, do not take as intimates those other than yourselves [i.e., believers], for they will not spare you [any] ruin. They wish you would have hardship. Hatred has already appeared from their mouths, and what their breasts conceal is greater. We have certainly made clear to you the signs, if you will use reason.
Tafsir · in Arabic
As-Samin al-Halabi
Medium
Change
Commentary on 3:118
قوله تعالى: {مِّن دُونِكُمْ} : يجوز أن يكون صفة ل «بِطانة» فيتعلَّقَ بمحذوف، أي: كائنةً من غيركم. وقدَّره الزمخشري: «من غيرِ أبناء جنسكم، وهم المسلمون» ويجوزُ أَنْ يتعلَّق بفعل النهي. وجَوزَّ بعضُهم أن تكون «مِنْ» زائدةً، والمعنى: دونَكم في العمل والإِيمان.
وبِطانة الرجل: خاصَّتُه الذين يُباطِنُهم في الأمور، ولا يُظْهر غيرَهم عليها مشتقةً من البَطْن، والباطنُ: دون الظاهر، وهذا كما استعاروا الشِّعار والدِّثار في ذلك. قال عليه السلام: «الناسُ دِثار والأنصارُ شِعار» والشِّعار ما يلي جسدك من الثياب. ويقال: «بَطَن فلانٌ بفلان بُطوناً وبِطانة» . قال الشاعر:
1396 - أولئك خُلْصاني نَعَمْ وبِطانتي ... وهم عَيْبَتي مِنْ دونِ كلِّ قريب
قوله: {لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً} يقال: «أَلاَ في الأمر يَأْلُو فيه» أي: قَصَّر نحو: غزا يغزو، فأصلُه أن يتعدَّى بحرف الجر كما ترى.
واختُلِف في نصب «خَبالا» على أوجهٍ. أحدُها: أنه مفعولٌ ثانٍ. والضميرُ هو الأول، وإنما تَعَدَّى لاثنين للتضمين. قال الزمخشري: «يقال: ألا في الأمر يَأْلُو فيه أي: قَصَّر، ثم استُعْمِل مُعَدَّىً إلى مفعولين في قولهم:» لا آلوك نُصْحاً ولا ألوك جُهْداً «على التضمين، والمعنى: لا أمنعُك نُصْحاً ولا أَنْقُصُكه» .
الثاني: أنه منصوبٌ على إسقاط حرفِ الجر، والأصل: لا يألونكم في خَبال أي: في تخبيلكم وهذا غيرُ منقاسٍ، بخلافِ التضمين فإنه منقاسٌ، وإنْ كان فيه خلافٌ واهٍ.
الثالث: أن ينتصبَ على التمييز، وهو حينئذٍ تمييز منقول من المفعولية، والأصلُ: لا يَألون خبالكم أي: في خبالكم: ثم جُعِل الضميرُ المضاف إليه مفعولاً بعد إسقاط الخافض، فنُصِب «الخبال» الذي كان مضافاً تمييزاً، ومثله قولُه تعالى: {وَفَجَّرْنَا الأرض عُيُوناً} [القمر: 12] أي: «عيون الأرضِ» فَفُعلِ به ما تقدَّم، ومثلُه في الفاعلية: {واشتعل الرأس شَيْباً} [مريم: 4] الأصل: «شيبُ الرأس» ، وهذا عند مَنْ يُثْبت كونَ التمييز منقولاً من المفعوليةِ. وقد مَنَعَه بعضُهم، وتأوَّل قولَه تعالى: {وَفَجَّرْنَا الأرض عُيُوناً} على أنَّ «عيوناً» بدلُ بعضٍ من كل، وفيه حَذْفُ العائدِ أي: عيوناً منها. وعلى هذا التخريجِ يجوزُ أَنْ يكونَ «خبالاً» بدلَ اشتمال من «كم» ، والضميرُ أيضاً محذوفٌ أي: «خبالاً منكم» وهذا وجه رابع.
الخامس: أنه/ مصدرٌ في موضع الحال أي: مُتَخَبِّلين. السادس: قال ابن عطية: معناه: لا يُقَصِّرون لكم فيما فيه من الفسادِ عليكم «، فعلى هذا الذي قَدَّره يكونُ المضمر و» خبالاً «منصوبين على إسقاطِ الخافض وهو اللام و» في «.
وهذه الجملةُ فيها ثلاثةُ أوجه. أحدُها: أنها استئنافيةٌ لا محلَّ لها من الإِعراب، وإنما جيء بها وبالجملِ التي بعدَها لبيانِ حالِ الطائفةِ الكافرة حتى يَنْفِروا منها فلا يتخذوها بِطانةً، وهو وجه حسن.
والثاني: أنها حالٌ من الضمير المستكنِّ في «مِنْ دونكم» على أنَّ الجارَّ صفةٌ ل «بطانة» . والثالث: أنها في محلِّ نصبٍ نعتاً ل «بطانة» أيضاً.
والأَلْوُ بزنة «الغَزْو» التقصيرُ كما تقدَّم، قال زهير:
1397 - سَعَى بعدَهم قومٌ لكي يُدْرِكوهمُ ... فلم يَفْعَلوا ولم يُلِيموا ولم يَأْلُوا وقال امرؤ القيس:
1398 - وما المرءُ ما دَامَتْ حُشاشَةُ نفسِه ... بمُدْرِكِ أَطْرافِ الخطوبِ ولا آلِ
يقال: آلَى يُؤْلِي بزنة «أَكْرم» ، فأُبْدِلَتِ الهمزةُ الثانية ألفاً، وأنشدوا:
1399 -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... فما آلَى بَنِيَّ ولا أساؤوا
ويقال: ائتلَى يَأْتَلي بزنة «اكتسب» يكتسب، قال امرؤ القيس:
1400 - ألا رُبَّ خصمٍ فيكِ أَلْوى رَدَدْتُه ... نصيحٍ على تَعْذالِه غيرُ مُؤْتَلِ
فتيحدُ لفظُ «آلى» بمعنى قصَّر و «آلى» بمعنى حَلَف، وإنْ كان الفرقُ بينهما ثابتاً من حيث المادةُ؛ لأنَّ لامَه من معنى الحَلْف ياء، ومِنْ معنى التقصير واو.
وقال الراغب: «وأَلَوْتُ فلاناً أي: أوْلَيْتُه تقصيراً نحو: كسبته أي: أوليته كَسْباً وما أَلَوْتُه جُهْداً أي: ما أَوْلَيْتُه تقصيراً بحسَبِ الجُهْد، فقولُك:» جُهْداً «تمييز. وقوله: {لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً} منه، أي: لا يُقَصِّرون في طلبِ الخَبَال. وقال تعالى: {وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُواْ الفضل} [النور: 22] قيل: هو يفتعل من أَلَوْت، وقيل: هو من آليت أي: حَلَفْتُ.
والخَبالُ: الفسادُ، وأصلُه ما يلحَقُ الحيوانَ من مرضٍ وفتورٍ فيورِثُه فساداً واضطراباً، يقال منه: خَبَله وخَبَّله بالتخفيف والتشديدِ فهو خابلٌ ومُخْبَلٌ ومَخْبول ومُخَبَّل. ويقال: خَبْل وخَبَل وخَبال. وفي الحديث:» مَنْ شرب الخمر ثلاثاً كان حقاً على اللهِ أن يَسْقِيَه من طينه الخَبال «وقال زهير ابن أبي سلمى:
1401 - هنالِكَ إنْ يُسْتَخْبَلوا المالَ يُخْبِلوا ... وإنْ يَسْأَلوا يُعْطُوا وإنْ يَيْسِروا يُغْلُوا
والمعنى في هذا البيت: أنهم ذا طُلِب منهم إفسادُ شيء من إبلِهم أفسدوه، وهذا كنايةٌ عن كرمِهم.
قوله: {وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ} في هذه الجملة ثلاثة أوجه، أَوْجَهُها: أن تكونَ مستأنفةً كما هو الظاهرُ فيما قبلها. والثاني: أنها نعتٌ ل» بِطانة «فمحَلُّها نصبٌ. والثالث: أنها حالٌ من الضمير في» يأْلونكم «. و» ما «مصدريةٌ، و» عَنِتُّم «صِلَتُها، وهي وصلتُها مفعولُ الوَدادة أي: عَنَتُكم أي: مَقْتكُم. وقد تقدَّم اشتقاقُ هذه اللفظةِ في البقرةِ عند [قوله] {لأَعْنَتَكُمْ} [البقرة: 220] . وقال الراغب هنا:» المعاندَةُ والمعانَتَهُ يتقاربان، لكنَّ المعاندة هي الممانعة، والمعانتةُ أَنْ يَتَحَرَّى مع الممانَعَةِ المَشَقَّةُ.
قوله: {قَدْ بَدَتِ البغضآء} هذه الجملةُ كالتي قبلها، وقرأ عبد الله: «بدا» من غيرتاء، لأنَّ الفاعلَ مؤنثٌ مجازي ولأنَّها في معنى البغض. والبغضاء مصدرٌ كالسَّراء والضَّرَّاء. يقال منه: بَغُض الرجل فهو بغيض كظَرُفَ فهو ظريف.
وقوله: {مِنْ أَفْوَاهِهِمْ} متعلِّقٌ ب «بَدَتْ» و «مِنْ» لابتداء الغاية. وجَوَّز أبو البقاء أن تكونَ حالاً أي: خارجةً من أفواههم. والأَفْواه: جمعُ فم، وأصلُه: فوه، فلامُه هاء، يَدُلُّ على ذلك جَمْعُه على «أفواه» ، وتصغيرُه على «فُوَيْه» ، والنسبُ إليه على فَوْهِيّ، وهل وزنُه فَعْل بسكون العين أو فعَل بفتحِها؟ . خلافٌ للنحويين، وإذا عَرَفْتَ ذلك فاعلَمْ أنهم حَذَفوا لامَه تخفيفاً فبقي آخرُه حرف علة فأَبْدَلوها ميماً لقُربها منها لأنهما من الشَّفَة، وفي الميم هَوِيٌّ في الفم يضارع المدَّ الذي في الواو، هذا كلُّه إذا أفردوه عن الإِضافةِ، فإنْ أضافوه لم يُبْدِلوا حرفَ العلة كقوله:
1402 - فُوهٌ كشَقِّ العَصا لأْياً تَبَيَّنُهُ ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقد عُكِس الأمرُ في الطرفين، فَأَتى بالميمِ في الإِضافةِ وبحرفِ العلةِ في القطعِ عنها، فمِنَ الأولِ قولُه:
1403 - يُصْبحُ ظمآنَ وفي البحرِ فَمُهْ ... وخَصَّه الفارسي وجماعةٌ بالضرورةِ، وغيرُهم جَوَّزه سَعَةً، وجَعَل منه قولَه عليه السلام/: «لَخُلوفُ فمِ الصائمِ أطيبُ عند اللهِ مِنْ ريحِ المسك» ، ومِن الثاني قوله:
1404 - خالَطَ مِنْ سَلْمى خياشيمَ وفَا ... أي: «وفاها» ، وإنما جاز ذلك لأنَّ الإِضافةَ كالمنطوق بها، وقالت العرب: «رجلٌ مُفَوَّه» إذا كان يجيد القول، وهو أَفْوَهُ منه أي: أوسع فماً، وقال لبيد:
1405 -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وما فاهوا به أبداً مُقميمُ
وفي الفم تسع لغات، وله أربعُ مواد: ف وه، ف م و، ف م ي، ف م م، بدليل أفواه وفَمَوَيْن وفَمَيَيْن وأفمام.
قوله: {وَمَا تُخْفِي} يجوزُ أَنْ تكونَ بمعنى الذي والعائدُ محذوفٌ أي: تُخْفيه، فَحُذِف، وأَنْ تكونَ المصدريةَ أي: وإخفاءُ صدروهم، وعلى كِلا التقديرين ف «ما» مبتدأٌ، و «أكبرُ» خبرُه، والمفضَّلُ عليه محذوفٌ أي: أكبرُ من الذي أَبْدَوه بأفواهِهم.
قوله: {إِنْ كُنْتُمْ} شرطٌ حُذِفَ جوابُه لدلالةِ ما تقدَّم عليه، أو هو ما تقدَّم عند مَنْ يرى جوازَه.
Page 65
3:116
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗاۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١١٦
Indeed, those who disbelieve - never will their wealth or their children avail them against Allāh at all, and those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.
3:117
مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَثَلِ رِيحٖ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتۡ حَرۡثَ قَوۡمٖ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَأَهۡلَكَتۡهُۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَٰكِنۡ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ١١٧
The example of what they spend in this worldly life is like that of a wind containing frost which strikes the harvest of a people who have wronged themselves [i.e., sinned] and destroys it. And Allāh has not wronged them, but they wrong themselves.
3:118
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ بِطَانَةٗ مِّن دُونِكُمۡ لَا يَأۡلُونَكُمۡ خَبَالٗا وَدُّواْ مَا عَنِتُّمۡ قَدۡ بَدَتِ ٱلۡبَغۡضَآءُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَمَا تُخۡفِي صُدُورُهُمۡ أَكۡبَرُۚ قَدۡ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡقِلُونَ ١١٨
O you who have believed, do not take as intimates those other than yourselves [i.e., believers], for they will not spare you [any] ruin. They wish you would have hardship. Hatred has already appeared from their mouths, and what their breasts conceal is greater. We have certainly made clear to you the signs, if you will use reason.
3:119
هَٰٓأَنتُمۡ أُوْلَآءِ تُحِبُّونَهُمۡ وَلَا يُحِبُّونَكُمۡ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱلۡكِتَٰبِ كُلِّهِۦ وَإِذَا لَقُوكُمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡاْ عَضُّواْ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَنَامِلَ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۚ قُلۡ مُوتُواْ بِغَيۡظِكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ١١٩
Here you are loving them but they are not loving you, while you believe in the Scripture - all of it.1 And when they meet you, they say, "We believe." But when they are alone, they bite their fingertips at you in rage. Say, "Die in your rage. Indeed, Allāh is Knowing of that within the breasts."
1 translator’s note
- That of it revealed by Allāh, not what was subsequently altered by men. ↩
3:120
إِن تَمۡسَسۡكُمۡ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡ وَإِن تُصِبۡكُمۡ سَيِّئَةٞ يَفۡرَحُواْ بِهَاۖ وَإِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لَا يَضُرُّكُمۡ كَيۡدُهُمۡ شَيۡـًٔاۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ ١٢٠
If good touches you, it distresses them; but if harm strikes you, they rejoice at it. And if you are patient and fear Allāh, their plot will not harm you at all. Indeed, Allāh is encompassing of what they do.
3:121
وَإِذۡ غَدَوۡتَ مِنۡ أَهۡلِكَ تُبَوِّئُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ مَقَٰعِدَ لِلۡقِتَالِۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ١٢١
And [remember] when you, [O Muḥammad], left your family in the morning to post the believers at their stations for the battle [of Uḥud] - and Allāh is Hearing and Knowing -