Ali 'Imran 3:119
Family of Imran · Juz 4 · Page 65
هَٰٓأَنتُمۡ أُوْلَآءِ تُحِبُّونَهُمۡ وَلَا يُحِبُّونَكُمۡ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱلۡكِتَٰبِ كُلِّهِۦ وَإِذَا لَقُوكُمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡاْ عَضُّواْ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَنَامِلَ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۚ قُلۡ مُوتُواْ بِغَيۡظِكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ١١٩
Here you are loving them but they are not loving you, while you believe in the Scripture - all of it.1 And when they meet you, they say, "We believe." But when they are alone, they bite their fingertips at you in rage. Say, "Die in your rage. Indeed, Allāh is Knowing of that within the breasts."
1 translator’s note
- That of it revealed by Allāh, not what was subsequently altered by men. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 3:119
﴿ها أنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهم ولا يُحِبُّونَكُمْ﴾ .
اسْتِئْنافٌ ابْتِدائِيٌّ، قُصِدَ مِنهُ المُقابَلَةُ بَيْنَ خُلُقِ الفَرِيقَيْنِ، فالمُؤْمِنُونَ يُحِبُّونَ أهْلَ الكِتابِ، وأهْلُ الكِتابِ يُبْغِضُونَهم، وكُلُّ إناءٍ بِما فِيهِ يَرْشَحُ، والشَّأْنُ أنَّ المَحَبَّةَ تَجْلِبُ المَحَبَّةَ إلّا إذا اخْتَلَفَتِ المَقاصِدُ والأخْلاقُ.
وتَرْكِيبُ ﴿ها أنْتُمْ أُولاءِ﴾ ونَظائِرِهِ مِثْلُ ها أنا تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ البَقَرَةِ ﴿ثُمَّ أنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٨٥] . ولَمّا كانَ التَّعْجِيبُ في الآيَةِ مِن مَجْمُوعِ الحالَيْنِ قَبْلَ ﴿ها أنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ﴾ فالعَجَبُ مِن مَحَبَّةِ المُؤْمِنِينَ إيّاهم في حالِ بُغْضِهِمُ المُؤْمِنِينَ، ولا يُذْكَرُ بَعْدَ اسْمِ الإشارَةِ جُمْلَةٌ في هَذا التَّرْكِيبِ إلّا والقَصْدُ التَّعَجُّبُ مِن مَضْمُونِ تِلْكَ الجُمْلَةِ.
وجُمْلَةُ ﴿ولا يُحِبُّونَكُمْ﴾ جُمْلَةُ حالٍ مِنَ الضَّمِيرِ المَرْفُوعِ في قَوْلِهِ تُحِبُّونَهم لِأنَّ مَحَلَّ التَّعَجُّبِ هو مَجْمُوعُ الحالَيْنِ.
ولَيْسَ في هَذا التَّعْجِيبِ شَيْءٌ مِنَ التَّغْلِيطِ، ولَكِنَّهُ مُجَرَّدُ إيقاظٍ، ولِذَلِكَ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ ﴿وتُؤْمِنُونَ بِالكِتابِ كُلِّهِ﴾ فَإنَّهُ كالعُذْرِ لِلْمُؤْمِنِينَ في اسْتِبْطانِهِمْ
صفحة ٦٦
أهْلَ الكِتابِ بَعْدَ إيمانِ المُؤْمِنِينَ، لِأنَّ المُؤْمِنِينَ لَمّا آمَنُوا بِجَمِيعِ رُسُلِ اللَّهِ وكُتُبِهِمْ كانُوا يَنْسُبُونَ أهْلَ الكِتابِ إلى هُدًى ذَهَبَ زَمانُهُ، وأدْخَلُوا فِيهِ التَّحْرِيفَ بِخِلافِ أهْلِ الكِتابِ إذْ يَرْمُقُونَ المُسْلِمِينَ بِعَيْنِ الِازْدِراءِ والضَّلالَةِ واتِّباعِ ما لَيْسَ بِحَقٍّ. وهَذانَ النَّظَرانِ، مِنّا ومِنهم، هُما أصْلُ تَسامُحِ المُسْلِمِينَ مَعَ قُوَّتِهِمْ، وتَصَلُّبِ أهْلِ الكِتابَيْنِ مَعَ ضَعْفِهِمْ.
* * *
﴿وتُؤْمِنُونَ بِالكِتابِ كُلِّهِ وإذا لَقُوكم قالُوا آمَنّا وإذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأنامِلَ مِنَ الغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ﴾ .
جُمْلَةُ وتُؤْمِنُونَ مَعْطُوفَةٌ عَلى تُحِبُّونَهم كَما أنَّ جُمْلَةَ ﴿وإذا لَقُوكُمْ﴾، مَعْطُوفَةٌ عَلى ﴿ولا يُحِبُّونَكُمْ﴾ وكُلُّها أحْوالٌ مُوَزَّعَةٌ عَلى ضَمائِرِ الخِطابِ وضَمائِرِ الغَيْبَةِ.
والتَّعْرِيفُ في الكِتابِ لِلْجِنْسِ وأُكِّدَ بِصِيغَةِ المُفْرَدِ مُراعاةً لِلَفْظِهِ، وأرادَ بِهَذا جَماعَةً مِن مُنافِقِي اليَهُودِ أشْهَرُهم زَيْدُ بْنُ الصِّتِيتِ القَيْنُقاعِيُّ.
والعَضُّ: شَدُّ الشَّيْءِ بِالأسْنانِ. وعَضُّ الأنامِلِ كِنايَةٌ عَنْ شِدَّةِ الغَيْظِ والتَّحَسُّرِ، وإنْ لَمْ يَكُنْ عَضَّ أنامِلَ مَحْسُوسًا، ولَكِنْ كُنِّيَ بِهِ عَنْ لازَمِهِ في المُتَعارَفِ، فَإنَّ الإنْسانَ إذا اضْطَرَبَ باطِنُهُ مِنَ الِانْفِعالِ صَدَرَتْ عَنْهُ أفْعالٌ تُناسِبُ ذَلِكَ الإنْفِعالَ، فَقَدْ تَكُونُ مُعِينَةً عَلى دَفْعِ انْفِعالِهِ كَقَتْلِ عَدُوِّهِ، وفي ضِدِّهِ تَقْبِيلُ مَن يُحِبُّهُ، وقَدْ تَكُونُ قاصِرَةً عَلَيْهِ يَشْفِي بِها بَعْضَ انْفِعالِهِ، كَتَخَبُّطِ الصَّبِيِّ في الأرْضِ إذا غَضِبَ، وضَرْبِ الرَّجُلِ نَفْسَهُ مِنَ الغَضَبِ، وعَضِّهِ أصابِعَهُ مِنَ الغَيْظِ، وقَرْعِهِ سِنَّهُ مِنَ النَّدَمِ، وضَرْبِ الكَفِّ بِالكَفِّ مِنَ التَّحَسُّرِ، ومِن ذَلِكَ التَّأوُّهُ والصِّياحُ ونَحْوُها، وهي ضُرُوبٌ مِن عَلاماتِ الجَزَعِ، وبَعْضُها جِبِلِّيٌّ كالصِّياحِ، وبَعْضُها عادِيٌّ يُتَعارَفُهُ النّاسُ ويَكْثُرُ بَيْنَهم، فَيَصِيرُونَ يَفْعَلُونَهُ بِدُونِ تَأمُّلٍ، وقالَ الحارِثُ بْنُ ظالِمٍ المُرِّيُّ:
صفحة ٦٧
فَأقْبَلَ أقْوامٌ لِئامٌ أذِلَّةٌ يَعَضُّونَ مِن غَيْظٍ رُءُوسَ الأباهِمِ
وقَوْلُهُ عَلَيْكم عَلى فِيهِ لِلتَّعْلِيلِ، والضَّمِيرُ المَجْرُورُ ضَمِيرُ المُسْلِمِينَ، وهو مِن تَعْلِيقِ الحُكْمِ بِالذّاتِ بِتَقْدِيرِ حالَةٍ مُعَيَّنَةٍ، أيْ عَلى التِئامِكم وزَوالِ البَغْضاءِ، كَما فَعَلَ شاسُ بْنُ قَيْسٍ اليَهُودِيُّ فَنَزَلَ فِيهِ قَوْلُهُ تَعالى ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ يَرُدُّوكم بَعْدَ إيمانِكم كافِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٠٠] ونَظِيرُ هَذا التَّعْلِيقِ قَوْلُ الشّاعِرِ:
لِتَقْرَعِنَّ عَلى السِّنِّ مِن نَدَمٍ ∗∗∗ إذا تَذَكَّرْتِ يَوْمًا بَعْضَ أخْلاقِي
و﴿مِنَ الغَيْظِ﴾، مِن لِلتَّعْلِيلِ. والغَيْظُ: غَضَبٌ شَدِيدٌ يُلازِمُهُ إرادَةُ الِانْتِقامِ.
وقَوْلُهُ ﴿قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ﴾ كَلامٌ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ مُخاطَبُونَ مُعَيَّنُونَ لِأنَّهُ دُعاءٌ عَلى الَّذِينَ يَعَضُّونَ الأنامِلَ مِنَ الغَيْظِ، وهم يَفْعَلُونَ ذَلِكَ إذا خَلَوْا، فَلا يُتَصَوَّرُ مُشافَهَتُهم بِالدُّعاءِ عَلى التَّعْيِينِ ولَكِنَّهُ كَلامٌ قُصِدَ إسْماعُهُ لِكُلِّ مَن يَعْلَمُ مِن نَفْسِهِ الِاتِّصافَ بِالغَيْظِ عَلى المُسْلِمِينَ، وهو قَرِيبٌ مِنَ الخِطابِ الَّذِي يُقْصَدُ بِهِ عُمُومُ كُلِّ مُخاطَبٍ، نَحْوَ ﴿ولَوْ تَرى إذِ المُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُءُوسِهِمْ﴾ [السجدة: ١٢] .
والدُّعاءُ عَلَيْهِمْ بِالمَوْتِ بِالغَيْظِ صَرِيحُهُ طَلَبُ مَوْتِهِمْ بِسَبَبِ غَيْظِهِمْ، وهو كِنايَةٌ عَنْ مُلازَمَةِ الغَيْظِ لَهم طُولَ حَياتِهِمْ إنْ طالَتْ أوْ قَصُرَتْ، وذَلِكَ كِنايَةٌ عَنْ دَوامِ سَبَبِ غَيْظِهِمْ، وهو حُسْنُ حالِ المُسْلِمِينَ، وانْتِظامُ أمْرِهِمْ، وازْدِيادُ خَيْرِهِمْ، وفي هَذا الدُّعاءِ عَلَيْهِمْ بِلُزُومِ ألَمِ الغَيْظِ لَهم، وبِتَعْجِيلِ مَوْتِهِمْ بِهِ، وكُلٌّ مِنَ المَعْنَيَيْنِ المُكَنِّي بِهِما مُرادٌ هُنا، والتَّكَنِّي بِالغَيْظِ وبِالحَسَدِ عَنْ كَمالِ المُغِيظِ مِنهُ المَحْسُودِ مَشْهُورٌ، والعَرَبُ تَقُولُ: فُلانٌ مُحَسَّدٌ، أيْ هو في حالَةِ نِعْمَةٍ وكَمالٍ.
* * *
﴿إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ .
تَذْيِيلٌ لِقَوْلِهِ ﴿عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأنامِلَ مِنَ الغَيْظِ﴾ وما بَيْنَها كالِاعْتِراضِ أيْ أنَّ اللَّهَ مُطَّلِعٌ عَلَيْهِمْ وهو مُطْلِعُكَ عَلى دَخائِلِهِمْ.
Page 65
3:116
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗاۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١١٦
Indeed, those who disbelieve - never will their wealth or their children avail them against Allāh at all, and those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.
3:117
مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَثَلِ رِيحٖ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتۡ حَرۡثَ قَوۡمٖ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَأَهۡلَكَتۡهُۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَٰكِنۡ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ١١٧
The example of what they spend in this worldly life is like that of a wind containing frost which strikes the harvest of a people who have wronged themselves [i.e., sinned] and destroys it. And Allāh has not wronged them, but they wrong themselves.
3:118
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ بِطَانَةٗ مِّن دُونِكُمۡ لَا يَأۡلُونَكُمۡ خَبَالٗا وَدُّواْ مَا عَنِتُّمۡ قَدۡ بَدَتِ ٱلۡبَغۡضَآءُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَمَا تُخۡفِي صُدُورُهُمۡ أَكۡبَرُۚ قَدۡ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡقِلُونَ ١١٨
O you who have believed, do not take as intimates those other than yourselves [i.e., believers], for they will not spare you [any] ruin. They wish you would have hardship. Hatred has already appeared from their mouths, and what their breasts conceal is greater. We have certainly made clear to you the signs, if you will use reason.
3:119
هَٰٓأَنتُمۡ أُوْلَآءِ تُحِبُّونَهُمۡ وَلَا يُحِبُّونَكُمۡ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱلۡكِتَٰبِ كُلِّهِۦ وَإِذَا لَقُوكُمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡاْ عَضُّواْ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَنَامِلَ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۚ قُلۡ مُوتُواْ بِغَيۡظِكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ١١٩
Here you are loving them but they are not loving you, while you believe in the Scripture - all of it.1 And when they meet you, they say, "We believe." But when they are alone, they bite their fingertips at you in rage. Say, "Die in your rage. Indeed, Allāh is Knowing of that within the breasts."
1 translator’s note
- That of it revealed by Allāh, not what was subsequently altered by men. ↩
3:120
إِن تَمۡسَسۡكُمۡ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡ وَإِن تُصِبۡكُمۡ سَيِّئَةٞ يَفۡرَحُواْ بِهَاۖ وَإِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لَا يَضُرُّكُمۡ كَيۡدُهُمۡ شَيۡـًٔاۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ ١٢٠
If good touches you, it distresses them; but if harm strikes you, they rejoice at it. And if you are patient and fear Allāh, their plot will not harm you at all. Indeed, Allāh is encompassing of what they do.
3:121
وَإِذۡ غَدَوۡتَ مِنۡ أَهۡلِكَ تُبَوِّئُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ مَقَٰعِدَ لِلۡقِتَالِۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ١٢١
And [remember] when you, [O Muḥammad], left your family in the morning to post the believers at their stations for the battle [of Uḥud] - and Allāh is Hearing and Knowing -