Ali 'Imran 3:120
Family of Imran · Juz 4 · Page 65
إِن تَمۡسَسۡكُمۡ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡ وَإِن تُصِبۡكُمۡ سَيِّئَةٞ يَفۡرَحُواْ بِهَاۖ وَإِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لَا يَضُرُّكُمۡ كَيۡدُهُمۡ شَيۡـًٔاۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ ١٢٠
If good touches you, it distresses them; but if harm strikes you, they rejoice at it. And if you are patient and fear Allāh, their plot will not harm you at all. Indeed, Allāh is encompassing of what they do.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 3:120
﴿إنْ تَمْسَسْكُمْ﴾ أيُّها المُؤْمِنُونَ ﴿حَسَنَةٌ﴾ نِعْمَةٌ مِن رَبِّكم كالأُلْفَةِ واجْتِماعِ الكَلِمَةِ والظَّفَرِ بِالأعْداءِ ﴿تَسُؤْهُمْ﴾ أيْ تُحْزِنْهم وتُغِظْهم ﴿وإنْ تُصِبْكم سَيِّئَةٌ﴾ أيْ مِحْنَةٌ كَإصابَةِ العَدُوِّ مِنكم واخْتِلافِ الكَلِمَةِ فِيما بَيْنَكم ﴿يَفْرَحُوا﴾ أيْ يَبْتَهِجُوا ( بِها ) وفي ذَلِكَ إشارَةٌ إلى تَناهِي عَداوَتِهِمْ إلى حَدِّ الحَسَدِ والشَّماتَةِ، والمَسُّ قِيلَ: مُسْتَعارٌ لِلْإصابَةِ فَهُما هُنا بِمَعْنى، وقَدْ سَوّى بَيْنَهُما في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهم وإنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ﴾، وقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿إذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا﴾ ﴿وإذا مَسَّهُ الخَيْرُ مَنُوعًا﴾ والتَّعْبِيرُ هُنا بِالمَسِّ مَعَ الحَسَنَةِ وبِالإصابَةِ مَعَ السَّيِّئَةِ لِمُجَرَّدِ التَّفَنُّنِ في التَّعْبِيرِ، وقالَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ: الأحْسَنُ والأنْسَبُ بِالمَقامِ ما قِيلَ: إنَّهُ لِلدَّلالَةِ عَلى إفْراطِهِمْ في السُّرُورِ والحُزْنِ؛ لِأنَّ المَسُّ أقَلُّ مِنَ الإصابَةِ كَما هو الظّاهِرُ، فَإذا ساءَهم أقَلُّ خَيْرٍ نالَهم فَغَيْرُهُ أوْلى مِنهُ، وإذا فَرِحُوا بِأعْظَمِ المَصائِبِ مِمّا يَرْثى لَهُ الشّامِتُ ويَرِقُّ الحاسِدُ فَغَيْرُهُ أوْلى، فَهم لا تُرْجى مُوالاتُهم أصْلًا فَكَيْفَ تَتَّخِذُونَهم بِطانَةً ؟! والقَوْلُ بِأنَّهُ لا يَبْعُدُ أنْ يُقالَ: إنَّ ذَلِكَ إشارَةٌ إلى أنَّ ما يُصِيبُهم مِنَ الخَيْرِ بِالنِّسْبَةِ إلى لُطْفِ اللَّهِ تَعالى مَعَهم خَيْرٌ قَلِيلٌ، وما يُصِيبُهم مِنَ السَّيِّئَةِ بِالنِّسْبَةِ لِما يُقابَلُ بِهِ مِنَ الأجْرِ الجَزِيلِ عَظِيمٌ بَعِيدٌ كَما لا يَخْفى ﴿وإنْ تَصْبِرُوا﴾ عَلى أذاهم أوْ عَلى طاعَةِ اللَّهِ تَعالى ومَضَضِ الجِهادِ في سَبِيلِهِ ﴿وتَتَّقُوا﴾ ما حُرِّمَ عَلَيْكم ﴿لا يَضُرُّكم كَيْدُهُمْ﴾
صفحة 41
أيْ مَكْرُهم، وأصْلُ الكَيْدِ المَشَقَّةُ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ونافِعٌ وأبُو عَمْرٍو ويَعْقُوبُ ( لا يَضِرْكم ) بِكَسْرِ الضّادِ وجَزْمِ الرّاءِ عَلى أنَّهُ جَوابُ الشَّرْطِ مِن ضارَّهُ يَضِيرُهُ بِمَعْنى ضَرَّهُ يَضُرُّهُ، وضَمُّ الرّاءِ في القِراءَةِ المَشْهُورَةِ لِاتِّباعِ ضَمَّةِ الضّادِ كَما في الأمْرِ المُضاعَفِ المَضْمُومِ العَيْنِ كَمُدَّ، والجَزْمُ مُقَدَّرٌ، وجَوَّزُوا في مَثَلِهِ الفَتْحَ لِلْخِفَّةِ والكَسْرِ لِأجْلِ تَحْرِيكِ السّاكِنِ، وقِيلَ: إنَّهُ مَرْفُوعٌ بِتَقْدِيرِ الفاءِ وهو تَكَلُّفٌ مُسْتَغْنًى عَنْهُ ( ﴿شَيْئًا﴾ ) نُصِبَ عَلى المَصْدَرِ أيْ ( لا يَضُرُّكم كَيْدُهم شَيْئًا ) مِنَ الضَّرَرِ لا كَثِيرًا ولا قَلِيلًا بِبَرَكَةِ الصَّبْرِ والتَّقْوى لِكَوْنِهِما مِن مَحاسِنِ الطّاعاتِ ومَكارِمِ الأخْلاقِ، ومَن تَحَلّى بِذَلِكَ كانَ في كَنَفِ اللَّهِ تَعالى وحِمايَتِهِ مِن أنْ يَضُرَّهُ كَيْدُ عَدُوٍّ، وقِيلَ: ( لا يَضُرُّكم كَيْدُهم ) لِأنَّهُ أحاطَ بِكم فَلَكُمُ الأجْرُ الجَزِيلُ، إنْ بَطَلَ فَهو النِّعْمَةُ الدُّنْيا فَأنْتُمْ لا تُحْرَمُونَ الحُسْنى عَلى كِلْتا الحالَتَيْنِ وفِيهِ بُعْدٌ ﴿إنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ﴾ مِنَ الكَيْدِ.
وقَرَأ الحَسَنُ وأبُو حاتِمٍ ( تَعْمَلُونَ ) بِالتّاءِ الفَوْقانِيَّةِ وهو خِطابٌ لِلْمُؤْمِنِينَ أيْ ما تَعْمَلُونَ مِنَ الصَّبْرِ والتَّقْوى ( ﴿مُحِيطٌ﴾ ) عِلْمًا أوْ بِالمَعْنى اللّائِقِ بِجَلالِهِ فَيُعاقِبُهم بِهِ أوْ فَيُثِيبُكم عَلَيْهِ.
Page 65
3:116
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗاۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١١٦
Indeed, those who disbelieve - never will their wealth or their children avail them against Allāh at all, and those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.
3:117
مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَثَلِ رِيحٖ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتۡ حَرۡثَ قَوۡمٖ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَأَهۡلَكَتۡهُۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَٰكِنۡ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ١١٧
The example of what they spend in this worldly life is like that of a wind containing frost which strikes the harvest of a people who have wronged themselves [i.e., sinned] and destroys it. And Allāh has not wronged them, but they wrong themselves.
3:118
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ بِطَانَةٗ مِّن دُونِكُمۡ لَا يَأۡلُونَكُمۡ خَبَالٗا وَدُّواْ مَا عَنِتُّمۡ قَدۡ بَدَتِ ٱلۡبَغۡضَآءُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَمَا تُخۡفِي صُدُورُهُمۡ أَكۡبَرُۚ قَدۡ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡقِلُونَ ١١٨
O you who have believed, do not take as intimates those other than yourselves [i.e., believers], for they will not spare you [any] ruin. They wish you would have hardship. Hatred has already appeared from their mouths, and what their breasts conceal is greater. We have certainly made clear to you the signs, if you will use reason.
3:119
هَٰٓأَنتُمۡ أُوْلَآءِ تُحِبُّونَهُمۡ وَلَا يُحِبُّونَكُمۡ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱلۡكِتَٰبِ كُلِّهِۦ وَإِذَا لَقُوكُمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡاْ عَضُّواْ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَنَامِلَ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۚ قُلۡ مُوتُواْ بِغَيۡظِكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ١١٩
Here you are loving them but they are not loving you, while you believe in the Scripture - all of it.1 And when they meet you, they say, "We believe." But when they are alone, they bite their fingertips at you in rage. Say, "Die in your rage. Indeed, Allāh is Knowing of that within the breasts."
1 translator’s note
- That of it revealed by Allāh, not what was subsequently altered by men. ↩
3:120
إِن تَمۡسَسۡكُمۡ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡ وَإِن تُصِبۡكُمۡ سَيِّئَةٞ يَفۡرَحُواْ بِهَاۖ وَإِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لَا يَضُرُّكُمۡ كَيۡدُهُمۡ شَيۡـًٔاۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ ١٢٠
If good touches you, it distresses them; but if harm strikes you, they rejoice at it. And if you are patient and fear Allāh, their plot will not harm you at all. Indeed, Allāh is encompassing of what they do.
3:121
وَإِذۡ غَدَوۡتَ مِنۡ أَهۡلِكَ تُبَوِّئُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ مَقَٰعِدَ لِلۡقِتَالِۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ١٢١
And [remember] when you, [O Muḥammad], left your family in the morning to post the believers at their stations for the battle [of Uḥud] - and Allāh is Hearing and Knowing -