Ali 'ImranJuz 4 · Page 66

Ali 'Imran 3:126

Family of Imran · Juz 4 · Page 66

وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشۡرَىٰ لَكُمۡ وَلِتَطۡمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِۦۗ وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ١٢٦

And Allāh made it not except as [a sign of] good tidings for you and to reassure your hearts thereby. And victory is not except from Allāh, the Exalted in Might, the Wise -

Tafsir · in Arabic

Abu as-Su'ud

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 3:126

﴿وَما جَعَلَهُ اللَّهُ﴾ كَلامٌ مُبْتَدَأٌ غَيْرُ داخِلٍ في حَيِّزِ القَوْلِ مَسُوقٌ مِن جَنابِهِ تَعالى لِبَيانِ أنَّ الأسْبابَ الظّاهِرَةَ بِمَعْزِلٍ مِنَ التَّأْثِيرِ وأنَّ حَقِيقَةَ النَّصْرِ مُخْتَصٌّ بِهِ عَزَّ وجَلَّ لِيَثِقَ بِهِ المُؤْمِنُونَ ولا يَقْنَطُوا مِنهُ عِنْدَ فُقْدانِ أسْبابِهِ وأماراتِهِ، مَعْطُوفٌ عَلى فِعْلٍ مُقَدَّرٍ يَنْسَحِبُ عَلَيْهِ الكَلامُ ويَسْتَدْعِيهِ النِّظامُ، فَإنَّ الإخْبارَ بِوُقُوعِ النَّصْرِ عَلى الإطْلاقِ وتَذْكِيرَ وقْتِهِ وحِكايَةَ الوَعْدِ بِوُقُوعِهِ عَلى وجْهٍ مَخْصُوصٍ هو الإمْدادُ بِالمَلائِكَةِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى، وتَعْيِينَ وقْتِهِ فِيما مَضى يَقْضِي بِوُقُوعِهِ حِينَئِذٍ قَضاءً قَطْعِيًَّا لَكِنْ لَمْ يُصَرَّحْ بِهِ تَعْوِيلًَا عَلى تَعاضُدِ الدَّلائِلِ وتَآخُذِ الأماراتِ والمَخايِلِ وإيذانًَا بِكَمالِ الغِنى عَنْهُ بَلِ احْتِرازًَا عَنْ شائِبَةِ التَّكْرِيرِ أوْ عَنْ إيهامِ احْتِمالِ الخُلْفِ في الوَعْدِ المَحْتُومِ، كَأنَّهُ قِيلَ عَقِيبَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يُمْدِدْكم رَبُّكم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ فَأمَدَّكم بِهِمْ( ﴿وَما جَعَلَهُ اللَّهُ﴾ إلَخْ... والجَعْلُ مُتَعَدٍّ إلى واحِدٍ وهو الضَّمِيرُ العائِدُ إلى مَصْدَرِ ذَلِكَ الفِعْلِ المُقَدَّرِ، وأمّا عَوْدُهُ إلى المَصْدَرِ المَذْكُورِ أعْنِي: قَوْلَهُ تَعالى: ﴿أنْ يُمِدَّكُمْ﴾ أوْ إلى المَصْدَرِ المَدْلُولِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يُمْدِدْكُمْ﴾ كَما قِيلَ، فَغَيْرُ حَقِيقٍ بِجَزالَةِ التَّنْزِيلِ لِأنَّ الهَيْئَةَ البَسِيطَةَ مُتَقَدِّمَةٌ عَلى المُرَكَّبَةِ، فَبَيانُ العِلَّةِ الغائِبَةِ لِوُجُودِ الإمْدادِ كَما هو المُرادُ بِالنَّظْمِ الكَرِيمِ حَقُّهُ أنْ يَكُونَ بَعْدَ بَيانِ وجُودِهِ في نَفْسِهِ، ولا رَيْبَ في أنَّ المَصْدَرَيْنِ المَذْكُورَيْنِ غَيْرُ مُعْتَبَرَيْنِ مِن حَيْثُ الوُجُودُ والوُقُوعُ كَمَصْدَرِ الفِعْلِ المُقَدَّرِ حَتّى يَتَصَدّى لِبَيانِ أحْكامِ وجُودِهِما بَلِ الأوَّلُ مُعْتَبَرٌ مِن حَيْثُ الكِفايَةُ، والثّانِي مِن حَيْثُ الوَعْدُ، عَلى أنَّ الأوَّلَ هو الإمْدادُ بِثَلاثَةِ آلافٍ والواقِعَ هو الإمْدادُ بِخَمْسَةِ آلافٍ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا بُشْرى لَكُمْ﴾ اسْتِثْناءٌ مُفَرَّغٌ مِن أعَمِّ العِلَلِ وتَلْوِينُ الخِطابِ لِتَشْرِيفِ المُؤْمِنِينَ ولِلْإيذانِ بِأنَّهُمُ المُحْتاجُونَ إلى البِشارَةِ وتَسْكِينِ القُلُوبِ بِتَوْفِيقِ الأسْبابِ الظّاهِرَةِ، وأنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَنِيٌّ عَنْهُ بِمالَهُ مِنَ التَّأْيِيدِ الرُّوحانِيِّ، أيْ: وما جَعَلَ إمْدادَكم بِإنْزالِ المَلائِكَةِ عَيانًَا لِشَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ إلّا لِلْبُشْرى لَكم بِأنَّكم تُنْصَرُونَ.

﴿وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكم بِهِ﴾ أيْ: بِالإمْدادِ وتَسْكُنَ إلَيْهِ كَما كانَتِ السَّكِينَةُ لِبَنِي إسْرائِيلَ كَذَلِكَ، فَكِلاهُما عِلَّةٌ غائِيَّةٌ لِلْجَعْلِ، وقَدْ نُصِبَ الأوَّلُ لِاجْتِماعِ شَرائِطِهِ مِنِ اتِّحادِ الفاعِلِ والزَّمانِ وكَوْنِهِ مَصْدَرًَا مَسُوقًَا لِلتَّعْلِيلِ وبَقِيَ الثّانِي عَلى حالِهِ لِفُقْدانِها. وقِيلَ: لِلْإشارَةِ أيْضًَا إلى أصالَتِهِ في العِلِّيَّةِ وأهَمِّيَّتِهِ في نَفْسِهِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والخَيْلَ والبِغالَ والحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وزِينَةً﴾ وفي قَصْرِ الإمْدادِ عَلَيْهِما إشْعارٌ بِأنَّ المَلائِكَةَ عَلَيْهِمِ السَّلامُ لَمْ يُباشِرُوا يَوْمَئِذٍ القِتالَ وإنَّما كانَ إمْدادُهم بِتَقْوِيَةِ قُلُوبِ المُباشَرِينَ بِتَكْثِيرِ السَّوادِ ونَحْوِهِ كَما هو رَأْيُ بَعْضِ السَّلَفِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وقِيلَ: الجَعْلُ مُتَعَدٍّ إلى (p-82)اثْنَيْنِ، وقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إلا بُشْرى لَكُمْ﴾ اسْتِثْناءٌ مِن أعَمِّ المَفاعِيلِ، أيْ: وما جَعَلَهُ اللَّهُ تَعالى شَيْئًَا مِنَ الأشْياءِ إلّا بِشارَةً لَكُمْ، فاللّامُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلِتَطْمَئِنَّ﴾ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: ولِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكم بِهِ فَعَلَ ذَلِكَ.

﴿وَما النَّصْرُ﴾ أيْ: حَقِيقَةُ النَّصْرِ عَلى الإطْلاقِ فَيَنْدَرِجُ في حُكْمِهِ النَّصْرُ المَعْهُودُ انْدِراجًَا أوَّلِيًَّا.

﴿إلا مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ أيْ: إلّا كائِنٌ مِن عِنْدِهِ تَعالى مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ فِيهِ شِرْكَةٌ مِن جِهَةِ الأسْبابِ والعَدَدِ وإنَّما هي مَظاهِرُ لَهُ بِطَرِيقِ جَرَيانِ سُنَّتِهِ تَعالى أوْ وما النَّصْرُ المَعْهُودُ إلّا مِن عِنْدِهِ تَعالى لا مِن عِنْدِ المَلائِكَةِ فَإنَّهم بِمَعْزِلٍ مِنَ التَّأْثِيرِ وإنَّما قُصارى أمْرِهِمْ ما ذُكِرَ مِنَ البِشارَةِ وتَقْوِيَةِ القُلُوبِ.

﴿العَزِيزِ﴾ أيِ: الَّذِي لا يُغالَبُ في حُكْمِهِ وأقْضِيَتِهِ، وإجْراءُ هَذا الوَصْفِ عَلَيْهِ تَعالى لِلْإشْعارِ بِعِلَّةِ اخْتِصاصِ النَّصْرِ بِهِ تَعالى كَما أنَّ وصْفَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿الحَكِيمِ﴾ أيِ: الَّذِي يَفْعَلُ كُلَّ ما يَفْعَلُ حَسْبَما تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ والمَصْلَحَةُ لِلْإيذانِ بِعِلَّةِ جَعْلِ النَّصْرِ بِإنْزالِ المَلائِكَةِ فَإنَّ ذَلِكَ مِن مُقْتَضَياتِ الحِكَمِ البالِغَةِ.

Saheeh International · Abu as-Su'ud · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 66

Ali 'ImranJuz 4 · Page 66

3:122

إِذۡ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمۡ أَن تَفۡشَلَا وَٱللَّهُ وَلِيُّهُمَاۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٢٢

When two parties among you were about to lose courage, but Allāh was their ally; and upon Allāh the believers should rely.

3:123

وَلَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدۡرٖ وَأَنتُمۡ أَذِلَّةٞۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٢٣

And already had Allāh given you victory at [the battle of] Badr while you were weak [i.e., few in number]. Then fear Allāh; perhaps you will be grateful.

3:124

إِذۡ تَقُولُ لِلۡمُؤۡمِنِينَ أَلَن يَكۡفِيَكُمۡ أَن يُمِدَّكُمۡ رَبُّكُم بِثَلَٰثَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُنزَلِينَ ١٢٤

[Remember] when you said to the believers, "Is it not sufficient for you that your Lord should reinforce you with three thousand angels sent down?

3:125

بَلَىٰٓۚ إِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأۡتُوكُم مِّن فَوۡرِهِمۡ هَٰذَا يُمۡدِدۡكُمۡ رَبُّكُم بِخَمۡسَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ ١٢٥

Yes, if you remain patient and conscious of Allāh and they [i.e., the enemy] come upon you [attacking] in rage, your Lord will reinforce you with five thousand angels having marks [of distinction]."

3:126

وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشۡرَىٰ لَكُمۡ وَلِتَطۡمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِۦۗ وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ١٢٦

And Allāh made it not except as [a sign of] good tidings for you and to reassure your hearts thereby. And victory is not except from Allāh, the Exalted in Might, the Wise -

3:127

لِيَقۡطَعَ طَرَفٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡ يَكۡبِتَهُمۡ فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ ١٢٧

That He might cut down a section of the disbelievers or suppress them so that they turn back disappointed.

3:128

لَيۡسَ لَكَ مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَيۡءٌ أَوۡ يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡ أَوۡ يُعَذِّبَهُمۡ فَإِنَّهُمۡ ظَٰلِمُونَ ١٢٨

Not for you, [O Muḥammad, but for Allāh], is the decision whether He should [cut them down] or forgive them or punish them, for indeed, they are wrongdoers.

3:129

وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٢٩

And to Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. He forgives whom He wills and punishes whom He wills. And Allāh is Forgiving and Merciful.

3:130

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُواْ ٱلرِّبَوٰٓاْ أَضۡعَٰفٗا مُّضَٰعَفَةٗۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ١٣٠

O you who have believed, do not consume usury, doubled and multiplied, but fear Allāh that you may be successful.

3:131

وَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِيٓ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ ١٣١

And fear the Fire, which has been prepared for the disbelievers.

3:132

وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ١٣٢

And obey Allāh and the Messenger that you may obtain mercy.

Abu as-Su'udTafsir · 3:126

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском