Ali 'ImranJuz 4 · Page 66

Ali 'Imran 3:127

Family of Imran · Juz 4 · Page 66

لِيَقۡطَعَ طَرَفٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡ يَكۡبِتَهُمۡ فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ ١٢٧

That He might cut down a section of the disbelievers or suppress them so that they turn back disappointed.

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 3:126–127

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما جَعَلَهُ اللَّهُ إلّا بُشْرى لَكم ولِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكم بِهِ وما النَّصْرُ إلّا مِن عِنْدِ اللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾ ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أوْ يَكْبِتَهم فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ﴾

الكِنايَةُ في قَوْلِهِ: ﴿وما جَعَلَهُ اللَّهُ﴾ عائِدَةٌ عَلى المَصْدَرِ، كَأنَّهُ قالَ: وما جَعَلَ اللَّهُ المَدَدَ والإمْدادَ إلّا بُشْرى لَكم بِأنَّكم تُنْصَرُونَ فَدَلَّ ﴿يُمْدِدْكُمْ﴾ عَلى الإمْدادِ فَكَنّى عَنْهُ، كَما قالَ: ﴿ولا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وإنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام: ١٢١] مَعْناهُ: وإنَّ أكْلَهُ لَفِسْقٌ فَدَلَّ ﴿تَأْكُلُوا﴾ عَلى الأكْلِ فَكَنّى عَنْهُ وقالَ الزَّجّاجُ: ﴿وما جَعَلَهُ اللَّهُ﴾ أيْ ذِكْرَ المَدَدِ ﴿إلّا بُشْرى﴾ والبُشْرى اسْمٌ مِنَ الإبْشارِ ومَضى الكَلامُ في مَعْنى التَّبْشِيرِ في سُورَةِ البَقَرَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البقرة: ٢٥] .

* * *

ثُمَّ قالَ: ﴿ولِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكم بِهِ﴾ وفِيهِ سُؤالٌ:

وهُوَ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ولِتَطْمَئِنَّ﴾ فِعْلٌ، وقَوْلُهُ: ﴿إلّا بُشْرى﴾ اسْمٌ، وعَطْفُ الفِعْلِ عَلى الِاسْمِ مُسْتَنْكَرٌ، فَكانَ الواجِبُ أنْ يُقالَ إلّا بُشْرى لَكم واطْمِئْنانًا، أوْ يُقالُ إلّا لِيُبَشِّرَكم ولِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكم بِهِ فَلِمَ تَرَكَ ذَلِكَ وعَدَلَ عَنْهُ إلى عَطْفِ الفِعْلِ عَلى الِاسْمِ.

والجَوابُ عَنْهُ مِن وجْهَيْنِ. الأوَّلُ: في ذِكْرِ الإمْدادِ مَطْلُوبانِ، وأحَدُهُما أقْوى في المَطْلُوبِيَّةِ مِنَ الآخَرِ،

صفحة ١٨٩

فَأحَدُهُما إدْخالُ السُّرُورِ في قُلُوبِهِمْ، وهو المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿إلّا بُشْرى﴾ . والثّانِي: حُصُولُ الطُّمَأْنِينَةِ عَلى أنَّ إعانَةَ اللَّهِ ونُصْرَتَهُ مَعَهم فَلا يَجْبُنُوا عَنِ المُحارَبَةِ، وهَذا هو المَقْصُودُ الأصْلِيُّ فَفَرَّقَ بَيْنَ هاتَيْنِ العِبارَتَيْنِ تَنْبِيهًا عَلى حُصُولِ التَّفاوُتِ بَيْنَ هَذَيْنِ الأمْرَيْنِ في المَطْلُوبِيَّةِ فَكَوْنُهُ بُشْرى مَطْلُوبٌ ولَكِنَّ المَطْلُوبَ الأقْوى حُصُولُ الطُّمَأْنِينَةِ، فَلِهَذا أدْخَلَ حَرْفَ التَّعْلِيلِ عَلى فِعْلِ الطُّمَأْنِينَةِ، فَقالَ: ﴿ولِتَطْمَئِنَّ﴾ ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ: ﴿والخَيْلَ والبِغالَ والحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وزِينَةً﴾ [النحل: ٨] ولَمّا كانَ المَقْصُودُ الأصْلِيُّ هو الرُّكُوبُ أدْخَلَ حَرْفَ التَّعْلِيلِ عَلَيْها، فَكَذا هاهُنا الثّانِي؛ قالَ بَعْضُهم في الجَوابِ: الواوُ زائِدَةٌ والتَّقْدِيرُ وما جَعَلَهُ اللَّهُ إلّا بُشْرى لَكم لِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكم.

* * *

ثُمَّ قالَ: ﴿وما النَّصْرُ إلّا مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ والغَرَضُ مِنهُ أنْ يَكُونَ تَوَكُّلُهم عَلى اللَّهِ لا عَلى المَلائِكَةِ، وهَذا تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ إيمانَ العَبْدِ لا يَكْمُلُ إلّا عِنْدَ الإعْراضِ عَنِ الأسْبابِ والإقْبالِ بِالكُلِّيَّةِ عَلى مُسَبِّبِ الأسْبابِ، وقَوْلُهُ: ﴿العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾ فالعَزِيزُ إشارَةٌ إلى كَمالِ قُدْرَتِهِ، والحَكِيمُ إشارَةٌ إلى كَمالِ عِلْمِهِ، فَلا يَخْفى عَلَيْهِ حاجاتُ العِبادِ ولا يَعْجِزُ عَنْ إجابَةِ الدَّعَواتِ، وكُلُّ مَن كانَ كَذَلِكَ لَمْ يُتَوَقَّعِ النَّصْرُ إلّا مِن رَحْمَتِهِ ولا الإعانَةُ إلّا مِن فَضْلِهِ وكَرَمِهِ.

* * *

ثُمَّ قالَ: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ واللّامُ في ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا﴾ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: ﴿وما النَّصْرُ إلّا مِن عِنْدِ اللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾ والمَعْنى أنَّ المَقْصُودَ مِن نَصْرِكم بِواسِطَةِ إمْدادِ المَلائِكَةِ هو أنْ يَقْطَعُوا طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا، أيْ يُهْلِكُوا طائِفَةً مِنهم ويَقْتُلُوا قِطْعَةً مِنهم، قِيلَ: إنَّهُ راجِعٌ إلى قَوْلِهِ: ﴿ولِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكم بِهِ﴾ ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا﴾ ولَكِنَّهُ ذُكِرَ بِغَيْرِ حَرْفِ العَطْفِ لِأنَّهُ إذا كانَ البَعْضُ قَرِيبًا مِنَ البَعْضِ جازَ حَذْفُ العاطِفِ، وهو كَما يَقُولُ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ: أكْرَمْتُكَ لِتَخْدِمَنِي لِتُعِينَنِي لِتَقُومَ بِخِدْمَتِي حُذِفَ العاطِفُ، لِأنَّ البَعْضَ يَقْرُبُ مِنَ البَعْضِ، فَكَذا هاهُنا، وقَوْلُهُ: ﴿طَرَفًا﴾ أيْ طائِفَةً وقِطْعَةً وإنَّما حَسُنَ في هَذا المَوْضِعِ ذِكْرُ الطَّرَفِ ولَمْ يَحْسُنْ ذِكْرُ الوَسَطِ لِأنَّهُ لا وُصُولَ إلى الوَسَطِ إلّا بَعْدَ الأخْذِ مِنَ الطَّرَفِ، وهَذا يُوافِقُ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٣] وقَوْلُهُ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا نَأْتِي الأرْضَ نَنْقُصُها مِن أطْرافِها﴾ [الرعد: ٤١] .

* * *

ثُمَّ قالَ: ﴿أوْ يَكْبِتَهُمْ﴾ الكَبْتُ في اللُّغَةِ صَرْعُ الشَّيْءِ عَلى وجْهِهِ، يُقالُ: كَبَتُّهُ فانْكَبَتَ هَذا تَفْسِيرُهُ، ثُمَّ قَدْ يُذْكَرُ والمُرادُ بِهِ الإخْزاءُ والإهْلاكُ واللَّعْنُ والهَزِيمَةُ والغَيْظُ الإذْلالُ، فَكُلُّ ذَلِكَ ذَكَرَهُ المُفَسِّرُونَ في تَفْسِيرِ الكَبْتِ، وقَوْلُهُ: ﴿خائِبِينَ﴾ الخَيْبَةُ هي الحِرْمانُ والفَرْقُ بَيْنَ الخَيْبَةِ وبَيْنَ اليَأْسِ أنَّ الخَيْبَةَ لا تَكُونُ إلّا بَعْدَ التَّوَقُّعِ، وأمّا اليَأْسُ فَإنَّهُ قَدْ يَكُونُ بَعْدَ التَّوَقُّعِ وقَبْلَهُ، فَنَقِيضُ اليَأْسِ الرَّجاءُ، ونَقِيضُ الخَيْبَةِ الظَّفَرُ، واللَّهُ أعْلَمُ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 66

Ali 'ImranJuz 4 · Page 66

3:122

إِذۡ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمۡ أَن تَفۡشَلَا وَٱللَّهُ وَلِيُّهُمَاۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٢٢

When two parties among you were about to lose courage, but Allāh was their ally; and upon Allāh the believers should rely.

3:123

وَلَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدۡرٖ وَأَنتُمۡ أَذِلَّةٞۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٢٣

And already had Allāh given you victory at [the battle of] Badr while you were weak [i.e., few in number]. Then fear Allāh; perhaps you will be grateful.

3:124

إِذۡ تَقُولُ لِلۡمُؤۡمِنِينَ أَلَن يَكۡفِيَكُمۡ أَن يُمِدَّكُمۡ رَبُّكُم بِثَلَٰثَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُنزَلِينَ ١٢٤

[Remember] when you said to the believers, "Is it not sufficient for you that your Lord should reinforce you with three thousand angels sent down?

3:125

بَلَىٰٓۚ إِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأۡتُوكُم مِّن فَوۡرِهِمۡ هَٰذَا يُمۡدِدۡكُمۡ رَبُّكُم بِخَمۡسَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ ١٢٥

Yes, if you remain patient and conscious of Allāh and they [i.e., the enemy] come upon you [attacking] in rage, your Lord will reinforce you with five thousand angels having marks [of distinction]."

3:126

وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشۡرَىٰ لَكُمۡ وَلِتَطۡمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِۦۗ وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ١٢٦

And Allāh made it not except as [a sign of] good tidings for you and to reassure your hearts thereby. And victory is not except from Allāh, the Exalted in Might, the Wise -

3:127

لِيَقۡطَعَ طَرَفٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡ يَكۡبِتَهُمۡ فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ ١٢٧

That He might cut down a section of the disbelievers or suppress them so that they turn back disappointed.

3:128

لَيۡسَ لَكَ مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَيۡءٌ أَوۡ يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡ أَوۡ يُعَذِّبَهُمۡ فَإِنَّهُمۡ ظَٰلِمُونَ ١٢٨

Not for you, [O Muḥammad, but for Allāh], is the decision whether He should [cut them down] or forgive them or punish them, for indeed, they are wrongdoers.

3:129

وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٢٩

And to Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. He forgives whom He wills and punishes whom He wills. And Allāh is Forgiving and Merciful.

3:130

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُواْ ٱلرِّبَوٰٓاْ أَضۡعَٰفٗا مُّضَٰعَفَةٗۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ١٣٠

O you who have believed, do not consume usury, doubled and multiplied, but fear Allāh that you may be successful.

3:131

وَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِيٓ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ ١٣١

And fear the Fire, which has been prepared for the disbelievers.

3:132

وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ١٣٢

And obey Allāh and the Messenger that you may obtain mercy.

Ar-RaziTafsir · 3:127

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском