Ali 'ImranJuz 4 · Page 66

Ali 'Imran 3:128

Family of Imran · Juz 4 · Page 66

لَيۡسَ لَكَ مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَيۡءٌ أَوۡ يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡ أَوۡ يُعَذِّبَهُمۡ فَإِنَّهُمۡ ظَٰلِمُونَ ١٢٨

Not for you, [O Muḥammad, but for Allāh], is the decision whether He should [cut them down] or forgive them or punish them, for indeed, they are wrongdoers.

Tafsir · in Arabic

Abu as-Su'ud

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 3:128

﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ اعْتِراضٌ وُسِّطَ بَيْنَ المَعْطُوفِ عَلَيْهِ المُتَعَلِّقِ بِالعاجِلِ والمَعْطُوفِ المُتَعَلِّقِ بِالآجِلِ لِتَحْقِيقِ أنْ لا تَأْثِيرَ لِلْمَنصُورِينَ إثْرَ بَيانِ أنْ لا تَأْثِيرَ لِلنّاصِرِينَ وتَخْصِيصُ النَّفْيِ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلى طَرِيقِ تَلْوِينِ الخِطابِ لِلدِّلالَةِ عَلى الِانْتِفاءِ مِن غَيْرِهِ بِالطَّرِيقِ الأوْلى، وإنَّما خُصَّ الِاعْتِراضُ بِمَوْقِعِهِ لِأنَّ ما قَبْلَهُ مِنَ القَطْعِ والكَبْتِ مِن مَظانِّ أنْ يَكُونَ فِيهِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ولِسائِرِ مُباشِرِي القِتالِ مَدْخَلٌ في الجُمْلَةِ.

﴿أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾ عَطْفٌ عَلى يَكْبِتَهُمْ، (p-83)والمَعْنى: أنَّ مالِكَ أمْرِهِمْ عَلى الإطْلاقِ هو اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ نَصَرَكم عَلَيْهِمْ لِيُهْلِكَهم أوْ يَكْبِتَهم أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إنْ أسْلَمُوا أوْ يُعَذِّبَهم إنْ أصَرُّوا، ولَيْسَ لَكَ مِن أمْرِهِمْ شَيْءٌ إنَّما أنْتَ عَبْدٌ مَأْمُورٌ بِإنْذارِهِمْ وجِهادِهِمْ، والمُرادُ بِتَعْذِيبِهِمُ: التَّعْذِيبُ الشَّدِيدُ الأُخْرَوِيُّ المَخْصُوصُ بِأشَدِّ الكَفَرَةِ كُفْرًَا، وإلّا فَمُطْلَقُ التَّعْذِيبِ الأُخْرَوِيِّ مُتَحَقِّقٌ في الفَرِيقَيْنِ الأوَّلَيْنِ أيْضًَا، ونَظْمُ التَّوْبَةِ والتَّعْذِيبِ المَذْكُورِ في سِلْكِ العِلَّةِ الغائِبَةِ لِلنَّصْرِ المُتَرَتِّبَةِ عَلَيْهِ في الوُجُودِ مِن حَيْثُ إنَّ قَبُولَ تَوْبَتِهِمْ فَرْعُ تَحَقُّقِها النّاشِئِ مِن عِلْمِهِمْ بِحَقِّيَّةِ الإسْلامِ بِسَبَبِ غَلَبَةِ أهْلِهِ المُتَرَتِّبَةِ عَلى النَّصْرِ، وأنَّ تَعْذِيبَهم بِالعَذابِ المَذْكُورِ مُتَرَتِّبٌ عَلى إصْرارِهِمْ عَلى الكُفْرِ بَعْدَ تَبَيُّنِ الحَقِّ عَلى الوَجْهِ المَذْكُورِ هَذا. وقِيلَ: «إنَّ عُتْبَةَ بْنَ أبِي وقّاصٍ شَجَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ وكَسَرَ رَباعِيَتَهُ فَجَعَلَ ﷺ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وجْهِهِ، وسالِمُ مَوْلى حُذَيْفَةَ يَغْسِلُ عَنْ وجْهِهِ الدَّمَ وهو يَقُولُ: كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ خَضَبُوا وجْهَ نَبِيِّهِمْ بِالدَّمِ وهو يَدْعُوهم إلى رَبِّهِمْ،» فَنَزَلَتْ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ الآيَةُ، كَأنَّهُ نَوْعُ مُعاتَبَةٍ عَلى إنْكارِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ لِفَلاحِهِمْ. وقِيلَ: أرادَ أنْ يَدْعُوَ عَلَيْهِمْ فَنَهاهُ اللَّهُ تَعالى لِعِلْمِهِ بِأنَّ مِنهم مَن يُؤْمِنُ، فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ حِينَئِذٍ مَعْطُوفٌ عَلى الأمْرِ أوْ عَلى شَيْءٍ بِإضْمارِ "أنْ" أيْ: لَيْسَ لَكَ مِن أمْرِهِمْ أوْ مِنَ التَّوْبَةِ عَلَيْهِمْ أوْ مِن تَعْذِيبِهِمْ شَيْءٌ أوْ لَيْسَ لَكَ مِن أمْرِهِمْ شَيْءٌ أوِ التَّوْبَةِ عَلَيْهِمْ أوْ تَعْذِيبِهِمْ. ونُقِلَ عَنِ الفَرّاءِ وابْنِ الأنْبارِيِّ أنَّ "أوْ" بِمَعْنى إلّا أنْ والمَعْنى: لَيْسَ لَكَ مِن أمْرِهِمْ شَيْءٌ إلّا أنْ يَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَتَفْرَحَ بِهِ أوْ يُعَذِّبَهم فَتَتَشَفّى مِنهُمْ، وأيًَّا ما كانَ؛ فَهو كَلامٌ مُسْتَأْنِفٌ سِيقَ لِبَيانِ بَعْضِ الأُمُورِ المُتَعَلِّقَةِ بِغَزْوَةِ أُحُدٍ إثْرَ بَيانِ بَعْضِ ما يَتَعَلَّقُ بِغَزْوَةِ بَدْرٍ لِما بَيْنَهُما مِنَ التَّناسُبِ الظّاهِرِ، لِأنَّ كُلًَّا مِنهُما مَبْنِيٌّ عَلى اخْتِصاصِ الأمْرِ كُلِّهِ بِاللَّهِ تَعالى ومُنْبِئٌ عَنْ سَلْبِهِ عَمَّنْ سِواهُ، وأمّا تَعَلُّقُ كُلِّ القِصَّةِ بِغَزْوَةِ أُحُدٍ عَلى أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿إذْ تَقُولُ﴾ بَدَلٌ ثانٍ مِن ﴿وَإذْ غَدَوْتَ﴾ وأنَّ ما حُكِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ وقَعَ يَوْمَ أُحُدٍ، وأنَّ الإمْدادَ المَوْعُودَ كانَ مَشْرُوطًَا بِالصَّبْرِ والتَّقْوى فَلَمّا لَمْ يَفْعَلُوا لَمْ يَتَحَقَّقِ المَوْعُودُ كَما قِيلَ، فَلا يُساعِدُهُ النَّظْمُ الكَرِيمُ أمّا أوَّلًَا: فَلِأنَّ المَشْرُوطَ بِالصَّبْرِ والتَّقْوى إنَّما هو الإمْدادُ بِخَمْسَةِ آلافٍ لا بِثَلاثَةِ آلافٍ مَعَ أنَّهُ لَمْ يَقَعِ الإمْدادُ يَوْمَئِذٍ ولا بِمَلَكٍ واحِدٍ، وأمّا ثانِيًَا: فَلِأنَّهُ كانَ يَنْبَغِي حِينَئِذٍ أنْ يَنْعى عَلَيْهِمْ جِناياتِهِمْ وحِرْمانَهم بِسَبَبِها تِلْكَ النِّعْمَةَ الجَلِيلَةَ ودَعْوى ظُهُورِهِ مَعَ عَدَمِ دِلالَةِ السِّباقِ والسِّياقِ عَلَيْهِ بَلْ مَعَ دِلالَتِهِما عَلى خِلافِهِ مِمّا لا يَكادُ يُسْمَعُ، وأمّا ثالِثًَا: فَلِأنَّهُ لا سَبِيلَ إلى جَعْلِ الضَّمِيرِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما جَعَلَهُ اللَّهُ﴾ إلَخْ... عائِدًَا إلى الإمْدادِ المَوْعُودِ لِأنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ، فَكَيْفَ يُبَيِّنُ عِلَّتَهُ الغائِيَّةَ؟، ولا إلى الوَعْدِ بِهِ عَلى مَعْنى أنَّهُ تَعالى إنَّما جَعَلَ ذَلِكَ الوَعْدَ لِبِشارَتِكم واطْمِئْنانِ قُلُوبِكم فَلَمْ تَفْعَلُوا ما شَرَطَ عَلَيْكم مِنَ الصَّبْرِ والتَّقْوى، فَلَمْ يَقَعْ إنْجازُ المَوْعُودِ لِما أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وَما النَّصْرُ إلا مِن عِنْدِ اللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾ صَرِيحٌ في أنَّهُ قَدْ وقَعَ الإمْدادُ المَوْعُودُ لَكِنَّ أثَرَهُ إنَّما هو مُجَرَّدُ البِشارَةِ والِاطْمِئْنانِ وقَدْ حَصَلا، وأمّا النَّصْرُ الحَقِيقِيُّ فَلَيْسَ ذَلِكَ إلّا مِن عِنْدِهِ تَعالى، وجَعْلُهُ اسْتِئْنافًَا مُقَرِّرًَا لِعَدَمِ وُقُوعِ الإمْدادِ عَلى مَعْنى: أنَّ النَّصْرَ المَوْعُودَ مَخْصُوصٌ بِهِ تَعالى، فَلا يَنْصُرُ مَن خالَفَ أمْرَهُ بِتَرْكِ الصَّبْرِ والتَّقْوى اعْتِسافٌ بَيِّنٌ يَجِبُ تَنْزِيهُ التَّنْزِيلِ عَنْ أمْثالِهِ، عَلى أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا﴾ الآيَةُ مُتَعَلِّقٌ حِينَئِذٍ بِما تَعَلَّقَ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ مِنَ الثُّبُوتِ والِاسْتِقْرارِ، وضَرُورَةُ أنَّ تَعَلُّقَهُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾ الآيَةُ مَعَ كَوْنِ ما بَيْنَهُما مِنَ التَّفْصِيلِ مُتَعَلِّقًَا بِوَقْعَةِ أُحُدٍ مِن قَبِيلِ الفَصْلِ بَيْنَ الشَّجَرِ ولِحائِهِ، فَلا بُدَّ مِنَ اعْتِبارِ وُجُودِ النَّصْرِ قَطْعًَا لِأنَّ تَفْصِيلَ الأحْكامِ المُتَرَتِّبَةِ عَلى وُجُودِ شَيْءٍ (p-84)بِصَدَدِ بَيانِ انْتِفائِهِ مِمّا لَمْ يُعْهَدْ في كَلامِ النّاسِ فَضْلًَا عَنِ الكَلامِ المَجِيدِ، فالحَقُّ الَّذِي لا مَحِيدَ عَنْهُ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿إذْ تَقُولُ﴾ ظَرْفٌ لِـ "نَصَرَكُمْ"، وأنَّ ما حُكِيَ في أثْنائِهِ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿خائِبِينَ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ قَطْعًَا، وما بَعْدَهُ مُحْتَمِلٌ الوَجْهَيْنِ المَذْكُورَيْنِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّهم ظالِمُونَ﴾ تَعْلِيلٌ عَلى كُلِّ حالٍ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾ مُبَيِّنٌ لِكَوْنِ ذَلِكَ مِن جِهَتِهِمْ وجَزاءً لِظُلْمِهِمْ.

Saheeh International · Abu as-Su'ud · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 66

Ali 'ImranJuz 4 · Page 66

3:122

إِذۡ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمۡ أَن تَفۡشَلَا وَٱللَّهُ وَلِيُّهُمَاۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٢٢

When two parties among you were about to lose courage, but Allāh was their ally; and upon Allāh the believers should rely.

3:123

وَلَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدۡرٖ وَأَنتُمۡ أَذِلَّةٞۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٢٣

And already had Allāh given you victory at [the battle of] Badr while you were weak [i.e., few in number]. Then fear Allāh; perhaps you will be grateful.

3:124

إِذۡ تَقُولُ لِلۡمُؤۡمِنِينَ أَلَن يَكۡفِيَكُمۡ أَن يُمِدَّكُمۡ رَبُّكُم بِثَلَٰثَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُنزَلِينَ ١٢٤

[Remember] when you said to the believers, "Is it not sufficient for you that your Lord should reinforce you with three thousand angels sent down?

3:125

بَلَىٰٓۚ إِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأۡتُوكُم مِّن فَوۡرِهِمۡ هَٰذَا يُمۡدِدۡكُمۡ رَبُّكُم بِخَمۡسَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ ١٢٥

Yes, if you remain patient and conscious of Allāh and they [i.e., the enemy] come upon you [attacking] in rage, your Lord will reinforce you with five thousand angels having marks [of distinction]."

3:126

وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشۡرَىٰ لَكُمۡ وَلِتَطۡمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِۦۗ وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ١٢٦

And Allāh made it not except as [a sign of] good tidings for you and to reassure your hearts thereby. And victory is not except from Allāh, the Exalted in Might, the Wise -

3:127

لِيَقۡطَعَ طَرَفٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡ يَكۡبِتَهُمۡ فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ ١٢٧

That He might cut down a section of the disbelievers or suppress them so that they turn back disappointed.

3:128

لَيۡسَ لَكَ مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَيۡءٌ أَوۡ يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡ أَوۡ يُعَذِّبَهُمۡ فَإِنَّهُمۡ ظَٰلِمُونَ ١٢٨

Not for you, [O Muḥammad, but for Allāh], is the decision whether He should [cut them down] or forgive them or punish them, for indeed, they are wrongdoers.

3:129

وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٢٩

And to Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. He forgives whom He wills and punishes whom He wills. And Allāh is Forgiving and Merciful.

3:130

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُواْ ٱلرِّبَوٰٓاْ أَضۡعَٰفٗا مُّضَٰعَفَةٗۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ١٣٠

O you who have believed, do not consume usury, doubled and multiplied, but fear Allāh that you may be successful.

3:131

وَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِيٓ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ ١٣١

And fear the Fire, which has been prepared for the disbelievers.

3:132

وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ١٣٢

And obey Allāh and the Messenger that you may obtain mercy.

Abu as-Su'udTafsir · 3:128

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском