Ali 'Imran 3:13
Family of Imran · Juz 3 · Page 51
قَدۡ كَانَ لَكُمۡ ءَايَةٞ فِي فِئَتَيۡنِ ٱلۡتَقَتَاۖ فِئَةٞ تُقَٰتِلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخۡرَىٰ كَافِرَةٞ يَرَوۡنَهُم مِّثۡلَيۡهِمۡ رَأۡيَ ٱلۡعَيۡنِۚ وَٱللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصۡرِهِۦ مَن يَشَآءُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ ١٣
Already there has been for you a sign in the two armies which met [in combat at Badr] - one fighting in the cause of Allāh and another of disbelievers. They saw them [to be] twice their [own] number by [their] eyesight.1 But Allāh supports with His victory whom He wills. Indeed in that is a lesson for those of vision.
1 translator’s note
- The believers saw the disbelievers to be double their own number preceding the battle of Badr, while, in fact, they were three times their number. ↩
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 3:12–14
﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وتُحْشَرُونَ إلى جَهَنَّمَ وبِئْسَ المِهادُ﴾ ﴿قَدْ كانَ لَكم آيَةٌ في فِئَتَيْنِ التَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ في سَبِيلِ اللَّهِ وأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهم مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ العَيْنِ واللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشاءُ إنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الأبْصارِ﴾ ﴿زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ والبَنِينَ والقَناطِيرِ المُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ والخَيْلِ المُسَوَّمَةِ والأنْعامِ والحَرْثِ ذَلِكَ مَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا واللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ المَآبِ﴾ .
العِبْرَةُ: الِاتِّعاظُ يُقالُ مِنهُ: اعْتَبَرَ، وهو الِاسْتِدْلالُ بِشَيْءٍ عَلى شَيْءٍ يُشْبِهُهُ، واشْتِقاقُها مِنَ العُبُورِ، وهو مُجاوَزَةُ الشَّيْءِ إلى الشَّيْءِ، ومِنهُ: عِبْرُ النَّهْرِ، وهو شَطُّهُ، والمِعْبَرُ: السَّفِينَةُ، والعِبارَةُ يُعَبِّرُ بِها إلى (p-٣٩٢)المُخاطَبِ بِالمَعانِي، وعَبَرْتَ الرُّؤْيا مُخَفَّفًا ومُثَقَّلًا: نَقَلْتَ ما عِنْدَكَ مِن عِلْمِها إلى الرّائِي أوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ يَجْهَلُ. وكانَ الِاعْتِبارُ انْتِقالًا عَنْ مَنزِلَةِ الجَهْلِ إلى مَنزِلَةِ العِلْمِ، ومِنهُ العَبْرَةُ: وهي الدَّمْعُ؛ لِأنَّها تُجاوِزُ العَيْنَ.
الشَّهْوَةُ: ما تَدْعُوَ النَّفْسُ إلَيْهِ، والفِعْلُ مِنهُ: اشْتَهى، ويُجْمَعُ بِالألِفِ والتّاءِ فَيُقالُ: شَهَواتٍ، ووَجَدْتُ أنا في شِعْرِ العَرَبِ جَمْعَها عَلى: شُهًى، نَحْوَ: نَزْوَةٌ ونُزًى، وكَوَّةٌ وكُوًى، عَلى قَوْلِ مَن زَعَمَ أنَّ: كُوًى جَمْعُ كَوَّةٍ، بِفَتْحِ الكافِ، وهَذا مَعَ: قَرْيَةٍ وقُرًى، ذَكَرَهُ النَّحْوِيُّونَ مِمّا جاءَ عَلى وزْنِ ”فَعْلَةٍ“ مُعْتَلِّ اللّامِ، وجُمِعَ عَلى ”فُعَلٍ“، واسْتَدْرَكْتُ أنا: شُهًى، وقالَتِ امْرَأةٌ مِن بَنِي نَضْرِ بْنِ مُعاوِيَةَ:
؎فَلَوْلا الشُّهى واللَّهِ كُنْتُ جَدِيرَةً بِأنْ أتْرُكَ اللَّذّاتِ في كُلِّ مَشْهَدِ
القِنْطارُ: فِنْعالُ نُونُهُ زائِدَةٌ، قالَهُ ابْنُ دُرَيْدٍ، فَيَكُونُ وزْنُهُ: فِنْعالًا مِن: قَطَرَ يَقْطُرُ. وقِيلَ: أصْلٌ؛ ووَزْنُ ”فِعْلالٍ“، فِيهِ خِلافٌ: أهْوَ واقِعٌ عَلى عَدَدٍ مَخْصُوصٍ ؟ أمْ هو وزْنٌ لا يُحَدُّ ولا يُحْصَرُ ؟ والقائِلُونَ بِأنَّهُ عَدَدٌ مَخْصُوصٌ اخْتَلَفُوا في ذَلِكَ العَدَدِ، ويَأْتِي ذَلِكَ في التَّفْسِيرِ، إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى.
ويُقالُ مِنهُ: قَنْطَرَ لِرَجُلٍ إذا كانَ عِنْدَهُ قَناطِيرُ، أوْ قِنْطارٌ مِنَ المالِ. وقالَ الزَّجّاجُ: هو مَأْخُوذٌ مِن: قَنْطَرْتُ الشَّيْءَ، عَقَدْتُهُ وأحْكَمْتُهُ، ومِنهُ سُمِّيَتِ القَنْطَرَةَ لِإحْكامِها؛ وقِيلَ: قَنْطَرْتُهُ: عَبَّيْتُهُ شَيْئًا عَلى شَيْءٍ، ومِنهُ سُمِّيَ القَنْطَرَةَ. فَشَبِهَ المالَ الكَثِيرَ الَّذِي يُعَبّى بَعْضُهُ عَلى بَعْضٍ بِالقَنْطَرَةِ.
الذَّهَبُ: مَعْرُوفٌ، وهو مُؤَنَّثٌ، يُجْمَعُ عَلى ذِهابٍ وذُهُوبٍ. وقِيلَ: الذَّهَبُ جَمْعُ ذَهَبَةٍ.
والفِضَّةُ: مَعْرُوفَةٌ، وجَمْعُها فِضَضٌ، فالذَّهَبُ مُشْتَقٌّ مِنَ الذَّهابِ، والفِضَّةُ مِنِ انْفَضَّ الشَّيْءُ: تَفَرَّقَ، ومِنهُ: فَضَضْتُ القَوْمَ.
الخَيْلُ: جَمْعٌ لا واحِدَ لَهُ مِن لَفْظِهِ، بَلْ واحِدُهُ: فَرَسٌ؛ وقِيلَ: واحِدُهُ: خايِلٌ، كَراكِبٍ ورَكْبٍ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ؛ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاخْتِيالِها في مَشْيِها. وقِيلَ: اشْتِقاقُهُ مِنَ التَّخَيُّلِ، لِأنَّهُ يُتَخَيَّلُ في صُورَةِ مَن هو أعْظَمُ مِنهُ. وقِيلَ: الِاخْتِيالُ مَأْخُوذٌ مِنَ التَّخَيُّلِ.
النَّعَمُ: الإبِلُ فَقَطْ، قالَ الفَرّاءُ: وهو مُذَكَّرٌ، ولا يُؤَنَّثُ، يَقُولُونَ هَذا نَعَمٌ وارِدٌ. وقالَ الهَرَوِيُّ: النَّعَمُ: يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ، وإذا جُمِعَ انْطَلَقَ عَلى الإبِلِ والبَقَرِ والغَنَمِ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الأنْعامُ: الإبِلُ، والبَقَرُ، والغَنَمُ، واحِدُها نَعَمٌ، وهو جَمْعٌ لا واحِدَ لَهُ مِن لَفْظِهِ؛ وسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِنُعُومَةِ مَسِّها وهو لِينُها، ومِنهُ: النّاعِمُ، والنَّعامَةُ، والنَّعامِيُّ: الجَنُوبُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِلِينِ هُبُوبِها.
المَآبُ: مَفْعَلٌ مِن: آبَ يَئُوبُ إيابًا. أيْ: رَجَعَ، يَكُونُ لِلْمَصْدَرِ، والمَكانِ والزَّمانِ.
﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وتُحْشَرُونَ إلى جَهَنَّمَ وبِئْسَ المِهادُ﴾ سَبَبُ نُزُولِها أنَّ يَهُودَ بَنِي قَيْنُقاعَ قالُوا بَعْدَ وقْعَةِ بِدْرٍ: إنَّ قُرَيْشًا كانُوا أغْمارًا، ولَوْ حارَبْتَنا لَرَأيْتَ رِجالًا. وقِيلَ: نَزَلَتْ في قُرَيْشٍ قَبْلَ بَدْرٍ بِسَنَتَيْنِ، فَحَقَّقَ اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ. وقِيلَ: لَمّا غَلَبَ قُرَيْشًا بِبَدْرٍ، قالَتِ اليَهُودُ: هو النَّبِيُّ المَبْعُوثُ الَّذِي في كِتابِنا، لا تُهْزَمُ لَهُ رايَةٌ. فَقالَتْ لَهم شَياطِينُهم: لا تَعْجَلُوا حَتّى نَرى أمْرَهُ في وقْعَةٍ أُخْرى. فَلَمّا كانَتْ أُحُدٌ كَفَرُوا جَمِيعُهم؛ وقالُوا: لَيْسَ بِالنَّبِيِّ المَنصُورِ.
وقِيلَ: في أبِي سُفْيانَ وقَوْمِهِ، جَمَعُوا لِرَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، بَعْدَ بَدْرٍ، فَنَزَلَتْ. ولَمّا أخْبَرَ تَعالى قَبْلُ أنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهم أمْوالُهم ولا أوْلادُهم وأنَّهم وقُودُ النّارِ، ناسَبَ ذَلِكَ الوَعْدُ الصّادِقُ اتِّباعَهُ هَذا الوَعْدَ الصّادِقَ، وهو كالتَّوْكِيدِ لِما قَبْلَهُ، فالغَلَبَةُ تَحْصُلُ بِعَدَمِ انْتِفاعِهِمْ بِالأمْوالِ والأوْلادِ، والحَشْرُ لِجَهَنَّمَ مَبْدَأُ كَوْنِهِمْ يَكُونُونَ لَها وقُودًا.
وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: سَيَغْلَبُونَ ويَحْشَرُونَ، بِالياءِ عَلى الغَيْبَةِ، وقَرَأ باقِي السَّبْعَةِ: بِالتّاءِ، خِطابًا، فَتَكُونُ الجُمْلَةُ مَعْمُولًا لِلْقَوْلِ. ومَن قَرَأ بِالياءِ فالظّاهِرُ أنَّ الضَّمِيرَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا، وتَكُونُ الجُمْلَةُ إذْ ذاكَ لَيْسَتْ مَحْكِيَّةً بِقُلْ، بَلْ مَحْكِيَّةٌ بِقَوْلٍ آخَرَ، التَّقْدِيرُ: قُلْ لَهم قَوْلِي سَيُغْلَبُونَ، وإخْبارِي أنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِمُ الغَلَبَةُ والهَزِيمَةُ. كَما قالَ تَعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهم ما قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨] فَبِالتّاءِ أخْبَرَهم؛ بِمَعْنى ما أخْبَرَ بِهِ مِن أنَّهم سَيُغْلَبُونَ، وبِالياءِ أخْبَرَهم بِاللَّفْظِ (p-٣٩٣)الَّذِي أخْبَرَ بِهِ أنَّهم سَيُغْلَبُونَ، وأجازَ بَعْضُهم، وهو: الفَرّاءُ، وأحْمَدُ بْنُ يَحْيى، وأوْرَدَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ احْتِمالًا أنْ يَعُودَ الضَّمِيرُ في: سَيُغْلَبُونَ، في قِراءَةِ التّاءِ عَلى قُرَيْشٍ، أيْ: قُلْ لِلْيَهُودِ سَتُغْلَبُ قُرَيْشٌ، وفِيهِ بُعْدٌ.
والظّاهِرُ أنَّ: الَّذِينَ كَفَرُوا، يَعُمُّ الفَرِيقَيْنِ المُشْرِكِينَ واليَهُودَ، وكُلٌّ قَدْ غُلِبَ بِالسَّيْفِ، والجِزْيَةِ، والذِّلَّةِ، وظُهُورِ الدَّلائِلِ والحُجَجِ، وإلى مَعْناها الغايَةُ، وإنَّ جَهَنَّمَ مُنْتَهى حَشْرِهِمْ؛ وأبْعَدُ مَن ذَهَبَ إلى أنَّ ”إلى“ في مَعْنى ”في“، فَيَكُونُ المَعْنى: إنَّهم يُجْمَعُونَ في جَهَنَّمَ وبِئْسَ المِهادُ؛ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مِن جُمْلَةِ المَقُولِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ اسْتِئْنافَ كَلامٍ مِنهُ تَعالى، قالَهُ الرّاغِبُ؛ والمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ مَحْذُوفٌ لِدَلالَةِ ما قَبْلَهُ عَلَيْهِ، التَّقْدِيرُ: وبِئْسَ المِهادُ جَهَنَّمُ. وكَثِيرًا ما يُحْذَفُ لِفَهْمِ المَعْنى، وهَذا مِمّا يُسْتَدَلُّ بِهِ لِمَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ: أنَّهُ مُبْتَدَأٌ والجُمْلَةُ الَّتِي قَبِلَهُ في مَوْضِعِ الخَبَرِ؛ إذْ لَوْ كانَ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أوْ مُبْتَدَأً مَحْذُوفَ الخَبَرِ لَلَزِمَ مِن ذَلِكَ حَذْفُ الجُمْلَةِ بِرَأْسِها مِن غَيْرِ أنْ يَبْقى ما يَدُلُّ عَلَيْها، وذَلِكَ لا يَجُوزُ، لِأنَّ حَذْفَ المُفْرَدِ أسْهَلُ مِن حَذْفِ الجُمْلَةِ. وأمّا مَن جَعَلَ ”المِهادُ“: ما مَهَّدُوا لِأنْفُسِهِمْ، أيْ: بِئْسَما مَهَّدُوا لِأنْفُسِهِمْ، وكانَ المَعْنى عِنْدَهُ، وبِئْسَ: فِعْلُهُمُ الَّذِي أدّاهم إلى جَهَنَّمَ، فَفِيهِ بُعْدٌ، ويُرْوى عَنْ مُجاهِدٍ.
﴿قَدْ كانَ لَكم آيَةٌ في فِئَتَيْنِ التَقَتا﴾ قالَ في (رَيِّ الظَّمْآنِ): أجْمَعَ المُفَسِّرُونَ عَلى أنَّها وقْعَةُ بَدْرٍ، والخِطابُ لِلْمُؤْمِنِينَ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، والحَسَنُ. فَعَلى هَذا مَعْنى الآيَةِ تَثْبِيتُ النُّفُوسِ وتَشْجِيعُها، لِأنَّهُ لَمّا أمَرَ أنْ يَقُولَ لِلْكُفّارِ ما قالَ؛ أمْكَنَ أنْ يَسْتَبْعِدَ ذَلِكَ المُنافِقُونَ، وبَعْضُ ضَعَفَةِ المُؤْمِنِينَ، كَما قالَ مَن قالَ يَوْمَ الخَنْدَقِ: يَعِدُنا مُحَمَّدٌ أمْوالَ كِسْرى وقَيْصَرَ؛ ونَحْنُ لا نَأْمَنُ عَلى النِّساءِ في المَذْهَبِ، وكَما قالَ عَدِيُّ بْنُ حاتِمٍ حِينَ أخْبَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِالأمْنَةِ الَّتِي تَأْتِي، فَقُلْتُ في نَفْسِي: فَأيْنَ دُعّارُ طَيِّئٍ الَّذِينَ سَعَّرُوا البِلادَ ؟ الحَدِيثَ بِكَمالِهِ.
وقِيلَ: الخِطابُ لِلْكافِرِينَ، وهو ظاهِرٌ، ولا سِيَّما عَلى قِراءَةِ مَن قَرَأ سَتُغْلَبُونَ، بِالتّاءِ، ويُخَرَّجُ ذَلِكَ مِن قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ، وعَلى هَذا يَكُونُ ذَلِكَ تَخْوِيفًا لَهم؛ وإعْلامًا بِأنَّ اللَّهَ سَيَنْصُرُ دِينَهُ، وقَدْ أراكم في ذَلِكَ مِثالًا بِما جَرى لِمُشْرِكِي قُرَيْشٍ مِنَ الخِذْلانِ والقَتْلِ والأسْرِ.
وقِيلَ: الخِطابُ لِلْيَهُودِ، قالَهُ الفَرّاءُ، وابْنُ الأنْبارِيِّ وابْنُ جَرِيرٍ، وعَلى هَذا يَكُونُ ذَلِكَ تَخْوِيفًا لَهم؛ كَأنَّهُ قِيلَ: لا تَغْتَرُّوا بِدُرْبَتِكم في الحَرْبِ، ومَنَعَةِ حُصُونِكم، ومُجالَبَتِكم لِمُشْرِكِي قُرَيْشٍ، فَإنَّ اللَّهَ غالِبُكم؛ وقَدْ عَلِمْتُمْ ما حَلَّ بِأهْلِ بَدْرٍ، ولَمْ يُلْحِقِ التّاءَ كانَ، وإنْ كانَ قَدْ أُسْنِدَ إلى مُؤَنَّثٍ، وهو الآيَةُ، لِأجْلٍ أنَّهُ تَأْنِيثٌ مَجازِيٌّ؛ وازْدادَ حُسْنًا بِالفَصْلِ، وإذا كانَ الفَصْلُ مُحَسَّنًا في المُؤَنَّثِ الحَقِيقِيِّ، فَهو أوْلى في المُؤَنَّثِ المَجازِيِّ، ومِن كَلامِهِمْ: حَضَرَ القاضِي امْرَأةً وقالَ:
؎إنَّ امْرَأً غَرَّهُ مِنكُنَّ واحِدَةٌ ∗∗∗ بَعْدِي وبَعْدَكِ في الدُّنْيا لَمَغْرُورُ
وقِيلَ: ذُكِرَ لِأنَّ مَعْنى الآيَةِ البَيانُ، فَهو كَما قالَ:
؎بَرَهْرَهَةٌ رُؤْدَةٌ رَخْصَةٌ ∗∗∗ كَخُرْعُوبَةِ البانَةِ المُنْفَطِرْ
Page 51
3:10
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗاۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ وَقُودُ ٱلنَّارِ ١٠
Indeed, those who disbelieve - never will their wealth or their children avail them against Allāh at all. And it is they who are fuel for the Fire.
3:11
كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡۗ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ١١
[Theirs is] like the custom of the people of Pharaoh and those before them. They denied Our signs, so Allāh seized them for their sins. And Allāh is severe in penalty.
3:12
قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغۡلَبُونَ وَتُحۡشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ١٢
Say to those who disbelieve, "You will be overcome and gathered together to Hell, and wretched is the resting place."
3:13
قَدۡ كَانَ لَكُمۡ ءَايَةٞ فِي فِئَتَيۡنِ ٱلۡتَقَتَاۖ فِئَةٞ تُقَٰتِلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخۡرَىٰ كَافِرَةٞ يَرَوۡنَهُم مِّثۡلَيۡهِمۡ رَأۡيَ ٱلۡعَيۡنِۚ وَٱللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصۡرِهِۦ مَن يَشَآءُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ ١٣
Already there has been for you a sign in the two armies which met [in combat at Badr] - one fighting in the cause of Allāh and another of disbelievers. They saw them [to be] twice their [own] number by [their] eyesight.1 But Allāh supports with His victory whom He wills. Indeed in that is a lesson for those of vision.
1 translator’s note
- The believers saw the disbelievers to be double their own number preceding the battle of Badr, while, in fact, they were three times their number. ↩
3:14
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلۡبَنِينَ وَٱلۡقَنَٰطِيرِ ٱلۡمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلۡفِضَّةِ وَٱلۡخَيۡلِ ٱلۡمُسَوَّمَةِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ وَٱلۡحَرۡثِۗ ذَٰلِكَ مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلۡمَـَٔابِ ١٤
Beautified for people is the love of that which they desire - of women and sons, heaped-up sums of gold and silver, fine branded horses, and cattle and tilled land. That is the enjoyment of worldly life, but Allāh has with Him the best return [i.e., Paradise].
3:15
۞ قُلۡ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيۡرٖ مِّن ذَٰلِكُمۡۖ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَأَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞ وَرِضۡوَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ ١٥
Say, "Shall I inform you of [something] better than that? For those who fear Allāh will be gardens in the presence of their Lord beneath which rivers flow, wherein they abide eternally, and purified spouses and approval from Allāh. And Allāh is Seeing [i.e., aware] of [His] servants -