Ali 'Imran 3:13
Family of Imran · Juz 3 · Page 51
قَدۡ كَانَ لَكُمۡ ءَايَةٞ فِي فِئَتَيۡنِ ٱلۡتَقَتَاۖ فِئَةٞ تُقَٰتِلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخۡرَىٰ كَافِرَةٞ يَرَوۡنَهُم مِّثۡلَيۡهِمۡ رَأۡيَ ٱلۡعَيۡنِۚ وَٱللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصۡرِهِۦ مَن يَشَآءُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ ١٣
Already there has been for you a sign in the two armies which met [in combat at Badr] - one fighting in the cause of Allāh and another of disbelievers. They saw them [to be] twice their [own] number by [their] eyesight.1 But Allāh supports with His victory whom He wills. Indeed in that is a lesson for those of vision.
1 translator’s note
- The believers saw the disbelievers to be double their own number preceding the battle of Badr, while, in fact, they were three times their number. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 3:13
﴿قَدْ كانَ لَكُمْ﴾ مِن تَتِمَّةِ القَوْلِ المَأْمُورِ بِهِ جِيءَ بِهِ لِتَقْرِيرِ مَضْمُونِ ما قَبْلَهُ وتَحْقِيقِهِ والخِطابُ لِلْيَهُودِ أيْضًا، واخْتارَهُ شَيْخُ الإسْلامِ وذَهَبَ إلَيْهِ البَلْخِيُّ، أيْ قَدْ كانَ لَكم أيُّها اليَهُودُ المُغْتَرُّونَ بِعَدَدِهِمْ وعُدَدِهِمْ (آيَةٌ) أيْ عَلامَةٌ عَظِيمَةٌ دالَّةٌ عَلى صِدْقِ ما أقُولُ لَكم أنَّكم سَتُغْلَبُونَ ﴿فِي فِئَتَيْنِ﴾ أيْ فِرْقَتَيْنِ أوْ جَماعَتَيْنِ مِنَ النّاسِ كانَتِ المَغْلُوبَةُ مِنهُما مُدِلَّةً بِكَثْرَتِها مُعْجَبَةً بِعِزَّتِها فَأصابَها ما أصابَها ﴿التَقَتا﴾ يَوْمَ بَدْرٍ ﴿فِئَةٌ تُقاتِلُ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فَهي في أعْلى دَرَجاتِ الإيمانِ ولَمْ يَقُلْ مُؤْمِنَةً مَدْحًا لَهم بِما يَلِيقُ بِالمَقامِ ورَمْزًا إلى الِاعْتِدادِ بِقِتالِهِمْ، وقُرِئَ يُقاتِلُ عَلى تَأْوِيلِ الفِئَةِ بِالقَوْمِ أوِ الفَرِيقِ ﴿وأُخْرى كافِرَةٌ﴾ بِاَللَّهِ تَعالى فَهي أبْعَدُ مِن أنْ تَقاتُلَ في سَبِيلِهِ وإنَّما لَمْ تُوصَفْ بِما يُقابِلُ صِفَةَ الفِئَةِ الأُولى إسْقاطًا لِقِتالِهِمْ عَنْ دَرَجَةِ الِاعْتِبارِ وإيذانًا بِأنَّهُ لَمْ يَتَصَدَّوْا لَهُ لِما عَراهم مِنَ الهَيْبَةِ والوَجَلِ.
و(كانَ) ناقِصَةٌ وعَلَيْهِ جُمْهُورُ المُعْرِبِينَ و(آيَةٌ) اِسْمُها وتَرْكُ التَّأْنِيثِ في الفِعْلِ لِأنَّ المَرْفُوعَ غَيْرُ حَقِيقِيِّ التَّأْنِيثِ ولِأنَّهُ مَفْصُولٌ ولِأنَّ الآيَةَ والدَّلِيلَ بِمَعْنًى، وفي الخَبَرِ وجْهانِ: أحَدُهُما (لَكُمْ)، و﴿فِي فِئَتَيْنِ﴾ نَعْتٌ لِآيَةٍ، والثّانِي أنَّ الخَبَرَ هو هَذا النَّعْتُ و(لَكُمْ) مُتَعَلِّقٌ بِ (كانَ) عَلى رَأْيِ مَن يَرى ذَلِكَ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ (لَكُمْ) في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلى الحالِ وقَدْ تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّ وصْفَ النَّكِرَةِ إذا قُدِّمَ عَلَيْها كانَ حالًا و(اِلْتَقَتا) في حَيِّزِ الجَرِّ نَعْتٌ لِفِئَتَيْنِ، و(فِئَةٌ) خَبَرٌ لِمَحْذُوفٍ أيْ إحْداهُما فِئَةٌ وأُخْرى نَعْتٌ لِمُقَدَّرٍ أيْ وفِئَةٌ أُخْرى والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لِتَقْرِيرِ ما في الفِئَتَيْنِ مِنَ الآيَةِ، وقِيلَ: فِئَةٌ وما عُطِفَ عَلَيْها بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ في ﴿التَقَتا﴾ وما بَعْدَهُما صِفَةٌ فَلا بُدَّ مِن ضَمِيرٍ مَحْذُوفٍ عائِدٍ إلى المُبْدَلِ مِنهُ مُسَوِّغٍ لِوَصْفِ البَدَلِ بِالجُمْلَةِ العارِيَةِ عَنْ ضَمِيرً، أيْ فِئَةٌ مِنهُما تُقاتِلُ الخ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنَ المُتَعاطِفَيْنِ مُبْتَدَأً وما بَعْدَهُما خَبَرٌ أيْ فِئَةٌ مِنهُما تُقاتِلُ الخ فِئَةً أُخْرى كافِرَةً، وقِيلَ: كُلٌّ مِنهُما مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفُ الخَبَرِ أيْ مِنهُما فِئَةٌ الخ، وقُرِئَ (وأُخْرى كافِرَةً) بِالنَّصْبِ فِيهِما وهو عَلى المَدْحِ في الأُولى والذَّمِّ في الثّانِيةِ، وقِيلَ: عَلى الِاخْتِصاصِ، واعْتَرَضَهُ أبُو حَيّانَ بِأنَّ المَنصُوبَ عَلَيْهِ لا يَكُونُ نَكِرَةً، وأُجِيبَ بِأنَّ القائِلَ لَمْ يَعْنِ الِاخْتِصاصَ المُبَوَّبَ لَهُ في النَّحْوِ كَما في «نَحْنُ مُعاشِرَ الأنْبِياءِ لا نُورَثُ» وإنَّما عَنى النَّصْبَ بِإضْمارِ فِعْلٍ لائِقٍ، وأهْلُ البَيانِ يُسَمُّونَ هَذا النَّحْوَ اِخْتِصاصًا كَما قالَهُ الحَلَبِيُّ،
صفحة 96
وجُوِّزَ أنْ يَكُونا حالَيْنِ كَأنَّهُ قِيلَ: اِلْتَقَتا مُؤْمِنَةً وكافِرَةً، وفِئَةٌ وأُخْرى عَلى هَذا تَوْطِئَةٌ لِلْحالِ، وقُرِئَ بِالجَرِّ فِيهِما عَلى البَدَلِيَّةِ مِن (فِئَتَيْنِ) بَدَلَ بَعْضٍ مِن كُلٍّ والضَّمِيرُ العائِدُ إلى المُبْدَلِ مِنهُ مُقَدَّرٌ عَلى نَحْوِ ما مَرَّ ويُسَمّى بَدَلًا تَفْصِيلِيًّا كَما في قَوْلِهِ:
وكُنْتُ كَذِي رِجْلَيْنِ رِجْلٍ صَحِيحَةٍ ورِجْلٍ رَماها صائِبُ الحِدْثانِ
وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿يَرَوْنَهم مِثْلَيْهِمْ﴾ في حَيِّزِ الرَّفْعِ صِفَةٌ لِلْفِئَةِ الأخِيرَةِ أوْ مُسْتَأْنَفَةٌ مُبَيِّنَةٌ لِكَيْفِيَّةِ الآيَةِ. والمُرادُ كَما قالَ السُّدِّيُّ: تَرى الفِئَةُ الأخِيرَةُ الكافِرَةُ الفِئَةَ الأُولى المُؤْمِنَةَ مِثْلَ عَدَدِ الرّائِينَ وقَدْ كانُوا تِسْعَمِائَةٍ وخَمْسِينَ مُقاتِلًا كُلُّهم شاكُو السِّلاحِ، وعَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ وابْنِ مَسْعُودٍ كانُوا ألْفًا وسَقْفَ بَيْتٍ حَلَّهم ورَبَطَهم عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، وفِيهِمْ مِن صَنادِيدِ قُرَيْشٍ ورُؤَساءِ الضَّلالِ أبُو جَهْلٍ وأبُو سُفْيانَ وغَيْرُهُما، ومِنَ الإبِلِ والخَيْلِ سَبْعُمِائَةِ بَعِيرٍ ومِائَةُ فَرَسٍ، رَوى مُحَمَّدُ بْنُ الفُراتِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أوْسٍ أنَّهُ قالَ: أسَرَ المُشْرِكُونَ رَجُلًا مِنَ المُسْلِمِينَ فَسَألُوهُ كَمْ كُنْتُمْ؟ قالَ: ثَلاثَمِائَةٍ وبِضْعَةَ عَشَرَ، قالُوا: ما كُنّا نَراكم إلّا تَضْعُفُونَ عَلَيْنا وأرادُوا ألْفًا وتِسْعَمِائَةٍ وهو المُرادُ مِن ﴿يَرَوْنَهم مِثْلَيْهِمْ﴾ وزَعَمَ الفَرّاءُ أنَّهُ يَحْتَمِلُ إرادَةَ ثَلاثَةِ أمْثالِهِمْ لِأنَّكَ إذا قُلْتَ: عِنْدِي ألْفٌ وأحْتاجُ إلى مِثْلَيْها فَإنَّما تُرِيدُ إلى ألْفَيْنِ مُضافَيْنِ إلَيْها لا بَدَلًا مِنها فَهم كانُوا يَرَوْنَهم ثَلاثَةَ أمْثالِهِمْ، وأنْكَرَ هَذا الوَجْهَ الزَّجّاجُ لِمُخالَفَتِهِ لِظاهِرِ الكَلامِ، أوْ مِثْلَيْ عَدَدِ المَرْئِيِّينَ أيْ سِتَّمِائَةٍ ونَيِّفًا وعِشْرِينَ حَيْثُ كانَ عُدَّةُ المُرْسَلِينَ سَبْعَةً وسَبْعِينَ رَجُلًا مِنَ المُهاجِرِينَ ومِائَتَيْنِ وسِتَّةً وثَلاثِينَ مِنَ الأنْصارِ، وكانَ صاحِبُ لِواءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ والمُهاجِرِينَ عَلِيًّا الكَرّارَ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ، وصاحِبُ رايَةِ الأنْصارِ سَعْدَ بْنَ عُبادَةَ، وكانَ مَعَهم مِنَ الإبِلِ سَبْعُونَ بَعِيرًا، ومِنَ الخَيْلِ فَرَسانَ فَرَسٌ لِلْمِقْدادِ بْنِ عَمْرٍو، وفَرَسٌ لِمَرْثَدِ بْنِ أبِي مَرْثَدٍ، ومِنَ السِّلاحِ سِتُّ أدْرُعٍ وثَمانِيَةُ سُيُوفٍ، وكانَ أكْثَرُهم رَجّالَةً، واسْتُشْهِدَ مِنهم يَوْمَئِذٍ أرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا سِتَّةٌ مِنَ المُهاجِرِينَ وثَمانِيَةٌ مِنَ الأنْصارِ، وقَدْ مَرَّتْ إلَيْهِ الإشارَةُ، وإنَّما أراهُمُ اللَّهُ تَعالى كَذَلِكَ مَعَ أنَّهم لَيْسُوا كَذَلِكَ لِيَهابُوهم ويَجْبُنُوا عَنْ قِتالِهِمْ وهو نَوْعٌ مِنَ التَّأْيِيدِ والمَدَدِ المَعْنَوِيِّ وكانَ ذَلِكَ عِنْدَ تَدانِي الفِئَتَيْنِ بَعْدَ أنْ قَلَّلَهُمُ اللَّهُ تَعالى في أعْيُنِهِمْ عِنْدَ التَّرائِي لِيَجْتَرِءُوا عَلَيْهِمْ ولا يَرْهَبُوا فَيَهْرُبُوا حَيْثُ يَنْفَعُ الهَرَبُ.
وذَهَبَ جَماعَةٌ مِنَ العُلَماءِ إلى أنَّ المُرادَ تَرى الفِئَةُ المُؤْمِنَةُ الفِئَةَ الكافِرَةَ مِثْلَيْ أنْفُسِهِمْ مَعَ كَوْنِهِمْ ثَلاثَةَ أمْثالِهِمْ لِيَثْبُتُوا ويَطْمَئِنُّوا بِالنَّصْرِ المَوْعُودِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإنْ يَكُنْ مِنكم مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ .
قالَ شَيْخُ الإسْلامِ مَوْلانا مُفْتِيَ الدِّيارِ الرُّومِيَّةِ: والأوَّلُ: هو أوْلى لِأنَّ رُؤْيَةَ المِثْلَيْنِ غَيْرُ مُتَعَيَّنَةٍ مِن جانِبِ المُؤْمِنِينَ بَلْ وقَدْ وقَعَتْ رُؤْيَةُ المِثْلِ بَلْ أقَلُّ مِنهُ أيْضًا فَإنَّهُ رُوِيَ أنَّ اِبْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ قالَ: نَظَرْنا إلى المُشْرِكِينَ فَرَأيْناهم يَضْعُفُونَ عَلَيْنا ثُمَّ نَظَرْنا إلَيْهِمْ فَلَمّا رَأيْناهم يَزِيدُونَ عَلَيْنا رَجُلًا واحِدًا ثُمَّ قَلَّلَهُمُ اللَّهُ تَعالى أيْضًا في أعْيُنِهِمْ حَتّى رَأوْهم عَدَدًا يَسِيرًا أقَلَّ مِن أنْفُسِهِمْ قالَ اِبْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ: لَقَدْ قُلِّلُوا في أعْيُنِنا يَوْمَ بَدْرٍ حَتّى قُلْتُ لِرَجُلٍ إلى جَنْبِي: تَراهم سَبْعِينَ؟ قالَ: أراهم مِائَةً فَأسَرْنا مِنهم رَجُلًا فَقُلْنا كَمْ كُنْتُمْ؟ قالَ: ألْفًا، فَلَوْ أُرِيدَ رُؤْيَةَ المُؤْمِنِينَ المُشْرِكِينَ أقَلَّ مِن عَدَدِهِمْ في نَفْسِ الأمْرِ كَما في الأنْفالِ لَكانَتْ رُؤْيَتُهم إيّاهم أقَلَّ مِن أنْفُسِهِمْ أحَقَّ بِالذِّكْرِ في كَوْنِها آيَةً مِن رُؤْيَتِهِمْ مِثْلَيْهِمْ عَلى أنَّ إبانَةَ آثارِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى وحِكْمَتِهِ لِلْكَفَرَةِ بِإراءَتِهِمُ القَلِيلَ كَثِيرًا والضَّعِيفَ قَوِيًّا وإلْقاءِ الرُّعْبِ في قُلُوبِهِمْ بِسَبَبِ ذَلِكَ أدْخَلُ في كَوْنِها آيَةً لَهم وحُجَّةً عَلَيْهِمْ وأقْرَبُ إلى اِعْتِرافِ المُخاطَبِينَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ مُخالَطَتِهِمْ لِلْكَفَرَةِ المُشاهِدِينَ لِلْحالِ، وكَذا تَعَلُّقُ الفِعْلِ بِالفاعِلِ أشَدُّ مِن تَعَلُّقِهِ بِالمَفْعُولِ فَجُعِلَ أقْرَبُ المَذْكُورَيْنِ السّابِقَيْنِ فاعِلًا وأبْعَدُهُما مَفْعُولًا سَواءٌ جَعْلُ الجُمْلَةِ صِفَةً أوْ مُسْتَأْنَفَةً أوْلى مِنَ العَكْسِ، اِنْتَهى.
صفحة 97
ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ مِن طَرَفِ الجُمْهُورِ الذّاهِبِينَ إلى أنَّ المُرادَ رُؤْيَةُ المُؤْمِنِينَ المُشْرِكِينَ مِثْلَيْ أنْفُسِهِمْ بِأنَّهُ التَّفْسِيرُ المَأْثُورُ عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ، ولا نُسَلِّمُ أنَّ رُؤْيَتَهم إيّاهم أقَلَّ مِن أنْفُسِهِمْ أحَقُّ بِالذِّكْرِ في كَوْنِها آيَةً مِن رُؤْيَتِهِمْ مِثْلَيْهِمْ لِجَوازِ أنْ تَكُونَ الآيَةُ والعَلامَةُ لِلْيَهُودِ عَلى أنَّهم سَيُغْلَبُونَ قِتالَ المُؤْمِنِينَ لِهَؤُلاءِ المُشْرِكِينَ وغَلَبَتَهم عَلَيْهِمْ مَعَ وُجُودِ السَّبَبِ العادِيِّ لِلْجُبْنِ وهو رُؤْيَةُ المُؤْمِنِينَ إيّاهم أكْثَرَ مِن أنْفُسِهِمْ وأوْفَرَ مِن عَدَدِهِمْ فَكَأنَّهُ قِيلَ: يا مَعْشَرَ اليَهُودِ تَحَقَّقُوا قِتالَ المُسْلِمِينَ لَكم وغَلَبَتَهم عَلَيْكم ولا تَغْتَرُّوا بِعِلْمِهِمْ بِقِلَّتِهِمْ وكَثْرَتِكم فَإنَّهم يُقْدِمُونَ عَلى قِتالِ مَن يَرَوْنَهُ أكْثَرَ مِنهم عَدَدًا ولا يَجْبُنُونَ ولا يَهابُونَ ويَنْتَصِرُونَ فَما ذاكَ إلّا لِأنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ مَلَأ قُلُوبَهم إيمانًا وشِدَّةً عَلى مَن خالَفَهم وأحاطَهم بِتَأْيِيدِهِ ونَصْرِهِ ووَعَدَهُمُ الوَعْدَ الجَمِيلَ.
Page 51
3:10
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗاۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ وَقُودُ ٱلنَّارِ ١٠
Indeed, those who disbelieve - never will their wealth or their children avail them against Allāh at all. And it is they who are fuel for the Fire.
3:11
كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡۗ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ١١
[Theirs is] like the custom of the people of Pharaoh and those before them. They denied Our signs, so Allāh seized them for their sins. And Allāh is severe in penalty.
3:12
قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغۡلَبُونَ وَتُحۡشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ١٢
Say to those who disbelieve, "You will be overcome and gathered together to Hell, and wretched is the resting place."
3:13
قَدۡ كَانَ لَكُمۡ ءَايَةٞ فِي فِئَتَيۡنِ ٱلۡتَقَتَاۖ فِئَةٞ تُقَٰتِلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخۡرَىٰ كَافِرَةٞ يَرَوۡنَهُم مِّثۡلَيۡهِمۡ رَأۡيَ ٱلۡعَيۡنِۚ وَٱللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصۡرِهِۦ مَن يَشَآءُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ ١٣
Already there has been for you a sign in the two armies which met [in combat at Badr] - one fighting in the cause of Allāh and another of disbelievers. They saw them [to be] twice their [own] number by [their] eyesight.1 But Allāh supports with His victory whom He wills. Indeed in that is a lesson for those of vision.
1 translator’s note
- The believers saw the disbelievers to be double their own number preceding the battle of Badr, while, in fact, they were three times their number. ↩
3:14
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلۡبَنِينَ وَٱلۡقَنَٰطِيرِ ٱلۡمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلۡفِضَّةِ وَٱلۡخَيۡلِ ٱلۡمُسَوَّمَةِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ وَٱلۡحَرۡثِۗ ذَٰلِكَ مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلۡمَـَٔابِ ١٤
Beautified for people is the love of that which they desire - of women and sons, heaped-up sums of gold and silver, fine branded horses, and cattle and tilled land. That is the enjoyment of worldly life, but Allāh has with Him the best return [i.e., Paradise].
3:15
۞ قُلۡ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيۡرٖ مِّن ذَٰلِكُمۡۖ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَأَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞ وَرِضۡوَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ ١٥
Say, "Shall I inform you of [something] better than that? For those who fear Allāh will be gardens in the presence of their Lord beneath which rivers flow, wherein they abide eternally, and purified spouses and approval from Allāh. And Allāh is Seeing [i.e., aware] of [His] servants -