Ali 'ImranJuz 4 · Page 66

Ali 'Imran 3:130

Family of Imran · Juz 4 · Page 66

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُواْ ٱلرِّبَوٰٓاْ أَضۡعَٰفٗا مُّضَٰعَفَةٗۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ١٣٠

O you who have believed, do not consume usury, doubled and multiplied, but fear Allāh that you may be successful.

Tafsir · in Arabic

Ibn al-Qayyim

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 3:130

الرِّبا نَوْعانِ: جَلِيٌّ وخَفِيٌّ، فالجَلِيُّ حُرِّمَ لِما فِيهِ مِن الضَّرَرِ العَظِيمِ، والخَفِيُّ حُرِّمَ؛ لِأنَّهُ ذَرِيعَةٌ إلى الجَلِيِّ؛ فَتَحْرِيمُ الأوَّلِ قَصْدًا، وتَحْرِيمُ الثّانِي وسِيلَةً: فَأمّا الجَلِيُّ فَرِبا النَّسِيئَةِ، وهو الَّذِي كانُوا يَفْعَلُونَهُ في الجاهِلِيَّةِ، مِثْلُ أنْ يُؤَخِّرَ دَيْنَهُ ويَزِيدَهُ في المالِ، وكُلَّما أخَّرَهُ زادَ في المالِ، حَتّى تَصِيرَ المِائَةُ عِنْدَهُ آلافًا مُؤَلَّفَةً؛ وفي الغالِبِ لا يَفْعَلُ ذَلِكَ إلّا مُعْدَمٌ مُحْتاجٌ؛ فَإذا رَأى أنَّ المُسْتَحِقَّ يُؤَخِّرُ مُطالَبَتَهُ ويَصْبِرُ عَلَيْهِ بِزِيادَةٍ يَبْذُلُها لَهُ تَكَلَّفَ بَذْلَها لِيَفْتَدِيَ مِن أسْرِ المُطالَبَةِ والحَبْسِ، ويُدافِعَ مِن وقْتٍ إلى وقْتٍ، فَيَشْتَدُّ ضَرَرُهُ، وتَعْظُمُ مُصِيبَتُهُ، ويَعْلُوهُ الدَّيْنُ حَتّى يَسْتَغْرِقَ جَمِيعَ مَوْجُودِهِ، فَيَرْبُو المالُ عَلى المُحْتاجِ مِن غَيْرِ نَفْعٍ يَحْصُلُ لَهُ، ويَزِيدُ مالُ المُرابِي مِن غَيْرِ نَفْعٍ يَحْصُلُ مِنهُ لِأخِيهِ، فَيَأْكُلُ مالَ أخِيهِ بِالباطِلِ، ويَحْصُلُ أخُوهُ عَلى غايَةِ الضَّرَرِ، فَمِن رَحْمَةِ أرْحَمِ الرّاحِمِينَ وحِكْمَتِهِ وإحْسانِهِ إلى خَلْقِهِ أنْ حَرَّمَ الرِّبا، ولَعَنَ آكِلَهُ ومُؤَكِّلَهُ وكاتِبَهُ وشاهِدَيْهِ، وآذَنَ مَن لَمْ يَدَعْهُ بِحَرْبِهِ وحَرْبِ رَسُولِهِ، ولَمْ يَجِئْ مِثْلُ هَذا الوَعِيدِ في كَبِيرَةٍ غَيْرَهُ، ولِهَذا كانَ مِن أكْبَرِ الكَبائِرِ، وسُئِلَ الإمامُ أحْمَدُ عَنْ الرِّبا الَّذِي لا شَكَّ فِيهِ فَقالَ: هو أنْ يَكُونَ لَهُ دَيْنٌ فَيَقُولُ لَهُ: أتَقْضِي أمْ تُرْبِي؟ فَإنْ لَمْ يَقْضِهِ زادَهُ في المالِ وزادَهُ هَذا في الأجَلِ؛ وقَدْ جَعَلَ اللَّهُ سُبْحانَهُ الرِّبا ضِدَّ الصَّدَقَةِ، فالمُرابِي ضِدُّ المُتَصَدِّقِ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا ويُرْبِي الصَّدَقاتِ﴾ [البقرة: ٢٧٦] وقالَ: ﴿وَما آتَيْتُمْ مِن رِبًا لِيَرْبُوَ في أمْوالِ النّاسِ فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وما آتَيْتُمْ مِن زَكاةٍ تُرِيدُونَ وجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُضْعِفُونَ﴾ [الروم: ٣٩] وقالَ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا أضْعافًا مُضاعَفَةً واتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ (١٣٠) واتَّقُوا النّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ (١٣١)﴾

ثُمَّ ذَكَرَ الجَنَّةَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ في السَّرّاءِ والضَّرّاءِ، وهَؤُلاءِ ضِدُّ المُرابِينَ، فَنَهى سُبْحانَهُ عَنْ الرِّبا الَّذِي هو ظُلْمٌ لِلنّاسِ، وأمَرَ بِالصَّدَقَةِ الَّتِي هي إحْسانٌ إلَيْهِمْ.

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِن حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ عَنْ أُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «إنّما الرِّبا في النَّسِيئَةِ» ومِثْلُ هَذا يُرادُ بِهِ حَصْرُ الكَمالِ وأنَّ الرِّبا الكامِلَ إنّما هو في النَّسِيئَةِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إذا ذُكِرَ اللَّهُ وجِلَتْ قُلُوبُهم وإذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهم إيمانًا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الأنفال: ٢] إلى قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ [الأنفال: ٤] وكَقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ: " إنّما العالِمُ الَّذِي يَخْشى اللَّهَ ".

وَأمّا رِبا الفَضْلِ فَتَحْرِيمُهُ مِن بابِ سَدِّ الذَّرائِعِ، كَما صَرَّحَ بِهِ في حَدِيثِ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: «لا تَبِيعُوا الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ؛ فَإنِّي أخافُ عَلَيْكم الرِّمّا» والرِّمّا هو الرِّبا، فَمَنَعَهم مِن رِبا الفَضْلِ لِما يَخافُهُ عَلَيْهِمْ مِن رِبا النَّسِيئَةِ، وذَلِكَ أنَّهم إذا باعُوا دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ، ولا يُفْعَلُ هَذا إلّا لِلتَّفاوُتِ الَّذِي بَيْنَ النَّوْعَيْنِ - إمّا في الجَوْدَةِ، وإمّا في السِّكَّةِ، وإمّا في الثِّقَلِ والخِفَّةِ، وغَيْرِ ذَلِكَ - تَدَرَّجُوا بِالرِّبْحِ المُعَجَّلِ فِيها إلى الرِّبْحِ المُؤَخَّرِ، وهو عَيْنُ رِبا النَّسِيئَةِ، وهَذِهِ ذَرِيعَةٌ قَرِيبَةٌ جِدًّا؛ فَمِن حِكْمَةِ الشّارِعِ أنْ سَدَّ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الذَّرِيعَةَ، ومَنَعَهم مِن بَيْعِ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ نَقْدًا ونَسِيئَةً؛ فَهَذِهِ حِكْمَةٌ مَعْقُولَةٌ مُطابِقَةٌ لِلْعُقُولِ، وهي تَسُدُّ عَلَيْهِمْ بابَ المَفْسَدَةِ.

Saheeh International · Ibn al-Qayyim · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 66

Ali 'ImranJuz 4 · Page 66

3:122

إِذۡ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمۡ أَن تَفۡشَلَا وَٱللَّهُ وَلِيُّهُمَاۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٢٢

When two parties among you were about to lose courage, but Allāh was their ally; and upon Allāh the believers should rely.

3:123

وَلَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدۡرٖ وَأَنتُمۡ أَذِلَّةٞۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٢٣

And already had Allāh given you victory at [the battle of] Badr while you were weak [i.e., few in number]. Then fear Allāh; perhaps you will be grateful.

3:124

إِذۡ تَقُولُ لِلۡمُؤۡمِنِينَ أَلَن يَكۡفِيَكُمۡ أَن يُمِدَّكُمۡ رَبُّكُم بِثَلَٰثَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُنزَلِينَ ١٢٤

[Remember] when you said to the believers, "Is it not sufficient for you that your Lord should reinforce you with three thousand angels sent down?

3:125

بَلَىٰٓۚ إِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأۡتُوكُم مِّن فَوۡرِهِمۡ هَٰذَا يُمۡدِدۡكُمۡ رَبُّكُم بِخَمۡسَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ ١٢٥

Yes, if you remain patient and conscious of Allāh and they [i.e., the enemy] come upon you [attacking] in rage, your Lord will reinforce you with five thousand angels having marks [of distinction]."

3:126

وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشۡرَىٰ لَكُمۡ وَلِتَطۡمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِۦۗ وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ١٢٦

And Allāh made it not except as [a sign of] good tidings for you and to reassure your hearts thereby. And victory is not except from Allāh, the Exalted in Might, the Wise -

3:127

لِيَقۡطَعَ طَرَفٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡ يَكۡبِتَهُمۡ فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ ١٢٧

That He might cut down a section of the disbelievers or suppress them so that they turn back disappointed.

3:128

لَيۡسَ لَكَ مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَيۡءٌ أَوۡ يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡ أَوۡ يُعَذِّبَهُمۡ فَإِنَّهُمۡ ظَٰلِمُونَ ١٢٨

Not for you, [O Muḥammad, but for Allāh], is the decision whether He should [cut them down] or forgive them or punish them, for indeed, they are wrongdoers.

3:129

وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٢٩

And to Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. He forgives whom He wills and punishes whom He wills. And Allāh is Forgiving and Merciful.

3:130

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُواْ ٱلرِّبَوٰٓاْ أَضۡعَٰفٗا مُّضَٰعَفَةٗۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ١٣٠

O you who have believed, do not consume usury, doubled and multiplied, but fear Allāh that you may be successful.

3:131

وَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِيٓ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ ١٣١

And fear the Fire, which has been prepared for the disbelievers.

3:132

وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ١٣٢

And obey Allāh and the Messenger that you may obtain mercy.

Ibn al-QayyimTafsir · 3:130

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском