Ali 'Imran 3:132
Family of Imran · Juz 4 · Page 66
وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ١٣٢
And obey Allāh and the Messenger that you may obtain mercy.
Tafsir · in Arabic
Al-Iji
Medium
Change
Commentary on 3:130–143
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكلُوا الرِّبا أضْعافًا مُّضاعَفَةً﴾، أي: لا تزيدوا زيادات مكررة فإنهم إذا بلغ الدَّين محله زادوا في الأجل؛ فاستغرقوا بالشيء الحقير مال المديون، ﴿واتقُوا الله لَعَلَّكم تُفْلِحُون﴾: راجين الفلاح، ﴿واتَّقُوا النّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾: بالتحرز عن متابعتهم، وفيه تنبيه على أن النار بالذات للكافر وبالعرض للعاصي، ﴿وأطِيعُوا الله والرَّسُولَ لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ وسارِعُو ا﴾: بادروا، ﴿إلى مَغفرَةٍ من ربَكُمْ﴾: أعمال توجب المغفرة، كالإسلام، والتوبة، وأداء الفرائض، ﴿وجَنَّةٍ عَرْضُها السَّماواتُ والأرْضُ﴾ أي: عرضها كعرضهما قيل فيه تنبيه على اتساع طولها كما قال تعالى: ﴿بَطائِنُها مِن إسْتَبْرَقٍ﴾ [الرحمن: ٥٤] أي: فما ظنك بالظهائر؟! وقيل عرضها كطولها؛ لأنها قبة تحت العرش، ﴿أُعِدَّتْ﴾: هيئت، ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾، فالجنة بالذات للمتقين، وبالعرض لفساق المؤمنين، ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ﴾، صفة مادحة لهم، ﴿فِي السَّرّاء والضَّرّاءِ﴾: في اليسر والعسر أو المراد جميع الأحوال؛ لأنه لا يخلو الإنسان منهما، ﴿والكاظِمِينَ الغَيْظَ﴾: الكافين عن إمضائه مع القدرة عليه، ﴿والعافِينَ عَنِ النّاسِ﴾: التاركين عقوبة من استحقها، ﴿واللهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾: إشارة إلى أن هؤلاء في مقام الإحسان، ﴿والَّذِينَ إذا فَعَلُوا فاحِشَةً﴾: قبيحة بالغة في القبح، نزلت حين قال المؤمنون: ”كانت بنو إسرائيل أكرم على الله منا؛ لأنّهُم إذا أذنبوا ذنبًا أصبحت كفارة ذنوبهم مكتوبة على عتبة أبوابهم، أو نزلت لرجل قبَّل امرأة وعانقها ثم ندم، وقيل الفاحشة الزنا والكبائر، ﴿أوْ ظَلَمُوا أنفُسَهُمْ﴾: بالصغائر وما دون الزنا، ﴿ذَكَرُوا الله﴾: أي: وعيده، أو ذكروه باللسان: ﴿فاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ومَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلّا اللهُ﴾، استفهام بمعنى النفي معترض بين المعطوف والمعطوف عليه دال على سعة رحمته، ﴿ولَمْ يُصِروا عَلى ما فَعَلوا﴾: لم يقيموا على ذنوبهم، بل أقروا واستغفروا وفي الحديث“ ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة ”، ﴿وهم يَعْلَمُون﴾: أنها معصية أو أن الإصرار ضار أو أن الله يملك مغفرة الذنوب، أو أنّهم إن استغفروا غفر لهم ﴿أُولَئِكَ جَزاؤُهُم مَّغفرَةٌ مِّن ربِّهِمْ وجَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾، أي: من تحت غرفها وأشجارها ﴿الأنهارُ خالِدِينَ فيها﴾، خبر للذين إذا فعلوا إن جعلته مبتدأ، وإلا فجملة مستأنفة مبينة لما قبلها، ﴿ونِعْمَ أجْرُ العامِلِينَ﴾ أي: ذلك، يعني المغفرة والجنات، وكم فرق بين القبيلتين فصل آيتهم بالمحبة والإحسان، وفصل آية هؤلاء بالعمل والأجر، ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكم سُنَنٌ﴾ أي: وقائع سنها الله في الأمم الماضية، وقيل معنى السنن الأمم، ﴿فَسِيروا في الأرْضِ فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَة المُكَذِّبِينَ﴾: فتعتبروا ولا تحزنوا على ما وقع عليكم يوم أحد فإني آخذهم أشد الأخذ عاقبة الأمر لما فرغ عن حديث الربا الذي هو حرب مع الله كما قال الله استأنف حديث الجهاد الأكبر الذي كان الكلام فيه، ﴿هَذا بَيانٌ للنّاسِ﴾ أي: القرآن، وقيل إشارة إلى مفهوم قد خلت، أو فانظروا أي: القرآن بيان الأمور للناس عامة، ﴿وهُدًى ومَوْعِظَةٌ للْمُتَّقِينَ﴾ أي زيادة بصيرة، وزاجر لهم خاصة، ﴿ولاَ تَهِنوا ولاَ تَحْزنوا﴾: لا تضعفوا عن الحرب بسبب غلبة الكفار يوم أحد، ولا تحزنوا على ما وقع عليكم، ﴿وأنتم الأعْلَوْن﴾، والحال إنكم الأعلى والغالب في الدنيا والآخرة، والعاقبة لكم، والخسار لهم، ﴿إن كُنتُم مؤْمِنِينَ﴾ متعلق بـ لا تهنوا أي: لا تهنوا إن صح إيمانكم؛ فإن الإيمان يورث قوة القلب، ويمكن أن يتعلق بـ أنتم الأعلون أي: غلبتكم، ونصرتكم متحققة إن كنتم مؤمنين أي: إن كان إيمانكم متحققًا فالنصرة متحققة، ﴿إن يَمْسَسْكم قَرْحٌ﴾: جراح وكسر يوم أحد، ﴿فقَدْ مَسَّ القَوْمَ﴾: المشركين، ﴿قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾: يوم بدر، ولم يجبنوا فأنتم أحق ألا تهنوا، ﴿وتِلْكَ الأيّامُ﴾ أي: أيام الدنيا أو أيام الغلبة، ﴿نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ﴾: نصرفها بينهم نديل لهؤلاء تارة، وتارة لهؤلاء، وهو خبر لتلك، والأيام صفتها، ﴿ولِيَعلمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾: علم رؤية ومشاهدة أي: ليتميزوا عن المنافقين، وهو عطف على علة محذوفة أي: نداولها ليكون كذا، وكذا، أو ليعلم الله إشارة إلى تعدد العلة أو تقديره: وليعلم الله الذين آمنوا فعلنا ذلك، ﴿ويَتَّخِذَ مِنكم شُهَداءَ﴾، وليكرم قومًا بالشهادة في سبيله، ﴿واللهُ لاَ يُحِبُّ الظالِمِينَ﴾: يعني: غلبتهم لا لمحبتهم بل لما ذكرنا، ﴿ولِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي: ليطهرهم من الذنوب بما يقع عليهم من قتل وجرح، وجملة“ والله لا يحب الظالمين " معترضة، ﴿ويَمْحَقَ الكافرِينَ﴾: يهلكهم فإنهم إذا ظفروا بغوا فهو سبب هلاكهم أو مغلوبية المؤمنين لتطهيرهم، ومغلوبية الكفار لإهلاكهم في الدارين، والمحق نقص الشيء قليلاَّ قَليلًا.
﴿أمْ حَسِبتمْ﴾: بل أحسبتم ﴿أن تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جاهَدُوا منكُمْ﴾ [[لما كان علم الله بالشيء من لوازم تحققه جعل عدم العلم كناية عن عدم ذلك الشىء فصار معنى لم يعلم الله الجهاد لم يجاهد فلما بمعنى لم إلا أن فيه ضربًا من التوقع فدل على نفى الجهاد فيما مضى، وعلى توقعه فيما يستقبل.]] أي: لا تحصل الجنة لكم حتى يرى الله منكم المجاهدين، ويبتليكم بالشدائد أو معناه لا تحصل لكم والحال أنكم لما تجاهدوا كما يقال: ما علم الله في فلان خيرًا، أي: مما فيه خير، ﴿ويَعْلَمَ الصّابِرِينَ﴾: ويرى الصابرين على القتال، أو نصبه بإضمار أن، والواو بمعنى الجمع، ﴿ولَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ المَوْتَ﴾ أي: الشهادة أو الحرب فإنها من أسباب الموت، ﴿مِن قَبْلِ أن تَلْقَوْهُ﴾: تشاهدوا وتعرفوا شدته، ﴿فَقَدْ رَأيْتُمُوهُ وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾: رأيتموه معاينين له حين قتل من قبل من إخوانكم فأنتم تمنيتم غلبة الكفار لأنكم تمنيتم الشهادة أو إذا طلبتم لقاء العدو فاصبروا.
Page 66
3:122
إِذۡ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمۡ أَن تَفۡشَلَا وَٱللَّهُ وَلِيُّهُمَاۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٢٢
When two parties among you were about to lose courage, but Allāh was their ally; and upon Allāh the believers should rely.
3:123
وَلَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدۡرٖ وَأَنتُمۡ أَذِلَّةٞۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٢٣
And already had Allāh given you victory at [the battle of] Badr while you were weak [i.e., few in number]. Then fear Allāh; perhaps you will be grateful.
3:124
إِذۡ تَقُولُ لِلۡمُؤۡمِنِينَ أَلَن يَكۡفِيَكُمۡ أَن يُمِدَّكُمۡ رَبُّكُم بِثَلَٰثَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُنزَلِينَ ١٢٤
[Remember] when you said to the believers, "Is it not sufficient for you that your Lord should reinforce you with three thousand angels sent down?
3:125
بَلَىٰٓۚ إِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأۡتُوكُم مِّن فَوۡرِهِمۡ هَٰذَا يُمۡدِدۡكُمۡ رَبُّكُم بِخَمۡسَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ ١٢٥
Yes, if you remain patient and conscious of Allāh and they [i.e., the enemy] come upon you [attacking] in rage, your Lord will reinforce you with five thousand angels having marks [of distinction]."
3:126
وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشۡرَىٰ لَكُمۡ وَلِتَطۡمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِۦۗ وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ١٢٦
And Allāh made it not except as [a sign of] good tidings for you and to reassure your hearts thereby. And victory is not except from Allāh, the Exalted in Might, the Wise -
3:127
لِيَقۡطَعَ طَرَفٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡ يَكۡبِتَهُمۡ فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ ١٢٧
That He might cut down a section of the disbelievers or suppress them so that they turn back disappointed.
3:128
لَيۡسَ لَكَ مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَيۡءٌ أَوۡ يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡ أَوۡ يُعَذِّبَهُمۡ فَإِنَّهُمۡ ظَٰلِمُونَ ١٢٨
Not for you, [O Muḥammad, but for Allāh], is the decision whether He should [cut them down] or forgive them or punish them, for indeed, they are wrongdoers.
3:129
وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٢٩
And to Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. He forgives whom He wills and punishes whom He wills. And Allāh is Forgiving and Merciful.
3:130
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُواْ ٱلرِّبَوٰٓاْ أَضۡعَٰفٗا مُّضَٰعَفَةٗۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ١٣٠
O you who have believed, do not consume usury, doubled and multiplied, but fear Allāh that you may be successful.
3:131
وَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِيٓ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ ١٣١
And fear the Fire, which has been prepared for the disbelievers.
3:132
وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ١٣٢
And obey Allāh and the Messenger that you may obtain mercy.