Ali 'Imran 3:135
Family of Imran · Juz 4 · Page 67
وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةً أَوۡ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ لِذُنُوبِهِمۡ وَمَن يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَلَمۡ يُصِرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ١٣٥
And those who, when they commit an immorality or wrong themselves [by transgression], remember Allāh and seek forgiveness for their sins - and who can forgive sins except Allāh? - and [who] do not persist in what they have done while they know.
Tafsir · in Arabic
Abu as-Su'ud
Detailed
Change
Commentary on 3:135
﴿والَّذِينَ﴾ مَرْفُوعٌ عَلى الِابْتِداءِ، وقِيلَ: مَجْرُورٌ مَعْطُوفٌ عَلى ما قَبْلَهُ مِن صِفاتِ المُتَّقِينَ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ اعْتِراضٌ بَيْنَهُما مُشِيرٌ إلى ما بَيْنَهُما مِنَ التَّفاوُتِ، فَإنَّ دَرَجَةَ الأوَّلِينَ مِنَ التَّقْوى أعْلى مِن دَرَجَةِ هَؤُلاءِ وحَظَّهم أوْفى مِن حَظِّهِمْ أوْ عَلى نَفْسِ المُتَّقِينَ فَيَكُونُ التَّفاوُتُ أكْثَرَ وأظْهَرَ.
﴿إذا فَعَلُوا فاحِشَةً﴾ أيْ: فَعْلَةً بالِغَةً في القُبْحِ كالزِّنا.
﴿أوْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بِأنْ أتَوْا ذَنْبًَا، أيَّ ذَنْبٍ كانَ. وقِيلَ: الفاحِشَةُ الكَبِيرَةُ وظُلْمُ النَّفْسِ الصَّغِيرَةُ أوِ الفاحِشَةُ: ما يَتَعَدّى إلى الغَيْرِ وظُلْمُ النَّفْسِ ما لَيْسَ كَذَلِكَ. قِيلَ: قالَ المُؤْمِنُونَ: يا رَسُولَ اللَّهِ كانَتْ بَنُو إسْرائِيلَ أكْرَمَ عَلى اللَّهِ تَعالى مِنّا؛ كانَ أحَدُهم إذا أذْنَبَ أصْبَحَتْ كَفّارَةُ ذَنْبِهِ مَكْتُوبَةً عَلى عَتَبَةِ دارِهِ افْعَلْ كَذا، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ. وقِيلَ: إنَّ نَبْهانَ التَّمّارَ أتَتْهُ امْرَأةٌ حَسْناءُ تَطْلُبُ مِنهُ تَمْرًَا فَقالَ لَها: هَذا التَّمْرُ لَيْسَ بِجَيِّدٍ وفي البَيْتِ أجْوَدُ مِنهُ فَذَهَبَ بِها إلى بَيْتِهِ فَضَمَّها إلى نَفْسِهِ و قَبَّلَها فَقالَتْ لَهُ: اتَّقِ اللَّهَ فَتَرَكَها ونَدِمَ عَلى ذَلِكَ وأتى النَّبِيَّ ﷺ وذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ فَنَزَلَتْ. وقِيلَ: جَرى مِثْلُ هَذا بَيْنَ أنْصارِيٍّ وامْرَأةٍ ورَجُلٍ ثَقَفِيٍّ كانَ بَيْنَهُما مُؤاخاةٌ فَنَدِمَ الأنْصارِيُّ وحَثا عَلى رَأْسِهِ التُّرابَ وهامَ عَلى وجْهِهِ وجَعَلَ يَسِيحُ في الجِبالِ تائِبًَا مُسْتَغْفِرًَا ثُمَّ أتى النَّبِيَّ ﷺ فَنَزَلَتْ. وأيًَّا ما كانَ؛ فَإطْلاقُ اللَّفْظِ يَنْتَظِمُ ما فَعَلَهُ الزُّناةُ انْتِظامًَا أوَّلِيًَّا.
﴿ذَكَرُوُا اللَّهَ﴾ تَذَكَّرُوا حَقَّهُ العَظِيمَ وجَلالَهُ المُوجِبَ لِلْخَشْيَةِ والحَياءِ أوْ وعِيدَهُ أوْ حُكْمَهُ وعِقابَهُ.
﴿فاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ بِالتَّوْبَةِ والنَّدَمِ، والفاءُ لِلدِّلالَةِ عَلى أنَّ ذِكْرَهُ تَعالى مُسْتَتْبِعٌ لِلِاسْتِغْفارِ لا مَحالَةَ.
﴿وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ﴾ اسْتِفْهامٌ إنْكارِيٌّ، والمُرادُ بِالذُّنُوبِ: جِنْسُها، كَما في قَوْلِكَ: فُلانٌ يَلْبَسُ الثِّيابَ ويَرْكَبُ الخَيْلَ، لا كُلُّها حَتّى يُخِلَّ بِما هو المَقْصُودُ مِنِ اسْتِحالَةِ صُدُورِ مَغْفِرَةِ فَرْدٍ مِنها عَنْ غَيْرِهِ تَعالى. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا اللَّهُ﴾ بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ المُسْتَكِنِّ في "يَغْفِرُ" أيْ: لا يَغْفِرُ جِنْسَ الذُّنُوبِ أحَدٌ إلّا اللَّهُ، خَلا أنَّ دِلالَةَ الِاسْتِفْهامِ عَلى الِانْتِفاءِ أقْوى وأبْلَغُ لِإيذانِهِ بِأنَّ كُلَّ أحَدٍ مِمَّنْ لَهُ حَظٌّ مِنَ الخِطابِ يَعْرِفُ ذَلِكَ الِانْتِفاءَ فَيُسارِعُ إلى الجَوابِ بِهِ، والمُرادُ بِهِ: وصْفُهُ سُبْحانَهُ بِغايَةِ سَعَةِ الرَّحْمَةِ وعُمُومِ المَغْفِرَةِ، والجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ المَعْطُوفَيْنِ أوْ (p-87)بَيْنَ الحالِ وصاحِبِها لِتَقْرِيرِ الِاسْتِغْفارِ والحَثِّ عَلَيْهِ والإشْعارِ بِالوَعْدِ بِالقَبُولِ.
﴿وَلَمْ يُصِرُّوا﴾ عَطْفٌ عَلى "فاسْتَغْفَرُوا" وتَأْخِيرُهُ عَنْهُ مَعَ تَقَدُّمِ عَدَمِ الإصْرارِ عَلى الِاسْتِغْفارِ رُتْبَةً لِإظْهارِ الِاعْتِناءِ بِشَأْنِ الِاسْتِغْفارِ واسْتِحْقاقِهِ لِلْمُسارَعَةِ إلَيْهِ عَقِيبَ ذِكْرِهِ تَعالى أوْ حالٌ مِن فاعِلِهِ، أيْ: ولَمْ يُقِيمُوا أوْ غَيْرَ مُقِيمِينَ.
﴿عَلى ما فَعَلُوا﴾ أيْ: ما فَعَلُوهُ مِنَ الذُّنُوبِ فاحِشَةً كانَتْ أوْ ظُلْمًَا أوْ عَلى فِعْلِهِمْ. رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « "ما أصَرَّ مَنِ اسْتَغْفَرَ وإنْ عادَ في اليَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً وأنَّهُ لا كَبِيرَةَ مَعَ الِاسْتِغْفارِ ولا صَغِيرَةَ مَعَ الإصْرارِ".» ﴿وَهم يَعْلَمُونَ﴾ حالٌ مِن فاعِلِ "يُصِرُّوا" أيْ: لَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وهم عالِمُونَ بِقُبْحِهِ، والنَّهْيُ عَنْهُ والوَعِيدُ عَلَيْهِ والتَّقْيِيدُ بِذَلِكَ لِما أنَّهُ قَدْ يُعْذَرُ مَن لا يَعْلَمُ ذَلِكَ إذا لَمْ يَكُنْ عَنْ تَقْصِيرٍ في تَحْصِيلِ العِلْمِ بِهِ.
Page 67
3:133
۞ وَسَارِعُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ أُعِدَّتۡ لِلۡمُتَّقِينَ ١٣٣
And hasten to forgiveness from your Lord and a garden [i.e., Paradise] as wide as the heavens and earth, prepared for the righteous
3:134
ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلۡكَٰظِمِينَ ٱلۡغَيۡظَ وَٱلۡعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٣٤
Who spend [in the cause of Allāh] during ease and hardship and who restrain anger and who pardon the people - and Allāh loves the doers of good;
3:135
وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةً أَوۡ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ لِذُنُوبِهِمۡ وَمَن يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَلَمۡ يُصِرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ١٣٥
And those who, when they commit an immorality or wrong themselves [by transgression], remember Allāh and seek forgiveness for their sins - and who can forgive sins except Allāh? - and [who] do not persist in what they have done while they know.
3:136
أُوْلَٰٓئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغۡفِرَةٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَجَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ ١٣٦
Those - their reward is forgiveness from their Lord and gardens beneath which rivers flow [in Paradise], wherein they will abide eternally; and excellent is the reward of the [righteous] workers.
3:137
قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنٞ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ١٣٧
Similar situations [as yours] have passed on before you, so proceed throughout the earth and observe how was the end of those who denied.
3:138
هَٰذَا بَيَانٞ لِّلنَّاسِ وَهُدٗى وَمَوۡعِظَةٞ لِّلۡمُتَّقِينَ ١٣٨
This [Qur’ān] is a clear statement to [all] the people and a guidance and instruction for those conscious of Allāh.
3:139
وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٣٩
So do not weaken and do not grieve, and you will be superior if you are [true] believers.
3:140
إِن يَمۡسَسۡكُمۡ قَرۡحٞ فَقَدۡ مَسَّ ٱلۡقَوۡمَ قَرۡحٞ مِّثۡلُهُۥۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيۡنَ ٱلنَّاسِ وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمۡ شُهَدَآءَۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٤٠
If a wound should touch you - there has already touched the [opposing] people a wound similar to it. And these days [of varying conditions] We alternate among the people so that Allāh may make evident those who believe and [may] take to Himself from among you martyrs - and Allāh does not like the wrongdoers -