Ali 'ImranJuz 4 · Page 67

Ali 'Imran 3:135

Family of Imran · Juz 4 · Page 67

وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةً أَوۡ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ لِذُنُوبِهِمۡ وَمَن يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَلَمۡ يُصِرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ١٣٥

And those who, when they commit an immorality or wrong themselves [by transgression], remember Allāh and seek forgiveness for their sins - and who can forgive sins except Allāh? - and [who] do not persist in what they have done while they know.

Tafsir · in Arabic

Al-Qasimi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 3:135

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٣٥ ] ﴿والَّذِينَ إذا فَعَلُوا فاحِشَةً أوْ ظَلَمُوا أنْفُسَهم ذَكَرُوا اللَّهَ فاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ومَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلا اللَّهُ ولَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وهم يَعْلَمُونَ﴾

﴿والَّذِينَ إذا فَعَلُوا فاحِشَةً﴾ مِنَ السَّيِّئاتِ الكِبارِ: ﴿أوْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ أيْ: بِأيِّ نَوْعٍ مِنَ الذُّنُوبِ: ﴿ذَكَرُوا اللَّهَ﴾ أيْ: تَذَكَّرُوا حَقَّهُ وعَهْدَهُ فاسْتَحْيَوْهُ وخافُوهُ: ﴿فاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ أيْ: لِأجْلِها بِالتَّوْبَةِ والإنابَةِ إلَيْهِ تَعالى.

قالَ البِقاعِيُّ: ولَمّا كانَ هَذا مُفْهِمًا أنَّهُ يَغْفِرُ لَهم لِأنَّهُ غَفّارٌ لِمَن تابَ، أتْبَعَهُ بِتَحْقِيقِ ذَلِكَ، ونَفى القُدْرَةَ عَلَيْهِ عَنْ غَيْرِهِ، مُرَغِّبًا في الإقْبالِ عَلَيْهِ بِالِاعْتِراضِ بَيْنَ المُتَعاطِفِينَ بِقَوْلِهِ: ﴿ومَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ﴾ أيْ: يَمْحُو آثارَها حَتّى لا تُذْكَرَ. ولا يُجازى عَلَيْها: ﴿إلا اللَّهُ﴾ أيْ: المَلِكُ الأعْلى. وقالَ أبُو السُّعُودِ: (مَن) اسْتِفْهامٌ إنْكارِيٌّ. أيْ: لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ أحَدٌ إلّا اللَّهُ، خَلا أنَّ دِلالَةَ الِاسْتِفْهامِ عَلى الِانْتِفاءِ أقْوى وأبْلَغُ لِإيذانِهِ بِأنَّهُ كُلُّ أحَدٍ مِمَّنْ لَهُ حَظٌّ مِنَ الخِطابِ يَعْرِفُ ذَلِكَ الِانْتِفاءَ، فَيُسارِعُ إلى الجَوابِ بِهِ، والمُرادُ بِهِ وصْفُهُ سُبْحانَهُ بِغايَةِ سِعَةِ الرَّحْمَةِ وعُمُومِ المَغْفِرَةِ، والجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ المَعْطُوفَيْنِ، أوْ بَيْنَ الحالِ وصاحِبِها لِتَقْرِيرِ الِاسْتِغْفارِ والحَثِّ عَلَيْهِ، والإشْعارِ بِالوَعْدِ بِالقَبُولِ.

وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: في هَذِهِ الجُمْلَةِ وصْفٌ لِذاتِهِ تَعالى بِسِعَةِ الرَّحْمَةِ، وقُرْبِ المَغْفِرَةِ، وأنَّ التّائِبَ مِنَ الذَّنْبِ عِنْدَهُ كَمَن لا ذَنْبَ لَهُ، وأنَّهُ لا مَفْزَعَ لِلْمُذْنِبِينَ إلّا فَضْلُهُ وكَرَمُهُ، وأنَّ عَدْلَهُ يُوجِبُ المَغْفِرَةَ لِلتّائِبِ، لِأنَّ العَبْدَ إذا جاءَ في الِاعْتِذارِ والتَّنَصُّلِ بِأقْصى ما يَقْدِرُ عَلَيْهِ، وجَبَ العَفْوُ والتَّجاوُزُ، وفِيهِ تَطْيِيبٌ لِنُفُوسِ العِبادِ، وتَنْشِيطٌ لِلتَّوْبَةِ، وبَعْثٌ عَلَيْها، ورَدْعٌ عَنْ اليَأْسِ والقُنُوطِ، وأنَّ الذُّنُوبَ وإنْ جَلَّتْ فَإنَّ عَفْوَهُ أجَلُّ، وكَرَمَهُ أعْظَمُ، والمَعْنى: أنَّهُ وحْدَهُ مَعَهُ مُصَحِّحاتُ المَغْفِرَةِ - انْتَهى - .

(p-٩٧٧)وفِي مُسْنَدِ الإمامِ أحْمَدَ عَنْ الأسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِأسِيرٍ، فَقالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أتُوبُ إلَيْكَ ولا أتُوبُ إلى مُحَمَّدٍ، قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «عَرَفَ الحَقَّ لِأهْلِهِ»» . وفِيهِ أيْضًا عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ إبْلِيسَ قالَ لِرَبِّهِ: بِعِزَّتِكَ وجَلالِكَ لا أبْرَحُ أُغْوِي بَنِي آدَمَ ما دامَتْ الأرْواحُ فِيهِمْ، فَقالَ اللَّهُ: فَبِعِزَّتِي وجَلالِي لا أبْرَحُ أغْفِرُ لَهم ما اسْتَغْفَرُونِي».

وفِيهِ أيْضًا عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قالَ: «كُنْتُ إذا سَمِعْتُ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا نَفَعَنِي اللَّهُ بِما شاءَ مِنهُ، وإذا حَدَّثَنِي عَنْهُ غَيْرِي اسْتَحْلَفْتُهُ، فَإذا حَلَفَ لِي صَدَّقْتُهُ، وإنَّ أبا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَدَّثَنِي، وصَدَقَ أبُو بَكْرٍ أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «ما مِن رَجُلٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الوُضُوءَ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ - عَزَّ وجَلَّ - إلّا غَفَرَ لَهُ»»، ورَواهُ أهْلُ السُّنَنِ وابْنُ حِبّانَ في صَحِيحِهِ وغَيْرُهم. قالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ: ﴿ولَمْ يُصِرُّوا﴾ أيْ: لَمْ يُقِيمُوا: ﴿عَلى ما فَعَلُوا﴾ أيْ: ما فَعَلُوهُ مِنَ الذُّنُوبِ مِن غَيْرِ اسْتِغْفارٍ. ﴿وهم يَعْلَمُونَ﴾ حالٌ مِن فاعِلِ يُصِرُّوا أيْ: لَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وهم عالِمُونَ بِقُبْحِهِ، والنَّهْيِ عَنْهُ، والوَعِيدِ عَلَيْهِ. والتَّقْيِيدُ بِذَلِكَ؛ لِما أنَّهُ قَدْ يُعْذَرُ مَن لا يَعْلَمُ قُبْحَ القَبِيحِ. وقَدْ رَوى أبُو داوُدَ واَلتِّرْمِذِيُّ والبَزّارُ وأبُو يَعْلى عَنْ مَوْلًى لِأبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ أبِي بَكْرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««ما أصَرَّ مَن اسْتَغْفَرَ وإنْ عادَ في اليَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً»»، (p-٩٧٨)وإسْنادُهُ لا بَأْسَ بِهِ. قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وقَوْلُ عَلِيِّ بْنِ المَدِينِيِّ واَلتِّرْمِذِيِّ: لَيْسَ إسْنادُ هَذا الحَدِيثِ بِذاكَ - فالظّاهِرُ أنَّهُ لِأجْلِ جَهالَةِ مَوْلى أبِي بَكْرٍ، ولَكِنَّ جَهالَةَ مِثْلِهِ لا تَضُرُّ لِأنَّهُ تابِعِيٌّ كَبِيرٌ، ويَكْفِيهِ نِسْبَتُهُ إلى أبِي بَكْرٍ، فَهو حَدِيثٌ حَسَنٌ. واَللَّهُ أعْلَمُ.

Saheeh International · Al-Qasimi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 67

Ali 'ImranJuz 4 · Page 67

3:133

۞ وَسَارِعُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ أُعِدَّتۡ لِلۡمُتَّقِينَ ١٣٣

And hasten to forgiveness from your Lord and a garden [i.e., Paradise] as wide as the heavens and earth, prepared for the righteous

3:134

ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلۡكَٰظِمِينَ ٱلۡغَيۡظَ وَٱلۡعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٣٤

Who spend [in the cause of Allāh] during ease and hardship and who restrain anger and who pardon the people - and Allāh loves the doers of good;

3:135

وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةً أَوۡ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ لِذُنُوبِهِمۡ وَمَن يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَلَمۡ يُصِرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ١٣٥

And those who, when they commit an immorality or wrong themselves [by transgression], remember Allāh and seek forgiveness for their sins - and who can forgive sins except Allāh? - and [who] do not persist in what they have done while they know.

3:136

أُوْلَٰٓئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغۡفِرَةٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَجَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ ١٣٦

Those - their reward is forgiveness from their Lord and gardens beneath which rivers flow [in Paradise], wherein they will abide eternally; and excellent is the reward of the [righteous] workers.

3:137

قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنٞ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ١٣٧

Similar situations [as yours] have passed on before you, so proceed throughout the earth and observe how was the end of those who denied.

3:138

هَٰذَا بَيَانٞ لِّلنَّاسِ وَهُدٗى وَمَوۡعِظَةٞ لِّلۡمُتَّقِينَ ١٣٨

This [Qur’ān] is a clear statement to [all] the people and a guidance and instruction for those conscious of Allāh.

3:139

وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٣٩

So do not weaken and do not grieve, and you will be superior if you are [true] believers.

3:140

إِن يَمۡسَسۡكُمۡ قَرۡحٞ فَقَدۡ مَسَّ ٱلۡقَوۡمَ قَرۡحٞ مِّثۡلُهُۥۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيۡنَ ٱلنَّاسِ وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمۡ شُهَدَآءَۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٤٠

If a wound should touch you - there has already touched the [opposing] people a wound similar to it. And these days [of varying conditions] We alternate among the people so that Allāh may make evident those who believe and [may] take to Himself from among you martyrs - and Allāh does not like the wrongdoers -

Al-QasimiTafsir · 3:135

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском