Ali 'Imran 3:136
Family of Imran · Juz 4 · Page 67
أُوْلَٰٓئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغۡفِرَةٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَجَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ ١٣٦
Those - their reward is forgiveness from their Lord and gardens beneath which rivers flow [in Paradise], wherein they will abide eternally; and excellent is the reward of the [righteous] workers.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Atiyya
Detailed
Change
Commentary on 3:135–136
قوله عزّ وجلّ:
﴿والَّذِينَ إذا فَعَلُوا فاحِشَةً أو ظَلَمُوا أنْفُسَهم ذَكَرُوا اللهَ فاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ومَن يَغْفِرُ الذُنُوبَ إلا اللهَ ولَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وهم يَعْلَمُونَ﴾ ﴿أُولَئِكَ جَزاؤُهم مَغْفِرَةٌ مِن رَبِّهِمْ وجَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها ونِعْمَ أجْرُ العامِلِينَ﴾
ذَكَرَ اللهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ صِنْفًا دُونَ الصِنْفِ الأوَّلِ، فَألْحَقَهم بِهِمْ بِرَحْمَتِهِ ومَنِّهِ، فَهَؤُلاءِ هُمُ التَوّابُونَ. ورُوِيَ في سَبَبِ هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ: أنَّ «الصَحابَةَ قالُوا: يا رَسُولَ اللهِ، كانَتْ بَنُو إسْرائِيلَ أكْرَمَ عَلى اللهِ مِنّا حِينَ كانَ المُذْنِبُ مِنهم يُصْبِحُ وعُقُوبَتُهُ مَكْتُوبَةٌ عَلى بابِ دارِهِ، فَأنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ تَوْسِعَةً ورَحْمَةً» وعِوَضًا مِن ذَلِكَ الفِعْلِ بِبَنِي إسْرائِيلَ. ورُوِيَ أنَّ إبْلِيسَ بَكى حِينَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ. ورَوى أبُو بَكْرٍ الصِدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عنهُ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: « "ما مِن عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا ثُمَّ يَقُومُ فَيَتَطَهَّرُ ويُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ويَسْتَغْفِرُ إلّا غُفِرَ لَهُ".»
وقَوْلُهُ "والَّذِينَ" عَطْفُ جُمْلَةِ ناسِ عَلى جُمْلَةٍ أُخْرى، ولَيْسَ "الَّذِينَ" بِنَعْتٍ كَرَّرَ مَعَهُ واوَ العَطْفِ، لِأنَّ تِلْكَ الطَبَقَةَ الأُولى تُنَزَّهُ عَنِ الوُقُوعِ في الفَواحِشِ، والفاحِشَةُ هُنا: صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ أُقِيمَتِ الصِفَةُ مَقامَهُ، التَقْدِيرُ: فَعَلُوا فَعْلَةً فاحِشَةً، وهو (p-٣٦٠)لَفْظٌ يَعُمُّ جَمِيعَ المَعاصِي، وقَدْ كَثُرَ اخْتِصاصُهُ بِالزِنى، حَتّى فَسَّرَ السُدِّيُّ هَذِهِ الآيَةَ بِالزِنى، وقالَ جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ لَمّا قَرَأها: زَنى القَوْمُ ورَبِّ الكَعْبَةِ؛ وقالَ إبْراهِيمُ النَخْعِيُّ: الفاحِشَةُ مِنَ الظُلْمِ، والظُلْمُ مِنَ الفاحِشَةِ، وقالَ قَوْمٌ: الفاحِشَةُ في هَذِهِ الآيَةِ إشارَةٌ إلى الكَبائِرِ، وظُلْمُ النَفْسِ إشارَةٌ إلى الصَغائِرِ.
و"ذَكَرُوا اللهَ" مَعْناهُ: بِالخَوْفِ مِن عِقابِهِ والحَياءِ مِنهُ، إذْ هو المُنْعِمُ المُتَفَضِّلُ؛ ومِن هَذا قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللهُ عنهُ: "رَحِمَ اللهُ صُهَيْبًا لَوْ لَمْ يَخَفِ اللهَ لَمْ يَعْصِهِ". واسْتَغْفَرُوا مَعْناهُ: طَلَبُوا الغُفْرانَ، واللامُ مَعْناها: لِأجْلِ ذُنُوبِهِمْ، ثُمَّ اعْتَرَضَ أثْناءَ الكَلامِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن يَغْفِرُ الذُنُوبَ إلا اللهُ﴾، اعْتِراضًا مُرَقِّقًا لِلنَّفْسِ، داعِيًا إلى اللهِ، مُرَجِّيًا في عَفْوِهِ إذا رُجِعَ إلَيْهِ، وجاءَ اسْمُ اللهِ مَرْفُوعًا بَعْدَ الِاسْتِثْناءِ والكَلامُ مُوجَبٌ، حَمْلًا عَلى المَعْنى، إذْ هو بِمَعْنى: وما يَغْفِرُ الذُنُوبَ إلّا اللهُ.
وقَوْلُهُ تَعالى: "وَلَمْ يُصِرُّوا" الإصْرارُ مَعْناهُ: اعْتِزامُ الدَوامِ عَلى الأمْرِ وتَرْكُ الإقْلاعِ عنهُ، ومِنهُ صَرُّ الدَنانِيرِ أيِ: الرَبْطُ عَلَيْها، ومِنهُ قَوْلُ أبِي السَمّالِ قَعْنَبٍ العَدَوِيِّ: عَلِمَ اللهُ أنَّها مِنِّي صِرّى،. يُرِيدُ: عَزِيمَةً،. فالإصْرارُ اعْتِزامُ البَقاءِ عَلى الذَنْبِ، ومِنهُ قَوْلُ النَبِيِّ عَلَيْهِ السَلامُ: « "لا تَوْبَةَ مَعَ إصْرارٍ"» وقالَ أيْضًا: « "ما أصَرَّ مَنِ اسْتَغْفَرَ".»
واخْتَلَفَتْ عِبارَةُ المُفَسِّرِينَ في الإصْرارِ؛ فَقالَ قَتادَةُ: هو الَّذِي يَمْضِي قُدُمًا في الذَنْبِ لا تَنْهاهُ مَخافَةُ اللهِ،. وقالَ الحَسَنُ: إتْيانُ العَبْدِ الذَنْبَ هو الإصْرارُ حَتّى يَمُوتَ، وقالَ مُجاهِدٌ: "لَمْ يُصِرُّوا" مَعْناهُ: لَمْ يَمْضُوا، وقالَ السُدِّيُّ: الإصْرارُ: هو تَرْكُ الِاسْتِغْفارِ والسُكُوتُ عنهُ مَعَ الذَنْبِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: "وَهم يَعْلَمُونَ" قالَ السُدِّيُّ: مَعْناهُ وهم يَعْلَمُونَ أنَّهم قَدْ أذْنَبُوا، وقالَ ابْنُ إسْحاقَ: مَعْناهُ: وهم يَعْلَمُونَ بِما حَرُمَتْ عَلَيْهِمْ، وقالَ آخَرُونَ: مَعْناهُ: وهم يَعْلَمُونَ أنَّ بابَ التَوْبَةِ مَفْتُوحٌ لَهُمْ، وقِيلَ: المَعْنى: وهم يَعْلَمُونَ أنِّي أُعاقِبُ عَلى الإصْرارِ.
(p-٣٦١)ثُمَّ شَرَكَ تَعالى الطائِفَتَيْنِ المَذْكُورَتَيْنِ في قَوْلِهِ: "أُولَئِكَ جَزاؤُهُمْ"... الآيَةِ، وهَذِهِ تُؤْذِنُ بِأنَّ اللهَ تَعالى أوجَبَ عَلى نَفْسِهِ بِهَذا الخَبَرِ الصادِقِ قَبُولَ تَوْبَةِ التائِبِ، ولَيْسَ يَجِبُ عَلَيْهِ تَعالى مِن جِهَةِ العَقْلِ شَيْءٌ، بَلْ هو بِحُكْمِ المِلْكِ لا مُعَقِّبَ لِأمْرِهِ.
وقَوْلُهُ: ﴿وَنِعْمَ أجْرُ العامِلِينَ﴾ بِمَنزِلَةِ قَوْلِهِ: ونِعْمَ الأجْرُ، لِأنَّ نِعْمَ وبِئْسَ تَطْلُبُ الأجْناسَ المُعَرَّفَةَ أو ما أُضِيفَ إلَيْها ولَيْسَتْ هَذِهِ الآيَةُ بِمَنزِلَةِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ساءَ مَثَلا القَوْمُ﴾ [الأعراف: ١٧٧] لِأنَّ نِعْمَ وبِئْسَ تَطْلُبُ الأجْناسَ المُعَرَّفَةَ أو ما أُضِيفَ إلَيْها، ولَيْسَتْ هَذِهِ الآيَةُ بِمَنزِلَةِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ساءَ مَثَلا القَوْمُ﴾ [الأعراف: ١٧٧] لِأنَّ المَثَلَ هُنا أُضِيفَ إلى مَعْهُودٍ لا إلى جِنْسٍ، فَلِذَلِكَ قَدَّرَهُ أبُو عَلِيٍّ: ساءَ المَثَلُ مَثَلُ القَوْمِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَثَلُ القَوْمِ مُرْتَفِعًا بِـ "ساءَ" ولا يُضْمَرُ شَيْءٌ.
Page 67
3:133
۞ وَسَارِعُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ أُعِدَّتۡ لِلۡمُتَّقِينَ ١٣٣
And hasten to forgiveness from your Lord and a garden [i.e., Paradise] as wide as the heavens and earth, prepared for the righteous
3:134
ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلۡكَٰظِمِينَ ٱلۡغَيۡظَ وَٱلۡعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٣٤
Who spend [in the cause of Allāh] during ease and hardship and who restrain anger and who pardon the people - and Allāh loves the doers of good;
3:135
وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةً أَوۡ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ لِذُنُوبِهِمۡ وَمَن يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَلَمۡ يُصِرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ١٣٥
And those who, when they commit an immorality or wrong themselves [by transgression], remember Allāh and seek forgiveness for their sins - and who can forgive sins except Allāh? - and [who] do not persist in what they have done while they know.
3:136
أُوْلَٰٓئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغۡفِرَةٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَجَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ ١٣٦
Those - their reward is forgiveness from their Lord and gardens beneath which rivers flow [in Paradise], wherein they will abide eternally; and excellent is the reward of the [righteous] workers.
3:137
قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنٞ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ١٣٧
Similar situations [as yours] have passed on before you, so proceed throughout the earth and observe how was the end of those who denied.
3:138
هَٰذَا بَيَانٞ لِّلنَّاسِ وَهُدٗى وَمَوۡعِظَةٞ لِّلۡمُتَّقِينَ ١٣٨
This [Qur’ān] is a clear statement to [all] the people and a guidance and instruction for those conscious of Allāh.
3:139
وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٣٩
So do not weaken and do not grieve, and you will be superior if you are [true] believers.
3:140
إِن يَمۡسَسۡكُمۡ قَرۡحٞ فَقَدۡ مَسَّ ٱلۡقَوۡمَ قَرۡحٞ مِّثۡلُهُۥۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيۡنَ ٱلنَّاسِ وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمۡ شُهَدَآءَۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٤٠
If a wound should touch you - there has already touched the [opposing] people a wound similar to it. And these days [of varying conditions] We alternate among the people so that Allāh may make evident those who believe and [may] take to Himself from among you martyrs - and Allāh does not like the wrongdoers -