Ali 'Imran 3:137
Family of Imran · Juz 4 · Page 67
قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنٞ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ١٣٧
Similar situations [as yours] have passed on before you, so proceed throughout the earth and observe how was the end of those who denied.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 3:137
﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكم سُنَنٌ فَسِيرُوا في الأرْضِ فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةَ المُكَذِّبِينَ﴾ .
اسْتِئْنافٌ ابْتِدائِيٌّ: تَمْهِيدٌ لِإعادَةِ الكَلامِ عَلى ما كانَ يَوْمَ أُحُدٍ، وما بَيْنَهُما اسْتِطْرادٌ، كَما عَلِمْتَ آنِفًا، وهَذا مُقَدِّمَةُ التَّسْلِيَةِ والبِشارَةِ الآتِيَتَيْنِ. ابْتُدِئَتْ هاتِهِ المُقَدِّمَةُ بِحَقِيقَةٍ تارِيخِيَّةٍ: وهي الِاعْتِبارُ بِأحْوالِ الأُمَمِ الماضِيَةِ.
صفحة ٩٦
وجِيءَ بِقَدْ، الدّالَّةِ عَلى تَأْكِيدِ الخَبَرِ، تَنْزِيلًا لَهم مَنزِلَةَ مَن يُنْكِرُ ذَلِكَ لَمّا ظَهَرَ عَلَيْهِمْ مِنِ انْكِسارِ الخَواطِرِ مِن جَرّاءِ الهَزِيمَةِ الحاصِلَةِ لَهم مِنَ المُشْرِكِينَ، مَعَ أنَّهم يُقاتِلُونَ لِنَصْرِ دِينِ اللَّهِ، وبَعْدَ أنْ ذاقُوا حَلاوَةَ النَّصْرِ يَوْمَ بَدْرٍ، فَبَيَّنَ اللَّهُ لَهم أنَّ اللَّهَ جَعَلَ سُنَّةَ هَذا العالَمِ أنْ تَكُونَ الأحْوالُ فِيهِ سِجالًا ومُداوَلَةً، وذَكَّرَهم بِأحْوالِ الأُمَمِ الماضِيَةِ، فَقالَ ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكم سُنَنٌ﴾ . واللَّهُ قادِرٌ عَلى نَصْرِهِمْ، ولَكِنَّ الحِكْمَةَ اقْتَضَتْ ذَلِكَ لِئَلّا يَغْتَرَّ مَن يَأْتِي بَعْدَهم مِنَ المُسْلِمِينَ، فَيَحْسَبُ أنَّ النَّصْرَ حَلِيفُهم. ومَعْنى خَلَتْ مَضَتْ وانْقَرَضَتْ. كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ [آل عمران: ١٤٤] .
والسُّنَنُ جَمْعُ سُنَّةٍ - بِضَمِّ السِّينِ - وهي السِّيرَةُ مِنَ العَمَلِ أوِ الخُلُقِ الَّذِي يُلازِمُ صُدُورَ العَمَلِ عَلى مِثالِها قالَ لَبِيدٌ:
مِن مَعْشَرٍ سَنَّتْ لَهم آباؤُهم ولِكُلِّ قَوْمٍ سُنَّةٌ وإمامُها
وقالَ خالِدٌ الهُذَلِيُّ يُخاطِبُ أبا ذُؤَيْبٍ الهُذَلِيَّ:
فَلا تَجْزَعَنْ مِن سُنَّةٍ أنْتَ سُرَّتُها ∗∗∗ فَأوَّلُ راضٍ سُنَّةً مَن يَسِيرُها
وقَدْ تَرَدَّدَ اعْتِبارُ أيِّمَةِ اللُّغَةِ إيّاها اسْمًا جامِدًا غَيْرَ مُشْتَقٍّ، أوِ اسْمَ مَصْدَرِ سَنَّ، إذْ لَمْ يَرِدْ في كَلامِ العَرَبِ السَّنُ بِمَعْنى وضْعِ السُّنَّةِ، وفي الكَشّافِ في قَوْلِهِ ﴿سُنَّةَ اللَّهِ في الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾ [الأحزاب: ٣٨] في سُورَةِ الأحْزابِ: سُنَّةَ اللَّهِ اسْمٌ مَوْضُوعٌ مَوْضِعَ المَصْدَرِ كَقَوْلِهِمْ تُرْبًا وجَنْدَلا، ولَعَلَّ مُرادَهُ أنَّهُ اسْمٌ جامِدٌ أُقِيمَ مَقامَ المَصْدَرِ كَما أُقِيمَ تُرْبًا وجَنْدَلًا مَقامَ تَبًّا وسُحْقًا في النَّصْبِ عَلى المَفْعُولِيَّةِ المُطْلَقَةِ، الَّتِي هي مِن شَأْنِ المَصادِرِ، وأنَّ المَعْنى تُرابٌ لَهُ وجَنْدَلٌ لَهُ أيْ حُصِبَ بِتُرابٍ ورُجِمَ بِجَنْدَلٍ. ويَظْهَرُ أنَّهُ مُخْتارُ صاحِبِ القامُوسِ لِأنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ في مادَّةِ سَنَّ ما يَقْتَضِي أنَّ السُّنَّةَ اسْمُ المَصْدَرِ، ولا أتى بِها عَقِبَ فِعْلِ سَنَّ، ولا ذَكَرَ مَصْدَرًا لِفِعْلِ سَنَّ. وعَلى هَذا يَكُونُ فِعْلُ سَنَّ هو المُشْتَقُّ مِنَ السُّنَّةِ اشْتِقاقَ الأفْعالِ مِنَ الأسْماءِ الجامِدَةِ، وهو اشْتِقاقٌ نادِرٌ. والجارِي بِكَثْرَةٍ عَلى ألْسِنَةِ المُفَسِّرِينَ والمُعَبِّرِينَ: أنَّ السُّنَّةَ اسْمُ مَصْدَرِ سَنَّ ولَمْ يَذْكُرُوا لِفِعْلِ سَنَّ مَصْدَرًا
صفحة ٩٧
قِياسِيًّا. وفي القُرْآنِ إطْلاقُ السُّنَّةِ عَلى هَذا المَعْنى كَثِيرًا ﴿فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ [فاطر: ٤٣] وفَسَّرُوا السُّنَنَ هُنا بِسُنَنِ اللَّهِ في الأُمَمِ الماضِيَةِ.
والمَعْنى: قَدْ مَضَتْ مِن قَبْلِكم أحْوالٌ لِلْأُمَمِ، جارِيَةٌ عَلى طَرِيقَةٍ واحِدَةٍ، هي عادَةُ اللَّهِ في الخَلْقِ، وهي أنَّ قُوَّةَ الظّالِمِينَ وعُتُوَّهم عَلى الضُّعَفاءِ أمْرٌ زائِلٌ، والعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ المُحِقِّينَ، ولِذَلِكَ قالَ ﴿فَسِيرُوا في الأرْضِ فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ﴾ أيِ المُكَذِّبِينَ بِرُسُلِ رَبِّهِمْ وأُرِيدَ النَّظَرُ في آثارِهِمْ لِيَحْصُلَ مِنهُ تَحَقُّقُ ما بَلَغَ مِن أخْبارِهِمْ، أوِ السُّؤالُ عَنْ أسْبابِ هَلاكِهِمْ، وكَيْفَ كانُوا أُولِي قُوَّةٍ، وكَيْفَ طَغَوْا عَلى المُسْتَضْعَفِينَ، فاسْتَأْصَلَهُمُ اللَّهُ لِتَطْمَئِنَّ نُفُوسُ المُؤْمِنِينَ بِمُشاهَدَةِ المُخْبِرِ عَنْهم مُشاهَدَةَ عَيانٍ، فَإنَّ لِلْعَيانِ بَدِيعَ مَعْنًى لِأنَّ المُؤْمِنِينَ بَلَغَتْهم أخْبارُ المُكَذِّبِينَ، ومِنَ المُكَذِّبِينَ عادٌ وثَمُودُ وأصْحابُ الأيْكَةِ وأصْحابُ الرَّسِّ، وكُلُّهم في بِلادِ العَرَبِ يَسْتَطِيعُونَ مُشاهَدَةَ آثارِهِمْ، وقَدْ شَهِدَها كَثِيرٌ مِنهم في أسْفارِهِمْ.
وفِي الآيَةِ دَلالَةٌ عَلى أهَمِّيَّةِ عِلْمِ التّارِيخِ لِأنَّ فِيهِ فائِدَةَ السَّيْرِ في الأرْضِ، وهي مَعْرِفَةُ أخْبارِ الأوائِلِ، وأسْبابِ صَلاحِ الأُمَمِ وفَسادِها. قالَ ابْنُ عَرَفَةَ: السَّيْرُ في الأرْضِ حِسِّيٌّ ومَعْنَوِيٌّ، والمَعْنَوِيُّ هو النَّظَرُ في كُتُبِ التّارِيخِ بِحَيْثُ يَحْصُلُ لِلنّاظِرِ العِلْمُ بِأحْوالِ الأُمَمِ، وما يَقْرُبُ مِنَ العِلْمِ، وقَدْ يَحْصُلُ بِهِ مِنَ العِلْمِ ما لا يَحْصُلُ بِالسَّيْرِ في الأرْضِ لِعَجْزِ الإنْسانِ وقُصُورِهِ.
وإنَّما أمَرَ اللَّهُ بِالسَّيْرِ في الأرْضِ دُونَ مُطالَعَةِ الكُتُبِ لِأنَّ في المُخاطَبِينَ مَن كانُوا أُمِّيِّينَ، ولِأنَّ المُشاهِدَةَ تُفِيدُ مَن لَمْ يَقْرَأْ عِلْمًا وتَقْوًى عِلْمَ مَن قَرَأ التّارِيخَ أوْ قَصَّ عَلَيْهِ.
Page 67
3:133
۞ وَسَارِعُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ أُعِدَّتۡ لِلۡمُتَّقِينَ ١٣٣
And hasten to forgiveness from your Lord and a garden [i.e., Paradise] as wide as the heavens and earth, prepared for the righteous
3:134
ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلۡكَٰظِمِينَ ٱلۡغَيۡظَ وَٱلۡعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٣٤
Who spend [in the cause of Allāh] during ease and hardship and who restrain anger and who pardon the people - and Allāh loves the doers of good;
3:135
وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةً أَوۡ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ لِذُنُوبِهِمۡ وَمَن يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَلَمۡ يُصِرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ١٣٥
And those who, when they commit an immorality or wrong themselves [by transgression], remember Allāh and seek forgiveness for their sins - and who can forgive sins except Allāh? - and [who] do not persist in what they have done while they know.
3:136
أُوْلَٰٓئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغۡفِرَةٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَجَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ ١٣٦
Those - their reward is forgiveness from their Lord and gardens beneath which rivers flow [in Paradise], wherein they will abide eternally; and excellent is the reward of the [righteous] workers.
3:137
قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنٞ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ١٣٧
Similar situations [as yours] have passed on before you, so proceed throughout the earth and observe how was the end of those who denied.
3:138
هَٰذَا بَيَانٞ لِّلنَّاسِ وَهُدٗى وَمَوۡعِظَةٞ لِّلۡمُتَّقِينَ ١٣٨
This [Qur’ān] is a clear statement to [all] the people and a guidance and instruction for those conscious of Allāh.
3:139
وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٣٩
So do not weaken and do not grieve, and you will be superior if you are [true] believers.
3:140
إِن يَمۡسَسۡكُمۡ قَرۡحٞ فَقَدۡ مَسَّ ٱلۡقَوۡمَ قَرۡحٞ مِّثۡلُهُۥۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيۡنَ ٱلنَّاسِ وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمۡ شُهَدَآءَۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٤٠
If a wound should touch you - there has already touched the [opposing] people a wound similar to it. And these days [of varying conditions] We alternate among the people so that Allāh may make evident those who believe and [may] take to Himself from among you martyrs - and Allāh does not like the wrongdoers -