Ali 'ImranJuz 4 · Page 67

Ali 'Imran 3:137

Family of Imran · Juz 4 · Page 67

قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنٞ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ١٣٧

Similar situations [as yours] have passed on before you, so proceed throughout the earth and observe how was the end of those who denied.

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 3:137

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكم سُنَنٌ فَسِيرُوا في الأرْضِ فانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ﴾ ﴿هَذا بَيانٌ لِلنّاسِ وهُدًى ومَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾

اعْلَمْ أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا وعَدَ عَلى الطّاعَةِ والتَّوْبَةِ مِنَ المَعْصِيَةِ الغُفْرانَ والجَنّاتِ، أتْبَعَهُ بِذِكْرِ ما يَحْمِلُهم عَلى فِعْلِ الطّاعَةِ وعَلى التَّوْبَةِ مِنَ المَعْصِيَةِ وهو تَأمُّلُ أحْوالِ القُرُونِ الخالِيَةِ مِنَ المُطِيعِينَ والعاصِينَ فَقالَ: ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكم سُنَنٌ﴾ وفي الآيَةِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: قالَ الواحِدِيُّ: أصْلُ الخُلُوِّ في اللُّغَةِ الِانْفِرادُ والمَكانُ الخالِي هو المُنْفَرِدُ عَمَّنْ يَسْكُنُ فِيهِ ويُسْتَعْمَلُ أيْضًا في الزَّمانِ بِمَعْنى المُضِيِّ؛ لِأنَّ ما مَضى انْفَرَدَ عَنِ الوُجُودِ وخَلا عَنْهُ، وكَذا الأُمَمُ الخالِيَةُ، وأمّا السُّنَّةُ فَهي الطَّرِيقَةُ المُسْتَقِيمَةُ والمِثالُ المُتَّبَعُ، وفي اشْتِقاقِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ وُجُوهٌ:

الأوَّلُ: أنَّها فُعْلَةٌ مِن سَنَّ الماءَ يَسُنُّهُ إذا والى صَبَّهُ، والسَّنُّ الصَّبُّ لِلْماءِ، والعَرَبُ شَبَّهَتِ الطَّرِيقَةَ المُسْتَقِيمَةَ بِالماءِ المَصْبُوبِ فَإنَّهُ لِتَوالِي أجْزاءِ الماءِ فِيهِ عَلى نَهْجٍ واحِدٍ يَكُونُ كالشَّيْءِ الواحِدِ، والسُّنَّةُ فُعْلَةٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ.

وثانِيها: أنْ تَكُونَ

صفحة ١١

مِن: سَنَنْتُ النَّصْلَ والسِّنانَ أسُنُّهُ سَنًّا فَهو مَسْنُونٌ إذا حَدَدْتَهُ عَلى المِسَنِّ، فالفِعْلُ المَنسُوبُ إلى النَّبِيِّ ﷺ سُمِّيَ سُنَّةً عَلى مَعْنى أنَّهُ مَسْنُونٌ.

وثالِثُها: أنْ يَكُونَ مِن قَوْلِهِمْ: سَنَّ الإبِلَ إذا أحْسَنَ الرَّعْيَ، والفِعْلُ الَّذِي داوَمَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ سُمِّيَ سُنَّةً بِمَعْنى أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أحْسَنَ رِعايَتَهُ وإدامَتَهُ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: المُرادُ مِنَ الآيَةِ: قَدِ انْقَضَتْ مِن قَبْلِكم سُنَنُ اللَّهِ تَعالى في الأُمَمِ السّالِفَةِ، واخْتَلَفُوا في ذَلِكَ، فالأكْثَرُونَ مِنَ المُفَسِّرِينَ عَلى أنَّ المُرادَ سُنَنُ الهَلاكِ والِاسْتِئْصالِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ﴾ وذَلِكَ لِأنَّهم خالَفُوا الأنْبِياءَ والرُّسُلَ لِلْحِرْصِ عَلى الدُّنْيا وطَلَبِ لَذّاتِها، ثُمَّ انْقَرَضُوا ولَمْ يَبْقَ مِن دُنْياهم أثَرٌ وبَقِيَ اللَّعْنُ في الدُّنْيا والعِقابُ في الآخِرَةِ عَلَيْهِمْ، فَرَغَّبَ اللَّهُ تَعالى أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ في تَأمُّلِ أحْوالِ هَؤُلاءِ الماضِينَ لِيَصِيرَ ذَلِكَ داعِيًا لَهم إلى الإيمانِ بِاللَّهِ ورُسُلِهِ والإعْراضِ عَنِ الرِّياسَةِ في الدُّنْيا وطَلَبِ الجاهِ، وقالَ مُجاهِدٌ: بَلِ المُرادُ سُنَنُ اللَّهِ تَعالى في الكافِرِينَ والمُؤْمِنِينَ؛ فَإنَّ الدُّنْيا ما بَقِيَتْ لا مَعَ المُؤْمِنِ ولا مَعَ الكافِرِ، ولَكِنَّ المُؤْمِنَ يَبْقى لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ الثَّناءُ الجَمِيلُ في الدُّنْيا والثَّوابُ الجَزِيلُ في العُقْبى، والكافِرُ بَقِيَ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ في الدُّنْيا والعِقابُ في العُقْبى ثُمَّ إنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿فانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ﴾ لِأنَّ التَّأمُّلَ في حالِ أحَدِ القِسْمَيْنِ يَكْفِي في مَعْرِفَةِ حالِ القِسْمِ الآخَرِ، وأيْضًا يُقالُ الغَرَضُ مِنهُ زَجْرُ الكُفّارِ عَنْ كُفْرِهِمْ وذَلِكَ إنَّما يُعْرَفُ بِتَأمُّلِ أحْوالِ المُكَذِّبِينَ والمُعانِدِينَ، ونَظِيرُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنا المُرْسَلِينَ﴾ ﴿إنَّهم لَهُمُ المَنصُورُونَ﴾ ﴿وإنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الغالِبُونَ﴾ [الصّافّاتِ: ١٧٣] وقَوْلُهُ: ﴿والعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الأعْرافِ: ١٢٨] وقَوْلُهُ: ﴿أنَّ الأرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ﴾ [الأنْبِياءِ: ١٠٥] .

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: لَيْسَ المُرادُ بِقَوْلِهِ ﴿فَسِيرُوا في الأرْضِ فانْظُرُوا﴾ [النَّحْلِ: ٣٦] الأمْرَ بِذَلِكَ لا مَحالَةَ، بَلِ المَقْصُودُ تَعَرُّفُ أحْوالِهِمْ، فَإنْ حَصَلَتْ هَذِهِ المَعْرِفَةُ بِغَيْرِ المَسِيرِ في الأرْضِ كانَ المَقْصُودُ حاصِلًا، ولا يَمْتَنِعُ أنْ يُقالَ أيْضًا: إنَّ لِمُشاهَدَةِ آثارِ المُتَقَدِّمِينَ أثَرًا أقْوى مِن أثَرِ السَّماعِ كَما قالَ الشّاعِرُ:

إنَّ آثارَنا تَدُلُّ عَلَيْنا فانْظُرُوا بَعْدَنا إلى الآثارِ

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 67

Ali 'ImranJuz 4 · Page 67

3:133

۞ وَسَارِعُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ أُعِدَّتۡ لِلۡمُتَّقِينَ ١٣٣

And hasten to forgiveness from your Lord and a garden [i.e., Paradise] as wide as the heavens and earth, prepared for the righteous

3:134

ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلۡكَٰظِمِينَ ٱلۡغَيۡظَ وَٱلۡعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٣٤

Who spend [in the cause of Allāh] during ease and hardship and who restrain anger and who pardon the people - and Allāh loves the doers of good;

3:135

وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةً أَوۡ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ لِذُنُوبِهِمۡ وَمَن يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَلَمۡ يُصِرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ١٣٥

And those who, when they commit an immorality or wrong themselves [by transgression], remember Allāh and seek forgiveness for their sins - and who can forgive sins except Allāh? - and [who] do not persist in what they have done while they know.

3:136

أُوْلَٰٓئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغۡفِرَةٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَجَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ ١٣٦

Those - their reward is forgiveness from their Lord and gardens beneath which rivers flow [in Paradise], wherein they will abide eternally; and excellent is the reward of the [righteous] workers.

3:137

قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنٞ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ١٣٧

Similar situations [as yours] have passed on before you, so proceed throughout the earth and observe how was the end of those who denied.

3:138

هَٰذَا بَيَانٞ لِّلنَّاسِ وَهُدٗى وَمَوۡعِظَةٞ لِّلۡمُتَّقِينَ ١٣٨

This [Qur’ān] is a clear statement to [all] the people and a guidance and instruction for those conscious of Allāh.

3:139

وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٣٩

So do not weaken and do not grieve, and you will be superior if you are [true] believers.

3:140

إِن يَمۡسَسۡكُمۡ قَرۡحٞ فَقَدۡ مَسَّ ٱلۡقَوۡمَ قَرۡحٞ مِّثۡلُهُۥۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيۡنَ ٱلنَّاسِ وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمۡ شُهَدَآءَۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٤٠

If a wound should touch you - there has already touched the [opposing] people a wound similar to it. And these days [of varying conditions] We alternate among the people so that Allāh may make evident those who believe and [may] take to Himself from among you martyrs - and Allāh does not like the wrongdoers -

Ar-RaziTafsir · 3:137

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском