Ali 'Imran 3:138
Family of Imran · Juz 4 · Page 67
هَٰذَا بَيَانٞ لِّلنَّاسِ وَهُدٗى وَمَوۡعِظَةٞ لِّلۡمُتَّقِينَ ١٣٨
This [Qur’ān] is a clear statement to [all] the people and a guidance and instruction for those conscious of Allāh.
Tafsir · in Arabic
Abu as-Su'ud
Detailed
Change
Commentary on 3:138
﴿هَذا﴾ إشارَةٌ إلى ما سَلَفَ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قَدْ خَلَتْ﴾ إلى آخِرِهِ.
﴿بَيانٌ لِلنّاسِ﴾ أيْ: تَبْيِينٌ لَهم عَلى أنَّ اللّامَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالمَصْدَرِ أوْ كائِنٌ لَهم عَلى أنَّها مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ صِفَةً لَهُ، وتَعْرِيفُ "النّاسِ" لِلْعَهْدِ وهُمُ المُكَذِّبُونَ، أيْ: هَذا إيضاحٌ لِسُوءِ عاقِبَةِ ما هم عَلَيْهِ مِنَ التَّكْذِيبِ، فَإنَّ الأمْرَ بِالسَّيْرِ والنَّظَرِ وإنْ كانَ خاصًَّا بِالمُؤْمِنِينَ لَكِنَّ العَمَلَ بِمُوجِبِهِ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِواحِدٍ دُونَ واحِدٍ فَفِيهِ حَمْلٌ لِلْمُكَذِّبِينَ أيْضًَا عَلى أنْ يَنْظُرُوا في عَواقِبِ مَن قَبْلَهم مِن أهْلِ التَّكْذِيبِ ويَعْتَبِرُوا بِما يُعايِنُونَ مِن آثارِ دَمارِهِمْ وإنْ لَمْ يَكُنِ الكَلامُ مَسُوقًَا لَهم.
﴿وَهُدًى ومَوْعِظَةٌ﴾ أيْ: وزِيادَةُ بَصِيرَةٍ ومَوْعِظَةٍ لَكم وإنَّما قِيلَ: ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ لِلْإيذانِ بِعِلَّةِ الحُكْمِ، فَإنَّ مَدارَ كَوْنِهِ هُدىً ومَوْعِظَةً لَهم إنَّما هو تَقْواهُمْ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِـ "المُتَّقِينَ" الصّائِرِينَ إلى التَّقْوى، والهُدى والمَوْعِظَةُ عَلى ظاهِرِهِما، أيْ: هَذا بَيانٌ لِمَآلِ أمْرِ النّاسِ وسُوءِ مَغَبَّتِهِ وهِدايَةٌ لِمَنِ اتَّقى مِنهم وزَجْرٌ لَهم عَمّا هم عَلَيْهِ مِنَ التَّكْذِيبِ، وأنْ يُرادَ بِهِ ما يَعُمُّهم وغَيْرَهم مِنَ المُتَّقِينَ بِالفِعْلِ، ويُرادَ بِالهُدى والمَوْعِظَةِ أيْضًَا ما يَعُمُّ ابْتِداءَهُما والزِّيادَةَ فِيهِما وإنَّما قُدِّمَ كَوْنُهُ بَيانًَا لِلْمُكَذِّبِينَ مَعَ أنَّهُ غَيْرُ مَسُوقٍ لَهُ عَلى كَوْنِهِ هُدىً ومَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ مَعَ أنَّهُ المَقْصُودُ بِالسِّياقِ، لِأنَّ أوَّلَ ما يَتَرَتَّبُ عَلى مُشاهَدَةِ آثارِ هَلاكِ أسْلافِهِمْ ظُهُورُ حالِ أخْلافِهِمْ، وأمّا زِيادَةُ الهُدى أوْ أصْلِهِ فَأمْرٌ مُتَرَتِّبٌ عَلَيْهِ وتَخْصِيصُ البَيانِ لِلنّاسِ مَعَ شُمُولِهِ لِلْمُتَّقِينَ أيْضًَا لِما أنَّ المُرادَ بِهِ مُجَرَّدُ البَيانِ العارِي عَنِ الهُدى والعِظَةِ، والِاقْتِصارُ عَلَيْهِما في جانِبِ المُتَّقِينَ مَعَ تَرَتُّبِهِما عَلى البَيانِ لِما أنَّهُما المَقْصِدُ الأصْلِيُّ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ تَعْرِيفُ "النّاسِ" لِلْجِنْسِ، أيْ: هَذا بَيانٌ لِلنّاسِ كافَّةً وهُدىً ومَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ مِنهم خاصَّةً. وقِيلَ: كَلِمَةُ "هَذا" إشارَةٌ إلى ما لُخِّصَ مِن أمْرِ المُتَّقِينَ والتّائِبِينَ والمُصِرِّينَ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ خَلَتْ﴾ الآيَةُ اعْتِراضٌ لِلْبَعْثِ عَلى الإيمانِ وما يُسْتَحَقُّ بِهِ ما ذُكِرَ مِن أجْرِ العامِلِينَ. وأنْتَ خَبِيرٌ بِأنَّ الِاعْتِراضَ لا بُدَّ أنْ يَكُونَ مُقَرِّرًَا لِمَضْمُونِ ما وقَعَ في خِلالِهِ، ومُعايَنَةُ آثارِ هَلاكِ المُكَذِّبِينَ مِمّا لا تَعَلُّقَ لَهُ بِحالِ أحَدِ الأصْنافِ الثَّلاثَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ وإنْ كانَ باعِثًَا عَلى الإيمانِ زاجِرًَا عَنِ التَّكْذِيبِ، وقِيلَ إشارَةٌ إلى القرآن ولا يَخْفى بُعْدُهُ.
Page 67
3:133
۞ وَسَارِعُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ أُعِدَّتۡ لِلۡمُتَّقِينَ ١٣٣
And hasten to forgiveness from your Lord and a garden [i.e., Paradise] as wide as the heavens and earth, prepared for the righteous
3:134
ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلۡكَٰظِمِينَ ٱلۡغَيۡظَ وَٱلۡعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٣٤
Who spend [in the cause of Allāh] during ease and hardship and who restrain anger and who pardon the people - and Allāh loves the doers of good;
3:135
وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةً أَوۡ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ لِذُنُوبِهِمۡ وَمَن يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَلَمۡ يُصِرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ١٣٥
And those who, when they commit an immorality or wrong themselves [by transgression], remember Allāh and seek forgiveness for their sins - and who can forgive sins except Allāh? - and [who] do not persist in what they have done while they know.
3:136
أُوْلَٰٓئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغۡفِرَةٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَجَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ ١٣٦
Those - their reward is forgiveness from their Lord and gardens beneath which rivers flow [in Paradise], wherein they will abide eternally; and excellent is the reward of the [righteous] workers.
3:137
قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنٞ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ١٣٧
Similar situations [as yours] have passed on before you, so proceed throughout the earth and observe how was the end of those who denied.
3:138
هَٰذَا بَيَانٞ لِّلنَّاسِ وَهُدٗى وَمَوۡعِظَةٞ لِّلۡمُتَّقِينَ ١٣٨
This [Qur’ān] is a clear statement to [all] the people and a guidance and instruction for those conscious of Allāh.
3:139
وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٣٩
So do not weaken and do not grieve, and you will be superior if you are [true] believers.
3:140
إِن يَمۡسَسۡكُمۡ قَرۡحٞ فَقَدۡ مَسَّ ٱلۡقَوۡمَ قَرۡحٞ مِّثۡلُهُۥۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيۡنَ ٱلنَّاسِ وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمۡ شُهَدَآءَۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٤٠
If a wound should touch you - there has already touched the [opposing] people a wound similar to it. And these days [of varying conditions] We alternate among the people so that Allāh may make evident those who believe and [may] take to Himself from among you martyrs - and Allāh does not like the wrongdoers -