Ali 'ImranJuz 4 · Page 67

Ali 'Imran 3:139

Family of Imran · Juz 4 · Page 67

وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٣٩

So do not weaken and do not grieve, and you will be superior if you are [true] believers.

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 3:139

﴿ولا تَهِنُوا ولا تَحْزَنُوا﴾ أخْرَجَ الواحِدِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: «انْهَزَمَ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ فَبَيْنَما هم كَذَلِكَ إذْ أقْبَلَ خالِدُ بْنُ الوَلِيدِ بِخَيْلِ المُشْرِكِينَ يُرِيدُونَ أنْ يَعْلُوا عَلَيْهِمُ الجَبَلَ، فَقالَ النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: اللَّهُمَّ لا قُوَّةَ لَنا إلّا بِكَ، اللَّهُمَّ لَيْسَ يَعْبُدُكَ بِهَذِهِ البَلْدَةِ غَيْرُ هَؤُلاءِ النَّفَرِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ وثابَ نَفَرٌ مِنَ المُسْلِمِينَ فَصَعِدُوا الجَبَلَ ورَمَوْا خَيْلَ المُشْرِكِينَ حَتّى هَزَمُوهم» .

وعَنِ الزُّهْرِيِّ وقَتادَةَ أنَّها نَزَلَتْ تَسْلِيَةً لِلْمُسْلِمِينَ لِما نالَهم يَوْمَ أُحُدٍ مِنَ القَتْلِ والجِراحِ.

وعَنِ الكَلْبِيِّ أنَّها نَزَلَتْ بَعْدَ يَوْمِ أُحُدٍ حِينَ «أمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أصْحابَهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم بِطَلَبِ القَوْمِ، وقَدْ أصابَهم مِنَ الجِراحِ ما أصابَهم، وقالَ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ”لا يَخْرُجُ إلّا مَن شَهِدَ مَعَنا بِالأمْسِ، فاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلى المُسْلِمِينَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ»“ وأيًّا ما كانَ فَهي مَعْطُوفَةٌ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ( سِيرُوا في الأرْضِ ) بِحَسَبِ اللَّفْظِ، ومُرْتَبِطَةٌ بِهِ بِحَسَبِ المَعْنى إنْ قُلْنا إنَّهُ عَوْدٌ إلى التَّفْصِيلِ، وبِما تَقَدَّمَ مِن قِصَّةِ أُحُدٍ - إنْ لَمْ نَقُلْ ذَلِكَ - وبِهِ قالَ جَمْعٌ، وجَعَلُوا تَوْسِيطَ حَدِيثِ الرِّبا اسْتِطْرادًا أوْ إشارَةً إلى نَوْعٍ آخَرَ مِن عَداوَةِ الدِّينِ ومُحارَبَةِ المُسْلِمِينَ، وبِهِ يَظْهَرُ الرَّبْطُ، وقَدْ مَرَّ تَوْجِيهُهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ أيْضًا.

ومِنَ النّاسِ مَن جَعَلَ ارْتِباطَ هَذِهِ الآيَةِ لَفْظًا بِمَحْذُوفٍ أيْ كُونُوا مُجِدِّينَ ولا تَهِنُوا، ومَضى عَلى الخِلافِ وهو تَكَلُّفٌ مُسْتَغْنًى عَنْهُ، والوَهْنُ الضَّعْفُ أيْ لا تَضْعُفُوا عَنْ قِتالِ أعْدائِكم والجِهادِ في سَبِيلِ اللَّهِ تَعالى بِما نالَكم مِنَ الجِراحِ ﴿ولا تَحْزَنُوا﴾ عَلى ما أصَبْتُمْ بِهِ مِن قَتْلِ الأعِزَّةِ، وقَدْ قُتِلَ في تِلْكَ الغَزْوَةِ خَمْسَةٌ مِنَ المُهاجِرِينَ: حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ، ومُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ صاحِبُ رايَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ

صفحة 67

ابْنُ عَمَّةِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وعُثْمانُ بْنُ شَمّاسٍ، وسَعْدٌ مَوْلى عُتْبَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم، وسَبْعُونَ مِنَ الأنْصارِ، وقِيلَ: ( لا تَحْزَنُوا ) عَلى ما فاتَكم مِنَ الغَنِيمَةِ، ولا يَخْفى بُعْدُهُ، والظّاهِرُ أنَّ حَقِيقَةَ النَّهْيِ غَيْرُ مُرادَةٍ هُنا، بَلِ المُرادُ التَّسْلِيَةُ والتَّشْجِيعُ، وإنْ أُرِيدَتِ الحَقِيقَةُ فَلَعَلَّ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلى ما يَتَرَتَّبُ عَلى الوَهْنِ والحُزْنِ مِنَ الآثارِ الِاخْتِيارِيَّةِ أيْ لا تَفْعَلُوا ما يَتَرَتَّبُ عَلى ذَلِكَ ﴿وأنْتُمُ الأعْلَوْنَ﴾ جُمْلَةٌ حالِيَّةٌ مِن فاعِلِ الفِعْلَيْنِ أيْ والحالُ أنَّكُمُ ( الأعْلَوْنَ ) الغالِبُونَ دُونَ أعْدائِكم، فَإنَّ مَصِيرَهم مَصِيرُ أسْلافِهِمُ المُكَذِّبِينَ فَهو تَصْرِيحٌ بَعْدَ الإشْعارِ بِالغَلَبَةِ والنَّصْرِ.

حَكى القُرْطُبِيُّ أنَّهم لَمْ يَخْرُجُوا بَعْدَ ذَلِكَ إلّا ظَفِرُوا في كُلِّ عَسْكَرٍ كانَ في عَهْدِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وكَذا في كُلِّ عَسْكَرٍ كانَ بَعْدُ، ولَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إلّا واحِدٌ مِنَ الصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم، أوِ المُرادُ والحالُ أنَّكم أعْلى مِنهم شَأْنًا، فَإنَّكم عَلى الحَقِّ وقِتالُكم لِإعْلاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعالى، وقَتْلاكم في الجَنَّةِ، وأنَّهم عَلى الباطِلِ وقِتالُهم لِنُصْرَةِ كَلِمَةِ الشَّيْطانِ وقَتْلاهم في النّارِ، واشْتِراكُهم عَلى هَذا في العُلُوِّ بِناءً عَلى الظّاهِرِ وزَعْمِهِمْ، وإذا أُخِذَ العُلُوُّ بِمَعْنى الغَلَبَةِ لا يَحْتاجُ إلى هَذا لِما أنَّ الحَرْبَ سِجالٌ، وأنَّ العاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ، وقِيلَ: المُرادُ ﴿وأنْتُمُ الأعْلَوْنَ﴾ حالًا مِنهم حَيْثُ أصَبْتُمْ مِنهم يَوْمَ بَدْرٍ أكْبَرَ مِمّا أصابُوا مِنكُمُ اليَوْمَ، ومِنَ النّاسِ مَن جَوَّزَ كَوْنَ الجُمْلَةِ لا مَحَلَّ لَها مِنَ الإعْرابِ وجَعَلَها مُعْتَرِضَةً بَيْنَ النَّهْيِ المَذْكُورِ وقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (139) لِأنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ مَعْنًى، وإنْ كانَ الجَوابُ مَحْذُوفًا أيْ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَلا تَهِنُوا ولا تَحْزَنُوا، فَإنَّ الإيمانَ يُوجِبُ قُوَّةَ القَلْبِ ومَزِيدَ الثِّقَةِ بِاللَّهِ تَعالى وعَدَمَ المُبالاةِ بِأعْدائِهِ، ولا يَخْفى أنَّ دَعْوى التَّعَلُّقِ مِمّا لا بَأْسَ بِها، لَكِنَّ الحُكْمَ - بِكَوْنِ تِلْكَ الجُمْلَةِ مُعْتَرِضَةً - مُعْتَرِضٌ بِالبُعْدِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ هَذا الشَّرْطُ مُتَعَلِّقًا بِالأعْلَوْنَ، والجَوابُ مَحْذُوفٌ أيْضًا أيْ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَأنْتُمُ الأعْلَوْنَ، فَإنَّ الإيمانَ بِاللَّهِ تَعالى يَقْتَضِي العُلُوَّ لا مَحالَةَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ بِالإيمانِ التَّصْدِيقُ بِوَعْدِ اللَّهِ تَعالى بِالنُّصْرَةِ والظَّفَرِ عَلى أعْداءِ اللَّهِ تَعالى ولا اخْتِصاصَ لِهَذا الِاحْتِمالِ بِالِاحْتِمالِ الأخِيرِ مِنِ احْتِمالَيِ التَّعَلُّقِ كَما يُوهِمُهُ صَنِيعُ بَعْضِهِمْ، وعَلى كُلِّ تَقْدِيرِ المَقْصُودُ مِنَ الشَّرْطِ هُنا تَحْقِيقُ المُعَلِّقِ بِهِ كَما في قَوْلِ الأجِيرِ: إنْ كُنْتُ عَمِلْتُ لَكَ فَأعْطِنِي أجْرِي، أوْ مِن قَبِيلِ قَوْلِكَ لِوَلَدِكَ: إنْ كُنْتَ ابْنِي فَلا تَعْصِنِي، وحَمَلَ بَعْضُهُمُ الشَّرْطَ عَلى التَّعْلِيلِ، أيْ لا تَهِنُوا ولا تَحْزَنُوا لِإجْلِ كَوْنِكم مُؤْمِنِينَ، أوْ ( وأنْتُمُ الأعْلَوْنَ ) لِأجْلِ ذَلِكَ، والقَوْلُ بِأنَّ المُرادَ إنْ بَقِيتُمْ عَلى الإيمانِ لَيْسَ لَهُ كَمالُ مُلاءَمَةٍ لِلْمَقامِ.

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 67

Ali 'ImranJuz 4 · Page 67

3:133

۞ وَسَارِعُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ أُعِدَّتۡ لِلۡمُتَّقِينَ ١٣٣

And hasten to forgiveness from your Lord and a garden [i.e., Paradise] as wide as the heavens and earth, prepared for the righteous

3:134

ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلۡكَٰظِمِينَ ٱلۡغَيۡظَ وَٱلۡعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٣٤

Who spend [in the cause of Allāh] during ease and hardship and who restrain anger and who pardon the people - and Allāh loves the doers of good;

3:135

وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةً أَوۡ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ لِذُنُوبِهِمۡ وَمَن يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَلَمۡ يُصِرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ١٣٥

And those who, when they commit an immorality or wrong themselves [by transgression], remember Allāh and seek forgiveness for their sins - and who can forgive sins except Allāh? - and [who] do not persist in what they have done while they know.

3:136

أُوْلَٰٓئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغۡفِرَةٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَجَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ ١٣٦

Those - their reward is forgiveness from their Lord and gardens beneath which rivers flow [in Paradise], wherein they will abide eternally; and excellent is the reward of the [righteous] workers.

3:137

قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنٞ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ١٣٧

Similar situations [as yours] have passed on before you, so proceed throughout the earth and observe how was the end of those who denied.

3:138

هَٰذَا بَيَانٞ لِّلنَّاسِ وَهُدٗى وَمَوۡعِظَةٞ لِّلۡمُتَّقِينَ ١٣٨

This [Qur’ān] is a clear statement to [all] the people and a guidance and instruction for those conscious of Allāh.

3:139

وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٣٩

So do not weaken and do not grieve, and you will be superior if you are [true] believers.

3:140

إِن يَمۡسَسۡكُمۡ قَرۡحٞ فَقَدۡ مَسَّ ٱلۡقَوۡمَ قَرۡحٞ مِّثۡلُهُۥۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيۡنَ ٱلنَّاسِ وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمۡ شُهَدَآءَۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٤٠

If a wound should touch you - there has already touched the [opposing] people a wound similar to it. And these days [of varying conditions] We alternate among the people so that Allāh may make evident those who believe and [may] take to Himself from among you martyrs - and Allāh does not like the wrongdoers -

Al-AlusiTafsir · 3:139

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском