Ali 'ImranJuz 4 · Page 67

Ali 'Imran 3:140

Family of Imran · Juz 4 · Page 67

إِن يَمۡسَسۡكُمۡ قَرۡحٞ فَقَدۡ مَسَّ ٱلۡقَوۡمَ قَرۡحٞ مِّثۡلُهُۥۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيۡنَ ٱلنَّاسِ وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمۡ شُهَدَآءَۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٤٠

If a wound should touch you - there has already touched the [opposing] people a wound similar to it. And these days [of varying conditions] We alternate among the people so that Allāh may make evident those who believe and [may] take to Himself from among you martyrs - and Allāh does not like the wrongdoers -

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 3:140–141

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ يَمْسَسْكم قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ القَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وتِلْكَ الأيّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ ولِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا ويَتَّخِذَ مِنكم شُهَداءَ واللَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾ ﴿ولِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا ويَمْحَقَ الكافِرِينَ﴾

صفحة ١٣

واعْلَمْ أنَّ هَذا مِن تَمامِ قَوْلِهِ: ﴿ولا تَهِنُوا ولا تَحْزَنُوا وأنْتُمُ الأعْلَوْنَ﴾ فَبَيَّنَ تَعالى أنَّ الَّذِي يُصِيبُهم مِنَ القَرْحِ لا يَجِبُ أنْ يُزِيلَ جِدَّهم واجْتِهادَهم في جِهادِ العَدُوِّ، وذَلِكَ لِأنَّهُ كَما أصابَهم ذَلِكَ فَقَدْ أصابَ عَدُوَّهم مِثْلُهُ قَبْلَ ذَلِكَ، فَإذا كانُوا مَعَ باطِلِهِمْ، وسُوءِ عاقِبَتِهِمْ لَمْ يَفْتُرُوا لِأجْلِ ذَلِكَ في الحَرْبِ، فَبِأنْ لا يَلْحَقَكُمُ الفُتُورُ مَعَ حُسْنِ العاقِبَةِ والتَّمَسُّكِ بِالحَقِّ أوْلى، وفي الآيَةِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ (قُرْحٌ) بِضَمِّ القافِ وكَذَلِكَ قَوْلُهُ: (مِن بَعْدِ ما أصابَهُمُ القُرْحُ) [آلِ عِمْرانَ: ١٧٢] والباقُونَ بِفَتْحِ القافِ فِيهِما واخْتَلَفُوا عَلى وُجُوهٍ:

فالأوَّلُ: مَعْناهُما واحِدٌ، وهُما لُغَتانِ: كالجُهْدِ والجَهْدِ، والوُجْدِ والوَجْدِ، والضُّعْفِ والضَّعْفِ.

والثّانِي: أنَّ الفَتْحَ لُغَةُ تِهامَةَ والحِجازِ والضَّمَّ لُغَةُ نَجْدٍ.

والثّالِثُ: أنَّهُ بِالفَتْحِ مَصْدَرٌ وبِالضَّمِّ اسْمٌ.

والرّابِعُ: وهو قَوْلُ الفَرّاءِ أنَّهُ بِالفَتْحِ الجِراحَةُ بِعَيْنِها وبِالضَّمِّ ألَمُ الجِراحَةِ.

والخامِسُ: قالَ ابْنُ مِقْسَمٍ: هُما لُغَتانِ إلّا أنَّ المَفْتُوحَةَ تُوِهِمُ أنَّها جَمْعُ قُرْحَةٍ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في الآيَةِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: إنْ يَمْسَسْكم قَرْحٌ يَوْمَ أُحُدٍ فَقَدْ مَسَّهم يَوْمَ بَدْرٍ، وهو كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أوَلَمّا أصابَتْكم مُصِيبَةٌ قَدْ أصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أنّى هَذا﴾ [آلِ عِمْرانَ: ١٦٥] .

والثّانِي: أنَّ الكُفّارَ قَدْ نالَهم يَوْمَ أُحُدٍ مِثْلُ ما نالَكم مِنَ الجِراحِ والقَتْلِ؛ لِأنَّهُ قُتِلَ مِنهم نَيِّفٌ وعِشْرُونَ رَجُلًا، وقُتِلَ صاحِبُ لِوائِهِمْ والجِراحاتُ كَثُرَتْ فِيهِمْ وعُقِرَ عامَّةُ خَيْلِهِمْ بِالنَّبْلِ، وقَدْ كانَتِ الهَزِيمَةُ عَلَيْهِمْ في أوَّلِ النَّهارِ.

فَإنْ قِيلَ كَيْفَ قالَ: ﴿قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾ وما كانَ قَرْحُهم يَوْمَ أُحُدٍ مِثْلَ قَرْحِ المُشْرِكِينَ ؟

قُلْنا: يَجِبُ أنَّ يُفَسَّرَ القَرْحُ في هَذا التَّأْوِيلِ بِمُجَرَّدِ الِانْهِزامِ لا بِكَثْرَةِ القَتْلى.

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وتِلْكَ الأيّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: (تِلْكَ) مُبْتَدَأٌ و(الأيّامُ) صِفَةٌ و(نُداوِلُها) خَبَرُهُ ويَجُوزُ أنْ يُقالَ: تِلْكَ الأيّامُ مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ كَما تَقُولُ: هي الأيّامُ تُبْلِي كُلَّ جَدِيدٍ، فَقَوْلُهُ: ﴿وتِلْكَ الأيّامُ﴾ إشارَةٌ إلى جَمِيعِ أيّامِ الوَقائِعِ العَجِيبَةِ، فَبَيَّنَ أنَّها دُوَلٌ تَكُونُ عَلى الرَّجُلِ حِينًا ولَهُ حِينًا والحَرْبُ سِجالٌ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ القَفّالُ: المُداوَلَةُ نَقْلُ الشَّيْءِ مِن واحِدٍ إلى آخَرَ، يُقالُ: تَداوَلَتْهُ الأيْدِي إذا تَناقَلَتْهُ ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأغْنِياءِ مِنكُمْ﴾ [الحَشْرِ: ٧] أيْ تَتَداوَلُونَها ولا تَجْعَلُونَ لِلْفُقَراءِ مِنها نَصِيبًا، ويُقالُ: الدُّنْيا دُوَلٌ، أيْ تَنْتَقِلُ مِن قَوْمٍ إلى آخَرِينَ، ثُمَّ عَنْهم إلى غَيْرِهِمْ، ويُقالُ: دالَ لَهُ الدَّهْرُ بِكَذا إذا انْتَقَلَ إلَيْهِ، والمَعْنى أنَّ أيّامَ الدُّنْيا هي دُوَلٌ بَيْنَ النّاسِ لا يَدُومُ مَسارُّها ولا مَضارُّها، فَيَوْمٌ يَحْصُلُ فِيهِ السُّرُورُ لَهُ والغَمُّ لِعَدُوِّهِ، ويَوْمٌ آخَرُ بِالعَكْسِ مِن ذَلِكَ، ولا يَبْقى شَيْءٌ مِن أحْوالِها ولا يَسْتَقِرُّ أثَرٌ مِن آثارِها.

واعْلَمْ أنَّهُ لَيْسَ المُرادُ مِن هَذِهِ المُداوَلَةِ أنَّ اللَّهَ تَعالى تارَةً يَنْصُرُ المُؤْمِنِينَ وأُخْرى يَنْصُرُ الكافِرِينَ؛ وذَلِكَ لِأنَّ نُصْرَةَ اللَّهِ مَنصِبٌ شَرِيفٌ وإعْزازٌ عَظِيمٌ، فَلا يَلِيقُ بِالكافِرِ، بَلِ المُرادُ مِن هَذِهِ المُداوَلَةِ أنَّهُ تارَةً يُشَدِّدُ المِحْنَةَ عَلى الكُفّارِ وأُخْرى عَلى المُؤْمِنِينَ والفائِدَةُ فِيهِ مِن وُجُوهٍ:

الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى لَوْ شَدَّدَ المِحْنَةَ عَلى الكُفّارِ في جَمِيعِ الأوْقاتِ وأزالَها عَنِ المُؤْمِنِينَ في جَمِيعِ الأوْقاتِ لَحَصَلَ العِلْمُ الِاضْطِرارِيُّ بِأنَّ الإيمانَ حَقٌّ وما سِواهُ باطِلٌ،

صفحة ١٤

ولَوْ كانَ كَذَلِكَ لَبَطَلَ التَّكْلِيفُ والثَّوابُ والعِقابُ، فَلِهَذا المَعْنى تارَةً يُسَلِّطُ اللَّهُ المِحْنَةَ عَلى أهْلِ الإيمانِ، وأُخْرى عَلى أهْلِ الكُفْرِ لِتَكُونَ الشُّبَهاتُ باقِيَةً والمُكَلَّفُ يَدْفَعُها بِواسِطَةِ النَّظَرِ في الدَّلائِلِ الدّالَّةِ عَلى صِحَّةِ الإسْلامِ فَيَعْظُمُ ثَوابُهُ عِنْدَ اللَّهِ.

والثّانِي: أنَّ المُؤْمِنَ قَدْ يُقْدِمُ عَلى بَعْضِ المَعاصِي، فَيَكُونُ عِنْدَ اللَّهِ تَشْدِيدُ المِحْنَةِ عَلَيْهِ في الدُّنْيا أدَبًا لَهُ، وأمّا تَشْدِيدُ المِحْنَةِ عَلى الكافِرِ فَإنَّهُ يَكُونُ غَضَبًا مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِ.

والثّالِثُ: وهو أنَّ لَذّاتِ الدُّنْيا وآلامَها غَيْرُ باقِيَةٍ وأحْوالُها غَيْرُ مُسْتَمِرَّةٍ، وإنَّما تَحْصُلُ السَّعاداتُ المُسْتَمِرَّةُ في دارِ الآخِرَةِ، ولِذَلِكَ فَإنَّهُ تَعالى يُمِيتُ بَعْدَ الإحْياءِ، ويُسْقِمُ بَعْدَ الصِّحَّةِ، فَإذا حَسُنَ ذَلِكَ فَلِمَ لا يَحْسُنُ أنْ يُبَدِّلَ السَّرّاءَ بِالضَّرّاءِ، والقُدْرَةَ بِالعَجْزِ، ورُوِيَ «أنَّ أبا سُفْيانَ صَعِدَ الجَبَلَ يَوْمَ أُحُدٍ ثُمَّ قالَ: أيْنَ ابْنُ أبِي كَبْشَةَ ؟ أيْنَ ابْنُ أبِي قُحافَةَ ؟ أيْنَ ابْنُ الخَطّابِ ؟، فَقالَ عُمَرُ: هَذا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وهَذا أبُو بَكْرٍ، وها أنا عُمَرُ، فَقالَ أبُو سُفْيانَ: يَوْمٌ بِيَوْمٍ والأيّامُ دُوَلٌ والحَرْبُ سِجالٌ، فَقالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لا سَواءَ، قَتْلانا في الجَنَّةِ وقَتْلاكم في النّارِ، فَقالَ: إنْ كانَ كَما تَزْعُمُونَ، فَقَدْ خِبْنا إذَنْ وخَسِرْنا» .

* * *

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ.

المَسْألَةُ الأُولى: اللّامُ في قَوْلِهِ: ﴿ولِيَعْلَمَ اللَّهُ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ، إمّا بَعْدَهُ أوْ قَبْلَهُ، أمّا الإضْمارُ بَعْدَهُ فَعَلى تَقْدِيرِ ﴿ولِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فَعَلْنا هَذِهِ المُداوَلَةَ، وأمّا الإضْمارُ قَبْلَهُ فَعَلى تَقْدِيرِ: وتِلْكَ الأيّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ لِأُمُورٍ، مِنها لِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا، ومِنها لِيَتَّخِذَ مِنكم شُهَداءَ، ومِنها لِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا، ومِنها لِيَمْحَقَ الكافِرِينَ، فَكُلُّ ذَلِكَ كالسَّبَبِ والعِلَّةِ في تِلْكَ المُداوَلَةِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الواوُ في قَوْلِهِ: ﴿ولِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ نَظائِرُهُ كَثِيرَةٌ في القُرْآنِ، قالَ تَعالى: ﴿ولِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ﴾ [الأنْعامِ: ٧٥] وقالَ تَعالى: ﴿ولِتَصْغى إلَيْهِ أفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنْعامِ: ١١٣] والتَّقْدِيرُ: وتِلْكَ الأيّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ لِيَكُونَ كَيْتَ وكَيْتَ ولِيَعْلَمَ اللَّهُ، وإنَّما حُذِفَ المَعْطُوفُ عَلَيْهِ لِلْإيذانِ بِأنَّ المَصْلَحَةَ في هَذِهِ المُداوَلَةِ لَيْسَتْ بِواحِدَةٍ، لِيُسَلِّيَهم عَمّا جَرى، ولِيُعَرِّفَهم أنَّ تِلْكَ الواقِعَةَ وأنَّ شَأْنَهم فِيها، فِيهِ مِن وُجُوهِ المَصالِحِ ما لَوْ عَرَفُوهُ لَسَرَّهم.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ظاهِرُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ مُشْعِرٌ بِأنَّهُ تَعالى إنَّما فَعَلَ تِلْكَ المُداوَلَةَ لِيَكْتَسِبَ هَذا العِلْمَ، ومَعْلُومٌ أنَّ ذَلِكَ مُحالٌ عَلى اللَّهِ تَعالى، ونَظِيرُ هَذِهِ الآيَةِ في الإشْكالِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنكم ويَعْلَمَ الصّابِرِينَ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ١٤٢] وقَوْلُهُ: ﴿ولَقَدْ فَتَنّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا ولَيَعْلَمَنَّ الكاذِبِينَ﴾ [العَنْكَبُوتِ: ٣٠] وقَوْلُهُ: ﴿لِنَعْلَمَ أيُّ الحِزْبَيْنِ أحْصى لِما لَبِثُوا أمَدًا﴾ [الكَهْفِ: ١٢] وقَوْلُهُ: ﴿ولَنَبْلُوَنَّكم حَتّى نَعْلَمَ المُجاهِدِينَ مِنكم والصّابِرِينَ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿إلّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ﴾ [البَقَرَةِ: ١٤٣] وقَوْلُهُ: ﴿لِيَبْلُوَكم أيُّكم أحْسَنُ عَمَلًا﴾ [هُودٌ: ٧] وقَدِ احْتَجَّ هِشامُ بْنُ الحَكَمِ بِظَواهِرِ هَذِهِ الآياتِ عَلى أنَّ اللَّهَ تَعالى لا يَعْلَمُ حُدُوثَ الحَوادِثِ إلّا عِنْدَ وُقُوعِها، فَقالَ: كُلُّ هَذِهِ الآياتِ دالَّةٌ عَلى أنَّهُ تَعالى إنَّما صارَ عالِمًا بِحُدُوثِ هَذِهِ الأشْياءِ عِنْدَ حُدُوثِها.

أجابَ المُتَكَلِّمُونَ عَنْهُ: بِأنَّ الدَّلائِلَ العَقْلِيَّةَ دَلَّتْ عَلى أنَّهُ تَعالى يَعْلَمُ الحَوادِثَ قَبْلَ وُقُوعِها، فَثَبَتَ أنَّ التَّغْيِيرَ في العِلْمِ مُحالٌ إلّا أنَّ إطْلاقَ لَفْظِ العِلْمِ عَلى المَعْلُومِ والقُدْرَةِ عَلى المَقْدُورِ مَجازٌ مَشْهُورٌ، يُقالُ: هَذا

صفحة ١٥

عِلْمُ فُلانٍ والمُرادُ مَعْلُومُهُ، وهَذِهِ قُدْرَةُ فُلانٍ والمُرادُ مَقْدُورُهُ، فَكُلُّ آيَةٍ يُشْعِرُ ظاهِرُها بِتَجَدُّدِ العِلْمِ، فالمُرادُ تَجَدُّدُ المَعْلُومِ.

إذا عَرَفْتَ هَذا، فَنَقُولُ: في هَذِهِ الآيَةِ وُجُوهٌ:

أحَدُها: لِيَظْهَرَ الإخْلاصُ مِنَ النِّفاقِ والمُؤْمِنُ مِنَ الكافِرِ.

والثّانِي: لِيَعْلَمَ أوْلِياءَ اللَّهِ، فَأضافَ إلى نَفْسِهِ تَفْخِيمًا.

وثالِثُها: لِيَحْكُمَ بِالِامْتِيازِ، فَوَضَعَ العِلْمَ مَكانَ الحُكْمِ بِالِامْتِيازِ؛ لِأنَّ الحُكْمَ بِالِامْتِيازِ لا يَحْصُلُ إلّا بَعْدَ العِلْمِ.

ورابِعُها: لِيَعْلَمَ ذَلِكَ واقِعًا مِنهم كَما كانَ يَعْلَمُ أنَّهُ سَيَقَعُ؛ لِأنَّ المُجازاةَ تَقَعُ عَلى الواقِعِ دُونَ المَعْلُومِ الَّذِي لَمْ يُوجَدْ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 67

Ali 'ImranJuz 4 · Page 67

3:133

۞ وَسَارِعُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ أُعِدَّتۡ لِلۡمُتَّقِينَ ١٣٣

And hasten to forgiveness from your Lord and a garden [i.e., Paradise] as wide as the heavens and earth, prepared for the righteous

3:134

ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلۡكَٰظِمِينَ ٱلۡغَيۡظَ وَٱلۡعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٣٤

Who spend [in the cause of Allāh] during ease and hardship and who restrain anger and who pardon the people - and Allāh loves the doers of good;

3:135

وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةً أَوۡ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ لِذُنُوبِهِمۡ وَمَن يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَلَمۡ يُصِرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ١٣٥

And those who, when they commit an immorality or wrong themselves [by transgression], remember Allāh and seek forgiveness for their sins - and who can forgive sins except Allāh? - and [who] do not persist in what they have done while they know.

3:136

أُوْلَٰٓئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغۡفِرَةٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَجَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ ١٣٦

Those - their reward is forgiveness from their Lord and gardens beneath which rivers flow [in Paradise], wherein they will abide eternally; and excellent is the reward of the [righteous] workers.

3:137

قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنٞ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ١٣٧

Similar situations [as yours] have passed on before you, so proceed throughout the earth and observe how was the end of those who denied.

3:138

هَٰذَا بَيَانٞ لِّلنَّاسِ وَهُدٗى وَمَوۡعِظَةٞ لِّلۡمُتَّقِينَ ١٣٨

This [Qur’ān] is a clear statement to [all] the people and a guidance and instruction for those conscious of Allāh.

3:139

وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٣٩

So do not weaken and do not grieve, and you will be superior if you are [true] believers.

3:140

إِن يَمۡسَسۡكُمۡ قَرۡحٞ فَقَدۡ مَسَّ ٱلۡقَوۡمَ قَرۡحٞ مِّثۡلُهُۥۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيۡنَ ٱلنَّاسِ وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمۡ شُهَدَآءَۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٤٠

If a wound should touch you - there has already touched the [opposing] people a wound similar to it. And these days [of varying conditions] We alternate among the people so that Allāh may make evident those who believe and [may] take to Himself from among you martyrs - and Allāh does not like the wrongdoers -

Ar-RaziTafsir · 3:140

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском