Ali 'Imran 3:143
Family of Imran · Juz 4 · Page 68
وَلَقَدۡ كُنتُمۡ تَمَنَّوۡنَ ٱلۡمَوۡتَ مِن قَبۡلِ أَن تَلۡقَوۡهُ فَقَدۡ رَأَيۡتُمُوهُ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ ١٤٣
And you had certainly wished for death [i.e., martyrdom] before you encountered it, and you have [now] seen it [before you] while you were looking on.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 3:143
﴿ولَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ المَوْتَ مِن قَبْلِ أنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأيْتُمُوهُ وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ .
كَلامٌ أُلْقِيَ إلَيْهِمْ بِإجْمالٍ بالِغٍ غايَةَ الإيجازِ، لِيَكُونَ جامِعًا بَيْنَ المَوْعِظَةِ، والمَعْذِرَةِ، والمَلامِ. والواوُ عاطِفَةٌ أوْ حالِيَّةٌ.
والخِطابُ لِلْأحْياءِ، لا مَحالَةَ، الَّذِينَ لَمْ يَذُوقُوا المَوْتَ، ولَمْ يَنالُوا الشَّهادَةَ، والَّذِينَ كانَ حَظُّهم في ذَلِكَ اليَوْمِ هو الهَزِيمَةُ، فَقَوْلُهُ ﴿كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ المَوْتَ﴾ أُرِيدَ بِهِ تَمَنِّي لِقاءَ العَدُوِّ يَوْمَ أُحُدٍ، وعَدَمُ رِضاهم بِأنْ يَتَحَصَّنُوا بِالمَدِينَةِ، ويَقِفُوا مَوْقِفَ الدِّفاعِ، كَما أشارَ بِهِ الرَّسُولُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - ولَكِنَّهم أظْهَرُوا الشُّجاعَةَ وحُبَّ اللِّقاءِ، ولَوْ كانَ فِيهِ المَوْتُ، نَظَرًا لِقُوَّةِ العَدُوِّ وكَثْرَتِهِ،
صفحة ١٠٨
فالتَّمَنِّي هو تَمَنِّي اللِّقاءِ ونَصْرُ الدِّينِ بِأقْصى جُهْدِهِمْ، ولَمّا كانَ ذَلِكَ يَقْتَضِي عَدَمَ اكْتِراثِ كُلِّ واحِدٍ مِنهم بِتَلَفِ نَفْسِهِ في الدِّفاعِ، رَجاءَ أنْ يَكُونَ قَبْلَ هَلاكِهِ قَدْ أبْلى في العَدُوِّ، وهَيَّأ النَّصْرَ لِمَن بَقِيَ بَعْدَهُ، جَعَلَ تَمَنِّيَهُمُ اللِّقاءَ كَأنَّهُ تَمَنِّي المَوْتِ مِن أوَّلِ الأمْرِ، تَنْزِيلًا لِغايَةِ التَّمَنِّي مَنزِلَةَ مَبْدَئِهِ.
وقَوْلُهُ ﴿مِن قَبْلِ أنْ تَلْقَوْهُ﴾ تَعْرِيضٌ بِأنَّهم تَمَنَّوْا أمْرًا مَعَ الإغْضاءِ عَنْ شِدَّتِهِ عَلَيْهِمْ، فَتَمَنِّيهِمْ إيّاهُ كَتَمَنِّي شَيْءٍ قَدْ جَهِلُوا ما فِيهِ مِنَ المَصائِبِ.
وقَوْلُهُ فَقَدْ رَأيْتُمُوهُ أيْ رَأيْتُمُ المَوْتَ، ومَعْنى رُؤْيَتِهِ مُشاهَدَةُ أسْبابِهِ المُحَقَّقَةِ، الَّتِي رُؤْيَتُها كَمُشاهَدَةِ المَوْتِ، فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ فَقَدْ رَأيْتُمُوهُ تَمْثِيلًا، ويَجُوزُ أنْ تُطْلَقَ الرُّؤْيَةُ عَلى شِدَّةِ التَّوَقُّعِ، كَإطْلاقِ الشَّمِّ عَلى ذَلِكَ في قَوْلِ الحارِثِ بْنِ هِشامٍ المَخْزُومِيِّ:
وشَمَمْتُ رِيحَ المَوْتِ مِن تِلْقائِهِمْ في مَأْزِقٍ والخَيْلُ لَمْ تَتَبَدَّدِ
وكَإطْلاقِهِ في قَوْلِ ابْنِ مَعْدِي كَرِبَ يَوْمَ القادِسِيَّةِ: فَضَمَّنِي ضَمَّةً وجَدْتُ مِنها رِيحَ المَوْتِ.
والفاءُ في قَوْلِهِ ﴿فَقَدْ رَأيْتُمُوهُ﴾ فاءُ الفَصِيحَةِ عَنْ قَوْلِهِ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ والتَّقْدِيرُ: وأُجِبْتُمْ إلى ما تَمَنَّيْتُمْ فَقَدْ رَأيْتُمُوهُ، والمَعْنى: فَأيْنَ بَلاءُ مَن يَتَمَنّى المَوْتَ، كَقَوْلِ عَبّاسِ بْنِ الأحْنَفِ:
قالُوا خُراسانُ أقْصى ما يُرادُ بِنا ∗∗∗ ثُمَّ القُفُولُ فَقَدْ جِئْنا خُراسانا
ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿فَقَدْ كَذَّبُوكم بِما تَقُولُونَ﴾ [الفرقان: ١٩] وقَوْلُهُ في سُورَةِ الرُّومِ ﴿فَهَذا يَوْمُ البَعْثِ﴾ [الروم: ٥٦] .
وجُمْلَةُ وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ حالٌ مُؤَكِّدَةٌ لِمَعْنى رَأيْتُمُوهُ، أوْ هو تَفْرِيعٌ أيْ: رَأيْتُمُ المَوْتَ وكانَ حَظُّكم مِن ذَلِكَ النَّظَرَ، دُونَ الغَناءِ في وقْتِ الخَطَرِ، فَأنْتُمْ
صفحة ١٠٩
مَبْهُوتُونَ. ومَحَلُّ المَوْعِظَةِ مِنَ الآيَةِ: أنَّ المَرْءَ لا يَطْلُبُ أمْرًا حَتّى يُفَكِّرَ في عَواقِبِهِ، ويَسْبُرَ مِقْدارَ تَحَمُّلِهِ لِمَصائِبِهِ، ومَحَلُّ المَعْذِرَةِ في قَوْلِهِ ﴿مِن قَبْلِ أنْ تَلْقَوْهُ﴾ وقَوْلِهِ ﴿فَقَدْ رَأيْتُمُوهُ﴾ ومَحَلُّ المُلامِ في قَوْلِهِ وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ.
ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ ﴿تَمَنَّوْنَ المَوْتَ﴾ بِمَعْنى تَتَمَنَّوْنَ مَوْتَ الشَّهادَةِ في سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ رَأيْتُمْ مُشارَفَةَ المَوْتِ إيّاكم، وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ مَن ماتَ مِن إخْوانِكم، أيْ فَكَيْفَ وجَدْتُمْ أنْفُسَكم حِينَ رَأيْتُمُ المَوْتَ، وكَأنَّهُ تَعْرِيضٌ بِهِمْ بِأنَّهم لَيْسُوا بِمَقامِ مَن يَتَمَنّى الشَّهادَةَ. إذْ قَدْ جَبُنُوا وقْتَ الحاجَةِ، وخَفُّوا إلى الغَنِيمَةِ، فالكَلامُ مَلامٌ مَحْضٌ عَلى هَذا، ولَيْسَ تَمَنِّي الشَّهادَةِ بِمَلُومٍ عَلَيْهِ، ولَكِنَّ اللَّوْمَ عَلى تَمَنِّي مالا يَسْتَطِيعُ كَما قِيلَ
إذْا لَمْ تَسْتَطِعْ شَيْئًا فَدَعْهُ
. كَيْفَ وقَدْ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «ولَوَدِدْتُ أنِّي أُقْتَلُ في سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ أحْيا ثُمَّ أُقْتَلُ، ثُمَّ أحْيا، ثُمَّ أُقْتَلُ» . وقالَ عُمَرُ اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ شَهادَةً في سَبِيلِكَ وقالَ ابْنُ رَواحَةَ:
لَكِنَّنِي أسْألُ الرَّحْمَنَ مَغْفِرَةً ∗∗∗ وضَرْبَةً ذاتَ فَرْغٍ تَقْذِفُ الزَّبَدا
حَتّى يَقُولُوا إذا مَرُّوا عَلى جَدَثِي ∗∗∗ أرْشَدَكَ اللَّهُ مِن غازٍ وقَدْ رَشَدا
وعَلى هَذا الِاحْتِمالِ فالضَّمِيرُ راجِعٌ إلى المَوْتِ، بِمَعْنى أسْبابِهِ، تَنْزِيلًا لِرُؤْيَةِ أسْبابِهِ مَنزِلَةَ رُؤْيَتِهِ، وهو كالِاسْتِخْدامِ، وعِنْدِي أنَّهُ أقْرَبُ مِنَ الِاسْتِخْدامِ لِأنَّهُ عادَ إلى أسْبابِ المَوْتِ بِاعْتِبارِ تَنْزِيلِها مَنزِلَةَ المَوْتِ.
Page 68
3:141
وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَمۡحَقَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٤١
And that Allāh may purify the believers [through trials] and destroy the disbelievers.
3:142
أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا يَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ مِنكُمۡ وَيَعۡلَمَ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٤٢
Or do you think that you will enter Paradise while Allāh has not yet made evident those of you who fight in His cause and made evident those who are steadfast?
3:143
وَلَقَدۡ كُنتُمۡ تَمَنَّوۡنَ ٱلۡمَوۡتَ مِن قَبۡلِ أَن تَلۡقَوۡهُ فَقَدۡ رَأَيۡتُمُوهُ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ ١٤٣
And you had certainly wished for death [i.e., martyrdom] before you encountered it, and you have [now] seen it [before you] while you were looking on.
3:144
وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٞ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُۚ أَفَإِيْن مَّاتَ أَوۡ قُتِلَ ٱنقَلَبۡتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡۚ وَمَن يَنقَلِبۡ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗاۚ وَسَيَجۡزِي ٱللَّهُ ٱلشَّٰكِرِينَ ١٤٤
Muḥammad is not but a messenger. [Other] messengers have passed on before him. So if he was to die or be killed, would you turn back on your heels [to unbelief]? And he who turns back on his heels will never harm Allāh at all; but Allāh will reward the grateful.
3:145
وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِ كِتَٰبٗا مُّؤَجَّلٗاۗ وَمَن يُرِدۡ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا وَمَن يُرِدۡ ثَوَابَ ٱلۡأٓخِرَةِ نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَاۚ وَسَنَجۡزِي ٱلشَّٰكِرِينَ ١٤٥
And it is not [possible] for one to die except by permission of Allāh at a decree determined. And whoever desires the reward of this world - We will give him thereof; and whoever desires the reward of the Hereafter - We will give him thereof. And We will reward the grateful.
3:146
وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيّٖ قَٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرٞ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا ٱسۡتَكَانُواْۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٤٦
And how many a prophet [fought in battle and] with him fought many religious scholars. But they never lost assurance due to what afflicted them in the cause of Allāh, nor did they weaken or submit. And Allāh loves the steadfast.
3:147
وَمَا كَانَ قَوۡلَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسۡرَافَنَا فِيٓ أَمۡرِنَا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٤٧
And their words were not but that they said, "Our Lord, forgive us our sins and the excess [committed] in our affairs and plant firmly our feet and give us victory over the disbelieving people."
3:148
فَـَٔاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا وَحُسۡنَ ثَوَابِ ٱلۡأٓخِرَةِۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٤٨
So Allāh gave them the reward of this world and the good reward of the Hereafter. And Allāh loves the doers of good.