Ali 'ImranJuz 4 · Page 68

Ali 'Imran 3:145

Family of Imran · Juz 4 · Page 68

وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِ كِتَٰبٗا مُّؤَجَّلٗاۗ وَمَن يُرِدۡ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا وَمَن يُرِدۡ ثَوَابَ ٱلۡأٓخِرَةِ نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَاۚ وَسَنَجۡزِي ٱلشَّٰكِرِينَ ١٤٥

And it is not [possible] for one to die except by permission of Allāh at a decree determined. And whoever desires the reward of this world - We will give him thereof; and whoever desires the reward of the Hereafter - We will give him thereof. And We will reward the grateful.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 3:145

﴿وما كانَ لِنَفْسٍ أنْ تَمُوتَ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ كِتابًا مُؤَجَّلًا﴾ .

جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ، الواوُ اعْتِراضِيَّةٌ.

فَإنْ كانَ مِن تَتِمَّةِ الإنْكارِ عَلى هَلَعِهِمْ عِنْدَ ظَنِّ مَوْتِ الرَّسُولِ، فالمَقْصُودُ عُمُومُ الأنْفُسِ لا خُصُوصُ نَفْسِ الرَّسُولِ - عَلَيْهِ السَّلامُ -، وتَكُونُ الآيَةُ لَوْمًا لِلْمُسْلِمِينَ عَلى ذُهُولِهِمْ عَنْ حِفْظِ اللَّهِ رَسُولَهُ مِن أنْ يُسَلَّطَ عَلَيْهِ أعْداؤُهُ، ومِن أنْ

صفحة ١١٤

يُخْتَرَمَ عُمُرُهُ قَبْلَ تَبْلِيغِ الرِّسالَةِ. وفي قَوْلِهِ ﴿واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧] عَقِبَ قَوْلِهِ ﴿بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾ [المائدة: ٦٧] الدّالِّ عَلى أنَّ عِصْمَتَهُ مِنَ النّاسِ لِأجْلِ تَبْلِيغِ الشَّرِيعَةِ. فَقَدْ ضَمِنَ اللَّهُ لَهُ الحَياةَ حَتّى يُبَلِّغَ شَرْعَهُ، ويُتِمَّ مُرادَهُ، فَكَيْفَ يَظُنُّونَ قَتْلَهُ بِيَدِ أعْدائِهِ، عَلى أنَّهُ قَبْلَ الإعْلانِ بِإتْمامِ شَرْعِهِ، ألا تَرى أنَّهُ لَمّا أنْزَلَ قَوْلَهُ تَعالى ﴿اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكم دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] الآيَةَ. بَكى أبُو بَكْرٍ وعَلِمَ أنَّ أجَلَ النَّبِيءِ ﷺ قَدْ قَرُبَ، وقالَ: ما كَمُلَ شَيْءٌ إلّا نَقَصَ. فالجُمْلَةُ عَلى هَذا في مَوْضِعِ الحالِ. والواوُ واوُ الحالِ.

وإنْ كانَ هَذا إنْكارًا مُسْتَأْنَفًا عَلى الَّذِينَ فَزِعُوا عِنْدَ الهَزِيمَةِ وخافُوا المَوْتَ، فالعُمُومُ في النَّفْسِ مَقْصُودًا ما كانَ يَنْبَغِي لَكُمُ الخَوْفُ وقَدْ عَلِمْتُمْ أنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ أجَلًا.

وجِيءَ في هَذا الحُكْمِ بِصِيغَةِ الجُحُودِ لِلْمُبالَغَةِ في انْتِفاءِ أنْ يَكُونَ مَوْتٌ قَبْلَ الأجَلِ، فالجُمْلَةُ، عَلى هَذا، مُعْتَرِضَةٌ، والواوُ اعْتِراضِيَّةٌ، ومِثْلُ هَذِهِ الحَقائِقِ تُلْقى في المَقاماتِ الَّتِي يُقْصَدُ فِيها مُداواةُ النُّفُوسِ مِن عاهاتٍ ذَمِيمَةٍ، وإلّا فَإنَّ انْتِهاءَ الأجَلِ مَنُوطٌ بِعِلْمِ اللَّهِ لا يَعْلَمُ أحَدٌ وقْتَهُ، ﴿وما تَدْرِي نَفْسٌ بِأيِّ أرْضٍ تَمُوتُ﴾ [لقمان: ٣٤]، والمُؤْمِنُ مَأْمُورٌ بِحِفْظِ حَياتِهِ، إلّا في سَبِيلِ اللَّهِ، فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ في وقْتِ الجِهادِ أنْ يَرْجِعَ إلى الحَقِيقَةِ وهي أنَّ المَوْتَ بِالأجَلِ، والمُرادُ بِإذْنِ اللَّهِ تَقْدِيرُهُ وقْتَ المَوْتِ، ووَضْعُهُ العَلاماتِ الدّالَّةِ عَلى بُلُوغِ ذَلِكَ الوَقْتِ المُقَدَّرِ، وهو ما عَبَّرَ عَنْهُ مَرَّةً بِ (كُنْ)، ومَرَّةً بِقَدَرٍ مَقْدُورٍ، ومَرَّةً بِالقَلَمِ، ومَرَّةً بِالكِتابِ.

والكِتابُ في قَوْلِهِ ﴿كِتابًا مُؤَجَّلًا﴾ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ اسْمًا بِمَعْنى الشَّيْءِ المَكْتُوبِ، فَيَكُونُ حالًا مِنَ الإذْنِ، أوْ مِنَ المَوْتِ، كَقَوْلِهِ ﴿لِكُلِّ أجَلٍ كِتابٌ﴾ [الرعد: ٣٨] ومُؤَجَّلًا حالًا ثانِيَةً، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ (كِتابًا) مَصْدَرَ كاتَبَ المُسْتَعْمَلِ في كُتُبٍ لِلْمُبالِغَةِ، وقَوْلُهُ (مُؤَجَّلًا) صِفَةٌ لَهُ، وهو بَدَلٌ مِن فِعْلِهِ المَحْذُوفِ، والتَّقْدِيرُ: كَتَبَ كِتابًا مُؤَجَّلًا أيْ مُؤَقَّتًا. وجَعَلَهُ الكَشّافُ مَصْدَرًا مُؤَكَّدًا أيْ لِمَضْمُونِ جُمْلَةِ وما كانَ لِنَفْسٍ الآيَةَ، وهو يُرِيدُ أنَّهُ مَعَ صِفَتِهِ وهي

صفحة ١١٥

مُؤَجَّلًا يُؤَكِّدُ مَعْنى إلّا بِإذْنِ اللَّهِ لِأنَّ قَوْلَهُ بِإذْنِ اللَّهِ يُفِيدُ أنَّ لَهُ وقْتًا قَدْ يَكُونُ قَرِيبًا وقَدْ يَكُونُ بَعِيدًا فَهو كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] بَعْدَ قَوْلِهِ ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكم أُمَّهاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] الآيَةَ.

* * *

﴿ومَن يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنها ومَن يُرِدْ ثَوابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنها وسَنَجْزِي الشّاكِرِينَ﴾ .

عَطْفٌ عَلى الجُمْلَةِ المُعْتَرِضَةِ.

أيْ مَن يُرِدِ الدُّنْيا دُونَ الآخِرَةِ، كالَّذِي يُفَضِّلُ الحَياةَ عَلى المَوْتِ في سَبِيلِ اللَّهِ أوْ كالَّذِينَ اسْتَعْجَلُوا لِلْغَنِيمَةِ فَتَسَبَّبُوا في الهَزِيمَةِ، ولَيْسَ المُرادُ أنَّ مَن أرادَ ثَوابَ الدُّنْيا وحُظُوظَها يُحْرَمُ مِن ثَوابِ الآخِرَةِ وحُظُوظِها، فَإنَّ الأدِلَّةَ الشَّرْعِيَّةَ دَلَّتْ عَلى أنَّ إرادَةَ خَيْرِ الدُّنْيا مَقْصِدٌ شَرْعِيٌّ حَسَنٌ، وهَلْ جاءَتِ الشَّرِيعَةُ إلّا لِإصْلاحِ الدُّنْيا والإعْدادِ لِحَياةِ الآخِرَةِ الأبَدِيَّةِ الكامِلَةِ، قالَ اللَّهُ تَعالى ﴿فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وحُسْنَ ثَوابِ الآخِرَةِ﴾ [آل عمران: ١٤٨] وقالَ تَعالى: ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إلّا إحْدى الحُسْنَيَيْنِ﴾ [التوبة: ٥٢] أيِ الغَنِيمَةَ أوِ الشَّهادَةَ، وغَيْرُ هَذا مِنَ الآياتِ والأحادِيثِ كَثِيرٌ. وجُمْلَةُ ﴿وسَنَجْزِي الشّاكِرِينَ﴾ تَذْيِيلٌ يَعُمُّ الشّاكِرِينَ مِمَّنْ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا ومَن يُرِيدُ ثَوابَ الآخِرَةِ. ويَعُمُّ الجَزاءَ كُلٌّ بِحَسْبِهِ، أيْ يَجْزِي الشّاكِرِينَ جَزاءَ الدُّنْيا والآخِرَةِ أوْ جَزاءَ الدُّنْيا فَقَطْ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 68

Ali 'ImranJuz 4 · Page 68

3:141

وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَمۡحَقَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٤١

And that Allāh may purify the believers [through trials] and destroy the disbelievers.

3:142

أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا يَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ مِنكُمۡ وَيَعۡلَمَ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٤٢

Or do you think that you will enter Paradise while Allāh has not yet made evident those of you who fight in His cause and made evident those who are steadfast?

3:143

وَلَقَدۡ كُنتُمۡ تَمَنَّوۡنَ ٱلۡمَوۡتَ مِن قَبۡلِ أَن تَلۡقَوۡهُ فَقَدۡ رَأَيۡتُمُوهُ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ ١٤٣

And you had certainly wished for death [i.e., martyrdom] before you encountered it, and you have [now] seen it [before you] while you were looking on.

3:144

وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٞ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُۚ أَفَإِيْن مَّاتَ أَوۡ قُتِلَ ٱنقَلَبۡتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡۚ وَمَن يَنقَلِبۡ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗاۚ وَسَيَجۡزِي ٱللَّهُ ٱلشَّٰكِرِينَ ١٤٤

Muḥammad is not but a messenger. [Other] messengers have passed on before him. So if he was to die or be killed, would you turn back on your heels [to unbelief]? And he who turns back on his heels will never harm Allāh at all; but Allāh will reward the grateful.

3:145

وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِ كِتَٰبٗا مُّؤَجَّلٗاۗ وَمَن يُرِدۡ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا وَمَن يُرِدۡ ثَوَابَ ٱلۡأٓخِرَةِ نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَاۚ وَسَنَجۡزِي ٱلشَّٰكِرِينَ ١٤٥

And it is not [possible] for one to die except by permission of Allāh at a decree determined. And whoever desires the reward of this world - We will give him thereof; and whoever desires the reward of the Hereafter - We will give him thereof. And We will reward the grateful.

3:146

وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيّٖ قَٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرٞ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا ٱسۡتَكَانُواْۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٤٦

And how many a prophet [fought in battle and] with him fought many religious scholars. But they never lost assurance due to what afflicted them in the cause of Allāh, nor did they weaken or submit. And Allāh loves the steadfast.

3:147

وَمَا كَانَ قَوۡلَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسۡرَافَنَا فِيٓ أَمۡرِنَا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٤٧

And their words were not but that they said, "Our Lord, forgive us our sins and the excess [committed] in our affairs and plant firmly our feet and give us victory over the disbelieving people."

3:148

فَـَٔاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا وَحُسۡنَ ثَوَابِ ٱلۡأٓخِرَةِۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٤٨

So Allāh gave them the reward of this world and the good reward of the Hereafter. And Allāh loves the doers of good.

Ibn 'AshurTafsir · 3:145

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском