Ali 'ImranJuz 4 · Page 68

Ali 'Imran 3:148

Family of Imran · Juz 4 · Page 68

فَـَٔاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا وَحُسۡنَ ثَوَابِ ٱلۡأٓخِرَةِۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٤٨

So Allāh gave them the reward of this world and the good reward of the Hereafter. And Allāh loves the doers of good.

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 3:148

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وحُسْنَ ثَوابِ الآخِرَةِ واللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾

واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا شَرَحَ طَرِيقَةَ الرِّبِّيِّينَ في الصَّبْرِ، وطَرِيقَتَهم في الدُّعاءِ ذَكَرَ أيْضًا ما ضَمِنَ لَهم في مُقابَلَةٍ ذَلِكَ في الدُّنْيا والآخِرَةِ فَقالَ: ﴿فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وحُسْنَ ثَوابِ الآخِرَةِ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: قَوْلُهُ: ﴿فَآتاهُمُ اللَّهُ﴾ يَقْتَضِي أنَّهُ تَعالى أعْطاهُمُ الأمْرَيْنِ، أمّا ثَوابُ الدُّنْيا فَهو النُّصْرَةُ والغَنِيمَةُ وقَهْرُ العَدُوِّ والثَّناءُ الجَمِيلُ، وانْشِراحُ الصَّدْرِ بِنُورِ الإيمانِ وزَوالُ ظُلُماتِ الشُّبُهاتِ وكَفّارَةُ المَعاصِي والسَّيِّئاتِ، وأمّا ثَوابُ الآخِرَةِ فَلا شَكَّ أنَّهُ هو الجَنَّةُ وما فِيها مِنَ المَنافِعِ واللَّذّاتِ وأنْواعِ السُّرُورِ والتَّعْظِيمِ، وذَلِكَ غَيْرُ حاصِلٍ في الحالِ، فَيَكُونُ المُرادُ أنَّهُ تَعالى حَكَمَ لَهم بِحُصُولِها في الآخِرَةِ، فَأقامَ حُكْمَ اللَّهِ بِذَلِكَ مَقامَ نَفْسِ الحُصُولِ، كَما أنَّ الكَذِبَ في وعْدِ اللَّهِ والظُّلْمَ في عَدْلِهِ مُحالٌ، أوْ يُحْمَلُ قَوْلُهُ: (فَآتاهُمُ) عَلى أنَّهُ سَيُؤْتِيهِمْ عَلى قِياسِ قَوْلِهِ: ﴿أتى أمْرُ اللَّهِ﴾ [النَّحْلِ: ١] أيْ سَيَأْتِي أمْرُ اللَّهِ. قالَ القاضِي: ولا يَمْتَنِعُ أنْ تَكُونَ هَذِهِ الآيَةُ مُخْتَصَّةً بِالشُّهَداءِ، وقَدْ أخْبَرَ اللَّهُ تَعالى عَنْ بَعْضِهِمْ أنَّهم أحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، فَيَكُونُ حالُ هَؤُلاءِ الرِّبِّيِّينَ أيْضًا كَذَلِكَ، فَإنَّهُ تَعالى في حالِ إنْزالِ هَذِهِ الآيَةِ كانَ قَدْ آتاهم حُسْنَ ثَوابِ الآخِرَةِ في جِنانِ السَّماءِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: خَصَّ تَعالى ثَوابَ الآخِرَةِ بِالحُسْنِ تَنْبِيهًا عَلى جَلالَةِ ثَوابِهِمْ، وذَلِكَ لِأنَّ ثَوابَ الآخِرَةِ كُلَّهُ في غايَةِ الحُسْنِ، فَما خَصَّهُ اللَّهُ بِأنَّهُ حَسَنٌ مِن هَذا الجِنْسِ فانْظُرْ كَيْفَ يَكُونُ حُسْنُهُ، ولَمْ يَصِفْ ثَوابَ الدُّنْيا بِذَلِكَ لِقِلَّتِها وامْتِزاجِها بِالمَضارِّ، وكَوْنِها مُنْقَطِعَةً زائِلَةً، قالَ القَفّالُ رَحِمَهُ اللَّهُ: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ الحُسْنُ هو الحَسَنَ كَقَوْلِهِ: ﴿وقُولُوا لِلنّاسِ حُسْنًا﴾ [البَقَرَةِ: ٨٣] أيْ حَسَنًا، والغَرَضُ مِنهُ المُبالَغَةُ كَأنَّ تِلْكَ الأشْياءَ

صفحة ٢٥

الحَسَنَةَ لِكَوْنِها عَظِيمَةً في الحُسْنِ صارَتْ نَفْسَ الحُسْنِ، كَما يُقالُ: فُلانٌ جُودٌ وكَرَمٌ، إذا كانَ في غايَةِ الجُودِ والكَرَمِ واللَّهُ أعْلَمُ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ فِيما تَقَدَّمَ: ﴿ومَن يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنها ومَن يُرِدْ ثَوابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنها﴾ [آلِ عِمْرانَ: ١٤٥] فَذَكَرَ لَفْظَةَ ”مِن“ الدّالَّةِ عَلى التَّبْعِيضِ فَقالَ في الآيَةِ: ﴿فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وحُسْنَ ثَوابِ الآخِرَةِ﴾ ولَمْ يَذْكُرْ كَلِمَةَ ”مِن“ والفَرْقُ: أنَّ الَّذِينَ يُرِيدُونَ ثَوابَ الآخِرَةِ إنَّما اشْتَغَلُوا بِالعُبُودِيَّةِ لِطَلَبِ الثَّوابِ، فَكانَتْ مَرْتَبَتُهم في العُبُودِيَّةِ نازِلَةً، وأمّا المَذْكُورُونَ في هَذِهِ الآيَةِ فَإنَّهم لَمْ يَذْكُرُوا في أنْفُسِهِمْ إلّا الذَّنْبَ والقُصُورَ، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وإسْرافَنا في أمْرِنا﴾ [آلِ عِمْرانَ: ١٤٧] ولَمْ يَرَوُا التَّدْبِيرَ والنُّصْرَةَ والإعانَةَ إلّا مِن رَبِّهِمْ، وهو المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿وثَبِّتْ أقْدامَنا وانْصُرْنا عَلى القَوْمِ الكافِرِينَ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ١٤٧] فَكانَ مَقامُ هَؤُلاءِ في العُبُودِيَّةِ في غايَةِ الكَمالِ، فَلا جَرَمَ أُولَئِكَ فازُوا بِبَعْضِ الثَّوابِ، وهَؤُلاءِ فازُوا بِالكُلِّ، وأيْضًا أُولَئِكَ أرادُوا الثَّوابَ، وهَؤُلاءِ ما أرادُوا الثَّوابَ. وإنَّما أرادُوا خِدْمَةَ مَوْلاهم فَلا جَرَمَ أُولَئِكَ حُرِمُوا وهَؤُلاءِ أُعْطُوا، لِيُعْلَمَ أنَّ كُلَّ مَن أقْبَلَ عَلى خِدْمَةِ اللَّهِ أقْبَلَ عَلى خِدْمَتِهِ كُلُّ ما سِوى اللَّهِ.

* * *

ثُمَّ قالَ: ﴿واللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ وفِيهِ دَقِيقَةٌ لَطِيفَةٌ وهي أنَّ هَؤُلاءِ اعْتَرَفُوا بِكَوْنِهِمْ مُسِيئِينَ حَيْثُ قالُوا: ﴿رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وإسْرافَنا في أمْرِنا﴾ فَلَمّا اعْتَرَفُوا بِذَلِكَ سَمّاهُمُ اللَّهُ مُحْسِنِينَ، كَأنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ لَهم:

إذا اعْتَرَفْتَ بِإساءَتِكَ وعَجْزِكَ فَأنا أصِفُكَ بِالإحْسانِ وأجْعَلُكَ حَبِيبًا لِنَفْسِي، حَتّى تَعْلَمَ أنَّهُ لا سَبِيلَ لِلْعَبْدِ إلى الوُصُولِ إلى حَضْرَةِ اللَّهِ إلّا بِإظْهارِ الذِّلَّةِ والمَسْكَنَةِ والعَجْزِ. وأيْضًا: إنَّهم لَمّا أرادُوا الإقْدامَ عَلى الجِهادِ طَلَبُوا تَثْبِيتَ أقْدامِهِمْ في دِينِهِ ونُصْرَتَهم عَلى العَدُوِّ مِنَ اللَّهِ تَعالى، فَعِنْدَ ذَلِكَ سَمّاهم بِالمُحْسِنِينَ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ العَبْدَ لا يُمْكِنُهُ الإتْيانُ بِالفِعْلِ الحَسَنِ، إلّا إذا أعْطاهُ اللَّهُ ذَلِكَ الفِعْلَ الحَسَنَ وأعانَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿هَلْ جَزاءُ الإحْسانِ إلّا الإحْسانُ﴾ [الرَّحْمَنِ: ٦٠] وقالَ: ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنى وزِيادَةٌ﴾ [يُونُسَ: ٢٦] وكُلُّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ سُبْحانَهُ هو الَّذِي يُعْطِي الفِعْلَ الحَسَنَ لِلْعَبْدِ، ثُمَّ إنَّهُ يُثِيبُهُ عَلَيْهِ لِيَعْلَمَ العَبْدُ أنَّ الكُلَّ مِنَ اللَّهِ وبِإعانَةِ اللَّهِ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 68

Ali 'ImranJuz 4 · Page 68

3:141

وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَمۡحَقَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٤١

And that Allāh may purify the believers [through trials] and destroy the disbelievers.

3:142

أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا يَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ مِنكُمۡ وَيَعۡلَمَ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٤٢

Or do you think that you will enter Paradise while Allāh has not yet made evident those of you who fight in His cause and made evident those who are steadfast?

3:143

وَلَقَدۡ كُنتُمۡ تَمَنَّوۡنَ ٱلۡمَوۡتَ مِن قَبۡلِ أَن تَلۡقَوۡهُ فَقَدۡ رَأَيۡتُمُوهُ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ ١٤٣

And you had certainly wished for death [i.e., martyrdom] before you encountered it, and you have [now] seen it [before you] while you were looking on.

3:144

وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٞ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُۚ أَفَإِيْن مَّاتَ أَوۡ قُتِلَ ٱنقَلَبۡتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡۚ وَمَن يَنقَلِبۡ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗاۚ وَسَيَجۡزِي ٱللَّهُ ٱلشَّٰكِرِينَ ١٤٤

Muḥammad is not but a messenger. [Other] messengers have passed on before him. So if he was to die or be killed, would you turn back on your heels [to unbelief]? And he who turns back on his heels will never harm Allāh at all; but Allāh will reward the grateful.

3:145

وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِ كِتَٰبٗا مُّؤَجَّلٗاۗ وَمَن يُرِدۡ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا وَمَن يُرِدۡ ثَوَابَ ٱلۡأٓخِرَةِ نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَاۚ وَسَنَجۡزِي ٱلشَّٰكِرِينَ ١٤٥

And it is not [possible] for one to die except by permission of Allāh at a decree determined. And whoever desires the reward of this world - We will give him thereof; and whoever desires the reward of the Hereafter - We will give him thereof. And We will reward the grateful.

3:146

وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيّٖ قَٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرٞ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا ٱسۡتَكَانُواْۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٤٦

And how many a prophet [fought in battle and] with him fought many religious scholars. But they never lost assurance due to what afflicted them in the cause of Allāh, nor did they weaken or submit. And Allāh loves the steadfast.

3:147

وَمَا كَانَ قَوۡلَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسۡرَافَنَا فِيٓ أَمۡرِنَا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٤٧

And their words were not but that they said, "Our Lord, forgive us our sins and the excess [committed] in our affairs and plant firmly our feet and give us victory over the disbelieving people."

3:148

فَـَٔاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا وَحُسۡنَ ثَوَابِ ٱلۡأٓخِرَةِۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٤٨

So Allāh gave them the reward of this world and the good reward of the Hereafter. And Allāh loves the doers of good.

Ar-RaziTafsir · 3:148

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском