Ali 'Imran 3:155
Family of Imran · Juz 4 · Page 70
إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَلَّوۡاْ مِنكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ إِنَّمَا ٱسۡتَزَلَّهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِبَعۡضِ مَا كَسَبُواْۖ وَلَقَدۡ عَفَا ٱللَّهُ عَنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٞ ١٥٥
Indeed, those of you who turned back on the day the two armies met [at Uḥud] - it was Satan who caused them to slip because of some [blame] they had earned. But Allāh has already forgiven them. Indeed, Allāh is Forgiving and Forbearing.
Tafsir · in Arabic
As-Suyuti
Detailed
Change
Commentary on 3:155
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ كُلَيْبٍ قالَ: خَطَبَ عُمَرُ يَوْمَ الجُمْعَةِ فَقَرَأ: ”آلَ عِمْرانَ“، وكانَ يُعْجِبُهُ إذا خَطَبَ أنْ يَقْرَأها، فَلَمّا انْتَهى إلى قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكم يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾ قالَ: لَمّا كانَ يَوْمُ أُحُدٍ هُزِمْنا، فَفَرَرْتُ حَتّى صَعِدْتُ الجَبَلَ، فَلَقَدْ رَأيْتُنِي أنْزُو كَأنَّنِي أرْوى، والنّاسُ يَقُولُونَ: قُتِلَ مُحَمَّدٌ، فَقُلْتُ: لا أجِدُ أحَدًا يَقُولُ: قُتِلَ مُحَمَّدٌ إلّا قَتَلْتُهُ، حَتّى اجْتَمَعْنا عَلى الجَبَلِ فَنَزَلَتْ: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكم يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾ الآيَةُ كُلُّها.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكم يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾ قالَ: هم ثَلاثَةٌ، واحِدٌ مِنَ المُهاجِرِينَ واثْنانِ مِنَ الأنْصارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَندَهْ في ”مَعْرِفَةِ الصَّحابَةِ“، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في (p-٨٢)قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكم يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾ الآيَةَ، نَزَلَتْ في عُثْمانَ، ورافِعِ بْنِ المُعَلّى، وخارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكم يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في رافِعِ بْنِ المُعَلّى وغَيْرِهِ مِنَ الأنْصارِ، وأبِي حُذَيْفَةَ بْنِ عُتْبَةَ، ورَجُلٍ آخَرَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكم يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾ قالَ: عُثْمانُ، والوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ، وخارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ، ورِفاعَةُ بْنُ مُعَلّى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَ الَّذِينَ ولَّوُا الدُّبُرَ يَوْمَئِذٍ: عُثْمانَ بْنَ عَفّانَ، وسَعْدَ بْنَ عُثْمانَ، وعُقْبَةَ بْنَ عُثْمانَ -أخَوانِ مِنَ الأنْصارِ- مِن بَنِي زُرَيْقٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكم يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾ فُلانٌ، وسَعْدُ بْنُ عُثْمانَ، وعُقْبَةُ بْنُ عُثْمانَ الأنْصارِيّانِ، ثُمَّ الزُّرَقِيّانِ، وقَدْ كانَ النّاسُ انْهَزَمُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتّى انْتَهى بَعْضُهم إلى (p-٨٣)المُنَقّى دُونَ الأعْوَصِ، وفَّرَ عُقْبَةُ بْنُ عُثْمانَ، وسَعْدُ بْنُ عُثْمانَ حَتّى بَلَغُوا الجَلْعَبَ- جَبَلٌ بِناحِيَةِ المَدِينَةِ مِمّا يَلِي الأغْوَصَ- فَأقامُوا بِهِ ثَلاثًا، ثُمَّ رَجَعُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَزَعَمُوا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «لَقَدْ ذَهَبْتُمْ فِيها عَرِيضَةً» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكم يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾ ذَلِكَ يَوْمَ أُحُدٍ؛ ناسٌ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ تَوَلَّوْا عَنِ القِتالِ وعَنْ نَبِيِّ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ، وكانَ ذَلِكَ مِن أمْرِ الشَّيْطانِ وتَخْوِيفِهِ فَأنْزَلَ اللَّهُ ما تَسْمَعُونَ أنَّهُ قَدْ تَجاوَزَ لَهم عَنْ ذَلِكَ، وعَفا عَنْهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: «﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ﴾ يَعْنِي: انْصَرَفُوا عَنِ القِتالِ مُنْهَزِمِينَ، ﴿يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾ يَوْمَ أُحُدٍ حِينَ التَقى الجَمْعانِ؛ جَمْعُ المُسْلِمِينَ وجَمْعُ المُشْرِكِينَ، فانْهَزَمَ المُسْلِمُونَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وبَقِيَ في ثَمانِيَةَ عَشَرَ رَجُلًا، ﴿إنَّما اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا﴾ . يَعْنِي: حِينَ تَرَكُوا المَرْكَزَ وعَصَوْا أمْرَ الرَّسُولِ ﷺ حِينَ قالَ لِلرُّماةِ يَوْمَ أُحُدٍ: «لا تَبْرَحُوا مَكانَكُمْ» فَتَرَكَ بَعْضُهُمُ المَرْكَزَ، ﴿ولَقَدْ عَفا اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ حِينَ لَمْ يُعاقِبْهم فَيَسْتَأْصِلْهم جَمِيعًا، ﴿أنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٣٥] فَلَمْ يَجْعَلْ لِمَنِ انْهَزَمَ يَوْمَ أُحُدٍ بَعْدَ قِتالِ بَدْرٍ النّارَ كَما جَعَلَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَهَذِهِ رُخْصَةٌ بَعْدَ التَّشْدِيدِ» .
(p-٨٤)وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ شَقِيقٍ قالَ: لَقِيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ، فَقالَ لَهُ الوَلِيدُ: ما لِي أراكَ جَفَوْتَ أمِيرَ المُؤْمِنِينَ عُثْمانَ؟ فَقالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أبْلِغْهُ أنِّي لَمْ أفِرَّ يَوْمَ عَيْنَيْنِ. -يَقُولُ: يَوْمَ أُحُدٍ- ولَمْ أتَخَلَّفْ عَنْ بَدْرٍ، ولَمْ أتْرُكْ سُنَّةَ عَمَرَ. فانْطَلَقَ فَخَبَّرَ بِذَلِكَ عُثْمانَ، فَقالَ: أمّا قَوْلُهُ: إنِّي لَمْ أفِرَّ يَوْمَ عَيْنَيْنِ. فَكَيْفَ يُعَيِّرُنِي بِذَلِكَ وقَدْ عَفا اللَّهُ عَنِّي فَقالَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكم يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ إنَّما اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا ولَقَدْ عَفا اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ .
وأمّا قَوْلُهُ: إنِّي تَخَلَّفْتُ يَوْمَ بَدْرٍ فَإنِّي كُنْتُ أُمَرِّضُ رُقَيَّةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتّى ماتَتْ، وقَدْ ضَرَبَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَهْمٍ، ومَن ضَرَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَهْمٍ فَقَدْ شَهِدَ.
وأمّا قَوْلُهُ: إنِّي لَمْ أتْرُكْ سُنَّةَ عُمَرَ؛ فَإنِّي لا أُطِيقُها ولا هُوَ، فَأتاهُ فَحَدَّثَهُ بِذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ رَجاءِ بْنِ أبِي سَلَمَةَ قالَ: الحِلْمُ أرْفَعُ مِنَ العَقْلِ؛ لِأنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ تَسَمّى بِهِ.
Page 70
3:154
ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيۡكُم مِّنۢ بَعۡدِ ٱلۡغَمِّ أَمَنَةٗ نُّعَاسٗا يَغۡشَىٰ طَآئِفَةٗ مِّنكُمۡۖ وَطَآئِفَةٞ قَدۡ أَهَمَّتۡهُمۡ أَنفُسُهُمۡ يَظُنُّونَ بِٱللَّهِ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ ظَنَّ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِۖ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ مِن شَيۡءٖۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡأَمۡرَ كُلَّهُۥ لِلَّهِۗ يُخۡفُونَ فِيٓ أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبۡدُونَ لَكَۖ يَقُولُونَ لَوۡ كَانَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَيۡءٞ مَّا قُتِلۡنَا هَٰهُنَاۗ قُل لَّوۡ كُنتُمۡ فِي بُيُوتِكُمۡ لَبَرَزَ ٱلَّذِينَ كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَتۡلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمۡۖ وَلِيَبۡتَلِيَ ٱللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمۡ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ١٥٤
Then after distress, He sent down upon you security [in the form of] drowsiness, overcoming a faction of you, while another faction worried about themselves, thinking of Allāh other than the truth - the thought of ignorance, saying, "Is there anything for us [to have done] in this matter?" Say, "Indeed, the matter belongs completely to Allāh." They conceal within themselves what they will not reveal to you. They say, "If there was anything we could have done in the matter, we [i.e., some of us] would not have been killed right here." Say, "Even if you had been inside your houses, those decreed to be killed would have come out to their death beds." [It was] so that Allāh might test what is in your breasts and purify what is in your hearts. And Allāh is Knowing of that within the breasts.
3:155
إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَلَّوۡاْ مِنكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ إِنَّمَا ٱسۡتَزَلَّهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِبَعۡضِ مَا كَسَبُواْۖ وَلَقَدۡ عَفَا ٱللَّهُ عَنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٞ ١٥٥
Indeed, those of you who turned back on the day the two armies met [at Uḥud] - it was Satan who caused them to slip because of some [blame] they had earned. But Allāh has already forgiven them. Indeed, Allāh is Forgiving and Forbearing.
3:156
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ إِذَا ضَرَبُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَوۡ كَانُواْ غُزّٗى لَّوۡ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجۡعَلَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ حَسۡرَةٗ فِي قُلُوبِهِمۡۗ وَٱللَّهُ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ١٥٦
O you who have believed, do not be like those who disbelieved and said about their brothers when they traveled through the land or went out to fight, "If they had been with us, they would not have died or have been killed," so Allāh makes that [misconception] a regret within their hearts. And it is Allāh who gives life and causes death, and Allāh is Seeing of what you do.
3:157
وَلَئِن قُتِلۡتُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوۡ مُتُّمۡ لَمَغۡفِرَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَحۡمَةٌ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ ١٥٧
And if you are killed in the cause of Allāh or die - then forgiveness from Allāh and mercy are better than whatever they accumulate [in this world].