Ali 'Imran 3:158
Family of Imran · Juz 4 · Page 71
وَلَئِن مُّتُّمۡ أَوۡ قُتِلۡتُمۡ لَإِلَى ٱللَّهِ تُحۡشَرُونَ ١٥٨
And whether you die or are killed, unto Allāh you will be gathered.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 3:158
واعْلَمْ أنَّ في قَوْلِهِ: ﴿لَإلى اللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾ دَقائِقَ:
أحُدُها: أنَّهُ لَمْ يَقُلْ: تُحْشَرُونَ إلى اللَّهِ بَلْ قالَ: لَإلى اللَّهِ تُحْشَرُونَ، وهَذا يُفِيدُ الحَصْرَ، مَعْناهُ إلى اللَّهِ يُحْشَرُ العالَمُونَ لا إلى غَيْرِهِ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لا حاكِمَ في ذَلِكَ اليَوْمِ ولا ضارَّ ولا نافِعَ إلّا هو، قالَ تَعالى: ﴿لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾ [غافِرٍ: ١٦] وقالَ تَعالى: ﴿والأمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ [الِانْفِطارِ: ١٩] .
وثانِيها: أنَّهُ ذَكَرَ مِن أسْماءِ اللَّهِ هَذا الِاسْمَ، وهَذا الِاسْمُ أعْظَمُ الأسْماءِ وهو دالٌّ عَلى كَمالِ الرَّحْمَةِ وكَمالِ القَهْرِ، فَهو لِدَلالَتِهِ عَلى كَمالِ الرَّحْمَةِ أعْظَمُ أنْواعِ الوَعْدِ، ولِدَلالَتِهِ عَلى كَمالِ القَهْرِ أشَدُّ أنْواعِ الوَعِيدِ.
وثالِثُها: إدْخالُ لامِ التَّأْكِيدِ في اسْمِ اللَّهِ حَيْثُ قالَ: ﴿لَإلى اللَّهِ﴾ وهَذا يُنَبِّهُكَ عَلى أنَّ الإلَهِيَّةَ تَقْتَضِي هَذا الحَشْرَ والنَّشْرَ، كَما قالَ: ﴿إنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ أكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى﴾ [طه: ١٥] .
ورابِعُها: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿تُحْشَرُونَ﴾ فِعْلُ ما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، مَعَ أنَّ فاعِلَ ذَلِكَ الحَشْرِ هو اللَّهُ، وإنَّما لَمْ يَقَعِ التَّصْرِيحُ بِهِ لِأنَّهُ تَعالى هو العَظِيمُ الكَبِيرُ الَّذِي، شَهِدَتِ العُقُولُ بِأنَّهُ هو اللَّهُ الَّذِي يُبْدِئُ ويُعِيدُ، ومِنهُ الإنْشاءُ والإعادَةُ، فَتَرْكُ التَّصْرِيحِ في مِثْلِ هَذا المَوْضِعِ أدَلُّ عَلى العَظَمَةِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقِيلَ ياأرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ﴾ [هُودٍ: ٤٤] .
وخامِسُها: أنَّهُ أضافَ حَشْرَهم إلى غَيْرِهِمْ، وذَلِكَ يُنَبِّهُ العَقْلَ عَلى أنَّ جَمِيعَ الخَلْقِ مُضْطَرُّونَ في قَبْضَةِ القُدْرَةِ ونَفاذِ المَشِيئَةِ، فَهم سَواءٌ كانُوا أحْياءً أمْ أمْواتًا لا يَخْرُجُونَ عَنْ قَهْرِ الرُّبُوبِيَّةِ وكِبْرِياءِ الإلَهِيَّةِ.
وسادِسُها: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿تُحْشَرُونَ﴾ خِطابٌ مَعَ الكُلِّ، فَهو يَدُلُّ عَلى أنَّ جَمِيعَ العالَمِينَ يُحْشَرُونَ ويُوقَفُونَ في عَرْصَةِ القِيامَةِ وبِساطِ العَدْلِ، فَيَجْتَمِعُ المَظْلُومُ مَعَ الظّالِمِ، والمَقْتُولُ مَعَ القاتِلِ، والحَقُّ سُبْحانَهُ وتَعالى يَحْكُمُ بَيْنَ عَبِيدِهِ بِالعَدْلِ المُبَرَّأِ عَنِ الجَوْرِ، كَما قالَ: ﴿ونَضَعُ المَوازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيامَةِ﴾ [الأنْبِياءِ: ٤٧] فَمَن تَأمَّلَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَإلى اللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾ وساعَدَهُ التَّوْفِيقُ عَلِمَ أنَّ هَذِهِ الفَوائِدَ الَّتِي ذَكَرْناها كالقَطْرَةِ مِن بِحارِ الأسْرارِ المُودَعَةِ في هَذِهِ الآيَةِ، وتَمَسَّكَ القاضِي بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ المَقْتُولَ لَيْسَ بِمَيِّتٍ، قالَ: لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿ولَئِنْ مُتُّمْ أوْ قُتِلْتُمْ﴾ يَقْتَضِي عَطْفَ المَقْتُولِ عَلى المَيِّتِ، وعَطْفُ الشَّيْءِ عَلى نَفْسِهِ مُمْتَنِعٌ.
Page 71
3:158
وَلَئِن مُّتُّمۡ أَوۡ قُتِلۡتُمۡ لَإِلَى ٱللَّهِ تُحۡشَرُونَ ١٥٨
And whether you die or are killed, unto Allāh you will be gathered.
3:159
فَبِمَا رَحۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمۡۖ وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلۡقَلۡبِ لَٱنفَضُّواْ مِنۡ حَوۡلِكَۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ وَشَاوِرۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِۖ فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَوَكِّلِينَ ١٥٩
So by mercy from Allāh, [O Muḥammad], you were lenient with them. And if you had been rude [in speech] and harsh in heart, they would have disbanded from about you. So pardon them and ask forgiveness for them and consult them in the matter. And when you have decided, then rely upon Allāh. Indeed, Allāh loves those who rely [upon Him].
3:160
إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ وَإِن يَخۡذُلۡكُمۡ فَمَن ذَا ٱلَّذِي يَنصُرُكُم مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٦٠
If Allāh should aid you, no one can overcome you; but if He should forsake you, who is there that can aid you after Him? And upon Allāh let the believers rely.
3:161
وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّۚ وَمَن يَغۡلُلۡ يَأۡتِ بِمَا غَلَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ١٦١
It is not [attributable] to any prophet that he would act unfaithfully [in regard to war booty]. And whoever betrays, [taking unlawfully], will come with what he took on the Day of Resurrection. Then will every soul be [fully] compensated for what it earned, and they will not be wronged.
3:162
أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِ كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٦٢
So is one who pursues the pleasure of Allāh like one who brings upon himself the anger of Allāh and whose refuge is Hell? And wretched is the destination.
3:163
هُمۡ دَرَجَٰتٌ عِندَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ ١٦٣
They are [varying] degrees in the sight of Allāh, and Allāh is Seeing of whatever they do.
3:164
لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ بَعَثَ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلُ لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ١٦٤
Certainly did Allāh confer [great] favor upon the believers when He sent among them a Messenger from themselves, reciting to them His verses and purifying them and teaching them the Book [i.e., the Qur’ān] and wisdom,1 although they had been before in manifest error.
1 translator’s note
- The Prophet's sunnah. ↩
3:165
أَوَلَمَّآ أَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةٞ قَدۡ أَصَبۡتُم مِّثۡلَيۡهَا قُلۡتُمۡ أَنَّىٰ هَٰذَاۖ قُلۡ هُوَ مِنۡ عِندِ أَنفُسِكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٦٥
Why [is it that] when a [single] disaster struck you [on the day of Uḥud], although you had struck [the enemy in the battle of Badr] with one twice as great, you said, "From where is this?" Say, "It is from yourselves [i.e., due to your sin]." Indeed, Allāh is over all things competent.