Ali 'Imran 3:159
Family of Imran · Juz 4 · Page 71
فَبِمَا رَحۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمۡۖ وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلۡقَلۡبِ لَٱنفَضُّواْ مِنۡ حَوۡلِكَۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ وَشَاوِرۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِۖ فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَوَكِّلِينَ ١٥٩
So by mercy from Allāh, [O Muḥammad], you were lenient with them. And if you had been rude [in speech] and harsh in heart, they would have disbanded from about you. So pardon them and ask forgiveness for them and consult them in the matter. And when you have decided, then rely upon Allāh. Indeed, Allāh loves those who rely [upon Him].
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 3:159
﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهم ولَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ القَلْبِ لانْفَضُّوا مِن حَوْلِكَ فاعْفُ عَنْهم واسْتَغْفِرْ لَهم وشاوِرْهم في الأمْرِ فَإذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَوَكِّلِينَ﴾ .
الفاءُ لِلتَّفْرِيعِ عَلى ما اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الكَلامُ السّابِقُ الَّذِي حُكِيَ فِيهِ مُخالَفَةُ طَوائِفٍ لِأمْرِ الرَّسُولِ مِن مُؤْمِنِينَ ومُنافِقِينَ، وما حُكِيَ مِن عَفْوِ اللَّهِ عَنْهم فِيما صَنَعُوا. ولِأنَّ في تِلْكَ الواقِعَةِ المَحْكِيَّةِ بِالآياتِ السّابِقَةِ مَظاهِرَ كَثِيرَةً مِن لِينِ النَّبِيءِ ﷺ لِلْمُسْلِمِينَ، حَيْثُ اسْتَشارَهم في الخُرُوجِ، وحَيْثُ لَمْ يُثَرِّبْهم عَلى ما صَنَعُوا مِن مُغادَرَةِ مَراكِزِهِمْ، ولَمّا كانَ عَفْوُ اللَّهِ عَنْهم يُعْرَفُ في مُعامَلَةِ الرَّسُولِ إيّاهم، ألانَ اللَّهُ لَهُمُ الرَّسُولَ تَحْقِيقًا لِرَحْمَتِهِ وعَفْوِهِ، فَكانَ المَعْنى: ولَقَدْ عَفا اللَّهُ عَنْهم بِرَحْمَتِهِ فَلانَ لَهُمُ الرَّسُولُ بِإذْنِ اللَّهِ وتَكْوِينِهِ إيّاهُ راحِمًا، قالَ تَعالى وما أرْسَلْناكَ إلّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ.
والباءُ لِلْمُصاحَبَةِ، أيْ لِنْتَ مَعَ رَحْمَةِ اللَّهِ: إذْ كانَ لِينُهُ في ذَلِكَ كُلِّهِ لِينًا لا تَفْرِيطَ مَعَهُ لِشَيْءٍ مِن مَصالِحِهِمْ، ولا مُجاراةً لَهم في التَّساهُلِ في أمْرِ الدِّينِ، فَلِذَلِكَ كانَ حَقِيقًا بِاسْمِ الرَّحْمَةِ.
وتَقْدِيمُ المَجْرُورِ مُفِيدٌ لِلْحَصْرِ الإضافِيِّ، أيْ: بِرَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لا بِغَيْرِ ذَلِكَ مِن أحْوالِهِمْ، وهَذا القَصْرُ مُفِيدٌ التَّعْرِيضَ بِأنَّ أحْوالَهم كانَتْ مُسْتَوْجِبَةً الغِلَظَ عَلَيْهِمْ، ولَكِنَّ اللَّهَ ألانَ خُلُقَ رَسُولِهِ رَحْمَةً بِهِمْ، لِحِكْمَةٍ عَلِمَها اللَّهُ في سِياسَةِ هَذِهِ الأُمَّةِ.
وزِيدَتْ (ما) بَعْدَ باءِ الجَرِّ لِتَأْكِيدِ الجُمْلَةِ بِما فِيها مِنَ القَصْرِ، فَتَعَيَّنَ بِزِيادَةِ كَوْنِ التَّقْدِيمِ لِلْحَصْرِ، لا لِمُجَرَّدِ الِاهْتِمامِ، ونُبِّهَ عَلَيْهِ في الكَشّافِ.
صفحة ١٤٥
واللِّينُ هُنا مَجازٌ في سِعَةِ الخَلْقِ مَعَ أُمَّةِ الدَّعْوَةِ والمُسْلِمِينَ، وفي الصَّفْحِ عَنْ جَفاءِ المُشْرِكِينَ، وإقالَةِ العَثَراتِ. ودَلَّ فِعْلُ المُضِيِّ في قَوْلِهِ لِنْتَ عَلى أنَّ ذَلِكَ وصْفٌ تَقَرَّرَ وعُرِفَ مِن خُلُقِهِ، وأنَّ فِطْرَتَهُ عَلى ذَلِكَ بِرَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ إذْ خَلَقَهُ كَذَلِكَ و(﴿اللَّهُ أعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالاتِهِ﴾ [الأنعام: ١٢٤])، فَخُلُقُ الرَّسُولِ مُناسِبٌ لِتَحْقِيقِ حُصُولِ مُرادِ اللَّهِ تَعالى مِن إرْسالِهِ، لِأنَّ الرَّسُولَ يَجِيءُ بِشَرِيعَةٍ يُبَلِّغُها عَنِ اللَّهِ تَعالى، فالتَّبْلِيغُ مُتَعَيَّنٌ لا مُصانَعَةَ فِيهِ، ولا يَتَأثَّرُ بِخُلُقِ الرَّسُولِ، وهو أيْضًا مَأْمُورٌ بِسِياسَةِ أُمَّتِهِ بِتِلْكَ الشَّرِيعَةِ، وتَنْفِيذِها فِيهِمْ، وهَذا عَمَلٌ لَهُ ارْتِباطٌ قَوِيٌّ بِمُناسَبَةِ خُلُقِ الرَّسُولِ لِطِباعِ أُمَّتِهِ حَتّى يُلائِمَ خُلُقَهُ الوَسائِلُ المُتَوَسَّلُ بِها لِحَمْلِ أُمَّتِهِ عَلى الشَّرِيعَةِ النّاجِحَةِ في البُلُوغِ بِهِمْ إلى مُرادِ اللَّهِ تَعالى مِنهم.
أُرْسِلَ مُحَمَّدٌ ﷺ مَفْطُورًا عَلى الرَّحْمَةِ، فَكانَ رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ بِالأُمَّةِ في تَنْفِيذِ شَرِيعَتِهِ بِدُونِ تَساهُلٍ، وبِرِفْقٍ وإعانَةٍ عَلى تَحْصِيلِها، فَلِذَلِكَ جُعِلَ لِينُهُ مُصاحِبًا لِرَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ أوْدَعَها اللَّهُ فِيهِ، إذْ هو بُعِثَ لِلنّاسِ كافَّةً، ولَكِنِ اخْتارَ اللَّهُ أنْ تَكُونَ دَعْوَتُهُ بَيْنَ العَرَبِ أوَّلَ شَيْءٍ لِحِكْمَةٍ أرادَها اللَّهُ تَعالى في أنْ يَكُونَ العَرَبُ هم مُبَلِّغِي الشَّرِيعَةِ لِلْعالَمِ.
والعَرَبُ أُمَّةٌ عُرِفَتْ بِالأنَفَةِ، وإباءِ الضَّيْمِ، وسَلامَةِ الفِطْرَةِ. وسُرْعَةِ الفَهْمِ، وهُمُ المُتَلَقُّونَ الأوَّلُونَ لِلدِّينِ فَلَمْ تَكُنْ تَلِيقُ بِهِمُ الشِّدَّةُ والغِلْظَةُ، ولَكِنَّهم مُحْتاجُونَ إلى اسْتِنْزالِ طائِرِهِمْ في تَبْلِيغِ الشَّرِيعَةِ لَهم، لِيَتَجَنَّبُوا بِذَلِكَ المُكابَرَةَ الَّتِي هي الحائِلُ الوَحِيدُ بَيْنَهم وبَيْنَ الإذْعانِ إلى الحَقِّ. ووَرَدَ أنَّ صَفْحَ النَّبِيءِ ﷺ وعَفْوَهُ ورَحْمَتَهُ كانَ سَبَبًا في دُخُولِ كَثِيرٍ في الإسْلامِ، كَما ذَكَرَ بَعْضُ ذَلِكَ عِياضٌ في كِتابِ الشِّفاءِ.
فَضَمِيرُ لَهم عائِدٌ عَلى جَمِيعِ الأُمَّةِ كَما هو مُقْتَضى مَقامِ التَّشْرِيعِ وسِياسَةِ الأُمَّةِ، ولَيْسَ عائِدًا عَلى المُسْلِمِينَ الَّذِينَ عَصَوْا أمْرَ الرَّسُولِ يَوْمَ أُحُدٍ، لِأنَّهُ لا يُناسِبُ قَوْلَهُ بَعْدَهُ لانْفَضُّوا مِن حَوْلِكَ إذْ لا يُظَنُّ ذَلِكَ بِالمُسْلِمِينَ، ولِأنَّهُ لا يُناسِبُ قَوْلَهُ بَعْدَهُ وشاوِرْهم في الأمْرِ إذا كانَ المُرادُ المُشاوَرَةَ
صفحة ١٤٦
لِلِاسْتِعانَةِ بِآرائِهِمْ، بَلِ المَعْنى: لَوْ كُنْتَ فَظًّا لَنَفَرَكَ كَثِيرٌ مِمَّنِ اسْتَجابَ لَكَ فَهَلَكُوا، أوْ يَكُونُ الضَّمِيرُ عائِدًا عَلى المُنافِقِينَ المُعَبَّرِ عَنْهم بِقَوْلِهِ وطائِفَةٌ قَدْ أهَمَّتْهم أنْفُسُهم فالمَعْنى: ولَوْ كُنْتَ فَظًّا لَأعْلَنُوا الكُفْرَ وتَفَرَّقُوا عَنْكَ، ولَيْسَ المُرادُ أنَّكَ لِنْتَ لَهم في وقْعَةِ أُحُدٍ خاصَّةً، لِأنَّ قَوْلَهُ بَعْدَهُ ولَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ القَلْبِ لانْفَضُّوا مِن حَوْلِكَ إلَخْ يُنافِي ذَلِكَ المَحْمَلَ.
والفَظُّ: السَّيِّئُ الخُلُقِ، الجافِي الطَّبْعِ.
والغَلِيظُ القَلْبِ: القاسِيهِ، إذِ الغِلْظَةُ مَجازٌ عَنِ القَسْوَةِ وقِلَّةِ التَّسامُحِ، كَما كانَ اللِّينُ مَجازًا في عَكْسِ ذَلِكَ، وقالَتْ جَوارِي الأنْصارِ لِعُمَرَ - حِينَ انْتَهَرَهُنَّ - (أنْتَ أفَظُّ وأغْلَظُ مِن رَسُولِ اللَّهِ) يُرِدْنَ أنْتَ فَظٌّ وغَلِيظٌ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ.
والِانْفِضاضُ: التَّفَرُّقُ. و(مِن حَوْلِكَ) أيْ مِن جِهَتِكَ وإزائِكَ، يُقالُ: حَوْلَهُ وحَوالَيْهِ وحَوْلَيْهِ وحَوالِهِ وبِحِيالِهِ. والضَّمِيرُ لِلَّذِينَ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ، أيِ الَّذِينَ دَخَلُوا في الدِّينِ لِأنَّهم لا يُطِيقُونَ الشِّدَّةَ، والكَلامُ تَمْثِيلٌ: شُبِّهَتْ هَيْئَةُ النُّفُورِ مِنهُ وكَراهِيَةُ الدُّخُولِ في دِينِهِ بِالِانْفِضاضِ مِن حَوْلِهِ أيِ الفِرارِ عَنْهُ مُتَفَرِّقِينَ، وهو يُؤْذِنُ بِأنَّهم حَوْلَهُ أيْ مُتَّبِعُونَ لَهُ.
والتَّفْرِيعُ في قَوْلِهِ فاعْفُ عَنْهم عَلى قَوْلِهِ لِنْتَ لَهم. الآيَةَ، لِأنَّ جَمِيعَ الأفْعالِ المَأْمُورِ بِها مُناسِبٌ لِلِّينِ، فَأمّا العَفْوُ والِاسْتِغْفارُ فَأمْرُهُما ظاهِرٌ، وأمّا عَطْفُ وشاوِرْهم فَلِأنَّ الخُرُوجَ إلى أُحُدٍ كانَ عَنْ تَشاوُرٍ مَعَهم وإشارَتِهِمْ، ويَشْمَلُ هَذا الضَّمِيرُ جَمِيعَ الَّذِينَ لانَ لَهم ﷺ وهم أصْحابُهُ الَّذِينَ حَوْلَهُ سَواءٌ مَن صَدَرَ مِنهم أمْرٌ يَوْمَ أُحُدٍ وغَيْرُهم.
والمُشاوَرَةُ مَصْدَرُ شاوَرَ، والِاسْمُ الشُّورى والمَشُورَةُ - بِفَتْحِ المِيمِ وضَمِّ الشِّينِ - أصْلُها مَفْعُلَةٌ - بِضَمِّ العَيْنِ، فَوَقَعَ فِيها نَقْلُ حَرَكَةِ الواوِ إلى السّاكِنِ - .
قِيلَ: المُشاوَرَةُ مُشْتَقَّةٌ مِن شارَ الدّابَّةَ إذا اخْتَبَرَ جَرْيَها عِنْدَ العَرْضِ عَلى المُشْتَرِي، وفِعْلُ شارَ الدّابَّةَ مُشْتَقٌّ مِنَ المِشْوارِ وهو المَكانُ الَّذِي تَرْكُضُ فِيهِ الدَّوابُّ. وأصْلُهُ
صفحة ١٤٧
مُعَرَّبُ (نَشْخُوارْ) بِالفارِسِيَّةِ وهو ما تُبْقِيهِ الدّابَّةُ مِن عَلَفِها، وقِيلَ: مُشْتَقَّةٌ مِن شارَ العَسَلَ أيْ مِنَ الوَقْبَةِ لِأنَّ بِها يُسْتَخْرَجُ الحَقُّ والصَّوابُ، وإنَّما تَكُونُ في الأمْرِ المُهِمِّ المُشْكِلِ مِن شُئُونِ المَرْءِ في نَفْسِهِ أوْ شُئُونِ القَبِيلَةِ أوْ شُئُونِ الأُمَّةِ.
و(ال) في الأمْرِ لِلْجِنْسِ، والمُرادُ بِالأمْرِ المُهِمُّ الَّذِي يُؤْتَمَرُ لَهُ، ومِنهُ قَوْلُهم: أمْرٌ أمِرٌ، وقالَ أبُو سُفْيانَ لِأصْحابِهِ - في حَدِيثِ هِرَقْلَ - لَقَدْ أمِرَ أمْرُ ابْنُ أبِي كَبْشَةَ، إنَّهُ يَخافُهُ مَلِكُ بَنِي الأصْفَرِ. وقِيلَ: أُرِيدَ بِالأمْرِ أمْرُ الحَرْبِ فاللّامُ لِلْعَهْدِ.
وظاهِرُ الأمْرِ أنَّ المُرادَ المُشاوَرَةُ الحَقِيقِيَّةُ الَّتِي يُقْصَدُ مِنها الِاسْتِعانَةُ بِرَأْيِ المُسْتَشارِينَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ عَقِبَهُ فَإذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ فَضَمِيرُ الجَمْعِ في قَوْلِهِ وشاوِرْهم عائِدٌ عَلى المُسْلِمِينَ خاصَّةً: أيْ شاوِرِ الَّذِينَ أسْلَمُوا مِن بَيْنِ مَن لِنْتَ لَهم، أيْ لا يَصُدُّكَ خَطَلُ رَأْيِهِمْ فِيما بَدا مِنهم يَوْمَ أُحُدٍ عَنْ أنْ تَسْتَعِينَ بِرَأْيِهِمْ في مَواقِعَ أُخْرى، فَإنَّما كانَ ما حَصَلَ فَلْتَةً مِنهم، وعَثْرَةً قَدْ أقَلْتُهم مِنها.
ويُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ اسْتِشارَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وأصْحابِهِ، فالمُرادُ الأخْذُ بِظاهِرِ أحْوالِهِمْ وتَأْلِيفِهِمْ، لَعَلَّهم أنْ يُخْلِصُوا الإسْلامَ أوْ لا يَزِيدُوا نِفاقًا، وقَطْعًا لِأعْذارِهِمْ فِيما يُسْتَقْبَلُ.
وقَدْ دَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّ الشُّورى مَأْمُورٌ بِها الرَّسُولُ ﷺ فِيما عَبَّرَ عَنْهُ بِ (الأمْرِ) وهو مُهِمّاتُ الأُمَّةِ ومَصالِحُها في الحَرْبِ وغَيْرِهِ، وذَلِكَ في غَيْرِ أمْرِ التَّشْرِيعِ لِأنَّ الأمْرَ إنْ كانَ فِيهِ وحْيٌ فَلا مَحِيدَ عَنْهُ، وإنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ وحْيٌ وقُلْنا بِجَوازِ الِاجْتِهادِ لِلنَّبِيءِ ﷺ في التَّشْرِيعِ فَلا تَدْخُلُ فِيهِ الشُّورى لِأنَّ شَأْنَ الِاجْتِهادِ أنْ يَسْتَنِدَ إلى الأدِلَّةِ لا لِلْآراءِ، والمُجْتَهِدُ لا يَسْتَشِيرُ غَيْرَهُ إلّا عِنْدَ القَضاءِ بِاجْتِهادِهِ كَما فَعَلَ عُمَرُ وعُثْمانُ.
فَتَعَيَّنَ أنَّ المُشاوَرَةَ المَأْمُورَ بِها هُنا هي المُشاوَرَةُ في شُئُونِ الأُمَّةِ ومَصالِحِها، وقَدْ أمَرَ اللَّهُ بِها هُنا ومَدَحَها في ذِكْرِ الأنْصارِ في قَوْلِهِ تَعالى وأمْرُهم شُورى بَيْنَهم
صفحة ١٤٨
واشْتَرَطَها في أمْرِ العائِلَةِ فَقالَ فَإنْ أرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنهُما وتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما. فَشَرَعَ بِهاتِهِ الآياتِ المُشاوَرَةَ في مَراتِبِ المَصالِحِ كُلِّها: وهي مَصالِحُ العائِلَةِ ومَصالِحِ القَبِيلَةِ أوِ البَلَدِ، ومَصالِحِ الأُمَّةِ.
Page 71
3:158
وَلَئِن مُّتُّمۡ أَوۡ قُتِلۡتُمۡ لَإِلَى ٱللَّهِ تُحۡشَرُونَ ١٥٨
And whether you die or are killed, unto Allāh you will be gathered.
3:159
فَبِمَا رَحۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمۡۖ وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلۡقَلۡبِ لَٱنفَضُّواْ مِنۡ حَوۡلِكَۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ وَشَاوِرۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِۖ فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَوَكِّلِينَ ١٥٩
So by mercy from Allāh, [O Muḥammad], you were lenient with them. And if you had been rude [in speech] and harsh in heart, they would have disbanded from about you. So pardon them and ask forgiveness for them and consult them in the matter. And when you have decided, then rely upon Allāh. Indeed, Allāh loves those who rely [upon Him].
3:160
إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ وَإِن يَخۡذُلۡكُمۡ فَمَن ذَا ٱلَّذِي يَنصُرُكُم مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٦٠
If Allāh should aid you, no one can overcome you; but if He should forsake you, who is there that can aid you after Him? And upon Allāh let the believers rely.
3:161
وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّۚ وَمَن يَغۡلُلۡ يَأۡتِ بِمَا غَلَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ١٦١
It is not [attributable] to any prophet that he would act unfaithfully [in regard to war booty]. And whoever betrays, [taking unlawfully], will come with what he took on the Day of Resurrection. Then will every soul be [fully] compensated for what it earned, and they will not be wronged.
3:162
أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِ كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٦٢
So is one who pursues the pleasure of Allāh like one who brings upon himself the anger of Allāh and whose refuge is Hell? And wretched is the destination.
3:163
هُمۡ دَرَجَٰتٌ عِندَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ ١٦٣
They are [varying] degrees in the sight of Allāh, and Allāh is Seeing of whatever they do.
3:164
لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ بَعَثَ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلُ لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ١٦٤
Certainly did Allāh confer [great] favor upon the believers when He sent among them a Messenger from themselves, reciting to them His verses and purifying them and teaching them the Book [i.e., the Qur’ān] and wisdom,1 although they had been before in manifest error.
1 translator’s note
- The Prophet's sunnah. ↩
3:165
أَوَلَمَّآ أَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةٞ قَدۡ أَصَبۡتُم مِّثۡلَيۡهَا قُلۡتُمۡ أَنَّىٰ هَٰذَاۖ قُلۡ هُوَ مِنۡ عِندِ أَنفُسِكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٦٥
Why [is it that] when a [single] disaster struck you [on the day of Uḥud], although you had struck [the enemy in the battle of Badr] with one twice as great, you said, "From where is this?" Say, "It is from yourselves [i.e., due to your sin]." Indeed, Allāh is over all things competent.