Ali 'Imran 3:159
Family of Imran · Juz 4 · Page 71
فَبِمَا رَحۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمۡۖ وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلۡقَلۡبِ لَٱنفَضُّواْ مِنۡ حَوۡلِكَۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ وَشَاوِرۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِۖ فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَوَكِّلِينَ ١٥٩
So by mercy from Allāh, [O Muḥammad], you were lenient with them. And if you had been rude [in speech] and harsh in heart, they would have disbanded from about you. So pardon them and ask forgiveness for them and consult them in the matter. And when you have decided, then rely upon Allāh. Indeed, Allāh loves those who rely [upon Him].
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Atiyya
Detailed
Change
Commentary on 3:157–159
قوله عزّ وجلّ:
﴿وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ في سَبِيلِ اللهِ أو مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللهِ ورَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ ﴿وَلَئِنْ مُتُّمْ أو قُتِلْتُمْ لإلى اللهِ تُحْشَرُونَ﴾ ﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهم ولَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ القَلْبِ لانْفَضُّوا مِنَ حَوْلِكَ﴾
اللامُ في قَوْلِهِ تَعالى: "وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ" هي المُؤْذِنَةُ بِمَجِيءِ القَسَمِ، واللامُ في قَوْلِهِ: "لَمَغْفِرَةٌ" هي المُتَلَقِّيَةُ لِلْقَسَمِ، والتَقْدِيرُ: واللهِ لَمَغْفِرَةٌ.
وتَرَتَّبَ المَوْتُ قَبْلَ القَتْلِ في قَوْلِهِ: ﴿ما ماتُوا وما قُتِلُوا﴾ [آل عمران: ١٥٦] مُراعاةً لِرُتْبَةِ الضَرْبِ في (p-٤٠٢)الأرْضِ والغَزْوِ، فَقَدَّمَ المَوْتَ الَّذِي هو بِإزاءِ المُتَقَدِّمِ الذِكْرِ، وهو الضَرْبُ، وقَدَّمَ القَتْلَ في قَوْلِهِ تَعالى: "وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ" لِأنَّهُ ابْتِداءُ إخْبارٍ، فَقَدَّمَ الأشْرَفَ الأهَمَّ، والمَعْنى: أو مُتُّمْ في سَبِيلِ اللهِ، فَوَقَعَ أجْرُكم عَلى اللهِ، ثُمَّ قَدَّمَ المَوْتَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَئِنْ مُتُّمْ أو قُتِلْتُمْ﴾ لِأنَّها آيَةُ وعْظٍ بِالآخِرَةِ والحَشْرِ، وآيَةُ تَزْهِيدٍ في الدُنْيا والحَياةِ. والمَوْتُ المَذْكُورُ فِيها هو مَوْتٌ عَلى الإطْلاقِ في السَبِيلِ وفي المَنزِلِ وكَيْفَ كانَ، فَقُدِّمَ لِعُمُومِهِ وأنَّهُ الأغْلَبُ في الناسِ مِنَ القَتْلِ.
وقَرَأ نافِعٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ: "مِتُّمْ" بِكَسْرِ المِيمِ و"مِتْنا" و"مِتَّ" بِالكَسْرِ في جَمِيعِ القُرْآنِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو وابْنُ عامِرٍ: بِضَمِّ المِيمِ في جَمِيعِ القُرْآنِ، ورَوى أبُو بَكْرٍ عن عاصِمٍ ضَمَّ المِيمِ في جَمِيعِ القُرْآنِ، ورَوى عنهُ حَفْصٌ ضَمَّ المِيمِ في هَذَيْنِ المَوْضِعَيْنِ: "أو مُتُّمْ" "وَلَئِنْ مُتُّمْ" " فَقَطْ، وكَسْرَ المِيمِ حَيْثُ ما وقَعَتْ في جَمِيعِ القُرْآنِ، قالَ أبُو عَلِيٍّ: ضَمُّ المِيمِ هو الأشْهَرُ والأقْيَسُ، مُتَّ تَمُوتُ مِثْلُ: قُلْتَ تَقُولُ وطُفْتَ تَطُوفُ، والكَسْرُ شاذٌّ في القِياسِ وإنْ كانَ قَدِ اسْتُعْمِلَ كَثِيرًا، ولَيْسَ كَما شَذَّ قِياسًا واسْتِعْمالًا كَشُذُوذِ اليَجَدَّعِ ونَحْوِهِ، ونَظِيرُ مِتَّ تَمُوتُ بِكَسْرِ المِيمِ: فَضِلَ بِكَسْرِ الضادِ يَفْضُلُ في الصَحِيحِ وأنْشَدُوا:
؎ ذَكَرْتُ ابْنَ عَبّاسٍ بِبابِ ابْنِ عامِرٍ وما مَرَّ مِن عُمْرِي ذَكَرْتُ وما فَضِلْ
وقَوْلُهُ تَعالى: "لَمَغْفِرَةٌ" رُفِعَ بِالِابْتِداءِ "وَرَحْمَةٌ" عَطْفٌ عَلى المَغْفِرَةِ و"خَيْرٌ" خَبَرُ الِابْتِداءِ، والمَعْنى: المَغْفِرَةُ والرَحْمَةُ اللاحِقَةُ عَنِ القَتْلِ أوِ المَوْتِ في سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ، فَجاءَ لَفْظُ المَغْفِرَةِ غَيْرَ مُعَرَّفٍ إشارَةً بَلِيغَةً إلى أنَّ أيْسَرَ جُزْءٍ مِنها خَيْرٌ مِنَ الدُنْيا، وأنَّهُ كافٍ في فَوْزِ العَبْدِ المُؤْمِنِ، وتَحْتَمِلُ الآيَةُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ "لَمَغْفِرَةٌ" إشارَةً إلى القَتْلِ أوِ المَوْتِ في سَبِيلِ اللهِ، سَمّى ذَلِكَ مَغْفِرَةً ورَحْمَةً إذْ هُما مُقْتَرِنانِ بِهِ، ويَجِيءُ التَقْدِيرُ: لَذَلِكَ مَغْفِرَةٌ ورَحْمَةٌ، وتَرْتَفِعُ المَغْفِرَةُ عَلى خَبَرِ الِابْتِداءِ المُقَدَّرِ، وقَوْلُهُ: "خَيْرٌ" صِفَةٌ لِخَبَرِ الِابْتِداءِ.
(p-٤٠٣)وَقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ "تَجْمَعُونَ" بِالتاءِ عَلى المُخاطَبَةِ وهي أشْكَلُ بِالكَلامِ، وقَرَأ قَوْمٌ مِنهم عاصِمٌ فِيما رُوِيَ عن حَفْصٍ: "يَجْمَعُونَ" بِالياءِ، والمَعْنى: مِمّا يَجْمَعُهُ المُنافِقُونَ وغَيْرُهم.
ثُمَّ ذَكَرَ تَعالى الحَشْرَ إلَيْهِ، وأنَّهُ غايَةٌ لِكُلِّ أحَدٍ قُتِلَ أو ماتَ. وفي الآيَةِ تَحْقِيرٌ لِأمْرِ الدُنْيا وحَضٌّ عَلى طَلَبِ الشَهادَةِ، أيْ: إذا كانَ الحَشْرُ في كِلا الأمْرَيْنِ فالمُضِيُّ إلَيْهِ في حالِ الشَهادَةِ أولى.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ﴾ مَعْناهُ: فَبِرَحْمَةٍ مِنَ اللهِ و"ما" قَدْ جُرِّدَ عنها مَعْنى النَفْيِ، ودَخَلَتْ لِلتَّأْكِيدِ، ولَيْسَتْ بِزائِدَةٍ عَلى الإطْلاقِ لا مَعْنى لَها، وأطْلَقَ عَلَيْها سِيبَوَيْهِ اسْمَ الزِيادَةِ مِن حَيْثُ زالَ عَمَلُها، وهَذِهِ بِمَنزِلَةِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ﴾ [النساء: ١٥٥] قالَ الزَجّاجُ: الباءُ بِإجْماعٍ مِنَ النَحْوِيِّينَ صِلَةٌ وفِيها مَعْنى التَأْكِيدِ. ومَعْنى الآيَةِ: التَقْرِيعُ لِجَمِيعِ مَن أخَلَّ يَوْمَ أُحُدٍ بِمَرْكَزِهِ، أيْ كانُوا يَسْتَحِقُّونَ المَلامَ مِنكَ، وأنْ لا تَلِينَ لَهُمْ، ولَكِنْ رَحِمَ اللهُ جَمِيعَكُمْ، أنْتَ يا مُحَمَّدُ بِأنْ جَعَلَكَ اللهُ عَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ، وبَعَثَكَ لِتُتَمِّمَ مَحاسِنَ الأخْلاقِ، وهم بِأنْ لَيَّنَكَ لَهم. وجُعِلْتَ بِهَذِهِ الصِفاتِ لِما عَلِمَ تَعالى في ذَلِكَ مِن صَلاحِهِمْ، وأنَّكَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ القَلْبِ لانْفَضُّوا مِن حَوْلِكَ، وتَفَرَّقُوا عنكَ.
والفَظُّ: الجافِي في مَنطِقِهِ ومَقاطِعِهِ، وفي صِفَةِ النَبِيِّ عَلَيْهِ السَلامُ في الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ: لَيْسَ بِفَظٍّ ولا غَلِيظٍ ولا صَخّابٍ في الأسْواقِ، وقالَ الجَوارِي لِعُمَرَ بْنِ الخَطّابِ: أنْتَ أفَظُّ وأغْلَظُ مِن رَسُولِ اللهِ.... الحَدِيثَ، وفَظاظَةُ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ (p-٤٠٤)رَضِيَ اللهُ عنهُ إنَّما كانَتْ مُسْتَعْمَلَةً مِنهُ آلَةً لِعَضْدِ الحَقِّ والشِدَّةِ في الدِينِ، والفَظاظَةُ الجَفْوَةُ في المُعاشَرَةِ قَوْلًا وفِعْلًا ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ:
؎ أخْشى فَظاظَةَ عَمٍّ أو جَفاءَ أخٍ ∗∗∗ وكُنْتُ أخْشى عَلَيْها مِن أذى الكَلِمِ
وغِلَظُ القَلْبِ: عِبارَةٌ عن تَجَهُّمِ الوَجْهِ وقِلَّةِ الِانْفِعالِ في الرَغائِبِ وقِلَّةِ الإشْفاقِ والرَحْمَةِ، ومِن ذَلِكَ قَوْلُ الشاعِرِ:
؎ يُبْكى عَلَيْنا ولا نَبْكِي عَلى أحَدٍ ∗∗∗ لَنَحْنُ أغْلَظُ أكْبادًا مِنَ الإبِلِ
والِانْفِضاضُ: افْتِراقُ الجُمُوعِ، ومِنهُ فَضُّ الخاتَمِ.
Page 71
3:158
وَلَئِن مُّتُّمۡ أَوۡ قُتِلۡتُمۡ لَإِلَى ٱللَّهِ تُحۡشَرُونَ ١٥٨
And whether you die or are killed, unto Allāh you will be gathered.
3:159
فَبِمَا رَحۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمۡۖ وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلۡقَلۡبِ لَٱنفَضُّواْ مِنۡ حَوۡلِكَۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ وَشَاوِرۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِۖ فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَوَكِّلِينَ ١٥٩
So by mercy from Allāh, [O Muḥammad], you were lenient with them. And if you had been rude [in speech] and harsh in heart, they would have disbanded from about you. So pardon them and ask forgiveness for them and consult them in the matter. And when you have decided, then rely upon Allāh. Indeed, Allāh loves those who rely [upon Him].
3:160
إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ وَإِن يَخۡذُلۡكُمۡ فَمَن ذَا ٱلَّذِي يَنصُرُكُم مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٦٠
If Allāh should aid you, no one can overcome you; but if He should forsake you, who is there that can aid you after Him? And upon Allāh let the believers rely.
3:161
وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّۚ وَمَن يَغۡلُلۡ يَأۡتِ بِمَا غَلَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ١٦١
It is not [attributable] to any prophet that he would act unfaithfully [in regard to war booty]. And whoever betrays, [taking unlawfully], will come with what he took on the Day of Resurrection. Then will every soul be [fully] compensated for what it earned, and they will not be wronged.
3:162
أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِ كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٦٢
So is one who pursues the pleasure of Allāh like one who brings upon himself the anger of Allāh and whose refuge is Hell? And wretched is the destination.
3:163
هُمۡ دَرَجَٰتٌ عِندَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ ١٦٣
They are [varying] degrees in the sight of Allāh, and Allāh is Seeing of whatever they do.
3:164
لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ بَعَثَ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلُ لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ١٦٤
Certainly did Allāh confer [great] favor upon the believers when He sent among them a Messenger from themselves, reciting to them His verses and purifying them and teaching them the Book [i.e., the Qur’ān] and wisdom,1 although they had been before in manifest error.
1 translator’s note
- The Prophet's sunnah. ↩
3:165
أَوَلَمَّآ أَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةٞ قَدۡ أَصَبۡتُم مِّثۡلَيۡهَا قُلۡتُمۡ أَنَّىٰ هَٰذَاۖ قُلۡ هُوَ مِنۡ عِندِ أَنفُسِكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٦٥
Why [is it that] when a [single] disaster struck you [on the day of Uḥud], although you had struck [the enemy in the battle of Badr] with one twice as great, you said, "From where is this?" Say, "It is from yourselves [i.e., due to your sin]." Indeed, Allāh is over all things competent.