Ali 'Imran 3:159
Family of Imran · Juz 4 · Page 71
فَبِمَا رَحۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمۡۖ وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلۡقَلۡبِ لَٱنفَضُّواْ مِنۡ حَوۡلِكَۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ وَشَاوِرۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِۖ فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَوَكِّلِينَ ١٥٩
So by mercy from Allāh, [O Muḥammad], you were lenient with them. And if you had been rude [in speech] and harsh in heart, they would have disbanded from about you. So pardon them and ask forgiveness for them and consult them in the matter. And when you have decided, then rely upon Allāh. Indeed, Allāh loves those who rely [upon Him].
Tafsir · in Arabic
Ibn al-Qayyim
Detailed
Change
Commentary on 3:159
[فَصْلٌ العَزْمُ]
فَإذا اسْتَحْكَمَ قَصْدُهُ صارَ عَزْمًا جازِمًا، مُسْتَلْزِمًا لِلشُّرُوعِ في السَّفَرِ، مَقْرُونًا بِالتَّوَكُّلِ عَلى اللَّهِ، قالَ تَعالى ﴿فَإذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٩].
والعَزْمُ: هو القَصْدُ الجازِمُ المُتَّصِلُ بِالفِعْلِ، ولِذَلِكَ قِيلَ: إنَّهُ أوَّلُ الشُّرُوعِ في الحَرَكَةِ لِطَلَبِ المَقْصُودِ، وأنَّ التَّحْقِيقَ: أنَّ الشُّرُوعَ في الحَرَكَةِ ناشِئٌ عَنِ العَزْمِ، لا أنَّهُ هو نَفْسُهُ، ولَكِنْ لَمّا اتَّصَلَ بِهِ مِن غَيْرِ فَصْلٍ ظَنَّ أنَّهُ هو.
وَحَقِيقَتُهُ: هو اسْتِجْماعُ قُوى الإرادَةِ عَلى الفِعْلِ.
والعَزْمُ نَوْعانِ، أحَدُهُما: عَزْمُ المُرِيدِ عَلى الدُّخُولِ في الطَّرِيقِ، وهو مِنَ البِداياتِ، والثّانِي: عَزْمٌ في حالِ السَّيْرِ مَعَهُ، وهو أخَصُّ مِن هَذا، وهو مِنَ المَقاماتِ، وسَنَذْكُرُهُ في مَوْضِعِهِ إنْ شاءَ اللَّهُ.
وَفِي هَذِهِ المَنزِلَةِ يَحْتاجُ السّالِكُ إلى تَمْيِيزِ ما لَهُ مِمّا عَلَيْهِ، لِيَسْتَصْحِبَ ما لَهُ ويُؤَدِّيَ ما عَلَيْهِ، وهو المُحاسَبَةُ وهي قَبْلَ التَّوْبَةِ في المَرْتَبَةِ، فَإنَّهُ إذا عَرَفَ ما لَهُ وما عَلَيْهِ أخَذَ في أداءِ ما عَلَيْهِ، والخُرُوجِ مِنهُ، وهو التَّوْبَةُ.
وَصاحِبُ المَنازِلِ قَدَّمَ التَّوْبَةَ عَلى المُحاسَبَةِ، ووَجْهُ هَذا أنَّهُ رَأى التَّوْبَةَ أوَّلَ مَنازِلِ السّائِرِ بَعْدَ يَقَظَتِهِ، ولا تَتِمُّ التَّوْبَةُ إلّا بِالمُحاسَبَةِ، فالمُحاسَبَةُ تَكْمِيلُ مَقامِ التَّوْبَةِ، فالمُرادُ بِالمُحاسَبَةِ الِاسْتِمْرارَ عَلى حِفْظِ التَّوْبَةِ، حَتّى لا يَخْرُجَ عَنْها، وكَأنَّهُ وفاءٌ بِعَقْدِ التَّوْبَةِ.
واعْلَمْ أنَّ تَرْتِيبَ هَذِهِ المَقاماتِ لَيْسَ بِاعْتِبارِ أنَّ السّالِكَ يَقْطَعُ المَقامَ ويُفارِقُهُ ويَنْتَقِلُ إلى الثّانِي، كَمَنازِلِ السَّيْرِ الحِسِّيِّ، هَذا مُحالٌ، ألا تَرى أنَّ اليَقَظَةَ مَعَهُ في كُلِّ مَقامٍ لا تُفارِقُهُ، وكَذَلِكَ البَصِيرَةُ والإرادَةُ والعَزْمُ وكَذَلِكَ التَّوْبَةُ فَإنَّها كَما أنَّها مِن أوَّلِ المَقاماتِ فَهي آخِرُها أيْضًا، بَلْ هي في كُلِّ مَقامٍ مُسْتَصْحَبَةٌ، ولِهَذا جَعَلَها اللَّهُ تَعالى آخِرَ مَقاماتِ خاصَّتِهِ، فَقالَ تَعالى في غَزْوَةِ تَبُوكَ، وهي آخِرُ الغَزَواتِ الَّتِي قَطَعُوا فِيها الأوْدِيَةَ والبِداياتِ والأحْوالَ والنِّهاياتِ ﴿لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلى النَّبِيِّ والمُهاجِرِينَ والأنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ في ساعَةِ العُسْرَةِ مِن بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنهم ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٧] فَجَعَلَ التَّوْبَةَ أوَّلَ أمْرِهِمْ وآخِرَهُ، وقالَ في سُورَةِ أجَلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي هي آخَرُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ - ورَأيْتَ النّاسَ يَدْخُلُونَ في دِينِ اللَّهِ أفْواجًا - فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ واسْتَغْفِرْهُ - إنَّهُ كانَ تَوّابًا﴾ [النصر: ١-٣].
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ما صَلّى صَلاةً بَعْدَ إذْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ السُّورَةُ إلّا قالَ في رُكُوعِهِ وسُجُودِهِ: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنا وبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، يَتَأوَّلُ القُرْآنَ» فالتَّوْبَةُ هي نِهايَةُ كُلِّ سالِكٍ وكُلِّ ولِيٍّ لِلَّهِ، وهي الغايَةُ الَّتِي يَجْرِي إلَيْها العارِفُونَ بِاللَّهِ وعُبُودِيَّتِهِ، وما يَنْبَغِي لَهُ، قالَ تَعالى ﴿إنّا عَرَضْنا الأمانَةَ عَلى السَّماواتِ والأرْضِ والجِبالِ فَأبَيْنَ أنْ يَحْمِلْنَها وأشْفَقْنَ مِنها وحَمَلَها الإنْسانُ إنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا - لِيُعَذِّبَ اللَّهُ المُنافِقِينَ والمُنافِقاتِ والمُشْرِكِينَ والمُشْرِكاتِ ويَتُوبَ اللَّهُ عَلى المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٢-٧٣] فَجَعَلَ سُبْحانَهُ التَّوْبَةَ غايَةَ كُلِّ مُؤْمِنٍ ومُؤْمِنَةٍ.
وَكَذَلِكَ الصَّبْرُ فَإنَّهُ لا يَنْفَكُّ عَنْهُ في مَقامٍ مِنَ المَقاماتِ.
وَإنَّما هَذا التَّرْتِيبُ تَرْتِيبُ المَشْرُوطِ المُتَوَقِّفِ عَلى شَرْطِهِ المُصاحِبِ لَهُ.
وَمِثالُ ذَلِكَ: أنَّ الرِّضا مُتَرَتِّبٌ عَلى الصَّبْرِ لِتَوَقُّفِ الرِّضا عَلَيْهِ، واسْتِحالَةِ ثُبُوتِهِ بِدُونِهِ، فَإذا قِيلَ: إنَّ مَقامَ الرِّضا أوْ حالَهُ عَلى الخِلافِ بَيْنَهم هَلْ هو مَقامٌ أوْ حالٌ؟ بَعْدَ مَقامِ الصَّبْرِ لا يَعْنِي بِهِ أنَّهُ يُفارِقُ الصَّبْرَ ويَنْتَقِلُ إلى الرِّضا وإنَّما يَعْنِي أنَّهُ لا يَحْصُلُ لَهُ مَقامُ الرِّضا حَتّى يَتَقَدَّمَ لَهُ قَبْلَهُ مَقامُ الصَّبْرِ، فافْهَمْ هَذا التَّرْتِيبَ في مَقاماتِ العُبُودِيَّةِ.
وَإذا كانَ كَذَلِكَ عَلِمْتَ أنَّ القَصْدَ والعَزْمَ مُتَقَدِّمٌ عَلى سائِرِ المَنازِلِ فَلا وجْهَ لِتَأْخِيرِهِ، وعَلِمْتَ بِذَلِكَ أنَّ المُحاسَبَةَ مُتَقَدِّمَةٌ عَلى التَّوْبَةِ بِالرُّتْبَةِ أيْضًا، فَإنَّهُ إذا حاسَبَ العَبْدُ نَفْسَهُ خَرَجَ مِمّا عَلَيْهِ، وهي حَقِيقَةُ التَّوْبَةِ، وأنَّ مَنزِلَةَ التَّوَكُّلِ قَبْلَ مَنزِلَةِ الإنابَةِ، لِأنَّهُ يَتَوَكَّلُ في حُصُولِها، فالتَّوَكُّلُ وسِيلَةٌ، والإنابَةُ غايَةٌ، وأنَّ مَقامَ التَّوْحِيدِ أوْلى المَقاماتِ أنْ يُبْدَأ بِهِ، كَما أنَّهُ أوَّلُ دَعْوَةِ الرُّسُلِ كُلِّهِمْ، قالَ النَّبِيُّ ﷺ لِمُعاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ إلى اليَمَنِ «فَلْيَكُنْ أوَّلَ ما تَدْعُوهم إلَيْهِ شَهادَةُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ» وفي رِوايَةٍ " إلى أنْ يَعْرِفُوا اللَّهَ " ولِأنَّهُ لا يَصِحُّ مَقامٌ مِنَ المَقاماتِ، ولا حالٌ مِنَ الأحْوالِ إلّا بِهِ، فَلا وجْهَ لِجَعْلِهِ آخِرَ المَقاماتِ، وهو مِفْتاحُ دَعْوَةِ الرُّسُلِ، وأوَّلُ فَرْضٍ فَرَضَهُ اللَّهُ عَلى العِبادِ، وما عَدا هَذا مِنَ الأقْوالِ فَخَطَأٌ، كَقَوْلِ مَن يَقُولُ: أوَّلُ الفُرُوضِ النَّظَرُ، أوِ القَصْدُ إلى النَّظَرِ، أوِ المَعْرِفَةُ، أوِ الشَّكُّ الَّذِي يُوجِبُ النَّظَرَ.
وَكُلُّ هَذِهِ الأقْوالِ خَطَأٌ، بَلْ أوَّلُ الواجِباتِ مِفْتاحُ دَعْوَةِ المُرْسَلِينَ كُلِّهِمْ، وهو أوَّلُ ما دَعا إلَيْهِ فاتِحُهم نُوحٌ، فَقالَ ﴿ياقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف: ٥٩] وهو أوَّلُ ما دَعا إلَيْهِ خاتِمُهم مُحَمَّدٌ ﷺ.
وَلِأرْبابِ السُّلُوكِ اخْتِلافٌ كَثِيرٌ في عَدَدِ المَقاماتِ وتَرْتِيبِها، كُلٌّ يَصِفُ مَنازِلَ سِيَرِهِ، وحالَ سُلُوكِهِ، ولَهُمُ اخْتِلافٌ في بَعْضِ مَنازِلِ السَّيْرِ هَلْ هي مِن قِسْمِ الأحْوالِ؟ والفَرْقُ بَيْنَهُما: أنَّ المَقاماتِ كَسَبِيَّةٌ، والأحْوالَ وهْبِيَّةٌ، ومِنهم مَن يَقُولُ: الأحْوالُ مِن نَتائِجِ المَقاماتِ، والمَقاماتُ نَتائِجُ الأعْمالِ، فَكُلُّ مَن كانَ أصْلَحَ عَمَلًا كانَ أعْلى مَقامًا، وكُلُّ مَن كانَ أعْلى مَقامًا كانَ أعْظَمَ حالًا.
فَمِمّا اخْتَلَفُوا فِيهِ الرِّضا هَلْ هو حالٌ، أوْ مَقامٌ؟ فِيهِ خِلافٌ بَيْنِ الخُراسانِيِّينَ والعِراقِيِّينَ.
وَحَكَمَ بَيْنَهم بَعْضُ الشُّيُوخِ، فَقالَ: إنْ حَصَلَ بِكَسْبٍ فَهو مَقامٌ، وإلّا فَهو حالٌ.
والصَّحِيحُ في هَذا أنَّ الوارِداتِ والمُنازَلاتِ لَها أسْماءٌ بِاعْتِبارِ أحْوالِها، فَتَكُونُ لَوامِعَ وبِوارِقَ ولَوائِحَ عِنْدَ أوَّلِ ظُهُورِها وبُدُوِّها، كَما يَلْمَعُ البارِقُ ويَلُوحُ عَنْ بُعْدٍ، فَإذا نازَلَتْهُ وباشَرَها فَهي أحْوالٌ، فَإذا تَمَكَّنَتْ مِنهُ وثَبَتَتْ لَهُ مِن غَيْرِ انْتِقالٍ فَهي مَقاماتٌ، وهي لَوامِعُ ولَوائِحُ في أوَّلِها، وأحْوالٌ في أوْسَطِها، ومَقاماتٌ في نِهاياتِها، فالَّذِي كانَ بارِقًا هو بِعَيْنِهِ الحالُ، والَّذِي كانَ حالًا هو بِعَيْنِهِ المَقامُ، وهَذِهِ الأسْماءُ لَهُ بِاعْتِبارِ تَعَلُّقِهِ بِالقَلْبِ، وظُهُورِهِ لَهُ، وثَباتِهِ فِيهِ.
وَقَدْ يَنْسَلِخُ السّالِكُ مِن مَقامِهِ كَما يَنْسَلِخُ مِنَ الثَّوْبِ، ويَنْزِلُ إلى ما دُونَهُ، ثُمَّ قَدْ يَعُودُ إلَيْهِ، وقَدْ لا يَعُودُ.
وَمِنَ المَقاماتِ ما يَكُونُ جامِعًا لِمَقامَيْنِ.
وَمِنها ما يَكُونُ جامِعًا لِأكْثَرَ مِن ذَلِكَ.
وَمِنها ما يَنْدَرِجُ فِيهِ جَمِيعُ المَقاماتِ، فَلا يَسْتَحِقُّ صاحِبُهُ اسْمَهُ إلّا عِنْدَ اسْتِجْماعِ جَمِيعِ المَقاماتِ فِيهِ.
فالتَّوْبَةُ جامِعَةٌ لِمَقامِ المُحاسَبَةِ ومَقامِ الخَوْفِ، لا يُتَصَوَّرُ وُجُودُها بِدُونِهِما.
والتَّوَكُّلُ جامِعٌ لِمَقامِ التَّفْوِيضِ والِاسْتِعانَةِ والرِّضى، لا يُتَصَوَّرُ وُجُودُهُ بِدُونِها.
والرَّجاءُ جامِعٌ لِمَقامِ الخَوْفِ والإرادَةِ.
والخَوْفُ جامِعٌ لِمَقامِ الرَّجاءِ والإرادَةِ.
والإنابَةُ جامِعَةٌ لِمَقامِ المَحَبَّةِ والخَشْيَةِ، لا يَكُونُ العَبْدُ مُنِيبًا إلّا بِاجْتِماعِهِما.
والإخْباتُ لَهُ جامِعٌ لِمَقامِ المَحَبَّةِ والذُّلِّ والخُضُوعِ، لا يَكْمُلُ أحَدُها بِدُونِ الآخَرِ إخْباتًا.
والزُّهْدُ جامِعٌ لِمَقامِ الرَّغْبَةِ والرَّهْبَةِ، لا يَكُونُ زاهِدًا مَن لَمْ يَرْغَبْ فِيما يَرْجُو نَفْعَهُ، ويَرْهَبْ مِمّا يَخافُ ضَرَرَهُ.
وَمَقامُ المَحَبَّةِ جامِعٌ لِمَقامِ المَعْرِفَةِ والخَوْفِ والرَّجاءِ والإرادَةِ، فالمَحَبَّةُ مَعْنًى يَلْتَئِمُ مِن هَذِهِ الأرْبَعَةِ، وبِها تَحَقُّقُها.
وَمَقامُ الخَشْيَةِ جامِعٌ لِمَقامِ المَعْرِفَةِ بِاللَّهِ، والمَعْرِفَةِ بِحَقِّ عُبُودِيَّتِهِ، فَمَتى عَرَفَ اللَّهَ وعَرَفَ حَقَّهُ اشْتَدَّتْ خَشْيَتُهُ لَهُ، كَما قالَ تَعالى ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ [فاطر: ٢٨] فالعُلَماءُ بِهِ وبِأمْرِهِ هم أهْلُ خَشْيَتِهِ، قالَ النَّبِيُّ ﷺ «أنا أعْلَمُكم بِاللَّهِ وأشَدُّكم لَهُ خَشْيَةً».
وَمَقامُ الهَيْبَةِ جامِعٌ لِمَقامِ المَحَبَّةِ والإجْلالِ والتَّعْظِيمِ.
Page 71
3:158
وَلَئِن مُّتُّمۡ أَوۡ قُتِلۡتُمۡ لَإِلَى ٱللَّهِ تُحۡشَرُونَ ١٥٨
And whether you die or are killed, unto Allāh you will be gathered.
3:159
فَبِمَا رَحۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمۡۖ وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلۡقَلۡبِ لَٱنفَضُّواْ مِنۡ حَوۡلِكَۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ وَشَاوِرۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِۖ فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَوَكِّلِينَ ١٥٩
So by mercy from Allāh, [O Muḥammad], you were lenient with them. And if you had been rude [in speech] and harsh in heart, they would have disbanded from about you. So pardon them and ask forgiveness for them and consult them in the matter. And when you have decided, then rely upon Allāh. Indeed, Allāh loves those who rely [upon Him].
3:160
إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ وَإِن يَخۡذُلۡكُمۡ فَمَن ذَا ٱلَّذِي يَنصُرُكُم مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٦٠
If Allāh should aid you, no one can overcome you; but if He should forsake you, who is there that can aid you after Him? And upon Allāh let the believers rely.
3:161
وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّۚ وَمَن يَغۡلُلۡ يَأۡتِ بِمَا غَلَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ١٦١
It is not [attributable] to any prophet that he would act unfaithfully [in regard to war booty]. And whoever betrays, [taking unlawfully], will come with what he took on the Day of Resurrection. Then will every soul be [fully] compensated for what it earned, and they will not be wronged.
3:162
أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِ كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٦٢
So is one who pursues the pleasure of Allāh like one who brings upon himself the anger of Allāh and whose refuge is Hell? And wretched is the destination.
3:163
هُمۡ دَرَجَٰتٌ عِندَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ ١٦٣
They are [varying] degrees in the sight of Allāh, and Allāh is Seeing of whatever they do.
3:164
لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ بَعَثَ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلُ لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ١٦٤
Certainly did Allāh confer [great] favor upon the believers when He sent among them a Messenger from themselves, reciting to them His verses and purifying them and teaching them the Book [i.e., the Qur’ān] and wisdom,1 although they had been before in manifest error.
1 translator’s note
- The Prophet's sunnah. ↩
3:165
أَوَلَمَّآ أَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةٞ قَدۡ أَصَبۡتُم مِّثۡلَيۡهَا قُلۡتُمۡ أَنَّىٰ هَٰذَاۖ قُلۡ هُوَ مِنۡ عِندِ أَنفُسِكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٦٥
Why [is it that] when a [single] disaster struck you [on the day of Uḥud], although you had struck [the enemy in the battle of Badr] with one twice as great, you said, "From where is this?" Say, "It is from yourselves [i.e., due to your sin]." Indeed, Allāh is over all things competent.