Ali 'Imran 3:162
Family of Imran · Juz 4 · Page 71
أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِ كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٦٢
So is one who pursues the pleasure of Allāh like one who brings upon himself the anger of Allāh and whose refuge is Hell? And wretched is the destination.
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 3:162–163
﴿أفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَن باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ ومَأْواهُ جَهَنَّمُ وبِئْسَ المَصِيرُ﴾: هَذا الِاسْتِفْهامُ مَعْناهُ النَّفْيُ، أيْ لَيْسَ مَنِ اتَّبَعَ رِضا اللَّهِ فامْتَثَلَ أوامِرَهُ واجْتَنَبَ مَناهِيهِ كَمَن عَصاهُ فَباءَ بِسَخَطِهِ، وهَذا مِنَ الِاسْتِعارَةِ البَدِيعِيَّةِ، جَعَلَ ما شَرَعَهُ اللَّهُ كالدَّلِيلِ الَّذِي يَتْبَعُهُ مَن يَهْتَدِي بِهِ، وجَعَلَ العاصِيَ كالشَّخْصِ الَّذِي أُمِرَ بِأنْ يَتَّبِعَ شَيْئًا عَنِ اتِّباعِهِ ورَجَعَ مَصْحُوبًا بِما (p-١٠٢)يُخالِفُ الِاتِّباعَ. وفي الآيَةِ مِن حَيْثُ المَعْنى حَذْفٌ، والتَّقْدِيرُ: أفَمَنِ اتَّبَعَ ما يَئُولُ بِهِ إلى رِضا اللَّهِ عَنْهُ، فَباءَ بِرِضاهُ كَمَن لَمْ يَتَّبِعْ ذَلِكَ فَباءَ بِسَخَطِهِ. وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ والضَّحّاكُ والجُمْهُورُ: أفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ فَلَمْ يَغُلَّ كَمَن باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ حِينَ غَلَّ. وقالَ الزَّجّاجُ: أفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ بِاتِّباعِ الرَّسُولِ يَوْمَ أُحُدٍ، كَمَن باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ بِتَخَلُّفِهِ وهم جَماعَةٌ مِنَ المُنافِقِينَ. وقالَ الزَّجّاجُ أيْضًا: رِضْوانُ اللَّهِ الجِهادُ، والسُّخْطُ الفِرارُ. وقِيلَ: رِضا اللَّهِ طاعَتُهُ، وسُخْطُهُ عِقابُهُ. وقِيلَ: سُخْطُهُ مَعْصِيَتُهُ، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ. ويَعْسُرُ ما يَزْعُمُ الزَّمَخْشَرِيُّ مِن تَقْدِيرِ مَعْطُوفٍ بَيْنَ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهامِ وبَيْنَ حَرْفِ العَطْفِ في مِثْلِ هَذا التَّرْكِيبِ، وتَقْدِيرُهُ مُتَكَلَّفٌ جِدًّا فِيهِ، رَجَحَ إذْ ذاكَ مَذْهَبُ الجُمْهُورِ مِن أنَّ الفاءَ مَحَلُّها قَبْلَ الهَمْزَةِ، لَكِنْ قُدِّمَتِ الهَمْزَةُ؛ لِأنَّ الِاسْتِفْهامَ لَهُ صَدْرُ الكَلامِ. وتَقَدَّمَ اخْتِلافُ القُرّاءِ في ”رِضْوانَ“ في أوائِلِ هَذِهِ السُّورَةِ، والظّاهِرُ اسْتِئْنافٌ.
﴿ومَأْواهُ جَهَنَّمُ﴾: أخْبَرَ أنَّ مَن باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ فَمَكانُهُ الَّذِي يَأْوِي إلَيْهِ هو جَهَنَّمُ، وأفْهَمَ هَذا أنَّ مُقابِلَهُ وهو مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ مَأْواهُ الجَنَّةُ. ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ في صِلَةِ ”مَن“ فَوَصَلَها بِقَوْلِهِ: ”باءَ“ . وبِهَذِهِ الجُمْلَةِ كانَ المَعْنى: كَمَن باءَ بِسَخَطِ اللَّهِ وآلَ إلى النّارِ. وبِئْسَ المَصِيرُ: أيْ جَهَنَّمَ.
﴿هم دَرَجاتٌ﴾: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ: لِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِنَ الجَنَّةِ والنّارِ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ كَقَوْلِهِ: هم طَبَقاتٌ. وقالَ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ: أيْ ذَوُو دَرَجاتٍ، فَإنَّ بَعْضَ المُؤْمِنِينَ أفْضَلُ مِن بَعْضٍ. وقِيلَ: يَعُودُ عَلى الغالِّ وتارِكِ الغُلُولِ، والدَّرَجَةُ: الرُّتْبَةُ. وقالَ الرّازِيُّ: تَقْدِيرُهُ: لَهم دَرَجاتٌ. قالَ بَعْضُ المُصَنِّفِينَ رادًّا عَلَيْهِ: اتَّبَعَ الرّازِيُّ في ذَلِكَ أكْثَرَ المُفَسِّرِينَ بِجَهْلِهِ وجَهْلِهِمْ بِلِسانِ العَرَبِ؛ لِأنَّ حَذْفَ لامِ الجَرِّ هُنا لا مَساغَ لَهُ؛ لِأنَّهُ إنَّما تُحْذَفُ لامُ الجَرِّ في مَواضِعِ الضَّرُورَةِ، أوْ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمالِ، وهَذا لَيْسَ مِن تِلْكَ المَواضِعِ. عَلى أنَّ المَعْنى دُونَ حَذْفِها حَسَنٌ مُتَمَكِّنٌ جِدًّا؛ لِأنَّهُ لَمّا قالَ: أفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَن باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ، وكَأنَّهُ مُنْتَظِرٌ لِلْجَوابِ، قِيلَ لَهُ في الجَوابِ: لا، لَيْسُوا سَواءً، بَلْ هم دَرَجاتٌ (عِنْدَ اللَّهِ) عَلى حَسَبِ أعْمالِهِمْ. وهَذا مَعْنًى صَحِيحٌ لا يُحْتاجُ مَعَهُ إلى تَقْدِيرِ حَذْفِ اللّامِ لَوْ كانَ سائِغًا، كَيْفَ وهو غَيْرُ سائِغٍ. انْتَهى كَلامُ المُصَنِّفِ. ويَحْمِلُ تَفْسِيرُ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنِ أنَّ المَعْنى: لِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِنَ الجَنَّةِ والنّارِ، عَلى تَفْسِيرِ المَعْنى لا تَفْسِيرِ اللَّفْظِ الإعْرابِيِّ. والظّاهِرُ مِن قَوْلِهِمْ: هم دَرَجاتٌ، أنَّ الضَّمِيرَ عائِدٌ عَلى الجَمِيعِ، فَهم مُتَفاوِتُونَ في الثَّوابِ والعِقابِ، وقَدْ جاءَ التَّفاوُتُ في العَذابِ كَما جاءَ التَّفاوُتُ في الثَّوابِ. ومَعْنى عِنْدَ اللَّهِ عَلى هَذا القَوْلِ: في حُكْمِ اللَّهِ. وقِيلَ: الضَّمِيرُ يَعُودُ عَلى أهْلِ الرِّضْوانِ، فَيَكُونُ عِنْدَ اللَّهِ مَعْناها التَّشْرِيفُ والمَكانَةُ لا المَكانُ. كَقَوْلِهِ: ﴿عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ [القمر: ٥٥] والدَّرَجاتُ إذْ ذاكَ مَخْصُوصَةٌ بِالجَنَّةِ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ جُبَيْرٍ وأبِي صالِحٍ ومُقاتِلٍ، وظاهِرُ ما قالَهُ مُجاهِدٌ والسُّدِّيُّ. والدَّرَجاتُ المَنازِلُ بَعْضُها أعْلى مِن بَعْضٍ مِنَ المَسافَةِ أوْ في التَّكْرِمَةِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ ”دَرَجاتٌ“، فَهي مُطابِقَةٌ لِلَفْظِ ”هم“ . وقَرَأ النَّخَعِيُّ دَرَجَةً بِالإفْرادِ.
﴿واللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ﴾: أيْ عالِمٌ بِأعْمالِهِمْ ودَرَجاتِها، فَمُجازِيهِمْ عَلى حَسَبِها. وتَضَمَّنَتْ هَذِهِ الآياتُ الطِّباقَ في: يَنْصُرُكم ويَخْذُلُكم، وفي رِضْوانِ اللَّهِ وبِسَخَطٍ. والتَّكْرارُ في: يَنْصُرُكم ويَنْصُرُكم، وفي الجَلالَةِ في مَواضِعَ. والتَّجْنِيسُ المُماثِلُ: في يَغُلُّ وما غَلَّ. والِاسْتِفْهامُ الَّذِي مَعْناهُ في: ”﴿أفَمَنِ اتَّبَعَ﴾“ الآيَةَ. والِاخْتِصاصُ في: فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ، وفي: وما كانَ لِنَبِيٍّ، وفي: بِما يَعْمَلُونَ، خُصَّ العَمَلُ دُونَ القَوْلِ؛ لِأنَّ العَمَلَ جُلُّ ما يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الجَزاءُ. والحَذْفُ في عِدَّةِ مَواضِعَ.
Page 71
3:158
وَلَئِن مُّتُّمۡ أَوۡ قُتِلۡتُمۡ لَإِلَى ٱللَّهِ تُحۡشَرُونَ ١٥٨
And whether you die or are killed, unto Allāh you will be gathered.
3:159
فَبِمَا رَحۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمۡۖ وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلۡقَلۡبِ لَٱنفَضُّواْ مِنۡ حَوۡلِكَۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ وَشَاوِرۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِۖ فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَوَكِّلِينَ ١٥٩
So by mercy from Allāh, [O Muḥammad], you were lenient with them. And if you had been rude [in speech] and harsh in heart, they would have disbanded from about you. So pardon them and ask forgiveness for them and consult them in the matter. And when you have decided, then rely upon Allāh. Indeed, Allāh loves those who rely [upon Him].
3:160
إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ وَإِن يَخۡذُلۡكُمۡ فَمَن ذَا ٱلَّذِي يَنصُرُكُم مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٦٠
If Allāh should aid you, no one can overcome you; but if He should forsake you, who is there that can aid you after Him? And upon Allāh let the believers rely.
3:161
وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّۚ وَمَن يَغۡلُلۡ يَأۡتِ بِمَا غَلَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ١٦١
It is not [attributable] to any prophet that he would act unfaithfully [in regard to war booty]. And whoever betrays, [taking unlawfully], will come with what he took on the Day of Resurrection. Then will every soul be [fully] compensated for what it earned, and they will not be wronged.
3:162
أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِ كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٦٢
So is one who pursues the pleasure of Allāh like one who brings upon himself the anger of Allāh and whose refuge is Hell? And wretched is the destination.
3:163
هُمۡ دَرَجَٰتٌ عِندَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ ١٦٣
They are [varying] degrees in the sight of Allāh, and Allāh is Seeing of whatever they do.
3:164
لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ بَعَثَ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلُ لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ١٦٤
Certainly did Allāh confer [great] favor upon the believers when He sent among them a Messenger from themselves, reciting to them His verses and purifying them and teaching them the Book [i.e., the Qur’ān] and wisdom,1 although they had been before in manifest error.
1 translator’s note
- The Prophet's sunnah. ↩
3:165
أَوَلَمَّآ أَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةٞ قَدۡ أَصَبۡتُم مِّثۡلَيۡهَا قُلۡتُمۡ أَنَّىٰ هَٰذَاۖ قُلۡ هُوَ مِنۡ عِندِ أَنفُسِكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٦٥
Why [is it that] when a [single] disaster struck you [on the day of Uḥud], although you had struck [the enemy in the battle of Badr] with one twice as great, you said, "From where is this?" Say, "It is from yourselves [i.e., due to your sin]." Indeed, Allāh is over all things competent.