Ali 'Imran 3:162
Family of Imran · Juz 4 · Page 71
أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِ كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٦٢
So is one who pursues the pleasure of Allāh like one who brings upon himself the anger of Allāh and whose refuge is Hell? And wretched is the destination.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 3:162
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَن باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ ومَأْواهُ جَهَنَّمُ وبِئْسَ المَصِيرُ﴾
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا قالَ: ﴿ثُمَّ تُوَفّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ﴾ أتْبَعَهُ بِتَفْصِيلِ هَذِهِ الجُمْلَةِ، وبَيَّنَ أنَّ جَزاءَ
صفحة ٦١
المُطِيعِينَ ما هو، وجَزاءَ المُسِيئِينَ ما هو، فَقالَ: ﴿أفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ﴾ وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: لِلْمُفَسِّرِينَ فِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: ﴿أفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ﴾ في تَرْكِ الغُلُولِ ﴿كَمَن باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ﴾ في فِعْلِ الغُلُولِ، وهو قَوْلُ الكَلْبِيِّ والضَّحّاكِ.
الثّانِي: أفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ بِالإيمانِ بِهِ والعَمَلِ بِطاعَتِهِ، كَمَن باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ بِالكُفْرِ بِهِ والِاشْتِغالِ بِمَعْصِيَتِهِ.
الثّالِثُ: ﴿أفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ﴾ وهُمُ المُهاجِرُونَ، ﴿كَمَن باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ﴾ وهُمُ المُنافِقُونَ.
الرّابِعُ: قالَ الزَّجّاجُ: لَمّا حَمَلَ المُشْرِكُونَ عَلى المُسْلِمِينَ دَعا النَّبِيُّ ﷺ أصْحابَهُ إلى أنْ يَحْمِلُوا عَلى المُشْرِكِينَ، فَفَعَلَهُ بَعْضُهم وتَرَكَهُ آخَرُونَ. فَقالَ: ﴿أفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ﴾ وهُمُ الَّذِينَ امْتَثَلُوا أمْرَهُ ﴿كَمَن باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ﴾ وهُمُ الَّذِينَ لَمْ يَقْبَلُوا قَوْلَهُ، وقالَ القاضِي: كُلُّ واحِدٍ مِن هَذِهِ الوُجُوهِ صَحِيحٌ، ولَكِنْ لا يَجُوزُ قَصْرُ اللَّفْظِ عَلَيْهِ ﴿أفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ﴾ وكُلُّ مَن أخْلَدَ إلى مُتابَعَةِ النَّفْسِ والشَّهْوَةِ فَهو داخِلٌ تَحْتَ قَوْلِهِ: ﴿كَمَن باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ﴾ أقْصى ما في البابِ أنَّ الآيَةَ نازِلَةٌ في واقِعَةٍ مُعَيَّنَةٍ، لَكِنَّكَ تَعْلَمُ أنَّ عُمُومَ اللَّفْظِ لا يَبْطُلُ لِأجْلِ خُصُوصِ السَّبَبِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿أفَمَنِ اتَّبَعَ﴾ الهَمْزَةُ فِيهِ لِلْإنْكارِ، والفاءُ لِلْعَطْفِ عَلى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: أمِنَ اتَّقى فاتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ﴿باءَ بِسَخَطٍ﴾ أيِ احْتَمَلَهُ ورَجَعَ بِهِ، وقَدْ ذَكَرْناهُ في سُورَةِ البَقَرَةِ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قَرَأ عاصِمٌ في إحْدى الرِّوايَتَيْنِ عَنْهُ: (رُضْوانَ اللَّهِ) بِضَمِّ الرّاءِ، والباقُونَ بِالكَسْرِ وهُما مَصْدَرانِ، فالضَّمُّ كالكُفْرانِ، والكَسْرُ كالحِسْبانِ.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: قَوْلُهُ: ﴿ومَأْواهُ جَهَنَّمُ﴾ مِن صِلَةِ ما قَبْلَهُ والتَّقْدِيرُ: كَمَن باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وكانَ مَأْواهُ جَهَنَّمَ، فَأمّا قَوْلُهُ: ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ فَمُنْقَطِعٌ عَمّا قَبْلَهُ وهو كَلامٌ مُبْتَدَأٌ، كَأنَّهُ لَمّا ذَكَرَ جَهَنَّمَ أتْبَعَهُ بِذِكْرِ صِفَتِها.
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: نَظِيرُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أنْ نَجْعَلَهم كالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَواءً مَحْياهم ومَماتُهُمْ﴾ [الجاثِيَةِ: ٢١] وقَوْلُهُ: ﴿أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا كَمَن كانَ فاسِقًا لا يَسْتَوُونَ﴾ [السَّجْدَةِ: ١٨] وقَوْلُهُ: ﴿أمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ كالمُفْسِدِينَ في الأرْضِ أمْ نَجْعَلُ المُتَّقِينَ كالفُجّارِ﴾ [ص: ٢٨] واحْتَجَّ القَوْمُ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّهُ لا يَجُوزُ مِنَ اللَّهِ تَعالى أنْ يُدْخِلَ المُطِيعِينَ في النّارِ، وأنْ يُدْخِلَ المُذْنِبِينَ الجَنَّةَ، وقالُوا: إنَّهُ تَعالى ذَكَرَ ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِبْعادِ، ولَوْلا أنَّهُ مُمْتَنِعٌ في العُقُولِ، وإلّا لَما حَسُنَ هَذا الِاسْتِبْعادُ، وأكَّدَ القَفّالُ ذَلِكَ فَقالَ: لا يَجُوزُ في الحِكْمَةِ أنْ يُسَوّى المُسِيءُ بِالمُحْسِنِ، فَإنَّ فِيهِ إغْراءً بِالمَعاصِي وإباحَةً لَها وإهْمالًا لِلطّاعاتِ.
Page 71
3:158
وَلَئِن مُّتُّمۡ أَوۡ قُتِلۡتُمۡ لَإِلَى ٱللَّهِ تُحۡشَرُونَ ١٥٨
And whether you die or are killed, unto Allāh you will be gathered.
3:159
فَبِمَا رَحۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمۡۖ وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلۡقَلۡبِ لَٱنفَضُّواْ مِنۡ حَوۡلِكَۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ وَشَاوِرۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِۖ فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَوَكِّلِينَ ١٥٩
So by mercy from Allāh, [O Muḥammad], you were lenient with them. And if you had been rude [in speech] and harsh in heart, they would have disbanded from about you. So pardon them and ask forgiveness for them and consult them in the matter. And when you have decided, then rely upon Allāh. Indeed, Allāh loves those who rely [upon Him].
3:160
إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ وَإِن يَخۡذُلۡكُمۡ فَمَن ذَا ٱلَّذِي يَنصُرُكُم مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٦٠
If Allāh should aid you, no one can overcome you; but if He should forsake you, who is there that can aid you after Him? And upon Allāh let the believers rely.
3:161
وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّۚ وَمَن يَغۡلُلۡ يَأۡتِ بِمَا غَلَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ١٦١
It is not [attributable] to any prophet that he would act unfaithfully [in regard to war booty]. And whoever betrays, [taking unlawfully], will come with what he took on the Day of Resurrection. Then will every soul be [fully] compensated for what it earned, and they will not be wronged.
3:162
أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِ كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٦٢
So is one who pursues the pleasure of Allāh like one who brings upon himself the anger of Allāh and whose refuge is Hell? And wretched is the destination.
3:163
هُمۡ دَرَجَٰتٌ عِندَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ ١٦٣
They are [varying] degrees in the sight of Allāh, and Allāh is Seeing of whatever they do.
3:164
لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ بَعَثَ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلُ لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ١٦٤
Certainly did Allāh confer [great] favor upon the believers when He sent among them a Messenger from themselves, reciting to them His verses and purifying them and teaching them the Book [i.e., the Qur’ān] and wisdom,1 although they had been before in manifest error.
1 translator’s note
- The Prophet's sunnah. ↩
3:165
أَوَلَمَّآ أَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةٞ قَدۡ أَصَبۡتُم مِّثۡلَيۡهَا قُلۡتُمۡ أَنَّىٰ هَٰذَاۖ قُلۡ هُوَ مِنۡ عِندِ أَنفُسِكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٦٥
Why [is it that] when a [single] disaster struck you [on the day of Uḥud], although you had struck [the enemy in the battle of Badr] with one twice as great, you said, "From where is this?" Say, "It is from yourselves [i.e., due to your sin]." Indeed, Allāh is over all things competent.