Ali 'Imran 3:164
Family of Imran · Juz 4 · Page 71
لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ بَعَثَ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلُ لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ١٦٤
Certainly did Allāh confer [great] favor upon the believers when He sent among them a Messenger from themselves, reciting to them His verses and purifying them and teaching them the Book [i.e., the Qur’ān] and wisdom,1 although they had been before in manifest error.
1 translator’s note
- The Prophet's sunnah. ↩
Tafsir · in Arabic
Abu as-Su'ud
Detailed
Change
Commentary on 3:164
﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ﴾ جَوابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ أيْ: واللَّهِ لَقَدْ مَنَّ، أيْ: أنْعَمَ.
﴿عَلى المُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: مِن قَوْمِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ.
﴿إذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولا مِن أنْفُسِهِمْ﴾ أيْ: مِن نَسَبِهِمْ أوْ مِن جِنْسِهِمْ عَرَبِيًَّا مِثْلَهم لِيَفْقَهُوا كَلامَهُ بِسُهُولَةٍ ويَكُونُوا واقِفِينَ عَلى حالِهِ في الصِّدْقِ والأمانَةِ مُفْتَخِرِينَ بِهِ، وفي ذَلِكَ شَرَفٌ لَهم عَظِيمٌ. قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ﴾ وقُرِئَ "مِن أنْفَسِهِمْ" أيْ: أشْرَفِهِمْ فَإنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ (p-108)كانَ مِن أشْرَفِ قَبائِلِ العَرَبِ وبُطُونِها، وقُرِئَ "لَمِن مَنِّ اللَّهِ عَلى المُؤْمِنِينَ إذْ بَعَثَ" إلَخْ عَلى أنَّهُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: مَنُّهُ إذْ بَعَثَ إلَخْ أوْ عَلى أنَّ إذْ في مَحَلِّ الرَّفْعِ عَلى الِابْتِداءِ بِمَعْنى: لَمِن مَنِّ اللَّهِ عَلى المُؤْمِنِينَ مِن وقْتِ بَعْثِهِ، وتَخْصِيصُهم بِالِامْتِنانِ مَعَ عُمُومِ نِعْمَةِ البَعْثَةِ لِلْأسْوَدِ والأحْمَرِ لِما مَرَّ مِن مَزِيدِ انْتِفاعِهِمْ بِها. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن أنْفُسِهِمْ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ صِفَةً لِ "رَسُولًَا"، أيْ: كائِنًَا مِن أنْفُسِهِمْ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِهِ﴾ صِفَةٌ أُخْرى، أيْ: يَتْلُو عَلَيْهِمُ القرآن بَعْدَما كانُوا أهْلَ جاهِلِيَّةٍ لَمْ يَطْرُقْ أسْماعَهم شَيْءٌ مِنَ الوَحْيِ.
﴿وَيُزَكِّيهِمْ﴾ عَطْفٌ عَلى "يَتْلُو" أيْ: يُطَهِّرُهم مِن دَنَسِ الطَّبائِعِ وسُوءِ العَقائِدِ وأوْضارِ الأوْزارِ.
﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ والحِكْمَةَ﴾ أيِ: القرآن والسُّنَّةَ، وهو صِفَةٌ أُخْرى لِ "رَسُولًَا" مُتَرَتِّبَةٌ في الوُجُودِ عَلى التِّلاوَةِ وإنَّما وسَّطَ بَيْنَهُما التَّزْكِيَةَ الَّتِي هي عِبارَةٌ عَنْ تَكْمِيلِ النَّفْسِ بِحَسَبِ القُوَّةِ العَمَلِيَّةِ وتَهْذِيبِها المُتَفَرِّعِ عَلى تَكْمِيلِها بِحَسَبِ القُوَّةِ النَّظَرِيَّةِ الحاصِلِ بِالتَّعْلِيمِ المُتَرَتِّبِ عَلى التِّلاوَةِ لِلْإيذانِ بِأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنَ الأُمُورِ المُتَرَتِّبَةِ نِعْمَةٌ جَلِيلَةٌ عَلى حِيالِها مُسْتَوْجِبَةٌ لِلشُّكْرِ، فَلَوْ رُوعِيَ تَرْتِيبُ الوُجُودِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿رَبَّنا وابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولا مِنهم يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِكَ ويُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ والحِكْمَةَ ويُزَكِّيهِمْ﴾ لَتَبادَرَ إلى الفَهْمِ عَدُّ الجَمِيعِ نِعْمَةً واحِدَةً، وهو السِّرُّ في التَّعْبِيرِ عَنِ القرآن بِالآياتِ تارَةً وبِالكِتابِ والحِكْمَةِ أُخْرى رَمْزًَا إلى أنَّهُ بِاعْتِبارِ كُلِّ عُنْوانٍ نِعْمَةٌ عَلى حِدَةٍ، ولا يَقْدَحُ في ذَلِكَ شُمُولُ الحِكْمَةِ لِما في مَطاوِي الأحادِيثِ الكَرِيمَةِ مِنَ الشَّرائِعِ كَما سَلَفَ في سُورَةِ البَقَرَةِ.
﴿وَإنْ كانُوا مِن قَبْلُ﴾ أيْ: مِن قَبْلِ بَعْثَتِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ وتَزْكِيَتِهِ وتَعْلِيمِهِ.
﴿لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ أيْ: بَيِّنٍ لا رَيْبَ في كَوْنِهِ ضَلالًَا، و "إنْ" هي المُخَفَّفَةُ مِنَ المُثْقَلَةِ وضَمِيرُ الشَّأْنِ مَحْذُوفٌ واللّامُ فارِقَةٌ بَيْنَها وبَيْنَ النّافِيَةِ والظَّرْفُ الأوَّلُ لَغْوٌ مُتَعَلِّقٌ بِـ"كانَ" والثّانِي خَبَرُها وهي مَعَ خَبَرِها خَبَرٌ لِأنَّ المُخَفَّفَةِ الَّتِي حُذِفَ اسْمُها أعْنِي ضَمِيرَ الشَّأْنِ. وقِيلَ: هي نافِيَةٌ واللّامُ بِمَعْنى إلّا، أيْ: وما كانُوا مِن قَبْلُ إلّا في ضَلالٍ مُبِينٍ وأيًَّا ما كانَ؛ فالجُمْلَةُ إمّا حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ المَنصُوبِ في "يُعَلِّمُهُمْ" أوْ مُسْتَأْنِفَةٌ، وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ فَهي مُبَيِّنَةٌ لِكَمالِ النِّعْمَةِ وتَمامِها.
Page 71
3:158
وَلَئِن مُّتُّمۡ أَوۡ قُتِلۡتُمۡ لَإِلَى ٱللَّهِ تُحۡشَرُونَ ١٥٨
And whether you die or are killed, unto Allāh you will be gathered.
3:159
فَبِمَا رَحۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمۡۖ وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلۡقَلۡبِ لَٱنفَضُّواْ مِنۡ حَوۡلِكَۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ وَشَاوِرۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِۖ فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَوَكِّلِينَ ١٥٩
So by mercy from Allāh, [O Muḥammad], you were lenient with them. And if you had been rude [in speech] and harsh in heart, they would have disbanded from about you. So pardon them and ask forgiveness for them and consult them in the matter. And when you have decided, then rely upon Allāh. Indeed, Allāh loves those who rely [upon Him].
3:160
إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ وَإِن يَخۡذُلۡكُمۡ فَمَن ذَا ٱلَّذِي يَنصُرُكُم مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٦٠
If Allāh should aid you, no one can overcome you; but if He should forsake you, who is there that can aid you after Him? And upon Allāh let the believers rely.
3:161
وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّۚ وَمَن يَغۡلُلۡ يَأۡتِ بِمَا غَلَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ١٦١
It is not [attributable] to any prophet that he would act unfaithfully [in regard to war booty]. And whoever betrays, [taking unlawfully], will come with what he took on the Day of Resurrection. Then will every soul be [fully] compensated for what it earned, and they will not be wronged.
3:162
أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِ كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٦٢
So is one who pursues the pleasure of Allāh like one who brings upon himself the anger of Allāh and whose refuge is Hell? And wretched is the destination.
3:163
هُمۡ دَرَجَٰتٌ عِندَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ ١٦٣
They are [varying] degrees in the sight of Allāh, and Allāh is Seeing of whatever they do.
3:164
لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ بَعَثَ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلُ لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ١٦٤
Certainly did Allāh confer [great] favor upon the believers when He sent among them a Messenger from themselves, reciting to them His verses and purifying them and teaching them the Book [i.e., the Qur’ān] and wisdom,1 although they had been before in manifest error.
1 translator’s note
- The Prophet's sunnah. ↩
3:165
أَوَلَمَّآ أَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةٞ قَدۡ أَصَبۡتُم مِّثۡلَيۡهَا قُلۡتُمۡ أَنَّىٰ هَٰذَاۖ قُلۡ هُوَ مِنۡ عِندِ أَنفُسِكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٦٥
Why [is it that] when a [single] disaster struck you [on the day of Uḥud], although you had struck [the enemy in the battle of Badr] with one twice as great, you said, "From where is this?" Say, "It is from yourselves [i.e., due to your sin]." Indeed, Allāh is over all things competent.