Ali 'Imran 3:168
Family of Imran · Juz 4 · Page 72
ٱلَّذِينَ قَالُواْ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ وَقَعَدُواْ لَوۡ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُواْۗ قُلۡ فَٱدۡرَءُواْ عَنۡ أَنفُسِكُمُ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٦٨
Those who said about their brothers while sitting [at home], "If they had obeyed us, they would not have been killed." Say, "Then prevent death from yourselves, if you should be truthful."
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 3:168
﴿الَّذِينَ قالُوا لِإخْوانِهِمْ وقَعَدُوا لَوْ أطاعُونا ما قُتِلُوا﴾: هَذِهِ الآيَةُ نَظِيرُ قَوْلِهِ: ”﴿وقالُوا لِإخْوانِهِمْ إذا ضَرَبُوا في الأرْضِ﴾ [آل عمران: ١٥٦]“ الآيَةَ. وفُسِّرَ الإخْوانُ هُنا بِما فُسِّرَ بِهِ هُناكَ. وتَحْتَمِلُ لامُ الجَرِّ ما احْتَمَلَتْهُ في تِلْكَ، وجَوَّزُوا في إعْرابِ الَّذِينَ وُجُوهًا: الرَّفْعُ عَلى النَّعْتِ لِلَّذِينِ نافَقُوا، أوْ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أوْ عَلى أنَّهُ بَدَلٌ مِنَ الواوِ في يَكْتُمُونَ، والنَّصْبُ عَلى الذَّمِّ أيْ: أذُمُّ الَّذِينَ، والجَرُّ عَلى البَدَلِ مِنَ الضَّمِيرِ في بِأفْواهِهِمْ أوْ في قُلُوبِهِمْ.
والجُمْلَةُ مِن قَوْلِهِ: ”وقَعَدُوا“ حالِيَّةٌ أيْ: وقَدْ قَعَدُوا. ووُقُوعُ الماضِي حالًا في مِثْلِ هَذا التَّرْكِيبِ مَصْحُوبًا بِقَدْ، أوْ بِالواوِ، أوْ بِهِما، أوْ دُونِهِما - ثابِتٌ مِن لِسانِ العَرَبِ بِالسَّماعِ. ومُتَعَلِّقُ الطّاعَةِ هو تَرْكُ الخُرُوجِ. والقُعُودُ كَما قَعَدُوا هم، وهَذا مِنهم قَوْلٌ بِالأجَلَيْنِ أيْ: لَوْ وافَقُونا في التَّخَلُّفِ والقُعُودِ ما قُتِلُوا، كَما لَمْ نُقْتَلْ نَحْنُ. وقَرَأ الحَسَنُ: ما قُتِلُوا بِالتَّشْدِيدِ.
﴿قُلْ فادْرَءُوا عَنْ أنْفُسِكُمُ المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾: أكْذَبَهُمُ اللَّهُ تَعالى في دَعْواهم ذَلِكَ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: القَتْلُ ضَرْبٌ مِنَ المَوْتِ، فَإنْ كانَ لَكم سَبِيلٌ إلى دَفْعِهِ عَنْ أنْفُسِكم بِفِعْلٍ اخْتِيارِيٍّ فادْفَعُوا عَنْها المَوْتَ، وإنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ دَلَّ عَلى أنَّكم مُبْطِلُونَ في دَعْواكم. والدَّرْءُ: الدَّفْعُ، وتَقَدَّمَتْ مادَّتُهُ في قَوْلِهِ: ”فادّارَأْتُمْ فِيها“ وقالَ دَغْفَلٌ النَّسّابَةُ:
؎صادَفَ دَرْءُ السَّيْلِ دَرْأً يَدْفَعُهُ والعِبْءُ لا تَعْرِفُهُ أوْ تَرْفَعُهُ
والمَعْنى: إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في دَعْواكم أنَّ التَّحَيُّلَ والتَّحَرُّزَ يُنْجِي مِنَ المَوْتِ، فَجِدُّوا أنْتُمْ في دَفْعِهِ، ولَنْ تَجِدُوا إلى ذَلِكَ سَبِيلًا، بَلْ لا بُدَّ أنْ يَتَعَلَّقَ بِكم بَعْضُ أسْبابِ المَنُونِ. وهَبْ أنَّكم عَلى زَعْمِكم دَفَعْتُمْ بِالقُعُودِ هَذا السَّبَبَ الخاصَّ، فادْفَعُوا سائِرَ أسْبابِ المَوْتِ، وهَذا لا يُمْكِنُ لَكم ألْبَتَّةَ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (فَإنْ قُلْتَ): فَقَدْ كانُوا صادِقِينَ في أنَّهم دَفَعُوا القَتْلَ عَنْ أنْفُسِهِمْ بِالقُعُودِ، فَما مَعْنى قَوْلِهِ: إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ؟ (قُلْتَ): مَعْناهُ أنَّ النَّجاةَ مِنَ القَتْلِ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ سَبَبُها القُعُودَ عَنِ القِتالِ، وأنْ يَكُونَ غَيْرُهُ؛ لِأنَّ أسْبابَ النَّجاةِ كَثِيرَةٌ. وقَدْ يَكُونُ قِتالُ الرَّجُلِ نَجاتَهُ، ولَوْ لَمْ يُقاتِلْ لَقُتِلَ، فَما يُدْرِيكم أنَّ سَبَبَ نَجاتِكُمُ القُعُودُ، وأنَّكم صادِقُونَ في مُقاتَلَتِكم وما أنْكَرْتُمْ أنْ يَكُونَ السَّبَبُ غَيْرَهُ ؟ ووَجْهٌ آخَرُ: إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في قَوْلِكم: لَوْ أطاعُونا وقَعَدُوا ما قُتِلُوا، يَعْنِي: أنَّهم لَوْ أطاعُوكم وقَعَدُوا لَقُتِلُوا قاعِدِينَ، كَما قُتِلُوا مُقاتِلِينَ. وقَوْلُهُ: فادْرَءُوا عَنْ أنْفُسِكُمُ المَوْتَ، اسْتِهْزاءٌ بِهِمْ، أيْ إنْ كُنْتُمْ رِجالًا دَفّاعِينَ لِأسْبابِ المَوْتِ فادْرَءُوا جَمِيعَ أسْبابِهِ حَتّى لا تَمُوتُوا. انْتَهى كَلامُهُ. وهو حَسَنٌ عَلى طُولِهِ.
Page 72
3:166
وَمَآ أَصَٰبَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ فَبِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَلِيَعۡلَمَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٦٦
And what struck you on the day the two armies met [at Uḥud] was by permission of Allāh that He might make evident the [true] believers
3:167
وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ نَافَقُواْۚ وَقِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ قَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوِ ٱدۡفَعُواْۖ قَالُواْ لَوۡ نَعۡلَمُ قِتَالٗا لَّٱتَّبَعۡنَٰكُمۡۗ هُمۡ لِلۡكُفۡرِ يَوۡمَئِذٍ أَقۡرَبُ مِنۡهُمۡ لِلۡإِيمَٰنِۚ يَقُولُونَ بِأَفۡوَٰهِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا يَكۡتُمُونَ ١٦٧
And that He might make evident those who are hypocrites. For it was said to them, "Come, fight in the way of Allāh or [at least] defend." They said, "If we had known [there would be] battle, we would have followed you." They were nearer to disbelief that day than to faith, saying with their mouths what was not in their hearts. And Allāh is most knowing of what they conceal -
3:168
ٱلَّذِينَ قَالُواْ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ وَقَعَدُواْ لَوۡ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُواْۗ قُلۡ فَٱدۡرَءُواْ عَنۡ أَنفُسِكُمُ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٦٨
Those who said about their brothers while sitting [at home], "If they had obeyed us, they would not have been killed." Say, "Then prevent death from yourselves, if you should be truthful."
3:169
وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتَۢاۚ بَلۡ أَحۡيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمۡ يُرۡزَقُونَ ١٦٩
And never think of those who have been killed in the cause of Allāh as dead. Rather, they are alive with their Lord, receiving provision,
3:170
فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ وَيَسۡتَبۡشِرُونَ بِٱلَّذِينَ لَمۡ يَلۡحَقُواْ بِهِم مِّنۡ خَلۡفِهِمۡ أَلَّا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ١٧٠
Rejoicing in what Allāh has bestowed upon them of His bounty, and they receive good tidings about those [to be martyred] after them who have not yet joined them - that there will be no fear concerning them, nor will they grieve.
3:171
۞ يَسۡتَبۡشِرُونَ بِنِعۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضۡلٖ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٧١
They receive good tidings of favor from Allāh and bounty and [of the fact] that Allāh does not allow the reward of believers to be lost -
3:172
ٱلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ مِنۢ بَعۡدِ مَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡقَرۡحُۚ لِلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ مِنۡهُمۡ وَٱتَّقَوۡاْ أَجۡرٌ عَظِيمٌ ١٧٢
Those [believers] who responded to Allāh and the Messenger after injury had struck them. For those who did good among them and feared Allāh is a great reward -
3:173
ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدۡ جَمَعُواْ لَكُمۡ فَٱخۡشَوۡهُمۡ فَزَادَهُمۡ إِيمَٰنٗا وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ ١٧٣
Those to whom people [i.e., hypocrites] said, "Indeed, the people have gathered against you, so fear them." But it [merely] increased them in faith, and they said, "Sufficient for us is Allāh, and [He is] the best Disposer of affairs."1
1 translator’s note
- The one entrusted and relied upon; sufficient to manage all matters. ↩