Ali 'ImranJuz 4 · Page 72

Ali 'Imran 3:169

Family of Imran · Juz 4 · Page 72

وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتَۢاۚ بَلۡ أَحۡيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمۡ يُرۡزَقُونَ ١٦٩

And never think of those who have been killed in the cause of Allāh as dead. Rather, they are alive with their Lord, receiving provision,

Tafsir · in Arabic

Al-Qasimi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 3:169

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٦٩ ] ﴿ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ أمْواتًا بَلْ أحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾

﴿ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ أمْواتًا﴾ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ مَسُوقٌ لِبَيانِ أنَّ القَتْلَ الَّذِي يَحْذَرُونَهُ ويُحَذِّرُونَ النّاسَ مِنهُ، لَيْسَ مِمّا يُحْذَرُ، بَلْ هو مِن أجَلِّ المَطالِبِ الَّتِي يَتَنافَسُ فِيها المُتَنافِسُونَ، إثْرَ بَيانِ أنَّ الحَذَرَ لا يُجْدِي ولا يُغْنِي، أيْ: لا تَحْسَبَنَّهم أمْواتًا تَعَطَّلَتْ أرْواحُهم: ﴿بَلْ﴾ هم: ﴿أحْياءٌ﴾ فَوْقَ أحْياءِ الدُّنْيا لِأنَّهم مُقَرَّبُونَ: ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ (p-١٠٣٣)إذْ بَذَلُوا لَهُ أرْواحَهم، لا بِمَعْنى بَقاءِ أرْواحِهِمْ ورُجُوعِها إلَيْهِ، لِمُشارَكَةِ أرْواحِ غَيْرِهِمْ في ذَلِكَ، بَلْ بِمَعْنى أنَّهم: ﴿يُرْزَقُونَ﴾ رِزْقَ الأحْياءِ، لا رِزْقًا مَعْنَوِيًّا، بَلْ حَقِيقِيًّا. كَما رَوى ابْنُ عَبّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ قالَ: ««لَمّا أُصِيبَ إخْوانُكم بِأُحُدٍ، جَعَلَ اللَّهُ أرْواحَهم في أجْوافِ طَيْرٍ خُضْرٍ، تَرِدُ أنْهارَ الجَنَّةِ، وتَأْكُلُ مِن ثِمارِها، وتَأْوِي إلى قَنادِيلَ مِن ذَهَبٍ في ظِلِّ العَرْشِ. فَلَمّا وجَدُوا طِيبَ مَشْرَبِهِمْ ومَأْكَلِهِمْ، وحُسْنَ مُنْقَلَبِهِمْ قالُوا: يا لَيْتَ إخْوانَنا يَعْلَمُونَ ما صَنَعَ اللَّهُ لِئَلّا يَزْهَدُوا في الجِهادِ، ولا يَنْكُلُوا عَنْ الحَرْبِ. فَقالَ اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ -: أنا أُبَلِّغُهم عَنْكم، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَؤُلاءِ الآياتِ: ﴿ولا تَحْسَبَنَّ﴾»» ... إلَخْ. هَكَذا رَواهُ الإمامُ أحْمَدُ؛ ورَواهُ أبُو داوُدَ والحاكِمُ في مُسْتَدْرَكِهِ. وأخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: «سَألْنا عَبْدَ اللَّهِ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا﴾ إلَخْ. فَقالَ: أما إنّا قَدْ سَألْنا عَنْ ذَلِكَ فَقالَ: أرْواحُهم في جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ، لَها قَنادِيلُ مُعَلَّقَةٌ بِالعَرْشِ، تَسْرَحُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ شاءَتْ، ثُمَّ تَأْوِي إلى تِلْكَ القَنادِيلِ، فاطَّلَعَ إلَيْهِمْ رَبُّهم اطِّلاعَةً، فَقالَ: هَلْ تَشْتَهُونَ شَيْئًا ؟ قالُوا: أيَّ شَيْءٍ نَشْتَهِي ونَحْنُ نَسْرَحُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ شِئْنا ؟ ! فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ ثَلاثَ مَرّاتٍ، فَلَمّا رَأوْا أنَّهم لَنْ يُتْرَكُوا مِن أنْ يُسْألُوا قالُوا: يا رَبِّ ! نُرِيدُ أنْ تُرَدَّ أرْواحُنا في أجْسادِنا حَتّى نُقْتَلَ في سَبِيلِكَ مَرَّةً أُخْرى. فَلَمّا رَأى أنْ لَيْسَ لَهم حاجَةٌ تُرِكُوا».

ورَوى الإمامُ أحْمَدُ عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««الشُّهَداءُ عَلى بارِقٍ - نَهْرٍ بِبابِ الجَنَّةِ - فِيهِ قُبَّةٌ خَضْراءُ، يَخْرُجُ إلَيْهِمْ رِزْقُهم مِنَ الجَنَّةِ بُكْرَةً وعَشِيَّةً»» - تَفَرَّدَ بِهِ أحْمَدُ - ورَواهُ ابْنُ جُرَيْجٍ بِإسْنادٍ جَيِّدٍ.

قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وكَأنَّ الشُّهَداءَ أقْسامٌ: مِنهم مَن تَسْرَحُ أرْواحُهم في الجَنَّةِ، ومِنهم (p-١٠٣٤)مَن يَكُونُ عَلى هَذا النَّهْرِ بِبابِ الجَنَّةِ، وقَدْ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مُنْتَهى سَيْرِهِمْ إلى هَذا النَّهْرِ، فَيَجْتَمِعُونَ هُنالِكَ، ويُغْدى عَلَيْهِمْ بِرِزْقِهِمْ هُناكَ ويُراحُ - واَللَّهُ أعْلَمُ - ثُمَّ قالَ: وقَدْ رَوَيْنا في مُسْنَدِ الإمامِ أحْمَدَ حَدِيثًا فِيهِ البِشارَةُ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ، بِأنَّ رُوحَهُ تَكُونُ في الجَنَّةِ تَسْرَحُ أيْضًا فِيها، وتَأْكُلُ مِن ثِمارِها، وتَرى ما فِيها مِنَ النُّضْرَةِ والسُّرُورِ، وتُشاهِدُ ما أعَدَّ اللَّهُ لَها مِنَ الكَرامَةِ، وهو بِإسْنادٍ صَحِيحٍ عَزِيزٍ عَظِيمٍ، اجْتَمَعَ فِيهِ ثَلاثَةٌ مِنَ الأئِمَّةِ الأرْبَعَةِ أصْحابِ المَذاهِبِ المُتَّبَعَةِ، فَإنَّ الإمامَ أحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ رَواهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إدْرِيسَ الشّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ مالِكِ بْنِ أنَسٍ الأصْبَحِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ عَنْ أبِيهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّما نَسَمَةُ المُؤْمِنِ طائِرٌ يَعْلَقُ في شَجَرَةِ الجَنَّةِ حَتّى يُرْجِعَهُ اللَّهُ - تَبارَكَ وتَعالى - إلى جَسَدِهِ يَوْمَ يَبْعَثُهُ»» . قَوْلُهُ: يَعْلَقُ أيْ: يَأْكُلُ. وفي هَذا الحَدِيثِ أنَّ رُوحَ المُؤْمِنِ تَكُونُ عَلى شَكْلٍ طائِرٍ في الجَنَّةِ، وأمّا أرْواحُ الشُّهَداءِ، فَكَما تَقَدَّمَ، في حَواصِلِ طَيْرٍ خُضْرٍ، فَهي كالكَواكِبِ بِالنِّسْبَةِ إلى أرْواحِ عُمُومِ المُؤْمِنِينَ، فَإنَّها تَطِيرُ بِأنْفُسِها. فَنَسْألُ اللَّهَ الكَرِيمَ المَنّانَ، أنْ يُمِيتَنا عَلى الإيمانِ - انْتَهى - .

تَنْبِيهٌ:

قالَ الواحِدِيُّ: الأصَحُّ في حَياةِ الشُّهَداءِ، ما رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّ أرْواحَهم في أجْوافِ طَيْرٍ خُضْرٍ، وأنَّهم يُرْزَقُونَ ويَأْكُلُونَ ويَتَنَعَّمُونَ».

وقالَ البَيْضاوِيُّ: الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنْ الإنْسانَ غَيْرُ الهَيْكَلِ المَحْسُوسِ، بَلْ هو جَوْهَرٌ مُدْرَكٌ بِذاتِهِ، لا يَفْنى بِخَرابِ البَدَنِ، ولا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ إدْراكُهُ وتَأمُّلُهُ والتِذاذُهُ، ويُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها﴾ [غافر: ٤٦] الآيَةُ. وحَدِيثُ: ««أرْواحُ الشُّهَداءِ في أجْوافِ طَيْرٍ»» ... إلَخْ.

(p-١٠٣٥)قالَ الشِّهابُ: يَعْنِي: لَيْسَ الإنْسانُ مُجَرَّدَ البَدَنِ بِدُونِ النَّفْسِ المُجَرَّدَةِ، بَلْ هو في الحَقِيقَةِ النَّفْسُ المُجَرَّدَةُ، وإطْلاقُهُ عَلى البَدَنِ لِشِدَّةِ التَّعَلُّقِ بِها، وهو جَوْهَرٌ مُدْرَكٌ لِذاتِهِ، أيْ: مِن غَيْرِ احْتِياجٍ إلى هَذا البَدَنِ، لِوَصْفِهِ بَعْدَ مُفارَقَتِهِ بِالتَّنَعُّمِ ونَحْوِهِ - انْتَهى.

وقالَ أبُو السُّعُودِ: في الآيَةِ دِلالَةٌ عَلى أنَّ رُوحَ الإنْسانِ جِسْمٌ لَطِيفٌ، لا يَفْنى بِخَرابِ البَدَنِ، ولا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ إدْراكُهُ وتَألُّمُهُ والتِذاذُهُ. ومَن قالَ بِتَجْرِيدِ النُّفُوسِ البَشَرِيَّةِ يَقُولُ: المُرادُ أنَّ نُفُوسَ الشُّهَداءِ تَتَمَثَّلُ طُيُورًا خُضْرًا أوْ تَتَعَلَّقُ بِها فَتَلْتَذُّ بِما ذُكِرَ - انْتَهى.

وقَدْ أسْلَفْنا في سُورَةِ البَقَرَةِ، في مِثْلِ هَذِهِ الآيَةِ، زِيادَةً عَلى ذَلِكَ. فَتَذَكَّرْ.

Saheeh International · Al-Qasimi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 72

Ali 'ImranJuz 4 · Page 72

3:166

وَمَآ أَصَٰبَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ فَبِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَلِيَعۡلَمَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٦٦

And what struck you on the day the two armies met [at Uḥud] was by permission of Allāh that He might make evident the [true] believers

3:167

وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ نَافَقُواْۚ وَقِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ قَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوِ ٱدۡفَعُواْۖ قَالُواْ لَوۡ نَعۡلَمُ قِتَالٗا لَّٱتَّبَعۡنَٰكُمۡۗ هُمۡ لِلۡكُفۡرِ يَوۡمَئِذٍ أَقۡرَبُ مِنۡهُمۡ لِلۡإِيمَٰنِۚ يَقُولُونَ بِأَفۡوَٰهِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا يَكۡتُمُونَ ١٦٧

And that He might make evident those who are hypocrites. For it was said to them, "Come, fight in the way of Allāh or [at least] defend." They said, "If we had known [there would be] battle, we would have followed you." They were nearer to disbelief that day than to faith, saying with their mouths what was not in their hearts. And Allāh is most knowing of what they conceal -

3:168

ٱلَّذِينَ قَالُواْ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ وَقَعَدُواْ لَوۡ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُواْۗ قُلۡ فَٱدۡرَءُواْ عَنۡ أَنفُسِكُمُ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٦٨

Those who said about their brothers while sitting [at home], "If they had obeyed us, they would not have been killed." Say, "Then prevent death from yourselves, if you should be truthful."

3:169

وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتَۢاۚ بَلۡ أَحۡيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمۡ يُرۡزَقُونَ ١٦٩

And never think of those who have been killed in the cause of Allāh as dead. Rather, they are alive with their Lord, receiving provision,

3:170

فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ وَيَسۡتَبۡشِرُونَ بِٱلَّذِينَ لَمۡ يَلۡحَقُواْ بِهِم مِّنۡ خَلۡفِهِمۡ أَلَّا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ١٧٠

Rejoicing in what Allāh has bestowed upon them of His bounty, and they receive good tidings about those [to be martyred] after them who have not yet joined them - that there will be no fear concerning them, nor will they grieve.

3:171

۞ يَسۡتَبۡشِرُونَ بِنِعۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضۡلٖ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٧١

They receive good tidings of favor from Allāh and bounty and [of the fact] that Allāh does not allow the reward of believers to be lost -

3:172

ٱلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ مِنۢ بَعۡدِ مَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡقَرۡحُۚ لِلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ مِنۡهُمۡ وَٱتَّقَوۡاْ أَجۡرٌ عَظِيمٌ ١٧٢

Those [believers] who responded to Allāh and the Messenger after injury had struck them. For those who did good among them and feared Allāh is a great reward -

3:173

ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدۡ جَمَعُواْ لَكُمۡ فَٱخۡشَوۡهُمۡ فَزَادَهُمۡ إِيمَٰنٗا وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ ١٧٣

Those to whom people [i.e., hypocrites] said, "Indeed, the people have gathered against you, so fear them." But it [merely] increased them in faith, and they said, "Sufficient for us is Allāh, and [He is] the best Disposer of affairs."1

1 translator’s note
  1. The one entrusted and relied upon; sufficient to manage all matters. ↩
Al-QasimiTafsir · 3:169

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском