Ali 'Imran 3:175
Family of Imran · Juz 4 · Page 73
إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ يُخَوِّفُ أَوۡلِيَآءَهُۥ فَلَا تَخَافُوهُمۡ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٧٥
That is only Satan who frightens [you] of his supporters. So fear them not, but fear Me, if you are [indeed] believers.
Tafsir · in Arabic
Al-Jaza'iri
Medium
Change
Commentary on 3:172–175
شرح الكلمات:
استجابوا: أجابوا الدعوة وقبلوا الأمر.
القرح: ألم الجراحات.
أحسنوا: أعمالهم وأقوالهم أتوا بها وفق الشرع وأحسنوا إلى غيرهم.
اتقوا: ربهم فلم يشركوا به ولم يعصوه فيما أمرهم به أو نهاهم عنه.
جمعوا لكم: جمعوا الجيوش لقتالكم.
حسبنا الله: يكفينا الله ما أرادونا به من الأذى.
ونعم الوكيل: نعم الوكيل الله نوكل إليه أمورنا ونفوضها إليه.
انقلبوا: رجعوا من حمراء الأسد إلى المدينة.
أولياء الشيطان: أهل طاعته والاستجابة إليه فيما يدعوهم إليه من الشر والفساد.
معنى الآيات:
ما زال السياق في أحداث غزوة أحد وما لا بسها من أمور وأحوال والآيات الأربع كلها في المؤمنين الذين حضروا غزوة أحد يوم السبت وخرجوا في طلب أبي سفيان يوم الأحد وعلى رأسهم نبيهم محمد ﷺ، رأى أن يرفع معنويات أصحابه الذين كُلِموا وهزموا يوم السبت بأحد، وأن يرهب أعداءهُ فأمر مؤذناً يؤذن بالخروج في طلب أبي سفيان وجيشه، فاستجاب المؤمنون وخرجوا وإن منهم للمكلوم المجروح، وإن أخوين جريحين كان أحدهما يحمل أخاه على ظهره فإذا تعب وضعه فمشى قليل، ثم حمله حتى انتهى رسول الله ﷺ وأصحابه إلى حمراء الأسد، وألقى الله تعالى الرعب في قلب أبي سفيان فارتحل هارباً إلى مكة، وقد حدث هنا أن معبداً الخزاعي مر بمعسكر أبي سفيان فسأله عن الرسول فأخبره أنه خرج في طلبكم وخرج معه جيش كبير وكلهم تغيظ عليكم، أنصح لك أن ترحل فهرب برجاله خوفاً من رسول الله ﷺ وأصحابه، فأقام الرسول ﷺ بحمراء الأسد برجاله كذا ليلة ثم عادوا لم يمسسهم سوء وفيهم نزلت هذه الآيات الأربع وهذا نصها:
الآية [١٧٢] ﴿ٱلَّذِينَ ٱسْتَجابُواْ للَّهِ وٱلرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَآ أصابَهُمُ ٱلْقَرْحُ﴾ يريد في أحد واستجابوا: لبوا نداء الرسول ﷺ وخرجوا معه في ملاحقة أبي سفيان، ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُواْ مِنهُمْ وٱتَّقَواْ أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ ولكل من أحسن واتقى أجر عظيم، ألا وهو الجنة الآية الثانية [١٧٣] ﴿ٱلَّذِينَ قالَ لَهُمُ ٱلنّاسُ إنَّ ٱلنّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ﴾ المراد من الناس القائلين هم نفر من عبد القيس مروا بأبي سفيان وهو عازم على العودة إلى المدينة لتصفية المؤمنين بها في نظره فقال له أبو سفيان أخبر محمداً وأصحابه أني ندمت على تركهم أحياء بعدما انتصرت عليه وإني جامع جيوشي وقادم عليهم، والمراد من الناس الذين جمعوا هم أبو سفيان فلما بلغ هذا الخبر الرسول ﷺ وأصحابه زادهم إيماناً فوق إيمانهم بنصر الله تعالى وولايته لهم، وقالوا: حسبنا الله أي يكفينا الله شرهم، ونعم الوكيل الذي يكفينا ما أهمنا ونفوض أمرنا إلى الله.
الآية الثالثة [١٧٤] ﴿فَٱنْقَلَبُواْ﴾ أي رجعوا من حمراء الأسد لأن أبا سفيان ألقى الله الرُّعْب في قلبه فانهزم وهرب، رجعوا مع نبيهم سالمين في نعمة الإيمان والإسلام والنصر، ﴿وفَضْلٍ﴾ حيث أصابوا تجارة في طريق عودتهم ﴿لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوۤءٌ﴾ أي أذى، ﴿وٱتَّبَعُواْ رِضْوانَ ٱللَّهِ﴾ بالاستجابة لما دعاهم الله ورسوله وهو الخروج في سبيل الله لملاحقة أبي سفيان وجيشه. وقوله تعالى: ﴿وٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾ وما أفاضه على رسوله كاف في التدليل عليه الآية الرابعة [١٧٥] ﴿إنَّما ذٰلِكُمُ ٱلشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وخافُونِ إن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾، وذلك أن وفد عبد القيس آجره أبو سفيان بكذا حمل من زبيب إن هو خوف المؤمنين منه فبعثه كأنه (طابور) يخذل له المؤمنين إلا أن المؤمنين عرفوا أنها مكيدة وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل، فنزلت الآية: ﴿إنَّما ذٰلِكُمُ ٱلشَّيْطانُ﴾ الناطق على لسان النفر من عبد القيس يخوف المؤمنين من أوليائه أبي سفيان وجمعه، فلا تخافوهم فنهاهم عن الخوف منهم وأمرهم أن يخافوه تعالى فلا يجبُنُوا ويخرجوا إلى قتال أبي سفيان وكذلك فعلوا لأنهم المؤمنون بحق رضى الله عنهم أجمعين.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- فضل الإحسان والتقوى وأنهما مفتاح كل خير.
٢- فضل أصحاب رسول الله على غيرهم، وكرامتهم على ربهم.
٣- فضل كلمة «حسبنا الله ونعم الوكيل» قالها رسول الله وقالها إبراهيم من قبل فصلى الله عليهما وسلم.
٤- بيان أن الشيطان يخوف المؤمنين من أوليائه، فعلى المؤمنين أن لا يخافوا غير ربهم تعالى في الحياة، فيطيعونه ويعبدونه ويتوكلون عليه، وهو حسبهم ونعم الوكيل لهم.
Page 73
3:174
فَٱنقَلَبُواْ بِنِعۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضۡلٖ لَّمۡ يَمۡسَسۡهُمۡ سُوٓءٞ وَٱتَّبَعُواْ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ ذُو فَضۡلٍ عَظِيمٍ ١٧٤
So they returned with favor from Allāh and bounty, no harm having touched them. And they pursued the pleasure of Allāh, and Allāh is the possessor of great bounty.
3:175
إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ يُخَوِّفُ أَوۡلِيَآءَهُۥ فَلَا تَخَافُوهُمۡ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٧٥
That is only Satan who frightens [you] of his supporters. So fear them not, but fear Me, if you are [indeed] believers.
3:176
وَلَا يَحۡزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡكُفۡرِۚ إِنَّهُمۡ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗاۚ يُرِيدُ ٱللَّهُ أَلَّا يَجۡعَلَ لَهُمۡ حَظّٗا فِي ٱلۡأٓخِرَةِۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٌ ١٧٦
And do not be grieved, [O Muḥammad], by those who hasten into disbelief. Indeed, they will never harm Allāh at all. Allāh intends that He should give them no share in the Hereafter, and for them is a great punishment.
3:177
إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلۡكُفۡرَ بِٱلۡإِيمَٰنِ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٧٧
Indeed, those who purchase disbelief [in exchange] for faith - never will they harm Allāh at all, and for them is a painful punishment.
3:178
وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّمَا نُمۡلِي لَهُمۡ خَيۡرٞ لِّأَنفُسِهِمۡۚ إِنَّمَا نُمۡلِي لَهُمۡ لِيَزۡدَادُوٓاْ إِثۡمٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ١٧٨
And let not those who disbelieve ever think that [because] We extend their time [of enjoyment] it is better for them. We only extend it for them so that they may increase in sin, and for them is a humiliating punishment.
3:179
مَّا كَانَ ٱللَّهُ لِيَذَرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ عَلَىٰ مَآ أَنتُمۡ عَلَيۡهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ ٱلۡخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُطۡلِعَكُمۡ عَلَى ٱلۡغَيۡبِ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَجۡتَبِي مِن رُّسُلِهِۦ مَن يَشَآءُۖ فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۚ وَإِن تُؤۡمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمۡ أَجۡرٌ عَظِيمٞ ١٧٩
Allāh would not leave the believers in that [state] you are in [presently] until He separates the evil from the good. Nor would Allāh reveal to you the unseen. But [instead], Allāh chooses of His messengers whom He wills, so believe in Allāh and His messengers. And if you believe and fear Him, then for you is a great reward.
3:180
وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ هُوَ خَيۡرٗا لَّهُمۖ بَلۡ هُوَ شَرّٞ لَّهُمۡۖ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِۦ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ وَلِلَّهِ مِيرَٰثُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ١٨٠
And let not those who [greedily] withhold what Allāh has given them of His bounty ever think that it is better for them. Rather, it is worse for them. Their necks will be encircled by what they withheld on the Day of Resurrection. And to Allāh belongs the heritage of the heavens and the earth. And Allāh, of what you do, is [fully] Aware.