Ali 'ImranJuz 3 · Page 52

Ali 'Imran 3:18

Family of Imran · Juz 3 · Page 52

شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلۡعِلۡمِ قَآئِمَۢا بِٱلۡقِسۡطِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١٨

Allāh witnesses that there is no deity except Him, and [so do] the angels and those of knowledge - [that He is] maintaining [creation] in justice. There is no deity except Him, the Exalted in Might, the Wise.

Tafsir · in Arabic

Abu as-Su'ud

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 3:18

﴿شَهِدَ اللَّهُ أنَّهُ﴾ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ، أيْ: بِأنَّهُ أوْ عَلى أنَّهُ.

﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ أيْ: بَيَّنَ وحْدانِيَّتَهُ بِنَصْبِ الدَّلائِلِ التَّكْوِينِيَّةِ في الآفاقِ والأنْفُسِ وإنْزالِ الآياتِ التَّشْرِيعِيَّةِ النّاطِقَةِ بِذَلِكَ، عَبَّرَ عَنْهُ بِالشَّهادَةِ عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِعارَةِ إيذانًَا بِقُوَّتِهِ في إثْباتِ المَطْلُوبِ و إشْعارًَا بِإنْكارِ المُنْكِرِ. وقُرِئَ "إنَّهُ" بِكَسْرِ الهَمْزَةِ، إمّا بِإجْراءِ "شَهِدَ" مَجْرى "قالَ"، و إمّا بِجَعْلِ الجُمْلَةِ اعْتِراضًَا وإيقاعِ الفِعْلِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: "إنَّ الدِّينَ" إلَخْ عَلى قِراءَةِ "أنَّ" بِفَتْحِ الهَمْزَةِ كَما سَيَأْتِي، وقُرِئَ "شُهَداءً لِلَّهِ" بِالنَّصْبِ عَلى أنَّهُ (p-17)حالٌ مِنَ المَذْكُورِينَ أوْ عَلى المَدْحِ، وبِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ومَآلُهُ الرَّفْعُ عَلى المَدْحِ، أيْ: هم شُهَداءُ لِلَّهِ، وهو إمّا جَمْعُ شَهِيدٍ كَظُرَفاءَ في جَمْعِ ظَرِيفٍ، أوْ جَمْعُ شاهِدٍ كَشُعَراءَ في جَمْعِ شاعِرٍ.

﴿والمَلائِكَةُ﴾ عَطْفٌ عَلى الِاسْمِ الجَلِيلِ بِحَمْلِ الشَّهادَةِ عَلى مَعْنىً مَجازِيٍّ شامِلٍ لِلْإقْرارِ والإيمانِ بِطَرِيقِ عُمُومِ المَجازِ، أيْ: أقَرُّوا بِذَلِكَ.

﴿وَأُولُو العِلْمِ﴾ أيْ: آمَنُوا بِهِ واحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِما ذَكَرَ مِنَ الأدِلَّةِ التَّكْوِينِيَّةِ والتَّشْرِيعِيَّةِ، قِيلَ: المُرادُ بِهِمُ: الأنْبِياءُ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وقِيلَ: المُهاجِرُونَ والأنْصارُ، وقِيلَ: عُلَماءُ مُؤْمِنِي أهْلِ الكِتابِ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ وأضْرابِهِ، وقِيلَ: جَمِيعُ عُلَماءِ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ عَرَفُوا وحْدانِيَّتَهُ تَعالى بِالدَّلائِلِ القاطِعَةِ. و ارْتِفاعُهُما عَلى القِراءَتَيْنِ الأخِيرَتَيْنِ: قِيلَ: بِالعَطْفِ عَلى الضَّمِيرِ في "شُهَداءَ" لِوُقُوعِ الفَصْلِ بَيْنَهُما. وأنْتَ خَبِيرٌ بِأنَّ ذَلِكَ عَلى قِراءَةِ النَّصْبِ عَلى الحالِيَّةِ يُؤَدِّي إلى تَقْيِيدِ حالِ المَذْكُورِينَ بِشَهادَةِ المَلائِكَةِ وأُوُلِي العِلْمِ، ولَيْسَ فِيهِ كَثِيرُ فائِدَةٍ، فالوَجْهُ حِينَئِذٍ: كَوْنُ ارْتِفاعِهِما بِالِابْتِداءِ، والخَبَرُ مَحْذُوفٌ لِ دِلالَةِ الكَلامِ عَلَيْهِ، أيْ: والمَلائِكَةُ و أُوُلُو العِلْمِ شُهَداءُ بِذَلِكَ، ولَكَ أنْ تَحْمِلَ القِراءَتَيْنِ عَلى المَدْحِ نَصْبًَا ورَفْعًَا، فَحِينَئِذٍ يَحْسُنُ العَطْفُ عَلى المُسْتَتِرِ عَلى كُلِّ حالٍ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قائِمًا بِالقِسْطِ﴾ أيْ: مُقِيمًَا لِلْعَدْلِ في جَمِيعِ أُمُورِهِ بَيانٌ لِكَمالِهِ تَعالى في أفْعالِهِ إثْرَ بَيانِ كَمالِهِ في ذاتِهِ، وانْتِصابِهِ عَلى الحالِيَّةِ مِنَ اللَّهِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَهُوَ الحَقُّ مُصَدِّقًا﴾ وإنَّما جازَ إفْرادُهُ مَعَ عَدَمِ جَوازِ "جاءَ زَيْدٌ وعَمْرُوٌ راكِبًَا" لِعَدَمِ اللَّبْسِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَوَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ نافِلَةً﴾ ولَعَلَّ تَأْخِيرَهُ عَنِ المَعْطُوفَيْنِ لِلدِّلالَةِ عَلى عُلُوِّ رُتْبَتِهِما وقُرْبِ مَنزِلَتِهِما والمُسارَعَةِ إلى إقامَةِ شُهُودِ التَّوْحِيدِ اعْتِناءً بِشَأْنِهِ ورَفْعًَا لِمَحَلِّهِ، والسِّرُّ في تَقْدِيمِهِ عَلى المَعْطُوفَيْنِ مَعَ ما فِيهِ مِنَ الإيذانِ بِأصالَتِهِ تَعالى في الشَّهادَةِ بِهِ، كَما مَرَّ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إلَيْهِ مِن رَبِّهِ﴾ أوْ مِن هو - وهو الأوْجَهُ- والعامِلُ فِيها مَعْنى الجُمْلَةِ، أيْ: تَفَرُّدًَا، وأحَقُّهُ لِأنَّها حالٌ مُؤَكِّدَةٌ أوْ عَلى المَدْحِ، وقِيلَ: عَلى أنَّهُ صِفَةٌ لِلْمَنفِيِّ، أيْ: لا إلَهَ قائِمًَا إلَخْ، والفَصْلُ بَيْنَهُما مِن قَبِيلِ تَوَسُّعاتِهِمْ وهو مُنْدَرِجٌ في المَشْهُودِ بِهِ إذا جُعِلَ صِفَةً أوْ حالًَا مِنَ الضَّمِيرِ أوْ نَصْبًَا عَلى المَدْحِ مِنهُ. وقُرِئَ "القائِمُ بِالقِسْطِ" عَلى البَدَلِيَّةِ مِن هُوَ، فَيَلْزَمُ الفَصْلُ بَيْنَهُما كَما في الصِّفَةِ أوْ عَلى أنَّهُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ. وقُرِئَ "قَيِّمًَا بِالقِسْطِ".

﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ تَكْرِيرٌ لِلتَّأْكِيدِ، ومَزِيدِ الِاعْتِناءِ بِمَعْرِفَةِ أدِلَّةِ التَّوْحِيدِ والحُكْمِ بِهِ بَعْدَ إقامَةِ الحُجَّةِ، ولِيَجْرِيَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى:

﴿العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ فَيُعْلَمَ أنَّهُ المَنعُوتُ بِهِما، ووَجْهُ التَّرْتِيبِ تَقَدُّمُ العِلْمِ بِقدرته عَلى العِلْمِ بِحكمته تعالى، ورَفْعُهُما عَلى البَدَلِيَّةِ مِنَ الضَّمِيرِ أوِ الوَصْفِيَّةِ لِفاعِلِ "شَهِدَ" أوِ الخَبَرِيَّةِ لِمُبْتَدَأٍ مُضْمَرٍ. وقَدْ رُوِيَ في فَضْلِها أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: « "يُجاءُ بِصاحِبِها يَوْمَ القِيامَةِ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: إنَّ لِعَبْدِي هَذا عِنْدِي عَهْدًَا وأنا أحَقُّ مَن وفّى بِالعَهْدِ، أدْخِلُوا عَبْدِيَ الجَنَّةَ"،» وهو دَلِيلٌ عَلى فَضْلِ عِلْمِ أُصُولِ الدِّينِ و شَرَفِ أهْلِهِ. و رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ كانَ حَوْلَ البَيْتِ ثَلاثُمِائَةٍ وسِتُّونَ صَنَمًَا، فَلَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ خَرَرْنَ سُجَّدًَا، وقِيلَ: نَزَلَتْ في نَصارى نَجْرانَ. وقالَ الكَلْبِيُّ: قَدِمَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ حَبْرانِ مِن أحْبارِ الشّامِ، فَلَمّا أبْصَرا المَدِينَةَ قالَ أحَدُهُما: ما أشْبَهَ هَذِهِ المَدِينَةَ بِصِفَةِ مَدِينَةِ النَّبِيِّ الَّذِي يَخْرُجُ في آخِرِ الزَّمانِ، فَلَمّا دَخَلا عَلَيْهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - عَرَفاهُ بِالصِّفَةِ، فَقالا لَهُ: - عَلَيْهِ السَّلامُ - أنْتَ مُحَمَّدٌ، قالَ ﷺ: نَعَمْ، قالا: وأنْتَ أحْمَدُ، قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: أنا مُحَمَّدٌ وأحْمَدُ، قالا: فَإنّا نَسْألُكَ عَنْ شَيْءٍ فَإنْ أخْبَرْتَنا بِهِ آمَنّا بِكَ وصَدَّقْناكَ، قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: سَلا، فَقالا: أخْبِرْنا عَنْ أعْظَمِ شَهادَةٍ في كِتابِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، فَأنْزَلَ (p-18)اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ الكَرِيمَةَ، فَأسْلَمَ الرَّجُلًَانِ.

Saheeh International · Abu as-Su'ud · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 52

Ali 'ImranJuz 3 · Page 52

3:16

ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ إِنَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ١٦

Those who say, 'Our Lord, indeed we have believed, so forgive us our sins and protect us from the punishment of the Fire,' "

3:17

ٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلۡقَٰنِتِينَ وَٱلۡمُنفِقِينَ وَٱلۡمُسۡتَغۡفِرِينَ بِٱلۡأَسۡحَارِ ١٧

The patient, the true, the obedient, those who spend [in the way of Allāh], and those who seek forgiveness before dawn.

3:18

شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلۡعِلۡمِ قَآئِمَۢا بِٱلۡقِسۡطِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١٨

Allāh witnesses that there is no deity except Him, and [so do] the angels and those of knowledge - [that He is] maintaining [creation] in justice. There is no deity except Him, the Exalted in Might, the Wise.

3:19

إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ وَمَا ٱخۡتَلَفَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ١٩

Indeed, the religion in the sight of Allāh is Islām. And those who were given the Scripture did not differ except after knowledge had come to them - out of jealous animosity between themselves. And whoever disbelieves in the verses of Allāh, then indeed, Allāh is swift in [taking] account.

3:20

فَإِنۡ حَآجُّوكَ فَقُلۡ أَسۡلَمۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِۗ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡأُمِّيِّـۧنَ ءَأَسۡلَمۡتُمۡۚ فَإِنۡ أَسۡلَمُواْ فَقَدِ ٱهۡتَدَواْۖ وَّإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٢٠

So if they argue with you, say, "I have submitted myself to Allāh [in Islām], and [so have] those who follow me." And say to those who were given the Scripture and [to] the unlearned,1 "Have you submitted yourselves?" And if they submit [in Islām], they are rightly guided; but if they turn away - then upon you is only the [duty of] notification. And Allāh is Seeing of [His] servants.

1 translator’s note
  1. Those who had no scripture (i.e., the pagans). ↩

3:21

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ حَقّٖ وَيَقۡتُلُونَ ٱلَّذِينَ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡقِسۡطِ مِنَ ٱلنَّاسِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ٢١

Those who disbelieve in the signs of Allāh and kill the prophets without right and kill those who order justice from among the people - give them tidings of a painful punishment.

3:22

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٢٢

They are the ones whose deeds have become worthless in this world and the Hereafter, and for them there will be no helpers.

Abu as-Su'udTafsir · 3:18

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском