Ali 'ImranJuz 4 · Page 74

Ali 'Imran 3:184

Family of Imran · Juz 4 · Page 74

فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدۡ كُذِّبَ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَ جَآءُو بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلزُّبُرِ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُنِيرِ ١٨٤

Then if they deny you, [O Muḥammad] - so were messengers denied before you, who brought clear proofs and written ordinances and the enlightening Scripture.1

1 translator’s note
  1. The unaltered, original Torah and Gospel, which were revealed by Allāh. ↩

Tafsir · in Arabic

Al-Qasimi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 3:184

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٨٤ ] ﴿فَإنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ جاءُوا بِالبَيِّناتِ والزُّبُرِ والكِتابِ المُنِيرِ﴾

﴿فَإنْ كَذَّبُوكَ﴾ أيْ: بَعْدَ بُطْلانِ عُذْرِهِمْ المَذْكُورِ: ﴿فَقَدْ كُذِّبَ﴾ أيْ: فَلا تَحْزَنْ، وتَسَلَّ؛ فَقَدْ كُذِّبَ: ﴿رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ جاءُوا بِالبَيِّناتِ والزُّبُرِ﴾ جَمْعُ زَبُورٍ أيْ: الكُتُبِ المُوحاةِ مِنهُ تَعالى: ﴿والكِتابِ المُنِيرِ﴾ أيْ: الواضِحِ الجَلِيِّ. والزَّبُورُ والكِتابُ: واحِدٌ في الأصْلِ، وإنَّما ذُكِرا لِاخْتِلافِ الوَصْفَيْنِ. فالزَّبُورُ فِيهِ حِكَمٌ زاجِرَةٌ، والكِتابُ المُنِيرُ هو المُشْتَمِلُ عَلى جَمِيعِ الشَّرِيعَةِ.

فائِدَةٌ:

فِي قُرْبانِ أهْلِ الكِتابِ وتَشْرِيعِهِ عِنْدَهُمْ

اِعْلَمْ أنَّ القُرْبانَ (بِضَمِّ القافِ) مَعْناهُ لُغَةً: ما يُتَقَرَّبُ بِهِ إلى اللَّهِ تَعالى وسِيلَةً لِمَرْضاتِهِ. قالَ في "(مُرْشِدِ الطّالِبِينَ): ذَبائِحُ العِبْرانِيِّينَ عَدِيدَةٌ جِدًّا، وكانَ المُسْتَعْمَلُ لِهَذِهِ الذَّبِيحَةِ، بِتَعْيِينِ اللَّهِ، الثِّيرانُ والنِّعاجُ والمَعْزُ والحَمامُ واليَمامُ. وكانَتْ الذَّبائِحُ نَوْعَيْنِ عامَّيْنِ: إحْداهُما كانَتْ تُقَرَّبُ لِتَكْفِيرِ الخَطايا، والأُخْرى شُكْرًا لِلَّهِ عَلى مَراحِمِهِ وبَرَكاتِهِ.

ثُمَّ قالَ: فالذَّبِيحَةُ اليَوْمِيَّةُ كانَتْ مَشْهُورَةً جِدًّا، وهي خَرُوفٌ بِلا عَيْبٍ، يُقَدِّمُ وقُودًا لِلَّهِ كَفّارَةً لِلْخَطايا، وذَلِكَ مَرَّتانِ صَباحًا ومَساءً، طُولَ مُدَّةِ السَّنَةِ، فاَلَّتِي في الصَّباحِ تُقَدِّمُ عَنْ خَطايا الشَّعْبِ لَيْلًا، واَلَّتِي في المَساءِ عَنْ خَطاياهم نَهارًا. وقَبْلَ فِعْلِ الذَّبِيحَةِ تَعْتَرِفُ كُلُّ الشُّعُوبِ بِخَطاياها فَوْقَ الحَيَوانِ المُرادِ ذَبْحُهُ عَلى يَدِ الكاهِنِ الخادِمِ، وبِهَذا كانَ يُنْقَلُ الإثْمُ إلَيْهِ بِواسِطَةِ وضْعِ وُكَلاءِ الشَّعْبِ أيْدِيهِمْ عَلى رَأْسِهِ، ثُمَّ يُذْبَحُ ويُقَرَّبُ وقُودًا. وفي غُضُونِ ذَلِكَ تَسْجُدُ الجَماعَةُ في الدّارِ، وتُبَخَّرُ الكَهَنَةُ عَلى المَذابِحِ الذَّهَبِيَّةِ، ويُقَدِّمُونَ الطَّلَباتِ لِلَّهِ عَنْ الشَّعْبِ، وأمّا في يَوْمِ السَّبْتِ، فَكانَتْ تَتَضاعَفُ الذَّبِيحَةُ، ويُقَرَّبُ في كُلِّ دُفْعَةٍ خَرُوفانِ.

(p-١٠٥٦)ثُمَّ قالَ: يَوْمُ الكَفّارَةِ كانَ مُمْتازًا بِالذَّبِيحَةِ السَّنَوِيَّةِ، وهي أنَّهُ بَعْدَ أنْ يُقَرِّبَ الكاهِنُ ثَوْرًا كَفّارَةً لِخَطايا عائِلَتِهِ يُقَرِّبُ ماعِزانِ كَفّارَةً لِخَطايا الشَّعْبِ - انْتَهى - .

وقَدْ أُشِيرَ لِكَيْفِيَّةِ ذَبْحِ القُرْبانِ وحَرْقِهِ في مَواضِعَ مِنَ التَّوْراةِ. مِنها: سِفْرُ الخُرُوجِ في الفَصْلِ التّاسِعِ والعِشْرِينَ. ومِنها: في الفَصْلِ الأوَّلِ مِن سِفْرِ الأحْبارِ المُسَمِّينَ بِاللاوِيِّينَ ونَصُّهُ: ودَعا الرَّبُّ مُوسى وخاطَبَهُ مِن خِباءِ المَحْضَرِ قائِلًا: خاطِبْ بَنِي إسْرائِيلَ وقُلْ لَهم: أيُّ إنْسانٍ مِنكم قَرَّبَ قُرْبانًا لِلرَّبِّ مِنَ البَهائِمِ فَمِنَ البَقَرِ والغَنَمِ يُقَرِّبُونَ قَرابِينَهم إنْ كانَ قُرْبانُهُ مَحْرَقَةً مِنَ البَقَرِ، فَذَكَرًا صَحِيحًا يُقَرِّبُهُ عِنْدَ بابِ خِباءِ المَحْضَرِ يُقَرِّبُهُ لِلرِّضْوانِ عَنْهُ، ويَضَعُ يَدَهُ عَلى رَأْسِ المَحْرَقَةِ ويَتَرَضّى بِهِ لِيَغْفِرَ لَهُ، ثُمَّ يَذْبَحُ الثَّوْرَ ويُقَرِّبُ الكَهَنَةُ بَنُو هارُونَ الدَّمَ ويَنْضَحُونَ الدَّمَ عَلى المَذْبَحِ، وما أحاطَ بِهِ في بابِ قُبَّةِ الشَّهادَةِ - يَعْنِي: التّابُوتَ الَّذِي كانَ فِيهِ لَوْحا التَّوْراةِ المُسَمّاةِ شَهادَةً - ثُمَّ يَسْلَخُونَ المَحْرَقَةَ، ويُقَطِّعُونَها قِطَعًا، ثُمَّ يُوقِدُونَ نارًا عَلى المَذْبَحِ، ويُنْضِدُونَ الحَطَبَ عَلى النّارِ، ثُمَّ يَجْعَلُونَ الأعْضاءَ المُقَطَّعَةَ الرَّأْسِ والشَّحْمِ عَلى الحَطَبِ الَّذِي عَلى النّارِ عَلى المَذْبَحِ، ويَغْسِلُونَ أكارِعَهُ وجَوْفَهُ بِالماءِ، ثُمَّ يُصْعِدُهُ الكاهِنُ ويَجْعَلُهُ عَلى المَذْبَحِ وقُودًا وقُرْبانًا لِرِضا الرَّبِّ ... إلَخْ.

وفِي الفَصْلِ السّادِسِ مِن سِفْرِ الأحْبارِ: وكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسى قائِلًا: مُرْ هارُونَ وبَنِيهِ، وقُلْ لَهم: هَذِهِ شَرِيعَةُ المَحْرَقَةِ، تَكُونُ المَحْرَقَةُ عَلى وقِيدَةِ المَذْبَحِ طُولَ اللَّيْلِ إلى الغَداةِ، ونارُ المَذْبَحِ مُتَّقِدَةٌ عَلَيْهِ، ويَلْبَسُ الكاهِنُ قَمِيصَهُ مِنَ الكَتّانِ، وسَراوِيلاتٍ مِنَ الكَتّانِ عَلى بَدَنِهِ، ويَرْفَعُ الرَّمادَ الَّذِي آلَتْ إلَيْهِ نارُ المَحْرَقَةِ عَلى المَذْبَحِ، ويَجْعَلُهُ إلى جانِبِ المَذْبَحِ، ثُمَّ يَخْلَعُ ثِيابَهُ ويَلْبَسُ ثِيابًا أُخَرَ، ويُخْرِجُ الرَّمادَ إلى خارِجِ المَحَلَّةِ إلى مَوْضِعٍ طاهِرٍ، وتَبْقى النّارُ عَلى المَذْبَحِ مُتَّقِدَةً لا تُطْفَأُ، ويَضَعُ عَلَيْها الكاهِنُ حَطَبًا في كُلِّ غَداةٍ ... إلَخْ.

قالَ بَعْضُهم: زَعَمَ الرَّبّانِيُّونَ أنَّ النّارَ الَّتِي كانَتْ في هَيْكَلِ سُلَيْمانَ، واَلَّتِي أُمِرَ اليَهُودُ بِحِفْظِها دُونَ أنْ تُطْفَأ البَتَّةَ، كانَ أصْلُها مِنَ النّارِ الَّتِي نَزَلَتْ مِنَ السَّماءِ بَعْدَ تَقْدِمَةِ هارُونَ وأبْنائِهِ المَحْرَقاتِ، وأنَّها بَقِيَتْ إلى أيّامِ خَرابِ الهَيْكَلِ عَلى يَدِ بُخْتُنَصَّرَ، إلّا أنَّهُ لَيْسَ في التَّوْراةِ ما يُصَرِّحُ بِذَلِكَ - انْتَهى - .

(p-١٠٥٧)وهَذِهِ النّارُ الَّتِي نَزَلَتْ مِنَ السَّماءِ جاءَ ذِكْرُها في الفَصْلِ التّاسِعِ مِن سِفْرِ الأحْبارِ ومُلَخَّصُهُ: أنَّ مُوسى أمَرَ هارُونَ عَلَيْهِما السَّلامُ أنْ يَذْبَحَ قُرْبانًا، فَذَبَحَ عِجْلًا وأحْرَقَ لَحْمَهُ وجِلْدَهُ خارِجَ المَحَلَّةِ، وأمّا شَحْمُهُ وكُلْيَتاهُ وزِيادَةُ كَبِدِهِ فَقَتَّرَها عَلى المَذْبَحِ، ثُمَّ قَرَّبَ تَيْسًا وثَوْرًا وكَبْشًا بِكَيْفِيَّةٍ خاصَّةٍ، ثُمَّ دَخَلَ مُوسى وهارُونُ خِباءَ المَحْضَرِ، فَخَرَجَتْ نارٌ مِن عِنْدِ الرَّبِّ، فَأكَلَتْ المَحْرَقَةَ والشُّحُومَ الَّتِي عَلى المَذْبَحِ، فَنَظَرَ جَمِيعُ الشَّعْبِ وهَتَفُوا مُسَبِّحِينَ وسَجَدُوا - انْتَهى - .

إذا عَلِمْتَ ذَلِكَ، فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَأْكُلُهُ النّارُ﴾ [آل عمران: ١٨٣] بِمَعْنى: أنْ يُذْبَحَ عَلى الكَيْفِيَّةِ المَعْرُوفَةِ، ثُمَّ تَنْزِلُ نارٌ مِنَ السَّماءِ فَتَأْكُلُهُ، وتَكُونُ مُعْجِزَةً وآيَةً كَما حَصَلَ في عَهْدِ مُوسى وهارُونَ مِن نُزُولِ النّارِ وأكْلِها المَحْرَقَةَ، كَما ذَكَرْنا. وفي عَهْدِ سُلَيْمانَ أيْضًا، فَقَدْ جاءَ في الفَصْلِ التّاسِعِ مِن سِفْرِ أخْبارِ الأيّامِ الثّانِي: أنَّ سُلَيْمانَ لَمّا أتَمَّ الدُّعاءَ هَبَطَتْ النّارُ مِنَ السَّماءِ وأكَلَتْ المَحْرَقَةَ والذَّبائِحَ، وكانَ جَمِيعُ بَنِي إسْرائِيلَ يُعايِنُونَ هُبُوطَ النّارِ. انْتَهى.

وقَوْلُهُ تَعالى:

Saheeh International · Al-Qasimi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 74

Ali 'ImranJuz 4 · Page 74

3:181

لَّقَدۡ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوۡلَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ فَقِيرٞ وَنَحۡنُ أَغۡنِيَآءُۘ سَنَكۡتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتۡلَهُمُ ٱلۡأَنۢبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقّٖ وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ ١٨١

Allāh has certainly heard the statement of those [Jews] who said, "Indeed, Allāh is poor, while we are rich." We will record what they said and their killing of the prophets without right and will say, "Taste the punishment of the Burning Fire.

3:182

ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّامٖ لِّلۡعَبِيدِ ١٨٢

That is for what your hands have put forth and because Allāh is not ever unjust to [His] servants."

3:183

ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ عَهِدَ إِلَيۡنَآ أَلَّا نُؤۡمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىٰ يَأۡتِيَنَا بِقُرۡبَانٖ تَأۡكُلُهُ ٱلنَّارُۗ قُلۡ قَدۡ جَآءَكُمۡ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِي بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَبِٱلَّذِي قُلۡتُمۡ فَلِمَ قَتَلۡتُمُوهُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٨٣

[They are] those who said, "Indeed, Allāh has taken our promise not to believe any messenger until he brings us an offering which fire [from heaven] will consume." Say, "There have already come to you messengers before me with clear proofs and [even] that of which you speak. So why did you kill them, if you should be truthful?"

3:184

فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدۡ كُذِّبَ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَ جَآءُو بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلزُّبُرِ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُنِيرِ ١٨٤

Then if they deny you, [O Muḥammad] - so were messengers denied before you, who brought clear proofs and written ordinances and the enlightening Scripture.1

1 translator’s note
  1. The unaltered, original Torah and Gospel, which were revealed by Allāh. ↩

3:185

كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوۡنَ أُجُورَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ فَمَن زُحۡزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدۡخِلَ ٱلۡجَنَّةَ فَقَدۡ فَازَۗ وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ ١٨٥

Every soul will taste death, and you will only be given your [full] compensation on the Day of Resurrection. So he who is drawn away from the Fire and admitted to Paradise has attained [his desire]. And what is the life of this world except the enjoyment of delusion.

3:186

۞ لَتُبۡلَوُنَّ فِيٓ أَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ وَلَتَسۡمَعُنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُوٓاْ أَذٗى كَثِيرٗاۚ وَإِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ ١٨٦

You will surely be tested in your possessions and in yourselves. And you will surely hear from those who were given the Scripture before you and from those who associate others with Allāh much abuse. But if you are patient and fear Allāh - indeed, that is of the matters [worthy] of resolve.

Al-QasimiTafsir · 3:184

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском