Ali 'Imran 3:187
Family of Imran · Juz 4 · Page 75
وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ لَتُبَيِّنُنَّهُۥ لِلنَّاسِ وَلَا تَكۡتُمُونَهُۥ فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ وَٱشۡتَرَوۡاْ بِهِۦ ثَمَنٗا قَلِيلٗاۖ فَبِئۡسَ مَا يَشۡتَرُونَ ١٨٧
And [mention, O Muḥammad], when Allāh took a covenant from those who were given the Scripture, [saying], "You must make it clear [i.e., explain it] to the people and not conceal it." But they threw it away behind their backs and exchanged it for a small price. And wretched is that which they purchased.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 3:187
ولَمّا قَدَّمَ - سُبْحانَهُ وتَعالى - في أوائِلِ قَصَصِ اليَهُودِ أنَّهُ أخَذَ عَلى النَّبِيِّينَ المِيثاقَ بِما أخَذَ؛ وأخْبَرَهم أنَّهُ مَن تَوَلّى بَعْدَ ذَلِكَ فَهو الفاسِقُ؛ ثُمَّ أخْبَرَ بِقَوْلِهِ: ﴿قَدْ جاءَكم رُسُلٌ مِن قَبْلِي﴾ [آل عمران: ١٨٣] ﴿فَإنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٨٤]؛ أنَّ النَّبِيِّينَ وفَّوْا بِالعَهْدِ؛ وأنَّ كَثِيرًا مِن أتْباعِهِمْ خانَ؛ ثَنّى هُنا بِالتَّذْكِيرِ بِذَلِكَ العَهْدِ؛ عَلى وجْهٍ يَشْمَلُ العُلَماءَ؛ بَعْدَ الإخْبارِ بِسَماعِ الأذى المُتَضَمِّنِ لِنَقْضِهِمْ لِلْعَهْدِ؛ فَكانَ التَّذْكِيرُ بِهَذا المِيثاقِ كالدَّلِيلِ عَلى (p-١٥١)مَضْمُونِ الآيَةِ الَّتِي قَبْلَها؛ وكَأنَّهُ قِيلَ: ”فاذْكُرُوا قَوْلِي لَكُمْ؛“لَتُبْلَوُنَّ”؛ واجْعَلُوهُ نُصْبَ أعْيُنِكُمْ؛ لِتُوَطِّنُوا أنْفُسَكم عَلَيْهِ؛ فَلا يَشْتَدَّ جَزَعُكم بِحُلُولِ ما يَحُلُّ مِنهُ“؛ و؛ اذْكُرُوا؛ إذْ أخَذَ اللَّهُ؛ الَّذِي لا عَظِيمَ إلّا هُوَ؛ ﴿مِيثاقَ الَّذِينَ﴾؛ ولَمّا كانَتِ الخِيانَةُ مِنَ العالِمِ أشْنَعَ؛ وكانَ ذِكْرُ العِلْمِ دُونَ تَعْيِينِ المُعْلَمِ كافِيًا في ذَلِكَ؛ بَنى لِلْمَجْهُولِ قَوْلَهُ: ﴿أُوتُوا الكِتابَ﴾؛ أيْ: في البَيانِ؛ فَخافُوا؛ فَما آذَوْا إلّا أنْفُسَهُمْ؛ وإذا آذَوْا أنْفُسَهم بِخِيانَةِ عَهْدِ اللَّهِ - سُبْحانَهُ وتَعالى - كانُوا في أذاكم أشَدَّ؛ وإلَيْهِ أسْرَعَ؛ أوْ يَكُونُ التَّقْدِيرُ: ”واذْكُرُوا ما أخْبَرْتُكم بِهِ؛ عِنْدَما أُنْزِلُهُ بِكُمْ؛ واصْبِرُوا لِتَفُوزُوا؛ واذْكُرُوا إذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ مَن قَبْلَكُمْ؛ فَضَيَّعُوهُ؛ كَيْلا تَفْعَلُوا فِعْلَهُمْ؛ فَيَحِلَّ بِكم ما حَلَّ بِهِمْ مِنَ الذُّلِّ؛ والصَّغارِ في الدُّنْيا؛ مَعَ ما يُدَّخَرُ في الآخِرَةِ مِن عَذابِ النّارِ“.
هَذا ما كانَ ظَهَرَ لِي أوَّلًا؛ ثُمَّ بانَ أنَّ الَّذِي لا مَعْدِلَ عَنْهُ أنَّهُ لَمّا انْقَضَتْ قِصَّةُ ”أُحُدٍ“؛ وما تَبِعَها؛ إلى أنْ خُتِمَتْ بَعْدَ الوَعْظِ بِتَحَتُّمِ المَوْتِ؛ الَّذِي فَرَّ مَن فَرَّ مِنهم مِنهُ؛ وخَوَّفَ الباقِينَ أمْرُهُ؛ بِمِثْلِ ما تَقَدَّمَ؛ أنَّهُ جَعَلَها (p-١٥٢)دَلِيلًا عَلَيْهِ؛ مِن بُغْضِ أهْلِ الكِتابِ؛ وما تَبِعَهُ؛ عَطَفَ عَلى ”إذْ“؛ المُقَدَّرَةِ - لِعَطْفِ ﴿وإذْ غَدَوْتَ﴾ [آل عمران: ١٢١]؛ عَلَيْها - قَوْلَهُ: ﴿وإذْ أخَذَ اللَّهُ﴾؛ أيْ: اذْكُرُوا ذَلِكَ؛ يَدُلَّكم عَلى عَداوَتِهِمْ؛ واذْكُرُوا ما صَحَّ عِنْدَكم مِن إخْبارِ اللَّهِ (تَعالى) المُشاهَدِ؛ بِإخْبارِ مَن أسْلَمَ مِنَ الأحْبارِ؛ والقِسِّيسِينَ أنَّ اللَّهَ أخَذَ ﴿مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾؛ أيْ: مِنَ اليَهُودِ؛ والنَّصارى؛ بِما أكَّدَ في كُتُبِهِ؛ وعَلى ألْسِنَةِ رُسُلِهِ: ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ﴾؛ أيْ: الكِتابَ؛ ﴿لِلنّاسِ ولا تَكْتُمُونَهُ﴾؛ أيْ: نَصِيحَةً مِنهم لِلَّهِ - سُبْحانَهُ وتَعالى - ولِرَسُولِهِ ﷺ؛ ولِأئِمَّةِ المُؤْمِنِينَ؛ وعامَّتِهِمْ؛ لِيُؤْمِنُوا بِالنَّبِيِّ المُبَشَّرِ بِهِ؛ ﴿فَنَبَذُوهُ﴾؛ أيْ: المِيثاقَ؛ بِنَبْذِ الكِتابِ؛ ﴿وراءَ ظُهُورِهِمْ﴾؛ حَسَدًا لَكُمْ؛ وبُغْضًا؛ وهو تَمْثِيلٌ لِتَرْكِهِمُ العَمَلَ بِهِ؛ لِأنَّ مَن تَرَكَ شَيْئًا وراءَهُ نَسِيَهُ؛ ﴿واشْتَرَوْا بِهِ﴾؛ ولَمّا كانَ الثَّمَنُ الَّذِي اشْتَرَوْهُ خَسارَةً؛ لا رِبْحَ فِيهِ أصْلًا؛ عَلى العَكْسِ مِمّا بَذَلُوهُ؛ عَلى أنَّهُ ثَمَنٌ؛ وكانَ الثَّمَنُ إذا نَضَّ زالَتْ مَظِنَّةُ الرِّبْحِ مِنهُ؛ عَبَّرَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿ثَمَنًا﴾؛ وزادَ في بَيانِ سَفَهِهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿قَلِيلا﴾؛ أيْ: بِالِاسْتِكْثارِ مِنَ المالِ؛ والِاسْتِئْمارِ لِلرِّئاسَةِ؛ فَكَتَمُوا ما عِنْدَهم مِنَ العِلْمِ بِهَذا النَّبِيِّ الكَرِيمِ؛ ﴿فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ﴾؛ أيْ: لِأنَّهُ مَعَ فَنائِهِ أوْرَثَهُمُ العارَ الدّائِمَ؛ والنّارَ (p-١٥٣)الباقِيَةَ؛ وعَبَّرَ عَنْ هَذا الأخْذِ بِالشِّراءِ؛ إعْلامًا بِلَجاجِهِمْ فِيهِ؛ ونَبَّهَ بِصِيغَةِ الِافْتِعالِ عَلى مُبالَغَتِهِمْ في اللَّجاجِ.
Page 75
3:187
وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ لَتُبَيِّنُنَّهُۥ لِلنَّاسِ وَلَا تَكۡتُمُونَهُۥ فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ وَٱشۡتَرَوۡاْ بِهِۦ ثَمَنٗا قَلِيلٗاۖ فَبِئۡسَ مَا يَشۡتَرُونَ ١٨٧
And [mention, O Muḥammad], when Allāh took a covenant from those who were given the Scripture, [saying], "You must make it clear [i.e., explain it] to the people and not conceal it." But they threw it away behind their backs and exchanged it for a small price. And wretched is that which they purchased.
3:188
لَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡرَحُونَ بِمَآ أَتَواْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحۡمَدُواْ بِمَا لَمۡ يَفۡعَلُواْ فَلَا تَحۡسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٖ مِّنَ ٱلۡعَذَابِۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٨٨
And never think that those who rejoice in what they have perpetrated and like to be praised for what they did not do - never think them [to be] in safety from the punishment, and for them is a painful punishment.
3:189
وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ١٨٩
And to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth, and Allāh is over all things competent.
3:190
إِنَّ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ لَأٓيَٰتٖ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ١٩٠
Indeed, in the creation of the heavens and the earth and the alternation of the night and the day are signs for those of understanding -
3:191
ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا سُبۡحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ١٩١
Who remember Allāh while standing or sitting or [lying] on their sides and give thought to the creation of the heavens and the earth, [saying], "Our Lord, You did not create this aimlessly; exalted are You [above such a thing]; then protect us from the punishment of the Fire.
3:192
رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدۡخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدۡ أَخۡزَيۡتَهُۥۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٖ ١٩٢
Our Lord, indeed whoever You admit to the Fire - You have disgraced him, and for the wrongdoers there are no helpers.
3:193
رَّبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعۡنَا مُنَادِيٗا يُنَادِي لِلۡإِيمَٰنِ أَنۡ ءَامِنُواْ بِرَبِّكُمۡ فَـَٔامَنَّاۚ رَبَّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرۡ عَنَّا سَيِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلۡأَبۡرَارِ ١٩٣
Our Lord, indeed we have heard a caller [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] calling to faith, [saying], 'Believe in your Lord,' and we have believed. Our Lord, so forgive us our sins and remove from us our misdeeds and cause us to die among the righteous.
3:194
رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخۡزِنَا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ ١٩٤
Our Lord, and grant us what You promised us through Your messengers and do not disgrace us on the Day of Resurrection. Indeed, You do not fail in [Your] promise."