Ali 'ImranJuz 4 · Page 75

Ali 'Imran 3:188

Family of Imran · Juz 4 · Page 75

لَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡرَحُونَ بِمَآ أَتَواْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحۡمَدُواْ بِمَا لَمۡ يَفۡعَلُواْ فَلَا تَحۡسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٖ مِّنَ ٱلۡعَذَابِۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٨٨

And never think that those who rejoice in what they have perpetrated and like to be praised for what they did not do - never think them [to be] in safety from the punishment, and for them is a painful punishment.

Tafsir · in Arabic

Abu as-Su'ud

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 3:188

﴿لا تَحْسَبَنَّ﴾ الخِطابُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أوْ لِكُلِّ أحَدٍ مِمَّنْ يَصْلُحُ لَهُ.

﴿الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أتَوْا﴾ أيْ: بِما فَعَلُوا كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّهُ كانَ وعْدُهُ مَأْتِيًّا﴾ ويَدُلُّ عَلَيْهِ قِراءَةُ أُبَيٍّ "يَفْرَحُونَ بِما فَعَلُوا"، وقُرِئَ "بِما آتَوْا" بِمَعْنى أعْطَوْا "وَبِما أُوتُوا" أىْ: بِما أُوتُوهُ مِن عِلْمِ التَّوْراةِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: هُمُ اليَهُودُ حَرَّفُوُا التَّوْراةَ وفَرِحُوا بِذَلِكَ وأحَبُّوا أنْ يُوصَفُوا بِالدِّيانَةِ والفَضْلِ. رُوِيَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَألَ اليَهُودَ عَنْ شَيْءٍ مِمّا في التَّوْراةِ فَكَتَمُوا (p-126)الحَقَّ وأخْبَرُوهُ بِخِلافِهِ، وأرَوْهُ أنَّهم قَدْ صَدَقُوهُ واسْتَحْمَدُوا إلَيْهِ وفَرِحُوا بِما فَعَلُوا. وقِيلَ: فَرِحُوا بِكِتْمانِ النُّصُوصِ النّاطِقَةِ بِنُبُوَّتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وأحَبُّوا أنْ يُحْمَدُوا بِأنَّهم مُتَّبِعُونَ مِلَّةَ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فالمَوْصُولُ عِبارَةٌ عَنِ المَذْكُورِينَ أوْ عَنْ مَشاهِيرِهِمْ وُضِعَ مَوْضِعَ ضَمِيرِهِمْ، والجُمْلَةُ مَسُوقَةٌ لِبَيانِ ما تَسْتَتْبِعُهُ أعْمالُهُمُ المَحْكِيَّةُ مِنَ العِقابِ الأُخْرَوِيِّ إثْرَ بَيانِ قَباحَتِها، وقَدْ أُدْمِجَ فِيها بَيانُ بَعْضٍ آخَرَ مِن شَنائِعِهِمْ وهو إصْرارُهم عَلى ما هم عَلَيْهِ مِنَ القَبائِحِ وفَرَحُهم بِذَلِكَ ومَحَبَّتُهم لِأنْ يُوصَفُوا بِما لَيْسَ فِيهِمْ مِنَ الأوْصافِ الجَمِيلَةِ، وقَدْ نُظِمَ ذَلِكَ في سِلْكِ الصِّلَةِ الَّتِي حَقُّها أنْ تَكُونَ مَعْلُومَةَ الثُّبُوتِ لِلْمَوْصُولِ عِنْدَ المُخاطَبِ إيذانًَا بِشُهْرَةِ اتِّصافِهِمْ بِذَلِكَ. وقِيلَ: هم قَوْمٌ تَخَلَّفُوا عَنِ الغَزْوِ ثُمَّ اعْتَذَرُوا بِأنَّهم رَأوُا المَصْلَحَةَ في ذَلِكَ واسْتَحْمَدُوا بِهِ. وقِيلَ: هُمُ المُنافِقُونَ كافَّةً، وهو الأنْسَبُ بِظاهِرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَيُحِبُّونَ أنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا﴾ لِشُهْرَةِ أنَّهم كانُوا يَفْرَحُونَ بِما فَعَلُوا مِن إظْهارِ الإيمانِ وقُلُوبُهم مُطْمَئِنَّةٌ بِالكُفْرِ ويَسْتَحْمِدُونَ إلى المُسْلِمِينَ بِالإيمانِ وهم عَنْ فِعْلِهِ بِألْفِ مَعْزِلٍ وكانُوا يُظْهِرُونَ مَحَبَّةَ المُؤْمِنِينَ وهم في الغايَةِ القاصِيَةِ مِنَ العَداوَةِ. فالمَوْصُولُ عِبارَةٌ عَنْ طائِفَةٍ مَعْهُودَةٍ مِنَ المَذْكُورِينَ وغَيْرِهِمْ فَإنَّ أكْثَرَ المُنافِقِينَ كانُوا مِنَ اليَهُودِ، ولَعَلَّ الأوْلى إجْراءُ المَوْصُولِ عَلى عُمُومِهِ شامِلًَا لِكُلِّ مَن يَأْتِي بِشَيْءٍ مِنَ الحَسَناتِ فَيَفْرَحُ بِهِ فَرَحَ إعْجابٍ ويَوَدُّ أنْ يَمْدَحَهُ النّاسُ بِما هو عارٍ مِنهُ مِنَ الفَضائِلِ مُنْتَظِمًَا لِلْمَعْهُودِينَ انْتِظامًَا أوَّلِيًَّا، وأيًَّا ما كانَ؛ فَهو مَفْعُولٌ أوَّلٌ لِـ"تَحْسَبَنَّ". وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ﴾ تَأْكِيدٌ لَهُ، والفاءُ زائِدَةٌ والمَفْعُولُ الثّانِي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِمَفازَةٍ مِنَ العَذابِ﴾ أيْ: مُلْتَبِسِينَ بِنَجاةٍ مِنهُ عَلى أنَّ المَفازَةَ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ ولا يَضُرُّ تَأْنِيثُها بِالتّاءِ لِما أنَّها مَبْنِيَّةٌ عَلَيْها ولَيْسَتْ لِلدِّلالَةِ عَلى الوَحْدَةِ كَما في قَوْلِهِ:

؎ فَلَوْلا رَجاءُ النَّصْرِ مِنكَ ورَهْبَةُ ∗∗∗ عِقابِكَ قَدْ كانُوا لَنا بِالمَوارِدِ

وَلا سَبِيلَ إلى جَعْلِها اسْمَ مَكانٍ عَلى أنَّ الجارَّ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ صِفَةً لَها، أيْ: بِمَفازَةٍ كائِنَةٍ مِنَ العَذابِ لِأنَّها لَيْسَتْ مِنَ العَذابِ، وتَقْدِيرُ فِعْلٍ خاصٍّ لِيَصِحَّ بِهِ المَعْنى، أيْ: بِمَفازَةٍ مُنْجِيَةٍ مِنَ العَذابِ مَعَ كَوْنِهِ خِلافَ الأصْلِ تَعَسُّفٌ مُسْتَغْنىً عَنْهُ. وقُرِئَ بِضَمِّ الباءِ في الفِعْلَيْنِ عَلى أنَّ الخِطابَ شامِلٌ لِلْمُؤْمِنِينَ أيْضًَا. وقُرِئَ بِياءِ الغَيْبَةِ وفَتْحِ الباءِ فِيهِما عَلى أنَّ الفِعْلَ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أوْ لِكُلِّ أحَدٍ مِمَّنْ يَتَأتّى مِنهُ الحُسْبانُ ومَفْعُولاهُ كَما ذُكِرَ. وقُرِئَ بِضَمِّ الباءِ في الثّانِي فَقَطْ عَلى أنَّ الفِعْلَ لِلْمَوْصُولِ والمَفْعُولُ الأوَّلُ مَحْذُوفٌ لِكَوْنِهِ عَيْنَ الفاعِلِ والثّانِي بِمَفازَةٍ، أيْ: لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ أنْفُسَهم فائِزِينَ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ﴾ تَأْكِيدٌ لِلْأوَّلِ والفاءُ زائِدَةٌ كَما مَرَّ، ويَجُوزُ أنْ يُحْمَلَ الفِعْلُ الأوَّلُ عَلى حَذْفِ المَفْعُولَيْنِ مَعًَا اخْتِصارًَا لِدِلالَةِ مَفْعُولَيِ الثّانِي عَلَيْهِما عَلى عَكْسِ ما في قَوْلِهِ:

؎ بِأيِّ كِتابٍ أوْ بِأيَّةِ سُنَّةٍ ∗∗∗ تَرى حُبَّهم عارًَا عَلَيَّ وتَحْسَبُ

حَيْثُ حُذِفَ فِيهِ مَفْعُولا الثّانِي لِدِلالَةِ مَفْعُولَيِ الأوَّلِ عَلَيْهِما أوْ عَلى أنَّ الفِعْلَ الأوَّلَ لِلرَّسُولِ ﷺ أوْ لِكُلِّ حاسِبٍ ومَفْعُولُهُ الأوَّلُ المَوْصُولُ والثّانِي مَحْذُوفٌ لِدِلالَةِ مَفْعُولِ الفِعْلِ الثّانِي عَلَيْهِ والفِعْلُ الثّانِي مُسْنَدٌ إلى ضَمِيرِ المَوْصُولِ والفاءُ لِلْعَطْفِ لِظُهُورِ تَفَرُّعِ عَدَمِ حُسْبانِهِمْ عَلى عَدَمِ حُسْبانِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ ومَفْعُولاهُ الضَّمِيرُ المَنصُوبُ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِمَفازَةٍ﴾ وتَصْدِيرُ الوَعِيدِ بِنَهْيِهِمْ عَنِ الحُسْبانِ المَذْكُورِ لِلتَّنْبِيهِ عَلى بُطْلانِ آرائِهِمُ الرَّكِيكَةِ وقَطْعِ أطْماعِهِمِ الفارِغَةِ حَيْثُ كانُوا يَزْعُمُونَ أنَّهم يَنْجُونَ بِما صَنَعُوا مِن عَذابِ الآخِرَةِ كَما نَجَوْا بِهِ مِنَ المُؤاخَذَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ وعَلَيْهِ كانَ مَبْنى فَرَحِهِمْ، وأمّا نَهْيُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَلِلتَّعْرِيضِ بِحُسْبانِهِمِ المَذْكُورِ لا لِاحْتِمالِ وُقُوعِ الحُسْبانِ مِن جِهَتِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ.

﴿وَلَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ بَعْدَما أُشِيرَ (p-127)إلى عَدَمِ نَجاتِهِمْ مِن مُطْلَقِ العَذابِ حَقَّقَ أنَّ لَهم فَرْدًَا مِنهُ لا غايَةَ لَهُ في المُدَّةِ والشِّدَّةِ كَما تَلُوحُ بِهِ الجُمْلَةُ الِاسْمِيَّةُ والتَّنْكِيرُ التَّفْخِيمِيُّ والوَصْفُ.

Saheeh International · Abu as-Su'ud · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 75

Ali 'ImranJuz 4 · Page 75

3:187

وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ لَتُبَيِّنُنَّهُۥ لِلنَّاسِ وَلَا تَكۡتُمُونَهُۥ فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ وَٱشۡتَرَوۡاْ بِهِۦ ثَمَنٗا قَلِيلٗاۖ فَبِئۡسَ مَا يَشۡتَرُونَ ١٨٧

And [mention, O Muḥammad], when Allāh took a covenant from those who were given the Scripture, [saying], "You must make it clear [i.e., explain it] to the people and not conceal it." But they threw it away behind their backs and exchanged it for a small price. And wretched is that which they purchased.

3:188

لَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡرَحُونَ بِمَآ أَتَواْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحۡمَدُواْ بِمَا لَمۡ يَفۡعَلُواْ فَلَا تَحۡسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٖ مِّنَ ٱلۡعَذَابِۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٨٨

And never think that those who rejoice in what they have perpetrated and like to be praised for what they did not do - never think them [to be] in safety from the punishment, and for them is a painful punishment.

3:189

وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ١٨٩

And to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth, and Allāh is over all things competent.

3:190

إِنَّ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ لَأٓيَٰتٖ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ١٩٠

Indeed, in the creation of the heavens and the earth and the alternation of the night and the day are signs for those of understanding -

3:191

ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا سُبۡحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ١٩١

Who remember Allāh while standing or sitting or [lying] on their sides and give thought to the creation of the heavens and the earth, [saying], "Our Lord, You did not create this aimlessly; exalted are You [above such a thing]; then protect us from the punishment of the Fire.

3:192

رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدۡخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدۡ أَخۡزَيۡتَهُۥۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٖ ١٩٢

Our Lord, indeed whoever You admit to the Fire - You have disgraced him, and for the wrongdoers there are no helpers.

3:193

رَّبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعۡنَا مُنَادِيٗا يُنَادِي لِلۡإِيمَٰنِ أَنۡ ءَامِنُواْ بِرَبِّكُمۡ فَـَٔامَنَّاۚ رَبَّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرۡ عَنَّا سَيِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلۡأَبۡرَارِ ١٩٣

Our Lord, indeed we have heard a caller [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] calling to faith, [saying], 'Believe in your Lord,' and we have believed. Our Lord, so forgive us our sins and remove from us our misdeeds and cause us to die among the righteous.

3:194

رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخۡزِنَا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ ١٩٤

Our Lord, and grant us what You promised us through Your messengers and do not disgrace us on the Day of Resurrection. Indeed, You do not fail in [Your] promise."

Abu as-Su'udTafsir · 3:188

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском