Ali 'Imran 3:188
Family of Imran · Juz 4 · Page 75
لَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡرَحُونَ بِمَآ أَتَواْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحۡمَدُواْ بِمَا لَمۡ يَفۡعَلُواْ فَلَا تَحۡسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٖ مِّنَ ٱلۡعَذَابِۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٨٨
And never think that those who rejoice in what they have perpetrated and like to be praised for what they did not do - never think them [to be] in safety from the punishment, and for them is a painful punishment.
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 3:188
اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١٨٨ ] ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أتَوْا ويُحِبُّونَ أنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهم بِمَفازَةٍ مِنَ العَذابِ ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾
﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أتَوْا﴾ أيْ: بِما فَعَلُوا مِن اشْتِراءِ الثَّمَنِ القَلِيلِ بِتَغْيِيرِ كَلامِ اللَّهِ تَعالى: ﴿ويُحِبُّونَ أنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا﴾ مِن وفاءِ المِيثاقِ مِن غَيْرِ تَغْيِيرٍ ولا كِتْمانٍ: ﴿فَلا تَحْسَبَنَّهم بِمَفازَةٍ﴾ أيْ: بِمَنجاةٍ: ﴿مِنَ العَذابِ ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ بِكُفْرِهِمْ وتَدْلِيسِهِمْ.
رَوى الإمامُ أحْمَدُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أنَّ مَرْوانَ قالَ: اذْهَبْ يا رافِعُ (لِبَوّابِهِ) إلى ابْنِ عَبّاسٍ فَقُلْ: لَئِنْ كانَ كُلُّ امْرِئٍ مِنّا فَرِحَ بِما أُوتِيَ، وأحَبَّ أنْ يُحْمَدَ بِما لَمْ يَفْعَلْ، لَنُعَذَّبَنَّ أجْمَعُونَ. فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ما لَكَمَ وهَذِهِ، إنَّما نَزَلَتْ هَذِهِ في أهْلِ الكِتابِ، ثُمَّ تَلا ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿وإذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [آل عمران: ١٨٧] - إلى قَوْلِهِ: ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: سَألَهم النَّبِيُّ ﷺ عَنْ شَيْءٍ فَكَتَمُوهُ إيّاهُ وأخْبَرُوهُ بِغَيْرِهِ، فَخَرَجُوا قَدْ أرَوْهُ أنْ قَدْ أخْبَرُوهُ بِما سَألَهم عَنْهُ واسْتَحْمَدُوا بِذَلِكَ إلَيْهِ، وفَرِحُوا بِما أتَوْا مِن كِتْمانِهِمْ إيّاهُ ما سَألَهم عَنْهُ. وهَكَذا رَواهُ البُخارِيُّ في التَّفْسِيرِ، ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ في تَفْسِيرَيْهِما، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ خُزَيْمَةَ والحاكِمُ في مُسْتَدْرَكِهِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ بِنَحْوِهِ. ورَواهُ البُخارِيُّ أيْضًا عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وقّاصٍ أنَّ مَرْوانَ قالَ لِبَوّابِهِ: اذْهَبْ يا رافِعُ إلى ابْنِ عَبّاسٍ - فَذَكَرَهُ - ورَوى البُخارِيُّ «عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أنَّ رِجالًا مِنَ المُنافِقِينَ كانُوا إذا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (p-١٠٦٤)إلى الغَزْوِ وتَخَلَّفُوا عَنْهُ، وفَرِحُوا بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإذا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الغَزْوِ اعْتَذَرُوا إلَيْهِ وحَلَفُوا وأحَبُّوا أنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا، فَنَزَلَتْ: (ولا تَحْسَبَنَّ) الآيَةُ» - وكَذا رَواهُ مُسْلِمٌ بِنَحْوِهِ.
ولا مُنافاةَ بَيْنَ الرِّوايَتَيْنِ، لِأنَّ الآيَةَ عامَّةٌ في جَمِيعِ ما ذُكِرَ، ومَعْنى نُزُولِ الآيَةِ في ذَلِكَ وُقُوعُها بَعْدَ ذَلِكَ، لا أنَّ أحَدَ الأمْرَيْنِ كانَ سَـبَبًا لِنُزُولِها. كَما حَقَّقْناهُ غَيْرَ مَرَّةٍ.
تَنْبِيهٌ:
هَذِهِ الآيَةُ، وإنْ كانَتْ مَحْمُولَةً عَلى الكُفّارِ لِما تَقَدَّمَ، فَفِيها تَرْهِيبٌ لِلْمُؤْمِنِينَ عَمّا ذَمَّ عَلَيْهِ أهْلَها مِنَ الإصْرارِ عَلى القَبائِحِ والفَرَحِ بِها ومَحَبَّةِ المَدْحِ بِما عَرا عَنْهُ مِنَ الفَضائِلِ. ويَدْخُلُ في ذَلِكَ المُراؤُونَ المُتَكَثِّرُونَ بِما لَمْ يُعْطُوا، كَما جاءَ في الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ:««مَن ادَّعى دَعْوى كاذِبَةً لِيَتَكَثَّرَ بِها لَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ إلّا قِلَّةً»» .
وفِي الصَّحِيحَيْنِ أيْضًا: ««المُتَشَبِّعُ بِما لَمْ يُعْطِ كَلابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ»» . فَلْيَحْذَرْ مَن يَأْتِي بِما لا يَنْبَغِي ويَفْرَحُ بِهِ، ثُمَّ يَتَوَقَّعُ مِنَ النّاسِ أنْ يَصِفُوهُ بِسَدادِ السِّيرَةِ واسْتِقامَةِ الطَّرِيقَةِ والزُّهْدِ والإقْبالِ عَلى اللَّهِ تَعالى.
فائِدَةٌ:
قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو بِالياءِ وفَتْحِ الباءِ في الأوَّلِ وضَمِّها في الثّانِي، وفاعِلُ الأوَّلِ (الَّذِينَ يَفْرَحُونَ) . وأمّا مَفْعُولاهُ فَمَحْذُوفانِ اكْتِفاءً بِمَفْعُولَيْ: ﴿تَحْسَبَنَّهُمْ﴾ لِأنَّ الفاعِلَ (p-١٠٦٥)فِيهِما واحِدٌ. فالفاعِلُ الثّانِي تَأْكِيدٌ لِلْأوَّلِ، وحَسُنَ لَمّا طالَ الكَلامُ المُتَّصِلُ بِالأوَّلِ. والفاءُ زائِدَةٌ؛ إذْ لَيْسَتْ لِلْعَطْفِ ولا لِلْجَوابِ، وثَمَّةَ وُجُوهٌ أُخْرى.
لَطِيفَةٌ:
تَصْدِيرُ الوَعِيدِ بِنَهْيِهِمْ عَنْ الحُسْبانِ المَذْكُورِ - لِلتَّنْبِيهِ عَلى بُطْلانِ آرائِهِمْ الرَّكِيكَةِ، وقَطْعِ أطْماعِهِمْ الفارِغَةِ، حَيْثُ كانُوا يَزْعُمُونَ أنَّهم يَنْجُونَ بِما صَنَعُوا مِن عَذابِ الآخِرَةِ، كَما نَجَوْا بِهِ مِنَ المُؤاخَذَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ، وعَلَيْهِ كانَ مَبْنى فَرَحِهِمْ. وأمّا نَهْيُهُ ﷺ فَلِلتَّعْرِيضِ بِحُسْبانِهِمْ المَذْكُورِ، لا لِاحْتِمالِ وُقُوعِ الحُسْبانِ مِن جِهَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - أفادَهُ أبُو السُّعُودِ - .
Page 75
3:187
وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ لَتُبَيِّنُنَّهُۥ لِلنَّاسِ وَلَا تَكۡتُمُونَهُۥ فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ وَٱشۡتَرَوۡاْ بِهِۦ ثَمَنٗا قَلِيلٗاۖ فَبِئۡسَ مَا يَشۡتَرُونَ ١٨٧
And [mention, O Muḥammad], when Allāh took a covenant from those who were given the Scripture, [saying], "You must make it clear [i.e., explain it] to the people and not conceal it." But they threw it away behind their backs and exchanged it for a small price. And wretched is that which they purchased.
3:188
لَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡرَحُونَ بِمَآ أَتَواْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحۡمَدُواْ بِمَا لَمۡ يَفۡعَلُواْ فَلَا تَحۡسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٖ مِّنَ ٱلۡعَذَابِۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٨٨
And never think that those who rejoice in what they have perpetrated and like to be praised for what they did not do - never think them [to be] in safety from the punishment, and for them is a painful punishment.
3:189
وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ١٨٩
And to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth, and Allāh is over all things competent.
3:190
إِنَّ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ لَأٓيَٰتٖ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ١٩٠
Indeed, in the creation of the heavens and the earth and the alternation of the night and the day are signs for those of understanding -
3:191
ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا سُبۡحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ١٩١
Who remember Allāh while standing or sitting or [lying] on their sides and give thought to the creation of the heavens and the earth, [saying], "Our Lord, You did not create this aimlessly; exalted are You [above such a thing]; then protect us from the punishment of the Fire.
3:192
رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدۡخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدۡ أَخۡزَيۡتَهُۥۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٖ ١٩٢
Our Lord, indeed whoever You admit to the Fire - You have disgraced him, and for the wrongdoers there are no helpers.
3:193
رَّبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعۡنَا مُنَادِيٗا يُنَادِي لِلۡإِيمَٰنِ أَنۡ ءَامِنُواْ بِرَبِّكُمۡ فَـَٔامَنَّاۚ رَبَّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرۡ عَنَّا سَيِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلۡأَبۡرَارِ ١٩٣
Our Lord, indeed we have heard a caller [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] calling to faith, [saying], 'Believe in your Lord,' and we have believed. Our Lord, so forgive us our sins and remove from us our misdeeds and cause us to die among the righteous.
3:194
رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخۡزِنَا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ ١٩٤
Our Lord, and grant us what You promised us through Your messengers and do not disgrace us on the Day of Resurrection. Indeed, You do not fail in [Your] promise."