Ali 'Imran 3:19
Family of Imran · Juz 3 · Page 52
إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ وَمَا ٱخۡتَلَفَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ١٩
Indeed, the religion in the sight of Allāh is Islām. And those who were given the Scripture did not differ except after knowledge had come to them - out of jealous animosity between themselves. And whoever disbelieves in the verses of Allāh, then indeed, Allāh is swift in [taking] account.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 3:19
ولَمّا كانَ ذَلِكَ عُلِمَ أنَّهُ يَجِبُ أنْ تَخْضَعَ لَهُ الرِّقابُ ويُخْلِصَ لَهُ التَّوْحِيدَ جَمِيعُ الألْبابِ وذَلِكَ هو الإسْلامُ فَقالَ مُعَلِّلًا لِلشَّهادَةِ مِنهم بِالعَدْلِ - وقِراءَةُ الكِسائِيِّ بِالفَتْحِ أظْهَرُ في التَّعْلِيلِ: ﴿إنَّ الدِّينَ﴾ وأصْلُهُ الجَزاءُ، أُطْلِقَ هُنا عَلى الشَّرِيعَةِ لِأنَّها مُسَبَّبَةٌ ﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾ (p-٢٩٣)أيِ المَلِكِ الَّذِي لَهُ الأمْرُ كُلُّهُ ﴿الإسْلامُ﴾ فاللّامُ لِلْعَهْدِ في هَذِهِ الشَّهادَةِ فَإنَّها أُسٌّ لِكُلِّ طاعَةٍ، فَلِأجْلِ أنَّ الدِّينَ عِنْدَهُ هَذا شَهِدُوا لَهُ هَذِهِ الشَّهادَةَ المُقْتَضِيَةَ لِنِهايَةِ الإذْعانِ.
ولَمّا كانَ ذَلِكَ مُصَرِّحًا بِأنَّهُ لا دِينَ عِنْدَهُ غَيْرُهُ كانَ كَأنَّ قائِلًا قالَ: فَكانَ يَجِبُ أنْ يَعْلَمَ بِذَلِكَ الأنْبِياءُ الماضُونَ والأُمَمُ السّالِفُونَ لِيَلْزَمُوهُ ويُلْزِمُوهُ أتْباعَهُمْ! فَقِيلَ: قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ، فَقِيلَ: فَما لَهم لَمْ يَلْزَمُوهُ؟ فَقِيلَ: قَدْ لَزِمُوهُ مُدَّةً مَدِيدَةً ﴿وما﴾ ويَجُوزُ وهو أحْسَنُ أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: بَيَّنَ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى بِشَهادَتِهِ ما يُرْضِيهِ بِآياتِهِ المَرْئِيَّةِ ثُمَّ أوْضَحَهُ غايَةَ الإيضاحِ بِآياتِهِ المَسْمُوعَةِ بِكُتُبِهِ وما ﴿اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ هَذا الِاخْتِلافَ الَّذِي تَرَوْنَهُ ﴿إلا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ بِذَلِكَ كُلِّهِ، وما كانَ اخْتِلافُهم لِجَهْلِهِمْ بِذَلِكَ بَلْ ﴿بَغْيًا﴾ واقِعًا ﴿بَيْنَهُمْ﴾ لا بَيْنَهم وبَيْنَ غَيْرِهِمْ، بَلْ مِن بَعْضِهِمْ عَلى بَعْضٍ لِلْحَسَدِ والتَّنافُسِ في الدُّنْيا لِشُبَهٍ أبْدَوْها ودَعاوٍ ادَّعَوْها، طالَ بَيْنَهم فِيها النِّزاعُ وعَظُمَ الدِّفاعُ، واللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى عالِمٌ بِكَشْفِها، قادِرٌ عَلى صَرْفِها. قالَ الحَرالِّيُّ: والبَغْيُ السَّعْيُ بِالقَوْلِ والفِعْلِ (p-٢٩٤)فِي إزالَةِ نِعَمٍ أنْعَمَ اللَّهُ تَعالى بِها عَلى خَلْقٍ بِما اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ ضَمائِرُ الباغِي مِنَ الحَسَدِ لَهُ. انْتَهى.
ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فَمَنِ اسْتَمَرَّ عَلى الإيمانِ فَإنَّ اللَّهَ عَظِيمُ الثَّوابِ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿ومَن يَكْفُرْ﴾ أيْ يَسْتَمِرَّ عَلى كُفْرِهِ ولَمْ يَقُلْ حِلْمًا مِنهُ: ومَن كَفَرَ ﴿بِآياتِ اللَّهِ﴾ أيِ المَرْئِيّاتِ والمَسْمُوعاتِ الدّالَّةِ عَلى إحاطَتِهِ بِالكَمالِ وُقُوفًا مَعَ تِلْكَ الشُّبَهِ وعَمِيَ عَنِ الدَّلِيلِ فاللَّهُ مُهْلِكُهُ عاجِلًا ﴿فَإنَّ اللَّهَ﴾ أيِ المُحِيطَ بِكُلِّ شَيْءٍ قُدْرَةً وعِلْمًا ولا كُفْؤَ لَهُ ﴿سَرِيعُ﴾ قالَ الحَرالِّيُّ: مِنَ السُّرْعَةِ وهي وحاءُ النِّجازِ فِيما شَأْنُهُ الإبْطاءُ. انْتَهى. ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ كَنّى بِالسُّرْعَةِ عَنِ القُرْبِ فالمَعْنى: قَرِيبُ ﴿الحِسابِ﴾ أيْ عَنْ قَرِيبٍ يُجازِيهِمْ عَلى كُفْرِهِمْ في هَذِهِ الحَياةِ الدُّنْيا بِأيْدِي بَعْضِهِمْ وبِأيْدِي المُؤْمِنِينَ، ثُمَّ يُنْقَلُونَ إلى حِسابِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى في الدّارِ الآخِرَةِ المُقْتَضِي لِعَذابِ الكَفَرَةِ، ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ السُّرْعَةُ عَلى بابِها، والمُرادُ أنَّهُ لا يَتَهَيَّأُ في حِسابِهِ ما يَتَهَيَّأُ في حِسابِ غَيْرِهِ مِنَ المُغالَطَةِ المُقْتَضِيَةِ لِلنَّجاةِ أوِ المُطاوَلَةِ في مُدَّةِ الحِسابِ المُقْتَضِيَةِ لِتَأخُّرِ الجَزاءِ في مُدَّةِ المُراوَغَةِ (p-٢٩٥)واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.
ومِنَ الكُفْرِ بِالآياتِ الكُفْرُ بِعِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ حِينَ انْتَحَلُوا فِيهِ الإلَهِيَّةَ. قالَ الحَرالِّيُّ: كانَ آيَةً مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى لِلْهِدايَةِ، فَوَقَعَ عِنْدَهم بِحالِ مَن كَفَرُوا بِهِ، فَكانَ سَبَبُ كُفْرِهِمْ ما كانَ مُسْتَحِقًّا أنْ يَكُونَ سَبَبَ هِدايَةِ المُهْتَدِي، وكانَ ذَلِكَ فِيهِ لِمَحَلِّ اشْتِباهِهِ لِأنَّهُ اشْتَبَهَ عَلَيْهِمْ خَلْقُهُ بِما ظَهَرَ عَلى يَدَيْهِ مِن آياتِ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى، وفي التَّعْرِيضِ بِهِ إلاحَةٌ لِما يَقَعُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ في نَحْوِهِ مِمَّنْ هو مَقامُ الهِدايَةِ فَوَقَعَ في طائِفَةٍ مَوْقِعَ آيَةٍ كَفَرُوا بِها، كَما قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ «مَثَلُكَ يا عَلِيُّ كَمَثَلِ عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ أبْغَضَهُ يَهُودُ فَبَهَتُوا أُمَّهُ وأحَبَّهُ النَّصارى فَأنْزَلُوهُ بِالمَحَلِّ الَّذِي لَيْسَ بِهِ» كَذَلِكَ تَفَرَّقَتْ فِرَقٌ في عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ مِن بَيْنِ خارِجِيهِمْ ورافِضِيهِمُ انْتَهى.
Page 52
3:16
ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ إِنَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ١٦
Those who say, 'Our Lord, indeed we have believed, so forgive us our sins and protect us from the punishment of the Fire,' "
3:17
ٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلۡقَٰنِتِينَ وَٱلۡمُنفِقِينَ وَٱلۡمُسۡتَغۡفِرِينَ بِٱلۡأَسۡحَارِ ١٧
The patient, the true, the obedient, those who spend [in the way of Allāh], and those who seek forgiveness before dawn.
3:18
شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلۡعِلۡمِ قَآئِمَۢا بِٱلۡقِسۡطِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١٨
Allāh witnesses that there is no deity except Him, and [so do] the angels and those of knowledge - [that He is] maintaining [creation] in justice. There is no deity except Him, the Exalted in Might, the Wise.
3:19
إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ وَمَا ٱخۡتَلَفَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ١٩
Indeed, the religion in the sight of Allāh is Islām. And those who were given the Scripture did not differ except after knowledge had come to them - out of jealous animosity between themselves. And whoever disbelieves in the verses of Allāh, then indeed, Allāh is swift in [taking] account.
3:20
فَإِنۡ حَآجُّوكَ فَقُلۡ أَسۡلَمۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِۗ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡأُمِّيِّـۧنَ ءَأَسۡلَمۡتُمۡۚ فَإِنۡ أَسۡلَمُواْ فَقَدِ ٱهۡتَدَواْۖ وَّإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٢٠
So if they argue with you, say, "I have submitted myself to Allāh [in Islām], and [so have] those who follow me." And say to those who were given the Scripture and [to] the unlearned,1 "Have you submitted yourselves?" And if they submit [in Islām], they are rightly guided; but if they turn away - then upon you is only the [duty of] notification. And Allāh is Seeing of [His] servants.
1 translator’s note
- Those who had no scripture (i.e., the pagans). ↩
3:21
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ حَقّٖ وَيَقۡتُلُونَ ٱلَّذِينَ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡقِسۡطِ مِنَ ٱلنَّاسِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ٢١
Those who disbelieve in the signs of Allāh and kill the prophets without right and kill those who order justice from among the people - give them tidings of a painful punishment.
3:22
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٢٢
They are the ones whose deeds have become worthless in this world and the Hereafter, and for them there will be no helpers.