Ali 'Imran 3:196
Family of Imran · Juz 4 · Page 76
لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ ١٩٦
Be not deceived by the [uninhibited] movement of the disbelievers throughout the land.
Tafsir · in Arabic
Al-Iji
Medium
Change
Commentary on 3:190–200
﴿إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾، هذه في ارتفاعها واتساعها مع ما فيها من الكواكب المختلفة، وهذه في انخفاضها، وكثافتها، وما فيها من البحار، والجبال، والأشجار، والأنهار، والزروع، والثمار، ﴿واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ تعاقبهما، وتقارضهما الطول والقصر فتارة يطول هذا أو يقصر ذلك، ثم يعتدلان، ثم يطول الذي كان قصيرًا، ويقصر الذي كان طويلًا، وكل ذلك تقدير العزيز العليم، ﴿لَآياتٍ لِأُولِي الألْبابِ﴾: دلالات على الوجود، والوحدة والعلم، والقدرة لذوي العقول الخالصة، وقد ورد: ”ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها“، ﴿الَّذِينَ يَذكُرُونَ الله﴾، وصف لأولي الألباب، ﴿قِيامًا وقُعُودًا وعَلى جُنُوبِهِمْ﴾: يصلون قائمين فإن لم يستطيعوا فقعودًا، فإن لم يستطيعوا فعلى جنب، أو المراد مداومة الذكر لأن الإنسان قلما يخلو عن إحدى هذه الحالات ﴿ويَتَفَكرُونَ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ وما أبدع فيهما استدلالًا قائلين: ﴿رَبَّنا ما خَلَقْتَ هَذا﴾ أي: الخلق، ﴿باطِلًا﴾ أي: خلقًا عبثًا بل خلقته لحكم عظيمة، ﴿سُبْحانَكَ﴾: أنزه تنزيهًا لك من خلق العبث، ﴿فَقِنا عَذابَ النّارِ﴾: علمنا أنك منزه عن خلق العبث، بل ليجزي الذين أساءوا بما عملوا، ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى فقنا عذاب النار بحولك، ﴿رَبَّنا إنَّكَ مَن تُدْخِلِ النّارَ﴾ للخلود فيها فإنه الخزي كما قال تعالى ﴿يَوْمَ لا يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ﴾ [التحريم: ٨] إلخ، ﴿فَقَدْ أخْزَيْتَهُ﴾، أهنته غاية الإهانة، وفيه إشعار بأن العذاب الروحاني أفظع، ﴿وما لِلظّالِمِينَ مِن أنْصارٍ﴾: ينصرونهم في الخروج من النار، وضع الظاهر موضع المضمر ليعلم أن سبب الخلود ظلمهم، وهذا دليل على أن المراد بالدخول هاهنا الخلود لأن للداخلين من المؤمنين أنصارًا، ﴿رَبَّنا إنَّنا سَمِعْنا مُنادِيًا﴾ أي: محمدا عليه الصلاة والسلام أو القرآن، ﴿يُنادِي لِلْإيمانِ﴾، والنداء يعدى بإلى، واللام لتضمنه معنى الانتهاء والاختصاص ﴿أنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ﴾ أي: بأن آمنوا، ﴿فَآمَنّا رَبَّنا فاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا﴾: كبائرنا، ﴿وكَفِّرْ عَنّا سَيِّئاتِنا﴾: صغائرنا بقبول الطاعات ﴿وتَوَفنا مَعَ الأبْرارِ﴾: معدودين في زمرة الصالحين، ﴿رَبَّنا وآتِنا ما وعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ﴾ أي: على ألسنتهم أو على تصديق رسلك من الثواب فعلى الحقيقة استعاذة من سوء العاقبة مخافة ألا يكونوا من الموعودين، ﴿ولا تُخْزِنا يَوْمَ القِيامَةِ﴾: لا تفضحنا على رءوس الأشهاد، ﴿إنَّكَ لا تُخْلِفُ المِيعادَ﴾ البعث بعد الموت، ﴿فاسْتَجابَ لَهم رَبُّهُمْ﴾: يعدى بنفسه وباللام ﴿أنِّي﴾ أي: بأق، ﴿لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنكم مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى﴾: بيان عامل، ﴿بَعْضُكُم مِّنْ بَعْض﴾: في الدين أو كلكم من آدم أو لأن الذكر من الأنثى، والأنثى من الذكر قالت أم سلمة: يا رسول الله لا نسمع الله تعالى ذكر النساء في الهجرة بشيء فأنزل الله تعالى ﴿فاستجاب لهم﴾ إلخ. ﴿فالذِينَ هاجَروا﴾: تفصيل للأعمال، ﴿وأُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وأُوذُوا في سَبِيلِي وقاتَلُوا﴾: الكفار، ﴿وقُتِلُوا﴾: في الجهاد، ﴿لَأُكَفِّرَنَّ﴾: لأمحون، ﴿عَنْهم سَيِّئاتِهِمْ ولَأُدْخِلَنَّهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ تحت أشجارها، ﴿ثَوابًا مِن عِنْدِ اللهِ﴾ أيَ: لأثيبنهم ثَوابًا مِن عِنْدِ اللهِ العظيم، ﴿واللهُ عِندَهُ حُسْنُ الثوابِ﴾: على الطاعات.
﴿لاَ يَغُرنكَ تَقَلبُ الَّذِينَ كَفَرُوا في البِلادِ﴾: من السعة والتبسط في المكاسب والمزارع والمتاجر قال بعض المؤمنين: أعداء الله فيما نرى من الخير، ونحن في الجهد نزلت فالخطاب مع رسول الله ﷺ، والمراد غيره، ﴿مَتاعٌ قَلِيلٌ﴾ أي: ذلك التقلب متاع قليل لقلة مدته وفي جنب ما أعد الله للمؤمنين، ﴿ثُمَّ مَأْواهم جَهَنَّمُ وبِئْسَ المِهادُ﴾: ما مهدوا لأنفسهم، أو الفراش جهنم، ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهم لَهم جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلًا مِن عِنْدِ اللهِ﴾: هو مما يعد للنازل، ونصبه على الحال من جنات، والعامل الظرف، ﴿وما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِلْأبْرارِ﴾: مما يتقلب فيه الفجار في الدنيا، ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللهِ﴾، دخلت اللام على اسم إن للفصل بالظرف نزلت لما تُوفي النجاشي، وخرج رسول الله ﷺ وصلى كما يصلي على الجنائز فقال المنافقون: تصلى على علج مات بأرض الحبشة أو في ابن سلام وأصحابه، أو في جمع من الحبشة والروم أسلموا أو في مؤمني أهل الكتاب كلهم، ﴿وما أُنْزِلَ إلَيْكُمْ﴾: القرآن ﴿وما أُنْزِلَ إلَيْهِمْ﴾: من كتبهم، ﴿خاشِعِينَ لله﴾، حال من فاعل يؤمن، ﴿لاَ يَشْتَرُونَ﴾، حال آخر، ﴿بِآياتِ اللهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾: لا يأخذونه بدلها كما يفعله المحرفون ﴿أُولَئِكَ لَهم أجْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ إنَّ اللهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾، فالأجل الموعود سريع الوصول إليهم.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا﴾: على دينكم وعلى أمر الله أو على البلاء، ﴿وصابِرُوا﴾: على عدوكم، ﴿ورابِطُوا﴾ أنفسكم في مكان العبادة أي داوموا أو أبدانكم وخيولكم فى الثغور أو المراد انتظار الصلاة بعد الصلاة، ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾: في جميع الأمور وفيما بينه وبينكم، ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ لكي تفلحوا في الدنيا، والآخرة.
والحمد لله رب العالمين أكمل الحمد وأتمه.
Page 76
3:195
فَٱسۡتَجَابَ لَهُمۡ رَبُّهُمۡ أَنِّي لَآ أُضِيعُ عَمَلَ عَٰمِلٖ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰۖ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضٖۖ فَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَٰتَلُواْ وَقُتِلُواْ لَأُكَفِّرَنَّ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ ثَوَابٗا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلثَّوَابِ ١٩٥
And their Lord responded to them, "Never will I allow to be lost the work of [any] worker among you, whether male or female; you are of one another. So those who emigrated or were evicted from their homes or were harmed in My cause or fought or were killed - I will surely remove from them their misdeeds, and I will surely admit them to gardens beneath which rivers flow as reward from Allāh, and Allāh has with Him the best reward."
3:196
لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ ١٩٦
Be not deceived by the [uninhibited] movement of the disbelievers throughout the land.
3:197
مَتَٰعٞ قَلِيلٞ ثُمَّ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ١٩٧
[It is but] a small enjoyment; then their [final] refuge is Hell, and wretched is the resting place.
3:198
لَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ رَبَّهُمۡ لَهُمۡ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا نُزُلٗا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۗ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لِّلۡأَبۡرَارِ ١٩٨
But those who feared their Lord will have gardens beneath which rivers flow, abiding eternally therein, as accommodation from Allāh. And that which is with Allāh is best for the righteous.
3:199
وَإِنَّ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَمَن يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُمۡ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِمۡ خَٰشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشۡتَرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنٗا قَلِيلًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ١٩٩
And indeed, among the People of the Scripture are those who believe in Allāh and what was revealed to you and what was revealed to them, [being] humbly submissive to Allāh. They do not exchange the verses of Allāh for a small price. Those will have their reward with their Lord. Indeed, Allāh is swift in account.
3:200
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱصۡبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٢٠٠
O you who have believed, persevere1 and endure2 and remain stationed3 and fear Allāh that you may be successful.