Ali 'ImranJuz 3 · Page 52

Ali 'Imran 3:20

Family of Imran · Juz 3 · Page 52

فَإِنۡ حَآجُّوكَ فَقُلۡ أَسۡلَمۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِۗ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡأُمِّيِّـۧنَ ءَأَسۡلَمۡتُمۡۚ فَإِنۡ أَسۡلَمُواْ فَقَدِ ٱهۡتَدَواْۖ وَّإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٢٠

So if they argue with you, say, "I have submitted myself to Allāh [in Islām], and [so have] those who follow me." And say to those who were given the Scripture and [to] the unlearned,1 "Have you submitted yourselves?" And if they submit [in Islām], they are rightly guided; but if they turn away - then upon you is only the [duty of] notification. And Allāh is Seeing of [His] servants.

1 translator’s note
  1. Those who had no scripture (i.e., the pagans). ↩

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 3:20

قَوْلُهُ تَعالى ﴿فَإنْ حاجُّوكَ فَقُلْ أسْلَمْتُ وجْهِيَ لِلَّهِ ومَنِ اتَّبَعَنِ وقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ والأُمِّيِّينَ أأسْلَمْتُمْ فَإنْ أسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وإنْ تَوَلَّوْا فَإنَّما عَلَيْكَ البَلاغُ واللَّهُ بَصِيرٌ بِالعِبادِ﴾ .

صفحة ١٨٣

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ مِن قَبْلُ أنَّ أهْلَ الكِتابِ اخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ، وأنَّهم أصَرُّوا عَلى الكُفْرِ مَعَ ذَلِكَ بَيَّنَ اللَّهُ تَعالى لِلرَّسُولِ ﷺ ما يَقُولُهُ في مُحاجَّتِهِمْ، فَقالَ: ﴿فَإنْ حاجُّوكَ فَقُلْ أسْلَمْتُ وجْهِيَ لِلَّهِ ومَنِ اتَّبَعَنِ﴾ وفي كَيْفِيَّةِ إيرادِ هَذا الكَلامِ طَرِيقانِ:

الطَّرِيقُ الأوَّلُ: أنَّ هَذا إعْراضٌ عَنِ المُحاجَّةِ، وذَلِكَ لِأنَّهُ ﷺ كانَ قَدْ أظْهَرَ لَهُمُ الحُجَّةَ عَلى صِدْقِهِ قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ مِرارًا وأطْوارًا، فَإنَّ هَذِهِ السُّورَةَ مَدَنِيَّةٌ، وكانَ قَدْ أظْهَرَ لَهُمُ المُعْجِزاتِ بِالقُرْآنِ، ودُعاءِ الشَّجَرَةِ وكَلامِ الذِّئْبِ وغَيْرِها، وأيْضًا قَدْ ذَكَرَ قَبْلَ هَذِهِ الآيَةِ آياتٍ دالَّةً عَلى صِحَّةِ دِينِهِ، فَأوَّلُها أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ الحُجَّةَ بِقَوْلِهِ ﴿الحَيُّ القَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] عَلى فَسادِ قَوْلِ النَّصارى في إلَهِيَّةِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ وبِقَوْلِهِ ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ﴾ [آل عمران: ٣] عَلى صِحَّةِ النُّبُوَّةِ، وذَكَرَ شُبَهَ القَوْمِ، وأجابَ عَنْها بِأسْرِها عَلى ما قَرَّرْناهُ فِيما تَقَدَّمَ، ثُمَّ ذَكَرَ لَهم مُعْجِزَةً أُخْرى، وهي المُعْجِزاتُ الَّتِي شاهَدُوها يَوْمَ بَدْرٍ عَلى ما بَيَّناهُ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قَدْ كانَ لَكم آيَةٌ في فِئَتَيْنِ التَقَتا﴾ [آل عمران: ١٣] ثُمَّ بَيَّنَ صِحَّةَ القَوْلِ بِالتَّوْحِيدِ، ونَفى الضِّدَّ والنِّدَّ والصّاحِبَةَ والوَلَدَ بِقَوْلِهِ ﴿شَهِدَ اللَّهُ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ [آل عمران: ١٨] ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى أنَّ ذَهابَ هَؤُلاءِ اليَهُودِ والنَّصارى عَنِ الحَقِّ، واخْتِلافَهم في الدِّينِ، إنَّما كانَ لِأجْلِ البَغْيِ والحَسَدِ، وذَلِكَ ما يَحْمِلُهم عَلى الِانْقِيادِ لِلْحَقِّ والتَّأمُّلِ في الدَّلائِلِ لَوْ كانُوا مُخْلِصِينَ، فَظَهَرَ أنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِن أسْبابِ إقامَةِ الحُجَّةِ عَلى فِرَقِ الكُفّارِ شَيْءٌ إلّا وقَدْ حَصَلَ، فَبَعْدَ هَذا قالَ: ﴿فَإنْ حاجُّوكَ فَقُلْ أسْلَمْتُ وجْهِيَ لِلَّهِ ومَنِ اتَّبَعَنِ﴾ يَعْنِي إنّا بالَغْنا في تَقْرِيرِ الدَّلائِلِ، وإيضاحِ البَيِّناتِ، فَإنْ تَرَكْتُمُ الأنَفَ والحَسَدَ، وتَمَسَّكْتُمْ بِها كُنْتُمْ أنْتُمُ المُهْتَدِينَ، وإنْ أعْرَضْتُمْ فَإنَّ اللَّهَ تَعالى مِن وراءِ مُجازاتِكم، وهَذا التَّأْوِيلُ طَرِيقٌ مُعْتادٌ في الكَلامِ، فَإنَّ المُحِقَّ إذا ابْتُلِيَ بِالمُبْطِلِ اللَّجُوجِ، وأوْرَدَ عَلَيْهِ الحُجَّةَ حالًا بَعْدَ حالٍ، فَقَدْ يَقُولُ في آخِرِ الأمْرِ: أمّا أنا ومَنِ اتَّبَعَنِي فَمُنْقادُونَ لِلْحَقِّ مُسْتَسْلِمُونَ لَهُ مُقْبِلُونَ عَلى عُبُودِيَّةِ اللَّهِ تَعالى، فَإنْ وافَقْتُمْ واتَّبَعْتُمُ الحَقَّ الَّذِي أنا عَلَيْهِ بَعْدَ هَذِهِ الدَّلائِلِ الَّتِي ذَكَرْتُها فَقَدِ اهْتَدَيْتُمْ، وإنْ أعْرَضْتُمْ فَإنَّ اللَّهَ بِالمِرْصادِ، فَهَذا الطَّرِيقُ قَدْ يَذْكُرُهُ المُحْتَجُّ المُحِقُّ مَعَ المُبْطِلِ المُصِرِّ في آخِرِ كَلامِهِ.

الطَّرِيقُ الثّانِي: وهو أنْ نَقُولَ: إنَّ قَوْلَهُ ﴿أسْلَمْتُ وجْهِيَ لِلَّهِ﴾ مُحاجَّةٌ، وإظْهارٌ لِلدَّلِيلِ، وبَيانُهُ مِن وُجُوهٍ:

الوَجْهُ الأوَّلُ: أنَّ القَوْمَ كانُوا مُقِرِّينَ بِوُجُودِ الصّانِعِ، وكَوْنِهِ مُسْتَحِقًّا لِلْعِبادَةِ، فَكَأنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قالَ لِلْقَوْمِ: هَذا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الكُلِّ فَأنا مُسْتَمْسِكٌ بِهَذا القَدْرِ المُتَّفَقِ عَلَيْهِ وداعٍ لِلْخَلْقِ إلَيْهِ، وإنَّما الخِلافُ في أُمُورٍ وراءَ ذَلِكَ وأنْتُمُ المُدَّعُونَ فَعَلَيْكُمُ الإثْباتُ، فَإنَّ اليَهُودَ يَدَّعُونَ التَّشْبِيهَ والجِسْمِيَّةَ، والنَّصارى يَدَّعُونَ إلَهِيَّةَ عِيسى، والمُشْرِكِينَ يَدَّعُونَ وُجُوبَ عِبادَةِ الأوْثانِ فَهَؤُلاءِ هُمُ المُدَّعُونَ لِهَذِهِ الأشْياءِ فَعَلَيْهِمْ إثْباتُها، وأمّا أنا فَلا أدَّعِي إلّا وُجُوبَ طاعَةِ اللَّهِ تَعالى وعُبُودِيَّتَهُ، وهَذا القَدْرُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، ونَظِيرُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياأهْلَ الكِتابِ تَعالَوْا إلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وبَيْنَكم ألّا نَعْبُدَ إلّا اللَّهَ ولا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا﴾ [آل عمران: ٦٤] .

والوَجْهُ الثّانِي: في كَيْفِيَّةِ الِاسْتِدْلالِ: ما ذَكَرَهُ أبُو مُسْلِمٍ الأصْفَهانِيُّ، وهو أنَّ اليَهُودَ والنَّصارى وعَبَدَةَ الأوْثانِ كانُوا مُقِرِّينَ بِتَعْظِيمِ إبْراهِيمَ صَلَواتُ اللَّهِ وسَلامُهُ عَلَيْهِ، والإقْرارِ بِأنَّهُ كانَ مُحِقًّا في قَوْلِهِ صادِقًا في دِينِهِ، إلّا في زِياداتٍ مِنَ الشَّرائِعِ والأحْكامِ، فَأمَرَ اللَّهُ تَعالى مُحَمَّدًا ﷺ بِأنْ يَتَّبِعَ مِلَّتَهُ فَقالَ: ﴿ثُمَّ أوْحَيْنا إلَيْكَ أنِ﴾

صفحة ١٨٤

﴿اتَّبِعْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النحل: ١٢٣] ثُمَّ إنَّهُ تَعالى أمَرَ مُحَمَّدًا ﷺ في هَذا المَوْضِعِ أنْ يَقُولَ كَقَوْلِ إبْراهِيمَ ﷺ حَيْثُ قالَ: ﴿إنِّي وجَّهْتُ وجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ [الأنعام: ٧٩] فَقَوْلُ مُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿أسْلَمْتُ وجْهِيَ﴾ كَقَوْلِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿وجَّهْتُ وجْهِيَ﴾ [الأنعام: ٧٩] أيْ أعْرَضْتُ عَنْ كُلِّ مَعْبُودٍ سِوى اللَّهِ تَعالى، وقَصَدْتُهُ بِالعِبادَةِ وأخْلَصْتُ لَهُ، فَتَقْدِيرُ الآيَةِ كَأنَّهُ تَعالى قالَ: فَإنْ نازَعُوكَ يا مُحَمَّدُ في هَذِهِ التَّفاصِيلِ فَقُلْ: أنا مُسْتَمْسِكٌ بِطَرِيقَةِ إبْراهِيمَ، وأنْتُمْ مُعْتَرِفُونَ بِأنَّ طَرِيقَتَهُ حَقَّةٌ، بَعِيدَةٌ عَنْ كُلِّ شُبْهَةٍ وتُهْمَةٍ، فَكانَ هَذا مِن بابِ التَّمَسُّكِ بِالإلْزاماتِ، وداخِلًا تَحْتَ قَوْلِهِ ﴿وجادِلْهم بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥] .

والوَجْهُ الثّالِثُ: في كَيْفِيَّةِ الِاسْتِدْلالِ ما خَطَرَ بِبالِي عِنْدَ كَتْبَةِ هَذا المَوْضِعِ، وهو أنَّهُ ادَّعى قَبْلَ هَذِهِ الآيَةِ أنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ لا غَيْرَ، ثُمَّ قالَ: ﴿فَإنْ حاجُّوكَ﴾ يَعْنِي فَإنْ نازَعُوكَ في قَوْلِكَ ﴿إنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ﴾ فَقُلِ: الدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنِّي أسْلَمْتُ وجْهِيَ لِلَّهِ، وذَلِكَ لِأنَّ المَقْصُودَ مِنَ الدِّينِ إنَّما هو الوَفاءُ بِلَوازِمِ الرُّبُوبِيَّةِ، فَإذا أسْلَمْتُ وجْهِيَ لِلَّهِ فَلا أعْبُدُ غَيْرَهُ ولا أتَوَقَّعُ الخَيْرَ إلّا مِنهُ ولا أخافُ إلّا مِن قَهْرِهِ وسَطْوَتِهِ، ولا أُشْرِكُ بِهِ غَيْرَهُ، كانَ هَذا هو تَمامُ الوَفاءِ بِلَوازِمِ الرُّبُوبِيَّةِ والعُبُودِيَّةِ، فَصَحَّ أنَّ الدِّينَ الكامِلَ هو الإسْلامُ، وهَذا الوَجْهُ يُناسِبُ الآيَةَ.

الوَجْهُ الرّابِعُ في كَيْفِيَّةِ الِاسْتِدْلالِ: ما خَطَرَ بِبالِي أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مُناسِبَةٌ لِقَوْلِهِ تَعالى حِكايَةً عَنْ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ ولا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾ [مريم: ٢٢] يَعْنِي لا تَجُوزُ العِبادَةُ إلّا لِمَن يَكُونُ نافِعًا ضارًّا، ويَكُونُ أمْرِي في يَدَيْهِ، وحُكْمِي في قَبْضَةِ قُدْرَتِهِ، فَإنْ كانَ كُلُّ واحِدٍ يَعْلَمُ أنَّ عِيسى ما كانَ قادِرًا عَلى هَذِهِ الأشْياءِ، امْتَنَعَ في العَقْلِ أنْ أُسْلِمَ لَهُ، وأنْ أنْقادَ لَهُ، وإنَّما أُسْلِمُ وجْهِيَ لِلَّذِي مِنهُ الخَيْرُ، والشَّرُّ، والنَّفْعُ، والضُّرُّ، والتَّدْبِيرُ، والتَّقْدِيرُ.

الوَجْهُ الخامِسُ: يَحْتَمِلُ أيْضًا أنْ يَكُونَ هَذا الكَلامُ إشارَةً إلى طَرِيقَةِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في قَوْلِهِ ﴿إذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أسْلِمْ قالَ أسْلَمْتُ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ [البقرة: ١٣١] وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

أمّا قَوْلُهُ ﴿أسْلَمْتُ وجْهِيَ لِلَّهِ﴾ فَفِيهِ وُجُوهٌ: الأوَّلُ: قالَ الفَرّاءُ أسَلَمْتُ وجْهِيَ لِلَّهِ، أيْ أخْلَصْتُ عَمَلِي لِلَّهِ يُقالُ أسَلَمْتُ الشَّيْءَ لِفُلانٍ أيْ أخْلَصْتُهُ لَهُ، ولَمْ يُشارِكْهُ غَيْرُهُ. قالَ: ويَعْنِي بِالوَجْهِ هاهُنا العَمَلَ كَقَوْلِهِ ﴿يُرِيدُونَ وجْهَهُ﴾ [الأنعام: ٥٢] أيْ عِبادَتَهُ، ويُقالُ: هَذا وجْهُ الأمْرِ أيْ خالِصُ الأمْرِ، وإذا قَصَدَ الرَّجُلُ غَيْرَهُ لِحاجَةٍ يَقُولُ: وجَّهْتُ وجْهِيَ إلَيْكَ، ويُقالُ لِلْمُنْهَمِكِ في الشَّيْءِ الَّذِي لا يَرْجِعُ عَنْهُ: مَرَّ عَلى وجْهِهِ. الثّانِي: أسْلَمْتُ وجْهِيَ لِلَّهِ أيْ أسَلَمْتُ وجْهَ عَمَلِي لِلَّهِ، والمَعْنى أنَّ كُلَّ ما يَصْدُرُ مِنِّي مِنَ الأعْمالِ فالوَجْهُ في الإتْيانِ بِها هو عُبُودِيَّةُ اللَّهِ تَعالى والِانْقِيادُ لِإلَهِيَّتِهِ وحُكْمِهِ. الثّالِثُ: أسْلَمْتُ وجْهِيَ لِلَّهِ أيْ أسْلَمْتُ نَفَسِي لِلَّهِ ولَيْسَ في العِبادَةِ مَقامٌ أعْلى مِن إسْلامِ النَّفْسِ لِلَّهِ فَيَصِيرُ كَأنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلى عِبادَتِهِ، عادِلٌ عَنْ كُلِّ ما سِواهُ.

وأمّا قَوْلُهُ ﴿ومَنِ اتَّبَعَنِ﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ:

المَسْألَةُ الأُولى: حَذَفَ عاصِمٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ الياءَ مِنِ ”اتَّبَعَنِ“ اجْتِزاءً بِالكَسْرِ واتِّباعًا لِلْمُصْحَفِ، وأثْبَتَهُ الآخَرُونَ عَلى الأصْلِ.

صفحة ١٨٥

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ”مَن“ في مَحَلِّ الرَّفْعِ عَطْفًا عَلى التّاءِ في قَوْلِهِ (أسْلَمْتُ) أيْ ومَنِ اتَّبَعَنِي أسْلَمَ أيْضًا.

فَإنْ قِيلَ: لِمَ قالَ أسْلَمْتُ ومَنِ اتَّبَعَنِ، ولَمْ يَقُلْ: أسْلَمْتُ أنا ومَنِ اتَّبَعَنِ.

قُلْنا: إنَّ الكَلامَ طالَ بِقَوْلِهِ ﴿وجْهِيَ لِلَّهِ﴾ فَصارَ عِوَضًا مِن تَأْكِيدِ الضَّمِيرِ المُتَّصِلِ، ولَوْ قِيلَ: أسْلَمْتُ وزَيْدٌ، لَمْ يَحْسُنْ حَتّى يُقالَ: أسْلَمْتُ أنا وزَيْدٌ، ولَوْ قالَ أسْلَمْتُ اليَوْمَ بِانْشِراحِ صَدْرٍ، ومَن جاءَ مَعِي جازَ وحَسُنَ.

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ والأُمِّيِّينَ أأسْلَمْتُمْ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 52

Ali 'ImranJuz 3 · Page 52

3:16

ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ إِنَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ١٦

Those who say, 'Our Lord, indeed we have believed, so forgive us our sins and protect us from the punishment of the Fire,' "

3:17

ٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلۡقَٰنِتِينَ وَٱلۡمُنفِقِينَ وَٱلۡمُسۡتَغۡفِرِينَ بِٱلۡأَسۡحَارِ ١٧

The patient, the true, the obedient, those who spend [in the way of Allāh], and those who seek forgiveness before dawn.

3:18

شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلۡعِلۡمِ قَآئِمَۢا بِٱلۡقِسۡطِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١٨

Allāh witnesses that there is no deity except Him, and [so do] the angels and those of knowledge - [that He is] maintaining [creation] in justice. There is no deity except Him, the Exalted in Might, the Wise.

3:19

إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ وَمَا ٱخۡتَلَفَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ١٩

Indeed, the religion in the sight of Allāh is Islām. And those who were given the Scripture did not differ except after knowledge had come to them - out of jealous animosity between themselves. And whoever disbelieves in the verses of Allāh, then indeed, Allāh is swift in [taking] account.

3:20

فَإِنۡ حَآجُّوكَ فَقُلۡ أَسۡلَمۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِۗ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡأُمِّيِّـۧنَ ءَأَسۡلَمۡتُمۡۚ فَإِنۡ أَسۡلَمُواْ فَقَدِ ٱهۡتَدَواْۖ وَّإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٢٠

So if they argue with you, say, "I have submitted myself to Allāh [in Islām], and [so have] those who follow me." And say to those who were given the Scripture and [to] the unlearned,1 "Have you submitted yourselves?" And if they submit [in Islām], they are rightly guided; but if they turn away - then upon you is only the [duty of] notification. And Allāh is Seeing of [His] servants.

1 translator’s note
  1. Those who had no scripture (i.e., the pagans). ↩

3:21

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ حَقّٖ وَيَقۡتُلُونَ ٱلَّذِينَ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡقِسۡطِ مِنَ ٱلنَّاسِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ٢١

Those who disbelieve in the signs of Allāh and kill the prophets without right and kill those who order justice from among the people - give them tidings of a painful punishment.

3:22

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٢٢

They are the ones whose deeds have become worthless in this world and the Hereafter, and for them there will be no helpers.

Ar-RaziTafsir · 3:20

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском