Ali 'ImranJuz 3 · Page 52

Ali 'Imran 3:20

Family of Imran · Juz 3 · Page 52

فَإِنۡ حَآجُّوكَ فَقُلۡ أَسۡلَمۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِۗ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡأُمِّيِّـۧنَ ءَأَسۡلَمۡتُمۡۚ فَإِنۡ أَسۡلَمُواْ فَقَدِ ٱهۡتَدَواْۖ وَّإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٢٠

So if they argue with you, say, "I have submitted myself to Allāh [in Islām], and [so have] those who follow me." And say to those who were given the Scripture and [to] the unlearned,1 "Have you submitted yourselves?" And if they submit [in Islām], they are rightly guided; but if they turn away - then upon you is only the [duty of] notification. And Allāh is Seeing of [His] servants.

1 translator’s note
  1. Those who had no scripture (i.e., the pagans). ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Uthaymin

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 3:20

ثم قال تعالى: ﴿فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ﴾ في هذه الآية دليل على أن النبي ﷺ له من يحاجه من أعدائه وهو كذلك، فإنهم حاجوه في أصل الدين وفي فروع الدين وسخروا منه وأوجدوا الشبهات الكثيرة منذ بُعِث وإلى يومنا هذا، والناس يثيرون الشبهات حول الدين الإسلامي ولكن يأبى الله إلا أن يتم نوره؛ لأنهم يريدون أن يطفؤوا نور الله بأفواههم والله متم نوره.

* ومن فوائد الآية الكريمة: أن هؤلاء الذين يحاجون الرسول عليه الصلاة والسلام لا يحتاجون إلى كبير عناء؛ لأنهم يُحاجون على أمر واضح؛ ولهذا أمره الله أن يسفههم وأن يقول: ﴿أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ﴾ فإن أسلمتم فهو لكم وإن لم تسلموا فعليكم. ويتفرع على ذلك: أن من علمت أنه إنما يحاجك لقصد نصر قوله ولو كان باطلًا فلك أن تُعرض عنه وتقول: هذا ما أدين الله به، وهذا ما أستسلم له، وتدعه لماذا؟ لأن هذا معاند مكابر وليس أهلًا لأنْ تدخل معه في محاجة أو خصومة؛ لأنه لا يريد الحق، لو كان يريد الحق ما حصلت محاجة.

ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن أتباع رسول الله ﷺ يحذون حذوه في إسلامهم لله وتفويض الأمر إليه؛ لقوله: ﴿أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ﴾.

* ومن فوائد الآية الكريمة: أن الوجه أشرف الأعضاء وهو الذي يكون به الانقياد وعدم الانقياد؛ لقوله: ﴿أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ﴾ فإن إسلام الوجه هو الذي يكون به الانقياد؛ ولهذا كان أذل ما يكون الإنسان لربه إذا كان ساجدًا وأقرب ما يكون من ربه إذا كان ساجدًا؛ لأن هذا هو تمام الذل أن تضع أشرف أعضائك على موطئ الأقدام على الأرض.

* ومن فوائد الآية الكريمة: أن النبي ﷺ متبوع لا تابع؛ لقوله: ﴿وَمَنِ اتَّبَعَنِ﴾. ويتفرع على ذلك: أن الواجب على مَن تبين له الحق أن يأخذ به إذا كان يريد أن يكون من أتباع الرسول ﷺ، أما من يلوي أعناق النصوص إلى قوله فهذا ليس بمتبع الحقيقة؛ لأن بعض الناس إذا قال قولًا وجاء في النص القرآني أو النبوي ما يخالف قوله حاول أن يلوي عنق النص ويحرف النص من أجل أن يكون موافقًا لقوله وهذا حرام؛ لأنك أنت تابع ولست بمتبوع.

* ومن فوائد الآية الكريمة: أنه لا يمكن أن يكون قول أحد من أهل العلم حجة على الآخرين؛ لماذا؟ لأن الكل تابعون لا متبوعون، ومن أراد أن يكون الناس أتباعًا له لا للحق فقد جعل نفسه شريكًا في الرسالة، والواجب أنك إذا دعوت إلى الحق ألا تريد أن يتبعك الناس لأنك فلان بن فلان، بل أن يتبع الناس قولك لأنه هو القول الذي دل عليه الدليل.

* ومن فوائد الآية الكريمة:النداء بالسفه والبلاهة على مَن جادل وعارض دون أن يستسلم لله؛ لقوله: ﴿فَقُلْ﴾: ﴿أَأَسْلَمْتُمْ﴾. وإن جعلناها أمرًا فالأمر واضح.

* ومن فوائد الآية الكريمة: بيان عظيم منة الله عز وجل على العرب ببعثة الرسول ﷺ، وجه ذلك أنه قال: ﴿لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ﴾ فرْق بين الوصفين بين من أوتي الكتاب وبين الأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب، فالذين أوتوا الكتاب أصحاب علم وأصحاب كتاب، والأميون أصحاب جهل لكنهم ببعثة الرسول عليه الصلاة والسلام كانوا هم أهل الكتاب حقًّا؛ لأن هذا الكتاب الذي نزل على رسول الله ﷺ وصفه الله بأنه مصدِّق لما بين يديه من الكتاب ومهيمن عليه، فصار -والحمد لله- صار هؤلاء الأميون هم أهل الكتاب الحق، فيكون في هذا بيان عظيم منة الله عز وجل على العرب ببعثة الرسول ﷺ حيث كانوا في الأول أميين جاهلين، وفي الثاني أهل كتاب وزكاء: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [آل عمران ١٦٤].

* ومن فوائد الآية الكريمة: وجوب الإسلام لله سواء قلنا: إن الاستفهام لاستبلاه هؤلاء القوم والإنكار عليهم، أو قلنا: إنه للأمر، فإنه يدل على وجوب الإسلام والاستسلام لله عز وجل.

* ومن فوائد الآية الكريمة: أن أهل الهدى هم المسلمون؛ لقوله: ﴿فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾. ومن فوائدها أيضًا: أن مَن لم يسلم فهو ضال؛ فإن كان قد علم بالحق كان من الضالين المغضوب عليهم؛ لأن كل من علم الحق ولم يتبع فهو مغضوب عليه.

يقول عز وجل: ﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ﴾ في هذه الجملة التحذير تحذير مَن تولى بعد أن دُعِي، فإن قوله: ﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ لا شك أنه يحذرهم من مخالفتهم؛ لأن الرسول ﷺ بلغ.

* ومن فوائد الآية الكريمة: أنه لا يجب على من بلغ إلا البلاغ، أما الهداية فإلى الله؛ لقوله: ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ﴾. ومن فوائدها: وجوب البلاغ على رسول الله ﷺ؛ لقوله: ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ﴾. ومن فوائدها أيضًا -وهي فرع عما قبلها-: أن من آتاه الله علمًا بهذا الوحي وجب عليه البلاغ خلفًا لمن؟ لرسول الله ﷺ.

* ومن فوائد الآية الكريمة: الإشارة إلى أن الإنسان لا يُسأل عن عمل غيره، أن يقوم بما يجب عليه وأما غيره فأمره إلى الله؛ لقوله: ﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ﴾ ولم يقل: فإنما عليك إثمهم، ﴿عَلَيْكَ الْبَلَاغُ﴾ وأنت سالم من إثمهم. وهذه الآية أحد الفائدة يتفرع عنها مسائل كثيرة منها ما أشار إليه النبي عليه الصلاة والسلام حين «قالَ له قومٌ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ قومًا يأتوننا باللحمِ لا ندري أَذَكروا اسمَ اللهِ عليه أم لا؟ فقال لهم: «سَمُّوا أَنْتُمْ وَكُلُوا»[[أخرجه البخاري (٢٠٥٧)، وابن ماجه (٣١٧٤) واللفظ له من حديث عائشة رضي الله عنها.]]. إشارة إلى أنك إنما تطالَب بفعلك أما فعل غيرك فلست منه في شيء، ما قال: تأكدوا هل سَمَّوْا أم لا؟ قال: «سَمُّوا أَنْتُمْ». وهذه التسمية التي أمر بها الرسول ﷺ أهي على فعل الذابحين أو على فعل الآكلين؟

* الطلبة: على الآكلين.

* طالب: على الذابحين.

* الشيخ: طيب إذا كانت على فعل الذابحين كما قاله من قاله منكم فهذه تسمية على فعل سابق، وهل فيها فائدة؟

* الطلبة: ما فيها فائدة.

* الشيخ: ما فيها فائدة، الفائدة أن تسمي على فعل لاحق، وعلى هذا فقوله: «سَمُّوا». أي على الأكل؛ لأن الذبح تولاه غيركم وهو المسؤول عنه، أما أنتم فعليكم التسمية عند الأكل، وهذا من نعمة الله، لو كنا مأمورين أن نبحث عن فعل غيرنا لوقعنا في حرج لا نهاية له، كأن إذا قدَّم لنا إنسان لحم نقول له: تعال من ذبحها؟ فلان؟ هل سمى أو لا؟ من أين اشترى هذه الشاة؟ هل غصبها أو سرقها؟ قد تكون مسروقة، إذا قال: اشتراها من فلان، فلان من أين اشتراها؟ أو سرقها أو كيف؟ لو أننا أُمرنا بأن نبحث عن فعل غيرنا لكنا إذا تقدم الإمام قلنا تعال أنت متوضئ ولَّا لا؟ عليك جنابة ولََّا ما عليك جنابة؟ في ثوبك نجاسة أو طاهر؟ هل هو مغصوب ولَّا حلال؟ مشكلة، لكن من نعمة الله أننا لا نُسأل عن فعل غيرنا، كل من فعل فعلًا وهو أهل له فإننا لا نَسأل عنه، والسؤال عنه من التنطع وتكليف النفس ما لم تكلَّف به؛ ولهذا قال: ﴿إِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ﴾ فأنت تقوم بفعلك وهم يحاسَبون على فعلهم؛ ولهذا قال: ﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾.

* من فوائد الآية الكريمة: إثبات اسم البصير لله عز وجل على أنه يحتمل أن يكون المراد بالبصير هنا الصفة؛ لأنه قيَّدها قال: ﴿بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾، واسم الله غير المقيد مثل و﴿اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [الحج ٦١] وما أشبهه.

* ومن فوائدها أيضًا: عموم علم الله عز وجل؛ لقوله: ﴿بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ أي بجميع أحوالهم.

ومن فوائد الآية: التحذير من مخالفة الله، كيف؟ إذا كان الله بصيرًا بي فكل إنسان يخجل ويستحيي أن يفعل ما نهاه الله عنه أو أن يترك ما أمره الله به؛ لأنه يعلم أن الله بصير به وسوف يعاقبه.

Saheeh International · Ibn 'Uthaymin · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 52

Ali 'ImranJuz 3 · Page 52

3:16

ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ إِنَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ١٦

Those who say, 'Our Lord, indeed we have believed, so forgive us our sins and protect us from the punishment of the Fire,' "

3:17

ٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلۡقَٰنِتِينَ وَٱلۡمُنفِقِينَ وَٱلۡمُسۡتَغۡفِرِينَ بِٱلۡأَسۡحَارِ ١٧

The patient, the true, the obedient, those who spend [in the way of Allāh], and those who seek forgiveness before dawn.

3:18

شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلۡعِلۡمِ قَآئِمَۢا بِٱلۡقِسۡطِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١٨

Allāh witnesses that there is no deity except Him, and [so do] the angels and those of knowledge - [that He is] maintaining [creation] in justice. There is no deity except Him, the Exalted in Might, the Wise.

3:19

إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ وَمَا ٱخۡتَلَفَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ١٩

Indeed, the religion in the sight of Allāh is Islām. And those who were given the Scripture did not differ except after knowledge had come to them - out of jealous animosity between themselves. And whoever disbelieves in the verses of Allāh, then indeed, Allāh is swift in [taking] account.

3:20

فَإِنۡ حَآجُّوكَ فَقُلۡ أَسۡلَمۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِۗ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡأُمِّيِّـۧنَ ءَأَسۡلَمۡتُمۡۚ فَإِنۡ أَسۡلَمُواْ فَقَدِ ٱهۡتَدَواْۖ وَّإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٢٠

So if they argue with you, say, "I have submitted myself to Allāh [in Islām], and [so have] those who follow me." And say to those who were given the Scripture and [to] the unlearned,1 "Have you submitted yourselves?" And if they submit [in Islām], they are rightly guided; but if they turn away - then upon you is only the [duty of] notification. And Allāh is Seeing of [His] servants.

1 translator’s note
  1. Those who had no scripture (i.e., the pagans). ↩

3:21

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ حَقّٖ وَيَقۡتُلُونَ ٱلَّذِينَ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡقِسۡطِ مِنَ ٱلنَّاسِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ٢١

Those who disbelieve in the signs of Allāh and kill the prophets without right and kill those who order justice from among the people - give them tidings of a painful punishment.

3:22

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٢٢

They are the ones whose deeds have become worthless in this world and the Hereafter, and for them there will be no helpers.

Ibn 'UthayminTafsir · 3:20

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском