Ali 'Imran 3:27
Family of Imran · Juz 3 · Page 53
تُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَتُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِۖ وَتُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَتُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّۖ وَتَرۡزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٢٧
You cause the night to enter the day, and You cause the day to enter the night; and You bring the living out of the dead, and You bring the dead out of the living. And You give provision to whom You will without account [i.e., limit or measure]."
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 3:26–27
﴿بِيَدِكَ الخَيْرُ﴾ أيْ: بِقُدْرَتِكَ وتَصْدِيقِكَ وقَعَ الخَيْرُ، ويَسْتَحِيلُ وُجُودُ اليَدِ بِمَعْنى الجارِحَةِ لِلَّهِ تَعالى. قِيلَ: المَعْنى والشَّرُّ، نَحْوَ: تَقِيكُمُ الحُرَّ، أيْ والبَرْدَ. وحَذْفُ المَعْطُوفِ جائِزٌ لِفَهْمِ المَعْنى، إذْ أحَدُ الضِّدَّيْنِ يُفْهَمُ مِنهُ الآخَرُ، وهو تَعالى قَدْ ذَكَرَ إيتاءَ المُلْكِ ونَزْعَهُ، والإعْزازَ والإذْلالَ، وذَلِكَ خَيْرٌ لِناسٍ وشَرٌّ لِآخَرِينَ، فَلِذَلِكَ كانَ التَّقْدِيرُ: بِيَدِكَ الخَيْرُ والشَّرُّ، ثُمَّ خَتَمَها بِقَوْلِهِ ﴿إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فَجاءَ بِهَذا العامِ المُنْدَرِجِ تَحْتَهُ الأوْصافُ السّابِقَةُ، وجَمَعَ الخُيُورَ والشُّرُورَ، وفي الِاقْتِصارِ عَلى ذِكْرِ الخَيْرِ تَعْلِيمٌ لَنا كَيْفَ نَمْدَحُ ؟ بِأنْ نَذْكُرَ أفْضَلَ الخِصالِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ، فَإنْ قُلْتَ: كَيْفَ قالَ ﴿بِيَدِكَ الخَيْرُ﴾ فَذَكَرَ الخَيْرَ دُونَ الشَّرِّ ؟ قُلْتُ: لِأنَّ الكَلامَ إنَّما وقَعَ في الخَيْرِ الَّذِي يَسُوقُهُ إلى المُؤْمِنِينَ، وهو الَّذِي أنْكَرَتْهُ الكَفَرَةُ، فَقالَ: ﴿بِيَدِكَ الخَيْرُ﴾ تُؤْتِيهِ أوْلِياءَكَ عَلى رَغْمِ أعْدائِكَ؛ ولِأنَّ كُلَّ أفْعالِ اللَّهِ مِن نافِعٍ وضارٍّ صادِرٌ عَنِ الحِكْمَةِ والمَصْلَحَةِ فَهو خَيْرٌ كُلُّهُ انْتَهى كَلامُهُ، وهو يُدافِعُ آخِرُهُ أوَّلَهُ، لِأنَّهُ ذَكَرَ في السُّؤالِ؛ لِمَ اقْتَصَرَ عَلى ذِكْرِ الخَيْرِ دُونَ الشَّرِّ ؟
وأجابَ بِالجَوابِ الأوَّلِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ بِيَدِهِ تَعالى الخَيْرَ والشَّرَّ، وإنَّما كانَ اقْتِصارُهُ عَلى الخَيْرِ؛ لِأنَّ الكَلامَ إنَّما وقَعَ فِيما يَسُوقُهُ تَعالى مِنَ الخَيْرِ لِلْمُؤْمِنِينَ، فَناسَبَ الِاقْتِصارَ عَلى ذِكْرِ الخَيْرِ فَقَطْ. وأجابَ بِالجَوابِ الثّانِي: وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى جَمِيعُ أفْعالِهِ خَيْرٌ لَيْسَ فِيها شَرٌّ، وهَذا الجَوابُ يُناقِضُ الأوَّلَ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: خَصَّ الخَيْرَ بِالذِّكْرِ، وهو تَعالى بِيَدِهِ كُلُّ شَيْءٌ؛ إذِ الآيَةُ في مَعْنى دُعاءٍ ورَغْبَةٍ، فَكانَ المَعْنى: ﴿بِيَدِكَ الخَيْرُ﴾ فَأجْزِلْ حَظِي مِنهُ.
وقالَ الرّاغِبُ: لَمّا كانَتْ في الحَمْدِ والشُّكْرِ لا لِلْحُكْمِ، ذَكَرَ الخَيْرَ إذْ هو المَشْكُورُ عَلَيْهِ. وقالَ الرّازِيُّ: الخَيْرُ فِيهِ الألِفُ واللّامُ الدّالَّةُ عَلى العُمُومِ، وتَقْدِيمُ: بِيَدِكَ، يَدُلُّ عَلى الحَصْرِ، فَدَلَّ عَلى أنْ لا خَيْرَ إلّا بِيَدِهِ، وأفْضَلُ الخَيْراتِ الإيمانُ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ. ولِأنَّ فاعِلَ الأشْرَفِ أشْرَفُ، والإيمانُ أشْرَفُ.
﴿تُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ وتُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾ قالَ ابْنُ (p-٤٢١)عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، والحَسَنُ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ، وابْنُ زَيْدٍ: المَعْنى ما يَنْتَقِصُ مِنَ النَّهارِ يَزِيدُ في اللَّيْلِ، وما يَنْتَقِصُ مِنَ اللَّيْلِ يَزِيدُ في النَّهارِ، دَأْبًا كُلُّ فَصْلٍ مِنَ السَّنَةِ، قِيلَ: حَتّى يَصِيرَ النّاقِصُ تِسْعَ ساعاتٍ، والزّائِدُ خَمْسَ عَشْرَةَ ساعَةً. وذَكَرَ بَعْضُ مُعاصِرِينا: أجْمَعَ أرْبابُ عِلْمِ الهَيْئَةِ، عَلى أنَّ الَّذِي تَحْصُلُ بِهِ الزِّيادَةُ مِنَ اللَّيْلِ والنَّهارِ بِأخْذِ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما مِن صاحِبِهِ ثَلاثِينَ دَرَجَةً، فَتَنْتَهِي زِيادَةُ اللَّيْلِ عَلى النَّهارِ إلى أرْبَعَ عَشْرَةَ ساعَةً، وكَذَلِكَ العَكْسُ. وذَكَرَ الماوَرْدِيُّ: أنَّ المَعْنى في الوُلُوجِ هُنا تَغْطِيَةُ اللَّيْلِ بِالنَّهارِ إذا أقْبَلَ، وتَغْطِيَةُ النَّهارِ بِاللَّيْلِ إذا أقْبَلَ، فَصَيْرُورَةُ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما في زَمانِ الآخَرِ كالوُلُوجِ فِيهِ، وأوْرَدَ هَذا القَوْلَ احْتِمالًا ابْنُ عَطِيَّةَ، فَقالَ: ويَحْتَمِلُ لَفْظُ الآيَةِ أنْ يَدْخُلَ فِيها تَعاقُبُ اللَّيْلِ والنَّهارِ، وكانَ زَوالُ أحَدِهِما وُلُوجَ الآخَرِ.
﴿وتُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وتُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ﴾ مَعْنى الإخْراجِ: التَّكْوِينُ هُنا، والإخْراجُ حَقِيقَةً: هو إخْراجُ الشَّيْءِ مِنَ الظَّرْفِ. قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، وإبْراهِيمُ، والسُّدِّيُّ، وإسْماعِيلُ بْنُ أبِي خالَةَ إبْراهِيمَ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ. تُخْرِجُ الحَيَوانَ مِنَ النُّطْفَةِ وهي مَيِّتَةٌ إذا انْفَصَلَتِ النُّطْفَةُ مِنَ الحَيَوانِ، وتُخْرِجُ النُّطْفَةَ وهي مَيِّتَةٌ مِنَ الرَّجُلِ وهو حَيٌّ، فَعَلى هَذا يَكُونُ المَوْتُ مَجازًا إذِ النُّطْفَةُ لَمْ يَسْبِقْ لَها حَياةٌ، ويَكُونُ المَعْنى: وتُخْرِجُ الحَيَّ مِن ما لا تَحِلُّهُ الحَياةُ، وتُخْرِجُ ما لا تَحِلُّهُ الحَياةُ مِنَ الحَيِّ، والإخْراجُ عِبارَةٌ عَنْ تَغَيُّرِ الحالِ.
وقالَ عِكْرِمَةُ، والكَلْبِيُّ؛ أيِ: الفَرْخَ مِنَ البَيْضَةِ، والبَيْضَةَ مِنَ الطَّيْرِ، والمَوْتُ أيْضًا هُنا مَجازٌ، والإخْراجُ حَقِيقَةٌ. وقالَ أبُو مالِكٍ: النَّخْلَةَ مِنَ النَّواةِ، والسُّنْبُلَةَ مِنَ الحَبَّةِ، والنَّواةَ مِنَ النَّخْلَةِ، والحَبَّةَ مِنَ السُّنْبُلَةِ، والمَوْتُ والحَياةُ في هَذا مَجازٌ. وقالَ الحَسَنُ: ورُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ سَلْمانَ الفارِسِيِّ: تُخْرِجُ المُؤْمِنَ مِنَ الكافِرِ، والكافِرَ مِنَ المُؤْمِنِ، وهُما أيْضًا مَجازٌ. وفي الحَدِيثِ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”«سُبْحانَ اللَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ“ . وقَدْ رَأى امْرَأةً صالِحَةً ماتَ أبُوها كافِرًا»، وهي خالِدَةُ بِنْتُ الأسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ. وقالَ الزَّجّاجُ: يُخْرِجُ النَّباتَ الغَضَّ الطَّرِيَّ مِنَ الحَبِّ، ويُخْرِجُ الحَبَّ اليابِسَ مِنَ النَّباتِ الحَيِّ. وقِيلَ: الطَّيِّبَ مِنَ الخَبِيثِ، والخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ. وقالَ الماوَرْدِيُّ: ويُحْتَمَلُ: يُخْرِجُ الجَلْدَ الفَطِنَ مِنَ البَلِيدِ العاجِزِ، والعَكْسُ؛ لِأنَّ الفِطْنَةَ حَياةُ الحِسِّ، والبَلادَةَ مَوْتُهُ. وقِيلَ: يُخْرِجُ الحِكْمَةَ مِن قَلْبِ الفاجِرِ؛ لِأنَّها لا تَسْتَقِرُّ فِيهِ، والسَّقْطَةُ مِن لِسانِ العارِفِ، وهَذِهِ كُلُّها مَجازاتٌ بَعِيدَةٌ. والأظْهَرُ في قَوْلِهِ ﴿الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ﴾ تَصَوُّرُ اثْنَيْنِ. وقِيلَ: عَنى بِذَلِكَ شَيْئًا واحِدًا يَتَغَيَّرُ بِهِ الحالُ، فَيَكُونُ مَيِّتًا ثُمَّ يَحْيا، وحَيًّا ثُمَّ يَمُوتُ. نَحْوَ قَوْلِكَ: جاءَ مِن فُلانٍ أسَدٌ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ذَهَبَ جُمْهُورٌ مِنَ العُلَماءِ إلى أنَّ الحَياةَ والمَوْتَ هُنا حَقِيقَتانِ لا اسْتِعارَةَ فِيهِما، ثُمَّ اخْتَلَفُوا في المَثَلِ الَّذِي فَسَّرُوا بِهِ، وذَكَرَ قَوْلَ ابْنِ مَسْعُودٍ وقَوْلَ عِكْرِمَةَ المُتَقَدِّمَيْنِ، ولا يُمْكِنُ الحَمْلُ إذْ ذاكَ عَلى الحَقِيقَةِ أصْلًا، وكَذَلِكَ في المَوْتِ، وشَدَّدَ حَفْصٌ، ونافِعٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: المَيِّتُ، في هَذِهِ الآيَةِ. وفي الأنْعامِ، والأعْرافِ، ويُونُسَ، والرُّومِ، وفاطِرٍ، زادَ نافِعٌ تَشْدِيدَ الياءِ في: ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأحْيَيْناهُ﴾ [الأنعام: ١٢٢] في الأنْعامِ و﴿الأرْضُ المَيْتَةُ﴾ [يس: ٣٣] في يس ﴿لَحْمَ أخِيهِ مَيْتًا﴾ [الحجرات: ١٢] في الحُجُراتِ. وقَرَأ الباقُونَ بِتَخْفِيفَ ذَلِكَ، ولا فَرْقَ بَيْنَ التَّشْدِيدِ والتَّخْفِيفِ في الِاسْتِعْمالِ، كَما تَقُولُ: لَيِّنٌ ولَيْنٌ، وهَيِّنٌ وهَيْنٌ. ومَن زَعَمَ أنَّ المُخَفَّفَ لِما قَدْ ماتَ، والمُشَدَّدَ لِما قَدْ ماتَ ولِما لَمْ يَمُتْ فَيَحْتاجُ إلى دَلِيلٍ.
﴿وتَرْزُقُ مَن تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ نَظِيرِهِ في قَوْلِهِ ﴿واللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ [آل عمران: ٣٧] ﴿كانَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾ [البقرة: ٢١٣] فَأغْنى ذَلِكَ عَنْ إعادَتِهِ هُنا. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ذَكَرَ قُدْرَتَهُ الباهِرَةَ، فَذَكَرَ حالَ اللَّيْلِ والنَّهارِ في المُعاقَبَةِ بَيْنَهُما، وحالَ الحَيِّ والمَيِّتِ في إخْراجِ أحَدِهِما مِنَ الآخَرِ، وعَطَفَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ بِغَيْرِ حِسابٍ؛ دَلالَةً عَلى أنَّ مَن قَدَرَ عَلى تِلْكَ الأفْعالِ العَظِيمَةِ المُحَيِّرَةِ لِلْأفْهامِ، ثُمَّ قَدَرَ أنْ يَرْزُقَ بِغَيْرِ حِسابٍ (p-٤٢٢)مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ، فَهو قادِرٌ عَلى أنْ يَنْزِعَ المُلْكَ مِنَ العَجَمِ ويُذِلَّهم، ويُؤْتِيَهُ العَرَبُ ويُعِزَّهُمُ انْتَهى. وهو حَسَنٌ. قِيلَ: وتَضَمَّنَتْ هَذِهِ الآياتُ أنْواعًا مِنَ الفَصاحَةِ، والبَلاغَةِ، والبَدِيعِ. الِاسْتِفْهامُ الَّذِي مَعْناهُ التَّعَجُّبُ في ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ﴾ [آل عمران: ٢٣] . والإشارَةُ في ﴿نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ﴾ [آل عمران: ٢٣] فَإدْخالُ: مِن، يَدُلُّ عَلى أنَّهم لَمْ يُحِيطُوا بِالتَّوْراةِ عِلْمًا، ولا حِفْظًا، وذَلِكَ إشارَةٌ إلى الإزْراءِ بِهِمْ، وتَنْقِيصِ قَدْرِهِمْ وذَمِّهِمْ؛ إذْ يَزْعُمُونَ أنَّهم أخْيارٌ وهم بِخِلافِ ذَلِكَ، وفي قَوْلِهِ ﴿ذَلِكَ بِأنَّهُمْ﴾ [آل عمران: ٢٤] إشارَةٌ إلى تَوَلِّيهِمْ وإعْراضِهِمُ اللَّذَيْنِ سَبَبُهُما افْتِراؤُهم، وفي ﴿ووُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ﴾ [آل عمران: ٢٥] إشارَةٌ إلى أنَّ جَزاءَ أعْمالِهِمْ لا يَنْقُصُ مِنهُ شَيْءٌ.
والتَّكْرارُ في ﴿نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ﴾ [آل عمران: ٢٣] ﴿يُدْعَوْنَ إلى كِتابِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٢٣] إمّا في اللَّفْظِ والمَعْنى إنْ كانَ المَدْلُولُ واحِدًا، وإمّا في اللَّفْظِ إنْ كانَ مُخْتَلِفًا. وفي التَّوَلِّي والإعْراضِ إنْ كانا بِمَعْنًى واحِدٍ. وفي: ﴿مالِكَ المُلْكِ﴾ ﴿تُؤْتِي المُلْكَ﴾ ﴿وتَنْزِعُ المُلْكَ﴾ وتَكْرارُهُ في جُمَلٍ لِلتَّفْخِيمِ والتَّعْظِيمِ، إنْ كانَ المُرادُ واحِدًا، وإنِ اخْتَلَفَ كانَ مِن تَكْرارِ اللَّفْظِ فَقَطْ، وتَكْرارُ ﴿مَن تَشاءُ﴾ وفي (تُولِجُ) وفي (تُخْرِجُ) وفي مُتَعَلِّقَيْهِما. والِاتِّساعُ في جَعْلِ في بِمَعْنى عَلى، عَلى قَوْلِ مَن زَعَمَ ذَلِكَ في قَوْلِهِ ﴿تُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ﴾ أيْ: عَلى النَّهارِ، ﴿وتُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾ أيْ: عَلى اللَّيْلِ.
Page 53
3:23
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ يُدۡعَوۡنَ إِلَىٰ كِتَٰبِ ٱللَّهِ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ وَهُم مُّعۡرِضُونَ ٢٣
Do you not consider, [O Muḥammad], those who were given a portion of the Scripture? They are invited to the Scripture of Allāh that it should arbitrate between them;1 then a party of them turns away, and they are refusing.
1 translator’s note
- Referring to the Jews of Madīnah who refused to implement the rulings given by Allāh in the Torah or to acknowledge the Prophet (ﷺ), whose coming was mentioned therein. ↩
3:24
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّآ أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖۖ وَغَرَّهُمۡ فِي دِينِهِم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٢٤
That is because they say, "Never will the Fire touch us except for [a few] numbered days," and [because] they were deluded in their religion by what they were inventing.
3:25
فَكَيۡفَ إِذَا جَمَعۡنَٰهُمۡ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِ وَوُفِّيَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٢٥
So how will it be when We assemble them for a Day about which there is no doubt? And each soul will be compensated [in full for] what it earned, and they will not be wronged.
3:26
قُلِ ٱللَّهُمَّ مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُۖ بِيَدِكَ ٱلۡخَيۡرُۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٦
Say, "O Allāh, Owner of Sovereignty, You give sovereignty to whom You will and You take sovereignty away from whom You will. You honor whom You will and You humble whom You will. In Your hand1 is [all] good. Indeed, You are over all things competent.
1 translator’s note
- See footnote to 2:19. ↩
3:27
تُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَتُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِۖ وَتُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَتُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّۖ وَتَرۡزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٢٧
You cause the night to enter the day, and You cause the day to enter the night; and You bring the living out of the dead, and You bring the dead out of the living. And You give provision to whom You will without account [i.e., limit or measure]."
3:28
لَّا يَتَّخِذِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَلَيۡسَ مِنَ ٱللَّهِ فِي شَيۡءٍ إِلَّآ أَن تَتَّقُواْ مِنۡهُمۡ تُقَىٰةٗۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ ٢٨
Let not believers take disbelievers as allies [i.e., supporters or protectors] rather than believers. And whoever [of you] does that has nothing [i.e., no association] with Allāh, except when taking precaution against them in prudence.1 And Allāh warns you of Himself, and to Allāh is the [final] destination.
1 translator’s note
- When fearing harm from an enemy, the believer may pretend as long as his heart and intention are not affected. ↩
3:29
قُلۡ إِن تُخۡفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمۡ أَوۡ تُبۡدُوهُ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٩
Say, "Whether you conceal what is in your breasts or reveal it, Allāh knows it. And He knows that which is in the heavens and that which is on the earth. And Allāh is over all things competent.