Ali 'Imran 3:27
Family of Imran · Juz 3 · Page 53
تُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَتُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِۖ وَتُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَتُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّۖ وَتَرۡزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٢٧
You cause the night to enter the day, and You cause the day to enter the night; and You bring the living out of the dead, and You bring the dead out of the living. And You give provision to whom You will without account [i.e., limit or measure]."
Tafsir · in Arabic
Al-Iji
Medium
Change
Commentary on 3:21–30
﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ﴾ كأهل الكتاب كفروا بنعت محمد ﷺ وآية الرجم. ﴿ويَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ﴾: كبني إسرائيل قتلوا أربعين نبيًّا في ساعة من أول النهار وفعل آباؤهم فعلهم، وذلك لأن الأنبياء على طريقتهم راضون عن فعلهم. ﴿بِغيرِ حَقٍّ﴾: أي: عندهم أيضًا وإنما حملهم على ذلك اتباع الهوى.
﴿ويَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالقِسْطِ﴾: بالعدل ﴿مِنَ النّاسِ﴾: قام مائة وسبعون رجلًا من بني إسرائيل أمروا على من قتل الأنبياء بالمعروف فقتلوا في آخر النهار.
﴿فَبَشِّرْهم بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ اعلم أن من لم يجوز الفاء في خبر إن قال: خبره ”أولئك الذين“ نحو قولك زيد فافهم رجل صالح.
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾: بطلت. ﴿فِي الدُّنْيا﴾ لأنها لم تحقن دماءهم وأموالهم ﴿والآخِرَةِ﴾: ما استحقوا ثوابًا ﴿وما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾: ليدفعوا عنهم العذاب.
﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ﴾: كاليهود ومن للتبعيض. ﴿يُدْعَوْنَ إلى كِتابِ اللهِ﴾: التوراة أو القرآن. ﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾ قيل: نزلت في الرجم سألوا محمدًا عليه الصلاة والسلام حد المحصن فحكم بالرجم فما صدقوه فطلب التوراة، فلما أتوا بها ستروا آية الرجم بأكفهم، وابن سلام [[في الأصل ”ابن السلام“.]] رفع كفهم عنها وقرأها على اليهود فغضبوا وانصرفوا، أو نزلت لما قالوا: كان إبراهيم يهوديًا. فلما قيل لهم هلموا التوراة فأبوا، وعن ابن عباس وقتادة إنهم دعوا إلى القرآن فأعرضوا عنه. ﴿ثُمَّ يَتَوَلّى فَرِيقٌ مِنهُمْ﴾، ثم لاستبعاد توليهم مع العلم. ﴿وهم مُعْرِضُونَ﴾ قوم عادتهم الإعراض أو معرضون عن كتابهم. ﴿ذَلِكَ﴾ أي: الإعراض. ﴿بِأنَّهم قالُوا لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلّا أيّامًا مَعْدُوداتٍ﴾: قلائل، أربعين يومًا بعدد أيام عبادة العجل أو سبعة أيام بإزاء كل ألف سنة يوم أي: الإعراض بسبب تسهيلهم عذاب الله ﴿وغَرَّهم في دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ كقولهم: ”لن تمسنا النار“ وأن الله وعد يعقوب أن لا يعذب ذريته. ﴿فَكَيْفَ﴾: يكون حالهم ﴿إذا جَمَعْناهم لِيَوْمٍ﴾: لجزاء يوم. ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾: لا شك في وقوعه مع أنّهم كذبوا رسلهم، وقتلوهم، وافتروا. ﴿ووُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ﴾ أي: جزاءه. ﴿وهُمْ﴾ أي: كل نفس لأنه في معنى كل إنسان. ﴿لا يُظْلَمُونَ﴾ بنقصان الحسنات وتضعيف السيئات. ﴿قُلِ اللهُمَّ﴾: يا الله. (مالِكَ
المُلْكِ): لك الملك كله وهو نداء ثانٍ عند من يجعل الميم مانعا من الوصفية. ﴿تؤْتِي المُلْكَ مَن تَشاءُ﴾: كمحمد وأصحابه أو الملك بمعنى النبوة. ﴿وتَنْزِعُ المُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ﴾: أن تنزع منه كاليهود، وصناديد قريش [[في الأصل ”القريش“.]]. ﴿وتُعِزُّ مَن تَشاءُ وتُذِلُّ مَن تَشاءُ﴾: إذلاله كاليهود والمشركين. ﴿بِيَدِكَ الخَيْرُ﴾ اكتفى بالخير، لأنه المرغب فيه أو لأن الكلام في الملك والنبوة وهما خير، أو لأن الخير مقضى بالذات إذ ما من شر إلا وفيه أنواع الخير أو لمراعاة الأدب في الخطاب وتقديم الخبر للحصر. ﴿إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾: من الخير والشر. ﴿قَدِيرٌ﴾، وهذه الآية إرشاد إلى شكر نعمه، من تحويل الملك والنبوة والعز للمسلمين، والذل لليهود، وقيل: نرلت لما فتح مكة ووعد رسول الله ﷺ فتح ملك فارس والروم وقالت اليهود والمنافقون: هيهات.
﴿تُولِجُ﴾ تدخل أي: بالتعقيب أو بالزيادة والنقص. ﴿اللَّيْلَ في النَّهارِ وتُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ وتُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وتُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ﴾: كالحيوان من النطف والنطف منه، والبيض من الطير وعكسه أو كالمؤمن من الكافر وعكسه.
﴿وتَرْزُقُ مَن تَشاء بِغَيْرِ حِسابٍ﴾: فمن قدر على مثل ذلك قدر على كل شيء. ﴿لا يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ الكافِرِينَ أوْلِياءَ﴾: نهوا عن موالاتهم بصداقة، أو قرابة أو غيرهما ﴿مِن دُونِ الُمؤْمِنِينَ﴾ إشارة إلى أنّهم الحقيق بالمحبة. ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾: اتخاذهم أولياء بأن يظهر عليهم أسرار المسلمين. ﴿فَلَيْسَ مِنَ اللهِ﴾: من دين الله وولايته. ﴿فِي شَيْءٍ﴾: فإن محبتي متعاديين لا تجتمعان. ﴿إلّا أنْ تَتَّقُوا مِنهم تُقاةً﴾ أي: إلا أن تخافوا من جهتهم ما يجب أن يتقى فيكون تقاة مفعولًا به وجاز أن تضمن تتقوا معنى تحذروا فيكون معدى بـ من، وتقاة مصدر نهوا عن الموالاة في جميع الأوقات إلا وقت المخافة فإنه جازت المداراة حينئذ باللسان. ﴿ويُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ﴾ يعني عن عقاب يصدر عن نفسه، وهذا غاية التحذير كما يقال: احذر غضب السلطان نفسه، ﴿وإلى اللهِ المَصِيرُ﴾ فاحذروا كل الحذر.
﴿قُلْ إن تُخْفُوا ما في صُدُورِكُمْ﴾: من ولايتهم وغيرها، ﴿أوْ تُبْدُوهُ﴾ قيل: إن تخفوا ما في قلوبكم من تكذيب رسول الله ﷺ أو تظهروه بحربه، ﴿يَعْلَمْهُ اللهُ﴾: يحفظه الله حتى يجازيكم ﴿ويَعْلَمُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾: فكيف لا يعلم سركم وجهركم؟! ﴿واللهُ عَلى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فيقدر على عقوبة متخذي الولاية لهم كأنه قال: ”يحذركم نفسه“ فإنه متصف بعلم ذاتي محيط بجميع الكون وقدرة ذاتية تعم المقدورات. ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ مُحْضَرًا وما عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أنَّ بَيْنَها وبَيْنَهُ أمَدًا بَعِيدًا﴾ أي: جزاء ما عملت أو صحائفه، وعامل يوم ”تود“ أي: تتمنى لو أن بينها وبين ذلك اليوم أمدًا يوم تجد الخير والشر حاضرين عنده، ولو للتمني وجملة ”لو أن بينها“ كالبيان للتمني أو تقديره: اذكر يوم تجد، و ﴿تَوَدُّ﴾ حال من فاعل عملت أو ما عملت مبتدأ لا عطف على ما عملت وتود خبره، وحينئذ ضمير ”بينه“ لما عملت. ﴿ويُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ﴾ كرره تأكيدًا ليكون على بال منه. ﴿واللهُ رَءُوفٌ بِالعِبادِ﴾: ومن رأفته بهم حذرهم بنفسه.
Page 53
3:23
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ يُدۡعَوۡنَ إِلَىٰ كِتَٰبِ ٱللَّهِ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ وَهُم مُّعۡرِضُونَ ٢٣
Do you not consider, [O Muḥammad], those who were given a portion of the Scripture? They are invited to the Scripture of Allāh that it should arbitrate between them;1 then a party of them turns away, and they are refusing.
1 translator’s note
- Referring to the Jews of Madīnah who refused to implement the rulings given by Allāh in the Torah or to acknowledge the Prophet (ﷺ), whose coming was mentioned therein. ↩
3:24
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّآ أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖۖ وَغَرَّهُمۡ فِي دِينِهِم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٢٤
That is because they say, "Never will the Fire touch us except for [a few] numbered days," and [because] they were deluded in their religion by what they were inventing.
3:25
فَكَيۡفَ إِذَا جَمَعۡنَٰهُمۡ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِ وَوُفِّيَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٢٥
So how will it be when We assemble them for a Day about which there is no doubt? And each soul will be compensated [in full for] what it earned, and they will not be wronged.
3:26
قُلِ ٱللَّهُمَّ مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُۖ بِيَدِكَ ٱلۡخَيۡرُۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٦
Say, "O Allāh, Owner of Sovereignty, You give sovereignty to whom You will and You take sovereignty away from whom You will. You honor whom You will and You humble whom You will. In Your hand1 is [all] good. Indeed, You are over all things competent.
1 translator’s note
- See footnote to 2:19. ↩
3:27
تُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَتُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِۖ وَتُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَتُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّۖ وَتَرۡزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٢٧
You cause the night to enter the day, and You cause the day to enter the night; and You bring the living out of the dead, and You bring the dead out of the living. And You give provision to whom You will without account [i.e., limit or measure]."
3:28
لَّا يَتَّخِذِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَلَيۡسَ مِنَ ٱللَّهِ فِي شَيۡءٍ إِلَّآ أَن تَتَّقُواْ مِنۡهُمۡ تُقَىٰةٗۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ ٢٨
Let not believers take disbelievers as allies [i.e., supporters or protectors] rather than believers. And whoever [of you] does that has nothing [i.e., no association] with Allāh, except when taking precaution against them in prudence.1 And Allāh warns you of Himself, and to Allāh is the [final] destination.
1 translator’s note
- When fearing harm from an enemy, the believer may pretend as long as his heart and intention are not affected. ↩
3:29
قُلۡ إِن تُخۡفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمۡ أَوۡ تُبۡدُوهُ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٩
Say, "Whether you conceal what is in your breasts or reveal it, Allāh knows it. And He knows that which is in the heavens and that which is on the earth. And Allāh is over all things competent.