Ali 'Imran 3:28
Family of Imran · Juz 3 · Page 53
لَّا يَتَّخِذِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَلَيۡسَ مِنَ ٱللَّهِ فِي شَيۡءٍ إِلَّآ أَن تَتَّقُواْ مِنۡهُمۡ تُقَىٰةٗۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ ٢٨
Let not believers take disbelievers as allies [i.e., supporters or protectors] rather than believers. And whoever [of you] does that has nothing [i.e., no association] with Allāh, except when taking precaution against them in prudence.1 And Allāh warns you of Himself, and to Allāh is the [final] destination.
1 translator’s note
- When fearing harm from an enemy, the believer may pretend as long as his heart and intention are not affected. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 3:28
﴿لا يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ الكافِرِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ في شَيْءٍ إلّا أنْ تَتَّقُوا مِنهم تُقاةً ويُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وإلى اللَّهِ المَصِيرُ﴾ اسْتِئْنافٌ عُقِّبَ بِهِ الآيُ المُتَقَدِّمَةُ، المُتَضَمِّنَةُ عَداءَ المُشْرِكِينَ لِلْإسْلامِ وأهْلِهِ، وحَسَدَ اليَهُودِ لَهم، وتَوَلِّيَهم عَنْهُ: مِن قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ﴾ [آل عمران: ١٠] إلى هُنا.
فالمُناسَبَةُ أنَّ هَذِهِ كالنَّتِيجَةِ لِما تَقَدَّمَها: نَهى اللَّهُ المُؤْمِنِينَ بَعْدَ ما بَيَّنَ لَهم بَغْيَ المُخالِفِينَ وإعْراضَهم - أنْ يَتَّخِذُوا الكُفّارَ أوْلِياءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ؛ لِأنَّ اتِّخاذَهم أوْلِياءَ - بَعْدَ أنْ سَفَّهَ الآخَرُونَ دِينَهم وسَفَّهُوا أحْلامَهم في اتِّباعِهِ - يُعَدُّ ضَعْفًا في الدِّينِ وتَصْوِيبًا لِلْمُعْتَدِينَ.
صفحة ٢١٦
وشاعَ في اصْطِلاحِ القُرْآنِ إطْلاقُ وصْفِ الكُفْرِ عَلى الشِّرْكِ، والكافِرِينَ والَّذِينَ كَفَرُوا عَلى المُشْرِكِينَ، ولَعَلَّ تَعْلِيقَ النَّهْيِ عَنِ الِاتِّخاذِ بِالكافِرِينَ بِهَذا المَعْنى هُنا لِأنَّ المُشْرِكِينَ هُمُ الَّذِينَ كانَ بَيْنَهم وبَيْنَ المُهاجِرِينَ صِلاتٌ، وأنْسابٌ، ومَوَدّاتٌ، ومُخالَطاتٌ مالِيَّةٌ، فَكانُوا بِمَظِنَّةِ المُوالاةِ مَعَ بَعْضِهِمْ. وقَدْ عَلِمَ كُلُّ سامِعٍ أنَّ مَن يُشابِهُ المُشْرِكِينَ في مَوْقِفِهِ تُجاهَ الإسْلامِ يَكُونُ تَوَلِّي المُؤْمِنِينَ إيّاهُ كَتَوَلِّيهِمُ المُشْرِكِينَ. وقَدْ يَكُونُ المُرادُ بِالكافِرِينَ جَمِيعَ المُخالِفِينَ في الدِّينِ: مِثْلَ المُرادِ مِن قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ [آل عمران: ١٩]، فَلِذَلِكَ كُلِّهِ قِيلَ: إنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ في حاطِبِ بْنِ أبِي بَلْتَعَةَ وكانَ مِن أفاضِلِ المُهاجِرِينَ وخُلَّصِ المُؤْمِنِينَ، إلّا أنَّهُ تَأوَّلَ فَكَتَبَ كِتابًا إلى قُرَيْشٍ يُعْلِمُهم بِتَجَهُّزِ النَّبِيءِ ﷺ لِفَتْحِ مَكَّةَ. وقِيلَ: نَزَلَتْ في أسْماءَ ابْنَةِ أبِي بَكْرٍ لَمّا اسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في بِرِّ والِدَتِها وصِلَتِها، أيْ قَبْلَ أنْ تَجِيءَ أُمُّها إلى المَدِينَةِ راغِبَةً؛ فَإنَّهُ ثَبَتَ في الصَّحِيحِ أنَّ النَّبِيءَ ﷺ قالَ لَها: «صِلِي أُمَّكِ» . وقِيلَ: نَزَلَتْ في فَرِيقٍ مِنَ الأنْصارِ كانُوا مُتَوَلِّينَ لِكَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ، وأبِي رافِعِ ابْنِ أبِي الحُقَيْقِ، وهُما يَهُودِيّانِ بِيَثْرِبَ. وقِيلَ: نَزَلَتْ في المُنافِقِينَ وهم مِمَّنْ يَتَوَلّى اليَهُودَ؛ إذْ هم كُفّارُ جِهَتِهِمْ، وقِيلَ: نَزَلَتْ في عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ وكانَ لَهُ حِلْفٌ مَعَ اليَهُودِ، فَلَمّا كانَ يَوْمُ الأحْزابِ «قالَ عُبادَةُ لِلنَّبِيءِ ﷺ: إنَّ مَعِي خَمْسَمائَةِ رَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ، وقَدْ رَأيْتُ أنْ يَخْرُجُوا مَعِي فَأسْتَظْهِرَ بِهِمْ عَلى العَدُوِّ» . وقِيلَ: نَزَلَتْ في عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ لَمّا أخَذَهُ المُشْرِكُونَ فَعَذَّبُوهُ عَذابًا شَدِيدًا، فَقالَ ما أرادُوهُ مِنهُ، فَكَفُّوا عَنْهُ، فَشَكا ذَلِكَ إلى النَّبِيءِ ﷺ فَقالَ لَهُ: «كَيْفَ تَجِدُ قَلْبَكَ، قالَ: مُطَمْئِنًّا بِالإيمانِ، فَقالَ: فَإنْ عادُوا فَعُدْ» .
وقَوْلُهُ: ﴿مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ ”مِن“ لِتَأْكِيدِ الظَّرْفِيَّةِ.
والمَعْنى: مُباعِدِينَ المُؤْمِنِينَ أيْ في الوَلايَةِ، وهو تَقْيِيدٌ لِلنَّهْيِ بِحَسَبِ الظّاهِرِ، فَيَكُونُ المَنهِيُّ عَنْهُ اتِّخاذَ الكافِرِينَ أوْلِياءَ دُونَ المُؤْمِنِينَ، أيْ ولايَةَ المُؤْمِنِ الكُفّارَ الَّتِي تُنافِي ولايَتَهُ المُؤْمِنِينَ، وذَلِكَ عِنْدَما يَكُونُ في تَوَلِّي الكافِرِينَ إضْرارٌ بِالمُؤْمِنِينَ، وأصْلُ القُيُودِ أنْ تَكُونَ لِلِاحْتِرازِ، ويَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُهُ بَعْدَهُ: ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ في شَيْءٍ﴾ لِأنَّهُ نَفْيٌ لِوُصْلَةِ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ بِجانِبِ اللَّهِ تَعالى في جَمِيعِ الأحْوالِ، والعَرَبُ (تَقُولُ أنْتَ
صفحة ٢١٧
مِنِّي وأنا مِنكَ) في مَعْنى شِدَّةِ الِاتِّصالِ حَتّى كَأنَّ أحَدَهُما جُزْءٌ مِنَ الآخَرِ، أوْ مُبْتَدَأٌ مِنهُ، ويَقُولُونَ في الِانْفِصالِ والقَطِيعَةِ: لَسْتَ مِنِّي ولَسْتُ مِنكَ؛ قالَ النّابِغَةُ:
فَإنِّي لَسْتُ مِنكَ ولَسْتَ مِنِّي
فَقَوْلُهُ: في شَيْءٍ تَصْرِيحٌ بِعُمُومِ النَّفْيِ في جَمِيعِ الأحْوالِ لِرَفْعِ احْتِمالِ تَأْوِيلِ نَفْيِ الِاتِّصالِ بِأغْلَبِ الأحْوالِ فالمَعْنى أنَّ فاعِلَ ذَلِكَ مَقْطُوعٌ عَنِ الِانْتِماءِ إلى اللَّهِ، وهَذا يُنادِي عَلى أنَّ المَنهِيَّ عَنْهُ هُنا ضَرْبٌ مِن ضُرُوبِ الكُفْرِ، وهو الحالُ الَّتِي كانَ عَلَيْها المُنافِقُونَ، وكانُوا يَظُنُّونَ تَرْوِيجَها عَلى المُؤْمِنِينَ، فَفَضَحَهُمُ اللَّهُ تَعالى، ولِذَلِكَ قِيلَ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في المُنافِقِينَ، ومِمّا يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ أنَّها نَظِيرُ الآيَةِ الأُخْرى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الكافِرِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ أتُرِيدُونَ أنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكم سُلْطانًا مُبِينًا﴾ [النساء: ١٤٤] ﴿إنَّ المُنافِقِينَ في الدَّرَكِ الأسْفَلِ مِنَ النّارِ﴾ [النساء: ١٤٥] .
وقِيلَ: لا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ: ﴿مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ لِأنَّ آياتٍ كَثِيرَةً دَلَّتْ عَلى النَّهْيِ عَنْ ولايَةِ الكافِرِينَ مُطْلَقًا: كَقَوْلِهِ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ والنَّصارى أوْلِياءَ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ [المائدة: ٥١] وقَوْلِهِ: (﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكم هُزُؤًا ولَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِكم والكُفّارَ أوْلِياءَ﴾ [المائدة: ٥٧]) وإلى هَذا الوَجْهِ مالَ الفَخْرُ.
واسْمُ الإشارَةِ في قَوْلِهِ ”ذَلِكَ“ بِمَعْنى ذَلِكَ المَذْكُورِ، وهو مَضْمُونُ قَوْلِهِ: أوْلِياءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ.
والآيَةُ نَهْيٌ عَنْ مُوالاةِ الكافِرِينَ دُونَ المُؤْمِنِينَ بِاعْتِبارِ القَيْدِ أوْ مُطْلَقًا، والمُوالاةُ تَكُونُ بِالظّاهِرِ والباطِنِ وبِالظّاهِرِ فَقَطْ، وتَعْتَوِرُها أحْوالٌ تَتْبَعُها أحْكامٌ، وقَدِ اسْتَخْلَصْتُ مِن ذَلِكَ ثَمانِيَةَ أحْوالٍ:
الحالَةُ الأُولى: أنْ يَتَّخِذَ المُسْلِمُ جَماعَةَ الكُفْرِ أوْ طائِفَتَهُ، أوْلِياءَ لَهُ في باطِنِ أمْرِهِ، مَيْلًا إلى كُفْرِهِمْ، ونِواءً لِأهْلِ الإسْلامِ، وهَذِهِ الحالَةُ كُفْرٌ، وهي حالُ المُنافِقِينَ، وفي حَدِيثِ عِتْبانَ بْنِ مالِكٍ: «أنَّ قائِلًا قالَ في مَجْلِسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: (أيْنَ مالِكُ بْنُ الدُّخْشُنِ) فَقالَ آخَرُ: ذَلِكَ مُنافِقٌ لا يُحِبُّ اللَّهَ ورَسُولَهُ. فَقالَ النَّبِيءُ ﷺ: لا تَقُلْ ذَلِكَ أما سَمِعْتَهُ يَقُولُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وجْهَ اللَّهِ ؟ فَقالَ القائِلُ
صفحة ٢١٨
اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ فَإنّا نَرى وجْهَهُ ونَصِيحَتَهُ إلى المُنافِقِينَ» . فَجَعَلَ هَذا الرَّجُلُ الِانْحِيازَ إلى المُنافِقِينَ عَلامَةً عَلى النِّفاقِ لَوْلا شَهادَةُ الرَّسُولِ لِمالِكٍ بِالإيمانِ، أيْ في قَلْبِهِ مَعَ إظْهارِهِ بِشَهادَةِ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.
الحالَةُ الثّانِيَةُ: الرُّكُونُ إلى طَوائِفِ الكُفْرِ ومُظاهَرَتُهم لِأجْلِ قَرابَةٍ ومَحَبَّةٍ دُونَ المَيْلِ إلى دِينِهِمْ، في وقْتٍ يَكُونُ فِيهِ الكُفّارُ مُتَجاهِرِينَ بِعَداوَةِ المُسْلِمِينَ، والِاسْتِهْزاءِ بِهِمْ وأذاهم كَما كانَ مُعْظَمُ أحْوالِ الكُفّارِ، عِنْدَ ظُهُورِ الإسْلامِ مَعَ عَدَمِ الِانْقِطاعِ عَنْ مَوَدَّةِ المُسْلِمِينَ، وهَذِهِ حالَةٌ لا تُوجِبُ كُفْرَ صاحِبِها، إلّا أنَّ ارْتِكابَها إثْمٌ عَظِيمٌ، لِأنَّ صاحِبَها يُوشِكُ أنْ يُوالِيَهم عَلى مَضَرَّةِ الإسْلامِ، عَلى أنَّهُ مِنَ الواجِبِ إظْهارُ الحَمِيَّةِ لِلْإسْلامِ، والغَيْرَةِ عَلَيْهِ، كَما قالَ العَتّابِيُّ:
تَوَدُّ عَدُوِّي ثُمَّ تَـزْعُـمُ أنَّـنِـي ∗∗∗ صَدِيقُكَ إنَّ الرَّأْيَ عَنْكَ لَعازِبُ
وفِي مِثْلِها نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: (﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكم هُزُؤًا ولَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِكم والكُفّارَ أوْلِياءَ﴾ [المائدة: ٥٧]) قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: كانَتْ كُفّارُ قُرَيْشٍ مِنَ المُسْتَهْزِئِينَ، وفي مِثْلِ ذَلِكَ ورَدَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكم في الدِّينِ وأخْرَجُوكم مِن دِيارِكُمْ﴾ [الممتحنة: ٩] الآيَةَ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِن دُونِكم لا يَأْلُونَكم خَبالًا﴾ [آل عمران: ١١٨] الآيَةَ، نَزَلَتْ في قَوْمٍ كانَ بَيْنَهم وبَيْنَ اليَهُودِ، جِوارٌ وحِلْفٌ في الجاهِلِيَّةِ، فَدامُوا عَلَيْهِ في الإسْلامِ فَكانُوا يَأْنَسُونَ بِهِمْ ويَسْتَنِيمُونَ إلَيْهِمْ، ومِنهم أصْحابُ كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ، وأبِي رافِعِ بْنِ أبِي الحُقَيْقِ، وكانا يُؤْذِيانِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ .
الحالَةُ الثّالِثَةُ: كَذَلِكَ، بِدُونِ أنْ يَكُونَ طَوائِفُ الكُفّارِ مُتَجاهِرِينَ بِبُغْضِ المُسْلِمِينَ ولا بِأذاهم، كَما كانَ نَصارى العَرَبِ عِنْدَ ظُهُورِ الإسْلامِ، قالَ تَعالى: ﴿ولَتَجِدَنَّ أقْرَبَهم مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إنّا نَصارى﴾ [المائدة: ٨٢] وكَذَلِكَ كانَ حالُ الحَبَشَةِ فَإنَّهم حَمَوُا المُؤْمِنِينَ، وآوَوْهم، قالَ الفَخْرُ: وهَذِهِ واسِطَةٌ، وهي لا تُوجِبُ الكُفْرَ، إلّا أنَّهُ مَنهِيٌّ عَنْهُ، إذْ قَدْ يَجُرُّ إلى اسْتِحْسانِ ما هم عَلَيْهِ وانْطِلاءِ مَكائِدِهِمْ عَلى المُسْلِمِينَ.
الحالَةُ الرّابِعَةُ: مُوالاةُ طائِفَةٍ مِنَ الكُفّارِ لِأجْلِ الإضْرارِ بِطائِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ مِثْلَ الِانْتِصارِ بِالكُفّارِ عَلى جَماعَةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ، وهَذِهِ الحالَةُ أحْكامُها مُتَفاوِتَةٌ، فَقَدْ قالَ
صفحة ٢١٩
Page 53
3:23
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ يُدۡعَوۡنَ إِلَىٰ كِتَٰبِ ٱللَّهِ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ وَهُم مُّعۡرِضُونَ ٢٣
Do you not consider, [O Muḥammad], those who were given a portion of the Scripture? They are invited to the Scripture of Allāh that it should arbitrate between them;1 then a party of them turns away, and they are refusing.
1 translator’s note
- Referring to the Jews of Madīnah who refused to implement the rulings given by Allāh in the Torah or to acknowledge the Prophet (ﷺ), whose coming was mentioned therein. ↩
3:24
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّآ أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖۖ وَغَرَّهُمۡ فِي دِينِهِم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٢٤
That is because they say, "Never will the Fire touch us except for [a few] numbered days," and [because] they were deluded in their religion by what they were inventing.
3:25
فَكَيۡفَ إِذَا جَمَعۡنَٰهُمۡ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِ وَوُفِّيَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٢٥
So how will it be when We assemble them for a Day about which there is no doubt? And each soul will be compensated [in full for] what it earned, and they will not be wronged.
3:26
قُلِ ٱللَّهُمَّ مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُۖ بِيَدِكَ ٱلۡخَيۡرُۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٦
Say, "O Allāh, Owner of Sovereignty, You give sovereignty to whom You will and You take sovereignty away from whom You will. You honor whom You will and You humble whom You will. In Your hand1 is [all] good. Indeed, You are over all things competent.
1 translator’s note
- See footnote to 2:19. ↩
3:27
تُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَتُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِۖ وَتُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَتُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّۖ وَتَرۡزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٢٧
You cause the night to enter the day, and You cause the day to enter the night; and You bring the living out of the dead, and You bring the dead out of the living. And You give provision to whom You will without account [i.e., limit or measure]."
3:28
لَّا يَتَّخِذِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَلَيۡسَ مِنَ ٱللَّهِ فِي شَيۡءٍ إِلَّآ أَن تَتَّقُواْ مِنۡهُمۡ تُقَىٰةٗۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ ٢٨
Let not believers take disbelievers as allies [i.e., supporters or protectors] rather than believers. And whoever [of you] does that has nothing [i.e., no association] with Allāh, except when taking precaution against them in prudence.1 And Allāh warns you of Himself, and to Allāh is the [final] destination.
1 translator’s note
- When fearing harm from an enemy, the believer may pretend as long as his heart and intention are not affected. ↩
3:29
قُلۡ إِن تُخۡفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمۡ أَوۡ تُبۡدُوهُ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٩
Say, "Whether you conceal what is in your breasts or reveal it, Allāh knows it. And He knows that which is in the heavens and that which is on the earth. And Allāh is over all things competent.