Ali 'Imran 3:29
Family of Imran · Juz 3 · Page 53
قُلۡ إِن تُخۡفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمۡ أَوۡ تُبۡدُوهُ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٩
Say, "Whether you conceal what is in your breasts or reveal it, Allāh knows it. And He knows that which is in the heavens and that which is on the earth. And Allāh is over all things competent.
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 3:29–32
﴿قُلْ إنْ تُخْفُوا ما في صُدُورِكم أوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ نَظِيرِ هَذِهِ الآيَةِ في أواخِرِ آيِ البَقَرَةِ، وهُناكَ قُدِّمَ الإبْداءُ عَلى الإخْفاءِ، وهُنا قُدِّمَ الإخْفاءُ عَلى الإبْداءِ، وجَعَلَ مَحَلَّهُما ما في الصُّدُورِ، وأتى جَوابُ الشَّرْطِ قَوْلُهُ: ﴿يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ وذَلِكَ مِنَ التَّفَنُّنِ في الفَصاحَةِ. والمَفْهُومُ أنَّ البارِيَ تَعالى مُطَّلِعٌ عَلى ما في الضَّمائِرِ، لا يَتَفاوَتُ عِلْمُهُ تَعالى بِخَفاياها، وهو مُرَتَّبٌ عَلى ما فِيها الثَّوابُ والعِقابُ إنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وإنَّ شرًا فَشَرٌّ. وفي ذَلِكَ تَأْكِيدٌ لِعَدَمِ المُوالاةِ، وتَحْذِيرٌ مِن ذَلِكَ.
﴿ويَعْلَمُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ هَذا دَلِيلٌ عَلى سَعَةِ عِلْمِهِ، وذِكْرِ عُمُومٍ بَعْدَ خُصُوصٍ، فَصارَ عِلْمُهُ بِما في صُدُورِهِمْ مَذْكُورًا مَرَّتَيْنِ عَلى سَبِيلِ التَّوْكِيدِ، أحَدُهُما: بِالخُصُوصِ، والآخَرُ: بِالعُمُومِ، إذْ هم مِمَّنْ في الأرْضِ.
﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فِيهِ تَحْذِيرٌ مِمّا يَتَرَتَّبُ عَلى عِلْمِهِ تَعالى بِأحْوالِهِمْ مِنَ المُجازاةِ عَلى ما أكَنَّتْهُ صُدُورُهم. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وهَذا بَيانٌ لِقَوْلِهِ ﴿ويُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ لِأنَّ نَفْسَهُ، وهي ذاتُهُ المُتَمَيِّزَةُ مِن سائِرِ الذَّواتِ، مُتَّصِفَةٌ بِعِلْمٍ ذاتِيٍّ لا يَخْتَصُّ بِمَعْلُومٍ دُونَ مَعْلُومٍ، فَهي مُتَعَلِّقَةٌ بِالمَعْلُوماتِ كُلِّها وبِقُدْرَةٍ ذاتِيَّةٍ لا تَخْتَصُّ بِمَقْدُورٍ دُونَ مَقْدُورٍ، فَهي قادِرَةٌ عَلى المَقْدُوراتِ كُلِّها، فَكانَ حَقُّها أنْ تُحْذَرَ وتُتَّقى، فَلا يَجْسُرُ أحَدٌ عَلى قَبِيحٍ، ولا يُقَصِّرُ عَنْ واجِبٍ، فَإنَّ ذَلِكَ مُطَّلَعٌ عَلَيْهِ لا مَحالَةَ، فَلاحِقٌ بِهِ العَذابُ انْتَهى. وهو كَلامٌ حَسَنٌ، وفِيهِ التَّصْرِيحُ بِإثْباتِ صِفَةِ العِلْمِ، والقُدْرَةِ لِلَّهِ تَعالى، وهو خِلافُ ما عَلَيْهِ أشْياخُهُ مِنَ المُعْتَزِلَةِ، ومُوافَقَةٌ لِأهْلِ السُّنَّةِ في إثْباتِ الصِّفاتِ.
﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ مُحْضَرًا وما عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أنَّ بَيْنَها وبَيْنَهُ أمَدًا بَعِيدًا﴾ (p-٤٢٦)اخْتُلِفَ في العامِلِ في: ”يَوْمَ“، فَقالَ الزَّجّاجُ: العامِلُ فِيهِ: ويُحَذِّرُكم، ورَجَّحَهُ. وقالَ أيْضًا: العامِلُ فِيهِ: المَصِيرُ. وقالَ مَكِّيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: العامِلُ فِيهِ: قَدِيرٌ، وقالَ أيْضًا: فِيهِ مُضْمَرٌ تَقْدِيرُهُ، اذْكُرْ. وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: تَقْدِيرُهُ: اتَّقُوا، ويَضْعُفُ نَصْبُهُ بِقَوْلِهِ: ويُحَذِّرُكم؛ لِطُولِ الفَصْلِ. هَذا مِن جِهَةِ اللَّفْظِ، وأمّا مِن جِهَةِ المَعْنى فَلِأنَّ التَّحْذِيرَ مَوْجُودٌ، واليَوْمَ مَوْعُودٌ، فَلا يَصِحُّ لَهُ العَمَلُ فِيهِ، ويَضْعُفُ انْتِصابُهُ بِالمَصِيرِ؛ لِلْفَصْلِ بَيْنَ المَصْدَرِ ومَعْمُولِهِ، ويَضْعُفُ نَصْبُهُ بِقَدِيرٍ؛ لِأنَّ قُدْرَتَهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ لا تَخْتَصُّ بِيَوْمٍ دُونَ يَوْمٍ، بَلْ هو تَعالى مُتَّصِفٌ بِالقُدْرَةِ دائِمًا. وأمّا نَصْبُهُ بِإضْمارِ فِعْلٍ، فالإضْمارُ عَلى خِلافِ الأصْلِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ﴿يَوْمَ تَجِدُ﴾ مَنصُوبُ: بِـ ”تَوَدُّ“، والضَّمِيرُ في: بَيْنَهُ، لِيَوْمِ القِيامَةِ، حِينَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ خَيْرَها وشَرَّها حاضِرَيْنِ، تَتَمَنّى لَوْ أنَّ بَيْنَها وبَيْنَ ذَلِكَ اليَوْمِ وهو لَهُ أمَدًا بَعِيدًا انْتَهى هَذا التَّخْرِيجُ.
والظّاهِرُ: في بادِئِ النَّظَرِ حُسْنُهُ وتَرْجِيحُهُ، إذْ يَظْهَرُ أنَّهُ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِن مُضْعِفاتِ الأقْوالِ السّابِقَةِ، لَكِنْ في جَوازِ هَذِهِ المَسْألَةِ ونَظائِرِها خِلافٌ بَيْنِ النَّحْوِيِّينَ، وهي: إذا كانَ الفاعِلُ ضَمِيرًا عائِدًا عَلى شَيْءٍ اتَّصَلَ بِالمَعْمُولِ لِلْفِعْلِ، نَحْوَ: غُلامَ هِنْدٍ ضَرَبْتُ، وثَوْبَيْ أخَوَيْكَ يَلْبَسانِ، ومالُ زَيْدٍ أُخِذَ، فَذَهَبَ الكِسائِيُّ، وهِشامٌ، وجُمْهُورُ البَصْرِيِّينَ إلى جَوازِ هَذِهِ المَسائِلِ. ومِنها الآيَةُ عَلى تَخْرِيجِ الزَّمَخْشَرِيِّ، لِأنَّ الفاعِلَ: بِـ ”تَوَدُّ“، هو ضَمِيرٌ عائِدٌ عَلى شَيْءٍ اتَّصَلَ بِمَعْمُولِ: تَوَدُّ، وهو: ”يَوْمَ“، لِأنَّ: ”يَوْمَ“، مُضافٌ إلى: تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ، والتَّقْدِيرُ: يَوْمَ وُجْدانِ كُلِّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ مُحْضَرًا، وما عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ. وذَهَبَ الفَرّاءُ، وأبُو الحَسَنِ الأخْفَشُ، وغَيْرُهُ مِنَ البَصْرِيِّينَ إلى أنَّ هَذِهِ المَسائِلَ وأمْثالَها لا تَجُوزُ؛ لِأنَّ هَذا المَعْمُولَ فَضْلَةٌ، فَيَجُوزُ الِاسْتِغْناءُ عَنْهُ، وعَوْدُ الضَّمِيرِ عَلى ما اتَّصَلَ بِهِ في هَذِهِ المَسائِلِ يُخْرِجُهُ عَنْ ذَلِكَ، لِأنَّهُ يَلْزَمُ ذِكْرُ المَعْمُولِ؛ لِيَعُودَ الضَّمِيرُ الفاعِلُ عَلى ما اتَّصَلَ بِهِ، ولِهَذِهِ العِلَّةِ امْتَنَعَ: زَيْدًا ضَرَبَ، وزَيْدًا ظَنَّ قائِمًا. والصَّحِيحُ جَوازُ ذَلِكَ قالَ الشّاعِرُ:(p-٤٢٧)
؎أجَلُ المَرْءِ يُسْتَحَثُّ ولا يَدْ رِي إذا يَبْتَغِي حُصُولَ الأمانِي
أيِ: المَرْءُ في وقْتِ ابْتِغائِهِ حُصُولَ الأمانِي يَسْتَحِثُّ أجْلَهُ ولا يَشْعُرُ. وتَجِدُ: الظّاهِرُ أنَّها مُتَعَدِّيَةٌ إلى واحِدٍ وهو: ما عَمِلَتْ، فَيَكُونُ بِمَعْنى نَصِيبٍ، ويَكُونُ: مُحْضَرًا، مَنصُوبًا عَلى الحالِ. وقِيلَ: تَجِدُ، هُنا بِمَعْنى: تَعْلَمُ، فَتَتَعَدّى إلى اثْنَيْنِ، ويَنْتَصِبُ: مُحْضَرًا عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ ثانٍ لَها، وما، في: ما عَمِلَتْ، مَوْصُولَةٌ، والعائِدُ عَلَيْها مِنَ الصِّلَةِ مَحْذُوفٌ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً أيْ: عَمَلُها، ويُرادُ بِهِ إذْ ذاكَ اسْمُ المَفْعُولِ، أيْ: مَعْمُولُها، فَقَوْلُهُ: ما عَمِلَتْ، هو عَلى حَذْفِ مُضافٍ أيْ: جَزاءَ ما عَمِلَتْ وثَوابَهُ.
قِيلَ: ومَعْنى: مُحْضَرًا عَلى هَذا مُوَفَّرًا غَيْرَ مَبْخُوسٍ. وقِيلَ: تَرى ما عَمِلَتْ مَكْتُوبًا في الصُّحُفِ مُحْضَرًا إلَيْها تَبْشِيرًا لَها؛ لِيَكُونَ الثَّوابُ بَعْدَ مُشاهَدَةِ العَمَلِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: مُحْضَرًا، بِفَتْحِ الضّادِ، اسْمُ مَفْعُولٍ. وقَرَأ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: ”مُحْضِرًا“ بِكَسْرِ الضّادِ، أيْ مُحْضِرًا الجَنَّةَ أوْ مُحْضِرًا مُسْرِعًا بِهِ إلى الجَنَّةِ مِن قَوْلِهِمْ: أحْضَرَ الفَرَسَ، إذا جَرى وأسْرَعَ. وما عَمِلَتْ مِن سُوءٍ، يَجُوزُ أنْ تَكُونَ في مَوْضِعِ نَصْبٍ، مَعْطُوفًا عَلى: ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ، فَيَكُونُ المَفْعُولُ الثّانِي إنْ كانَ: تَجِدُ، مُتَعَدِّيَةً إلَيْهِما، أوِ الحالُ إنْ كانَ يَتَعَدّى إلى واحِدٍ مَحْذُوفًا، أيْ: وما عَمِلَتْ مِن سُوءٍ مُحْضَرًا. وذَلِكَ نَحْوَ: ظَنَنْتُ زَيْدًا قائِمًا وعَمْرًا، إذا أرَدْتَ: وعَمْرًا قائِمًا، وعَلى هَذا الوَجْهِ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ: تَوَدُّ، مُسْتَأْنَفًا. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ: تَوَدُّ، في مَوْضِعِ الحالِ أيْ: وادَّةٌ تُباعِدُ ما بَيْنَها، وبَيْنَ ما عَمِلَتْ مِن سُوءٍ، فَيَكُونُ الضَّمِيرُ في بَيْنَهُ عائِدًا عَلى ما عَمِلَتْ مِن سُوءٍ، وأبْعَدَ الزَّمَخْشَرِيُّ في عَوْدِهِ عَلى اليَوْمِ، لِأنَّ أحَدَ القِسْمَيْنِ اللَّذَيْنِ أُحْضِرا لَهُ في ذَلِكَ اليَوْمِ هو: الخَيْرُ الَّذِي عَمِلَهُ، ولا يُطْلَبُ تَباعُدُ وقْتِ إحْضارِ الخَيْرِ إلّا بِتَجَوُّزٍ؛ إذا كانَ يَشْتَمِلُ عَلى إحْضارِ الخَيْرِ والشَّرِّ، فَتَوَدُّ تَباعُدُهُ لِتَسْلَمَ مِنَ الشَّرِّ، ودَعْهُ لا يَحْصُلُ لَهُ الخَيْرُ.
والأوْلى عَوْدُهُ عَلى ما عَمِلَتْ مِنَ السُّوءِ، لِأنَّهُ أقْرَبُ مَذْكُورٍ، لِأنَّ المَعْنى أنَّ السُّوءَ يَتَمَنّى في ذَلِكَ اليَوْمِ التَّباعُدَ مِنهُ، وإلى عَطْفِ ما عَمِلَتْ مِن سُوءٍ، عَلى ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ، وكَوْنِ تَوَدُّ، في مَوْضِعِ الحالِ ذَهَبَ إلَيْهِ الطَّبَرِيُّ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ: وما عَمِلَتْ مِن سُوءٍ، مَوْصُولَةً في مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِداءِ. وتَوَدُّ: جُمْلَةٌ في مَوْضِعِ الخَبَرِ: لِما، التَّقْدِيرُ: والَّذِي عَمِلَتْهُ مِن سُوءٍ تَوَدُّ هي لَوْ تَباعَدَ ما بَيْنَها وبَيْنَهُ، وبِهَذا الوَجْهِ بَدَأ (p-٤٢٨)الزَّمَخْشَرِيُّ وثَنى بِهِ ابْنُ عَطِيَّةَ، واتَّفَقا عَلى أنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ وما عَمِلَتْ مِن سُوءٍ، شَرْطًا. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لِارْتِفاعِ ”تَوَدُّ“ . وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: لِأنَّ الفِعْلَ مُسْتَقْبَلٌ مَرْفُوعٌ يَقْتَضِي جَزْمُهُ، اللَّهُمَّ إلّا أنْ يُقَدَّرَ في الكَلامِ مَحْذُوفٌ، أيْ: فَهي تَوَدُّ، وفي ذَلِكَ ضَعْفٌ انْتَهى كَلامُهُ.
وظَهَرَ مِن كَلامَيْهِما امْتِناعُ الشَّرْطِ لِأجْلِ رَفْعِ: تَوَدُّ، وهَذِهِ المَسْألَةُ كانَ سَألَنِي عَنْها قاضِي القُضاةِ أبُو العَبّاسِ أحْمَدُ بْنُ إبْراهِيمَ بْنِ عَبْدِ الغَنِيِّ السُّرُوجِيُّ الحَنَفِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ، واسْتَشْكَلَ قَوْلَ الزَّمَخْشَرِيِّ. وقالَ: يَنْبَغِي أنَّ يَجُوزَ؛ غايَةُ ما في هَذا أنْ يَكُونَ مِثْلَ قَوْلِ زُهَيْرِ:
؎وإنْ أتاهُ خَلِيلٌ يَوْمَ مَسْألَةٍ ∗∗∗ يَقُولُ لا غائِبٌ مالِي ولا حَرِمُ
وكَتَبْتُ جَوابَ ما سَألَنِي عَنْهُ في كِتابِي الكَبِيرِ المُسَمّى (بِالتَّذْكِرَةِ)، ونَذْكُرُ هُنا ما تَمَسُّ إلَيْهِ الحاجَةُ مِن ذَلِكَ بَعْدَ أنْ نُقَدِّمَ ما يَنْبَغِي تَقْدِيمُهُ في هَذِهِ المَسْألَةِ، فَنَقُولُ: إذا كانَ فِعْلُ الشَّرْطِ ماضِيًا، وما بَعْدَهُ مُضارِعٌ تُتِمُّ بِهِ جُمْلَةُ الشَّرْطِ والجَزاءِ، جازَ في ذَلِكَ المُضارِعِ الجَزْمُ، وجازَ فِيهِ الرَّفْعُ، مِثالُ ذَلِكَ: إنْ قامَ زَيْدٌ يَقُومُ عَمْرٌو، وإنْ قامَ زَيْدٌ يَقُمْ عَمْرٌو. فَأمّا الجَزْمُ فَعَلى أنَّهُ جَوابُ الشَّرْطِ، ولا نَعْلَمُ في جَوازِ ذَلِكَ خِلافًا، وأنَّهُ فَصِيحٌ، (p-٤٢٩)إلّا ما ذَكَرَهُ صاحِبُ كِتابِ (الإعْرابِ) عَنْ بَعْضِ النَّحْوِيِّينَ أنَّهُ لا يَجِيءُ في الكَلامِ الفَصِيحِ، وإنَّما يَجِيءُ مَعَ كانَ، لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهم فِيها﴾ [هود: ١٥] لِأنَّها أصْلُ الأفْعالِ، ولا يَجُوزُ ذَلِكَ مَعَ غَيْرِها. وظاهِرُ كَلامِ سِيبَوَيْهِ، ونَصِّ الجَماعَةِ، أنَّهُ لا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بَكانِ، بَلْ سائِرُ الأفْعالِ في ذَلِكَ مِثْلُ كانَ، وأنْشَدَ سِيبَوَيْهِ لِلْفَرَزْدَقِ:
Page 53
3:23
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ يُدۡعَوۡنَ إِلَىٰ كِتَٰبِ ٱللَّهِ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ وَهُم مُّعۡرِضُونَ ٢٣
Do you not consider, [O Muḥammad], those who were given a portion of the Scripture? They are invited to the Scripture of Allāh that it should arbitrate between them;1 then a party of them turns away, and they are refusing.
1 translator’s note
- Referring to the Jews of Madīnah who refused to implement the rulings given by Allāh in the Torah or to acknowledge the Prophet (ﷺ), whose coming was mentioned therein. ↩
3:24
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّآ أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖۖ وَغَرَّهُمۡ فِي دِينِهِم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٢٤
That is because they say, "Never will the Fire touch us except for [a few] numbered days," and [because] they were deluded in their religion by what they were inventing.
3:25
فَكَيۡفَ إِذَا جَمَعۡنَٰهُمۡ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِ وَوُفِّيَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٢٥
So how will it be when We assemble them for a Day about which there is no doubt? And each soul will be compensated [in full for] what it earned, and they will not be wronged.
3:26
قُلِ ٱللَّهُمَّ مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُۖ بِيَدِكَ ٱلۡخَيۡرُۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٦
Say, "O Allāh, Owner of Sovereignty, You give sovereignty to whom You will and You take sovereignty away from whom You will. You honor whom You will and You humble whom You will. In Your hand1 is [all] good. Indeed, You are over all things competent.
1 translator’s note
- See footnote to 2:19. ↩
3:27
تُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَتُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِۖ وَتُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَتُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّۖ وَتَرۡزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٢٧
You cause the night to enter the day, and You cause the day to enter the night; and You bring the living out of the dead, and You bring the dead out of the living. And You give provision to whom You will without account [i.e., limit or measure]."
3:28
لَّا يَتَّخِذِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَلَيۡسَ مِنَ ٱللَّهِ فِي شَيۡءٍ إِلَّآ أَن تَتَّقُواْ مِنۡهُمۡ تُقَىٰةٗۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ ٢٨
Let not believers take disbelievers as allies [i.e., supporters or protectors] rather than believers. And whoever [of you] does that has nothing [i.e., no association] with Allāh, except when taking precaution against them in prudence.1 And Allāh warns you of Himself, and to Allāh is the [final] destination.
1 translator’s note
- When fearing harm from an enemy, the believer may pretend as long as his heart and intention are not affected. ↩
3:29
قُلۡ إِن تُخۡفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمۡ أَوۡ تُبۡدُوهُ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٩
Say, "Whether you conceal what is in your breasts or reveal it, Allāh knows it. And He knows that which is in the heavens and that which is on the earth. And Allāh is over all things competent.