Ali 'Imran 3:30
Family of Imran · Juz 3 · Page 54
يَوۡمَ تَجِدُ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ مِنۡ خَيۡرٖ مُّحۡضَرٗا وَمَا عَمِلَتۡ مِن سُوٓءٖ تَوَدُّ لَوۡ أَنَّ بَيۡنَهَا وَبَيۡنَهُۥٓ أَمَدَۢا بَعِيدٗاۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٣٠
The Day every soul will find what it has done of good present [before it] and what it has done of evil, it will wish that between itself and that [evil] was a great distance. And Allāh warns you of Himself, and Allāh is Kind to [His] servants."
Tafsir · in Arabic
Abu as-Su'ud
Detailed
Change
Commentary on 3:30
﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ﴾ أيْ: مِنَ النُّفُوسِ المُكَلَّفَةِ.
﴿ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ مُحْضَرًا﴾ عِنْدَها بِأمْرِ اللَّهِ تَعالى وفِيهِ مِنَ التَّهْوِيلِ ما لَيْسَ في حاضِرًَا.
﴿وَما عَمِلَتْ مِن سُوءٍ﴾ عَطْفٌ عَلى "ما عَمِلَتْ" والإحْضارُ مُعْتَبَرٌ فِيهِ أيْضًَا إلّا أنَّهُ خُصَّ بِالذِّكْرِ في الخَيْرِ لِلْإشْعارِ بِكَوْنِ الخَيْرِ مُرادًَا بِالذّاتِ وكَوْنِ إحْضارِ الشَّرِّ مِن مُقْتَضَياتِ الحِكْمَةِ التَّشْرِيعِيَّةِ.
﴿تَوَدُّ﴾ عامِلٌ في الظَّرْفِ، و المَعْنى: تَوَدُّ وتَتَمَنّى يَوْمَ تَجِدُ صَحائِفَ أعْمالِها مِنَ الخَيْرِ و الشَّرِّ أوْ أجْزِيَتَها مُحْضَرَةً.
﴿لَوْ أنَّ بَيْنَها وبَيْنَهُ﴾ أيْ: بَيْنَ ذَلِكَ اليَوْمِ.
﴿أمَدًا بَعِيدًا﴾ لِغايَةِ هَوْلِهِ، وفي إسْنادِ الوِدادَةِ إلى كُلِّ نَفْسٍ سَواءً كانَ لَها عَمَلٌ سَيِّءٌ أوْ لا، بَلْ كانَتْ مُتَمَحِّضَةً في الخَيْرِ مِنَ الدِّلالَةِ عَلى كَمالِ فَظاعَةِ ذَلِكَ اليَوْمِ وهَوْلِ مَطْلَعِهِ ما لا يَخْفى. - اللَّهُمَّ إنّا نَعُوذُ بِكَ مِن ذَلِكَ - ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ انْتِصابُ يَوْمَ عَلى المَفْعُولِيَّةِ بِإضْمارِ اذْكُرُوا، و "تَوَدُّ" إمّا حالٌ مِن كُلِّ نَفْسٍ أوِ اسْتِئْنافٌ مَبْنِيٌّ عَلى السُّؤالِ، أيِ: اذْكُرُوا يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ مُحْضَرًَا وادَّةً أنَّ بَيْنَها وبَيْنَهُ أمَدًَا بَعِيدًَا، أوْ كَأنَّ سائِلًَا قالَ حِينَ أُمِرُوا بِذِكْرِ ذَلِكَ اليَوْمِ: فَماذا يَكُونُ إذْ ذاكَ؟ فَقِيلَ: تَوَدُّ لَوْ أنَّ بَيْنَها إلَخْ، أوْ تَجِدُهُ مَقْصُورًَا عَلى ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ، و "تَوَدُّ" خَبَرُ "ما عَمِلَتْ مِن سُوءٍ" ولا تَكُونُ "ما" شَرْطِيَّةً لِارْتِفاعِ "تَوَدُّ". وقُرِئَ "وَدَّتْ" فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ كَوْنُها شَرْطِيَّةً، لَكِنَّ الحَمْلَ عَلى الخَبَرِ أوْقَعُ مَعْنىً لِأنَّها حِكايَةُ حالٍ ماضِيَةٍ وأوْفَقُ لِلْقِراءَةِ المَشْهُورَةِ.
﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ تَكْرِيرٌ لِما سَبَقَ وإعادَةٌ لَهُ لَكِنْ لا لِلتَّأْكِيدِ فَقَطْ بَلْ لِإفادَةِ ما يُفِيدُهُ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واللَّهُ رَءُوفٌ بِالعِبادِ﴾ مِن أنَّ تَحْذِيرَهُ تَعالى مِن رَأْفَتِهِ بِهِمْ ورَحْمَتِهِ الواسِعَةِ أوْ أنَّ رَأْفَتَهُ بِهِمْ لا تَمْنَعُ تَحْقِيقَ ما حَذَّرَهُمُوهُ مِن عِقابِهِ وأنَّ تَحْذِيرَهُ لَيْسَ مَبْنِيًَّا عَلى تَناسِي صِفَةِ الرَّأْفَةِ بَلْ هو مُتَحَقِّقٌ مَعَ تَحَقُّقِها أيْضًَا، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يا أيُّها الإنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ﴾ فالجُمْلَةُ عَلى الأوَّلِ اعْتِراضٌ، وعَلى الثّانِي حالٌ، وتَكْرِيرُ الِاسْمِ الجَلِيلِ لِتَرْبِيَةِ المَهابَةِ.
Page 54
3:30
يَوۡمَ تَجِدُ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ مِنۡ خَيۡرٖ مُّحۡضَرٗا وَمَا عَمِلَتۡ مِن سُوٓءٖ تَوَدُّ لَوۡ أَنَّ بَيۡنَهَا وَبَيۡنَهُۥٓ أَمَدَۢا بَعِيدٗاۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٣٠
The Day every soul will find what it has done of good present [before it] and what it has done of evil, it will wish that between itself and that [evil] was a great distance. And Allāh warns you of Himself, and Allāh is Kind to [His] servants."
3:31
قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٣١
Say, [O Muḥammad], "If you should love Allāh, then follow me, [so] Allāh will love you and forgive you your sins. And Allāh is Forgiving and Merciful."
3:32
قُلۡ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٣٢
Say, "Obey Allāh and the Messenger. But if you turn away - then indeed, Allāh does not like the disbelievers."
3:33
۞ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰٓ ءَادَمَ وَنُوحٗا وَءَالَ إِبۡرَٰهِيمَ وَءَالَ عِمۡرَٰنَ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ٣٣
Indeed, Allāh chose Adam and Noah and the family of Abraham and the family of ʿImrān over the worlds -
3:34
ذُرِّيَّةَۢ بَعۡضُهَا مِنۢ بَعۡضٖۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٣٤
Descendants, some of them from others. And Allāh is Hearing and Knowing.
3:35
إِذۡ قَالَتِ ٱمۡرَأَتُ عِمۡرَٰنَ رَبِّ إِنِّي نَذَرۡتُ لَكَ مَا فِي بَطۡنِي مُحَرَّرٗا فَتَقَبَّلۡ مِنِّيٓۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٣٥
[Mention, O Muḥammad], when the wife of ʿImrān said, "My Lord, indeed I have pledged to You what is in my womb, consecrated [for Your service], so accept this from me. Indeed, You are the Hearing, the Knowing."
3:36
فَلَمَّا وَضَعَتۡهَا قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي وَضَعۡتُهَآ أُنثَىٰ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا وَضَعَتۡ وَلَيۡسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلۡأُنثَىٰۖ وَإِنِّي سَمَّيۡتُهَا مَرۡيَمَ وَإِنِّيٓ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ ٣٦
But when she delivered her, she said, "My Lord, I have delivered a female." And Allāh was most knowing of what she delivered, and the male is not like the female. "And I have named her Mary, and I seek refuge for her in You and [for] her descendants from Satan, the expelled [from the mercy of Allāh]."
3:37
فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٖ وَأَنۢبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنٗا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّاۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيۡهَا زَكَرِيَّا ٱلۡمِحۡرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزۡقٗاۖ قَالَ يَٰمَرۡيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَاۖ قَالَتۡ هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٍ ٣٧
So her Lord accepted her with good acceptance and caused her to grow in a good manner and put her in the care of Zechariah. Every time Zechariah entered upon her in the prayer chamber, he found with her provision. He said, "O Mary, from where is this [coming] to you?" She said, "It is from Allāh. Indeed, Allāh provides for whom He wills without account."